أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الانسان المعاصر في قفص الشاشة














المزيد.....

الانسان المعاصر في قفص الشاشة


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 00:23
المحور: الادب والفن
    


«الإنسان المعاصر في قفص الشاشة» قراءة نقدية في قصيدة
«فيروس العزلة» للشاعر كاظم حسن سعيد/ رؤية نادية الإبراهيمي


قصيدة «فيروس العزلة» يقدمها الشاعر كاظم حسن سعيد كنصّ تشخيصي حاد، يكشف عن وباء صامت تفشّى في جسد الانسان الحديث . عزلة بلا جدران ووحدة مكتظة بالوجوه.
يفتتح النص بمشهد مقهى:

في مقهى منزوي
يجلس كادحون ومسنون وثلاثينيون
تقرضهم الأيام

المقهى تقليديا فضاء اللقاء والحديث يتحوّل هنا إلى مسرح عزلة جماعية. اختلاف الأعمار لا يصنع تباينا في التجربة،إنه يوحّدهم جميعا في الاستنزاف: تقرضهم الأيام.
الزمن هنا ليس سياقا حياديا هو مفترس بطيء.تشتغل القصيدة على مفارقة لافتة:

يشغلهم التبغ والموبايل
إنهم واجمون

وسيلتا الإدمان (التبغ والهاتف) لا تمنحان متعة ولا تواصلا، تُكرّسان الوجوم.الهاتف المفترض أن يكون أداة اتصال يتحوّل إلى وسيط عزلة، شاشة “تحدّث نفسها” في صورة بالغة الدلالة على انكسار الحوار الإنساني.
يبلغ النص ذروته النقدية حين يعلن:

اتخموا بمليار فيديو
لم تعد قصيدة (المتجردة) تردد لعشرات القرون

هنا يستدعي الشاعر ذاكرة الثقافة العميقة في مواجهة الاستهلاك الرقمي السريع.ليست المشكلة في كثرة المحتوى، بل في تخمة بلا أثر حيث يُمحى الشعر والذاكرة والتجربة الجمالية أمام سيل بصريّ لا يُغذّي الروح.
ويزداد المشهد قتامة حين ينتقل الشاعر من الداخل إلى الخارج:

فيما كنت عبر الزجاج أتابع مسلحين، في الشاشة،
يقيمون مأدبة الموت لألف محتفل

الزجاج هنا مزدوج الدلالة:
زجاج المقهى وزجاج الشاشة.
العنف يُشاهَد لا يُعاش فيتحوّل الموت إلى عرض مرئي والمجازر إلى محتوى.
وحين يقول:
كأن الموت لا يعنيهم
فهو لا يصف المسلحين فقط، بل المتلقّي أيضا ذاك الذي اعتاد المشهد حتى فقد حساسيته الأخلاقية.
القصيدة لا تتوقف عند العزلة الفردية، هي تشير إلى عزلة جماعية مُعلّبة: حيث ملايين البيوت يوحدهم مسلسل عاطفي
وحدة زائفة، تقوم على شعور مستعار وبكاء مؤجَّر وعاطفة مُنتَجة سلفا.
إنها مشاركة شعورية لا تصنع تواصلا حقيقيا بقدر ما تُعمّق الفراغ.
ويُسدل النص ستاره بجملة تقريرية شديدة القسوة:
الهواتف الذكية أصابت الجميع بالشلل
وعملقت جدران العزلة

العزلة لم تعد حالة نفسية،الشاعر صورها بنية معمارية، جدران شاهقة تفصل الإنسان عن الآخر وعن ذاته.
والشلل هنا ليس جسديا فقط، هو شلل في المبادرة، في الدهشة، في الشغف.
«فيروس العزلة» قصيدة واقعية-وجودية بامتياز،
تكتب عن الإنسان المعاصر بوصفه ضحية نمط حياة، حيث التواصل فائض والمعنى نادر وحيث يموت الشغف ببطء تحت أضواء الشاشات.
إنها قصيدة لا تُدين التقنية بقدر ما تُدين الاستسلام لها، ولا ترثي الوحدة، هي تكشف كيف تعايشنا معها حتى صارت عادية.
الكاتبة نادية الابراهيمي/ الجزائر



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحس التصويري في صناعة المشهد السينمائي
- رحلة كونية تبدا من شموخ الف عام
- رحلة كونية تبدا من شموخ الالف عام
- الشجرة المعمرة
- الوجع يرتدي رداء الكلمات
- تجسيد القدر
- التكثيف في ( لحظات إلى السوق)
- لحظات إلى السوق
- انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر
- إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة


المزيد.....




- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...
- كأس الأمم الأفريقية: مدرب ساحل العاج :- المنتخب المصري لا يج ...
- بين الفيلم والرواية: أعمال فنية كشفت حدود الخيانة الإبداعية ...
- الفيلم التونسي-صوت هند رجب- ينضم إلى القائمة الطويلة لجوائز ...
- فيلم في بلاد آرتو: رحلة إلى أرمينيا لمواجهة أشباح الحرب
- للأسبوع الرابع.. -أفاتار 3- يتربع على عرش السينما الأميركية ...
- انعقاد أعمال اللجنة الفنية الشبابية المعاونة لمجلس وزراء الش ...
- أردوغان: الحفاظ على الفنون الإسلامية أمر بالغ الأهمية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الانسان المعاصر في قفص الشاشة