أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الدين رائف - أغاتانغل كريمسكي في ذكرى ولادته الـ 155















المزيد.....

أغاتانغل كريمسكي في ذكرى ولادته الـ 155


عماد الدين رائف

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 18:50
المحور: الادب والفن
    


أغاتانغل يوخيموفيتش كريمسكي (1871-1942)، عالم لغوي وانثروبولوجي بارز، مؤسس مدرسة الاستشراق في أوكرانيا ترك أثرًا ملحوظًا في مدرسة الاستشراق الروسيّة القيصرية، في جعبته أكثر من ألف عمل علمي، معظمها لم يسلك طريقه إلى الطباعة بعد، فيما تحