أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع الكتمان والتهيئة القسرية للخلافة














المزيد.....

مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع الكتمان والتهيئة القسرية للخلافة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 22:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي


لم يعد مقبولًا، لا سياسيًا ولا أخلاقيًا، الاستمرار في توصيف الحديث عن الوضع الصحي لملك المغرب محمد السادس على أنه “شائعات”. هذا الوصف لم يعد بريئًا، بل تحوّل إلى أداة رسمية لإنكار واقع واضح، وإلى وسيلة لإسكات أي نقاش عمومي حول مسألة تمسّ صلب الحكم واستقرار الدولة.

فحين يغيب ملك البلاد لفترات طويلة عن ممارسة مهامه الدستورية، وحين تُلغى أنشطة رسمية دون تفسير، وحين يظهر في مناسبات نادرة بوضوح جسدي متدهور، فإن الحديث عن المرض لا يكون شائعة، بل استنتاجًا سياسيًا مشروعًا. الشائعة هي ما يُتداول رغم وجود الحقيقة، أما في المغرب فالحقيقة غائبة لأن القصر اختار الكتمان المتعمّد.

الدولة التي تُخفي الوضع الصحي لرأسها، لا تحمي الاستقرار كما تدّعي، بل تُحوّل البلد إلى كيان هشّ، يُدار في الظل، وتُتخذ فيه قرارات مصيرية خارج أي مساءلة أو تفويض شعبي.

الكتمان ليس صدفة… بل استراتيجية حكم

منذ اعتلاء محمد السادس العرش، اعتمد النظام المغربي سياسة تقوم على تقديس الشخص وإخفاء الواقع. ومع مرور السنوات، تحوّل هذا المنطق إلى عقيدة حكم:
لا معلومات، لا تقارير، لا مؤتمرات صحفية، لا محاسبة، فقط بلاغات مقتضبة حين يفرض الظرف ذلك، وصمت طويل حين يكون الصمت أكثر فائدة.
لكن المرض، حين يصيب رأس نظام يتمركز فيه القرار السياسي والاقتصادي والعسكري في شخص واحد، لا يعود شأنًا خاصًا، بل قضية سيادية بامتياز. وكل تأخير في كشف الحقيقة هو قرار سياسي واعٍ، هدفه كسب الوقت وترتيب الخلافة بعيدًا عن أعين الشعب.

لماذا الآن؟ ولماذا هذا الترويج المكثف لـ«الحسن الثالث»؟

ليس من الصدفة أن يتزامن تصاعد الحديث عن تدهور صحة الملك مع حملة ممنهجة لتلميع صورة ولي العهد. صفحات منظمة، محتوى احترافي، خطاب عاطفي مدروس، ورسائل تكرّر الأسطوانة نفسها: أمير شاب، بسيط، قريب من الناس، مختلف عن محيطه.
هذا ليس حبًا عفويًا ولا تعبيرًا شعبيًا تلقائيًا، بل صناعة صورة سياسية، الهدف منها تهيئة الرأي العام لمرحلة ما بعد محمد السادس، دون نقاش، دون شروط، ودون أي ضمانات ديمقراطية.
لقد جُرّب هذا السيناريو سابقًا، ونجح.
محمد السادس نفسه صُوّر كأمل المغاربة، كقاطع مع الاستبداد، كرمز لمرحلة جديدة. زار الريف، تحدث عن الفقر، أنشأ هيئة الإنصاف والمصالحة. لكن ما الذي حدث بعد تثبيت الحكم؟

من “الملك الشاب” إلى احتكار الدولة

بمجرد أن استقر محمد السادس في الحكم، انكشف الوجه الحقيقي للنظام:
• تركّز غير مسبوق للسلطة في القصر.
• إفراغ الحكومة والبرلمان من أي قرار فعلي.
• تضخم خيالي للثروة الملكية.
• ابتلاع ممنهج للاقتصاد الوطني عبر الهولدينغات الملكية.
الشركات العمومية، الأراضي الفلاحية، المناجم، الموانئ، السدود، قطاعات استراتيجية بأكملها انتقلت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى دائرة القصر. لم يكن ذلك نتيجة عبقرية اقتصادية، بل نتيجة موقع سياسي فوق القانون.
وهنا يصبح الحديث عن الخلافة خطيرًا، لأن المشكلة لم تعد في الشخص، بل في نظام يعيد إنتاج نفسه عبر الوراثة، مع الحفاظ على نفس منطق النهب والكتمان.

المرض كعامل مسكوت عنه في أزمة الحكم

السؤال الجوهري ليس: هل الملك مريض؟
بل: لماذا يُمنع المغاربة من معرفة الحقيقة؟
الجواب بسيط ومخيف في آن واحد:
لأن الاعتراف بالمرض يعني الاعتراف بأن الدولة تُدار فعليًا من طرف محيط غير منتخب، وغير مسؤول أمام الشعب، ولأن الإعلان عن الواقع الصحي سيفتح الباب أمام نقاش دستوري حول الصلاحيات والخلافة، وهو نقاش لا يريده النظام.
لذلك، يُفضّل القصر:
• الصمت بدل الشفافية
• الصورة بدل الحقيقة
• الترويج العاطفي بدل النقاش السياسي

انتقال الحكم: استقرار أم إعادة تدوير للأزمة؟

حتى لو تم تمرير الخلافة بسلاسة، فإن ذلك لا يعني استقرارًا حقيقيًا، بل تأجيلًا للأزمة. فالمغرب اليوم يعاني من:
• انسداد سياسي كامل
• فوارق اجتماعية خانقة
• اقتصاد ريعي محكوم بالولاء
• شباب بلا أفق ولا ثقة
في هذا السياق، لا يمكن لصورة “أمير شاب” أن تحلّ أزمة بنيوية عمرها عقود. ولا يمكن لتغيير الوجوه أن يخفي حقيقة أن المشكلة في طبيعة الحكم نفسه.

الحقيقة المؤجلة أخطر من الحقيقة المُعلنة

إن أخطر ما يواجه المغرب اليوم ليس مرض الملك، بل مرض النظام: نظام يخاف من شعبه، يكتم الحقيقة، ويُعدّ الخلافة في الظل كما تُدار الصفقات.
قد ينجح القصر مرة أخرى في فرض الأمر الواقع، لكن التاريخ يُظهر أن الدول لا تنهار بسبب المرض، بل بسبب الكذب المزمن واحتقار وعي شعوبها.
وسيظل السؤال معلقًا، مهما طال الصمت:
هل المغرب دولة لمواطنيها، أم ملكية تُدار كضيعة خاصة، حيث يُورّث الحكم والثروة، ويُطلب من الشعب فقط التصفيق وانتظار الصورة القادمة؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب
- الهوية العربية بين اللغة والسياسة والدين: قراءة تحليلية في ش ...
- ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ ع ...
- تقرير أكاديمي: توظيف خطاب الإرهاب في المغرب سياسياً
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: مناورة سياسية أم إصلاح حقيق ...


المزيد.....




- لماذا تضع إدارة ترامب غرينلاند على رأس قائمة أولوياتها؟
- استغرق تنفيذه أكثر من 320 ساعة.. فستان سيلينا غوميز يخطف الأ ...
- ملايين السياح يزورون هذا المهرجان -البارد- في الصين.. ما الس ...
- كيف تؤثر السياسة الأمريكية على السفر الدولي؟
- تأثير استخدام الهواتف بين تلاميذ المدارس على التحصيل والتفاع ...
- الحرب في أوكرانيا: أربعة قتلى في خاركيف جراء غارات روسية
- فرنسا: القضاء يبدأ بمحاكمة إيرانية بتهمة الترويج للإرهاب
- في رسالة إلى قادة أوروبا.. نجوم هوليوود يطالبون بإنقاذ سكان ...
- ترامب يشهر سلاح الرسوم الجمركية ضد حلفاء إيران ويبحث خيارات ...
- عاجل | رويترز عن المستشار الألماني: نعتقد أننا نشهد الأيام و ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع الكتمان والتهيئة القسرية للخلافة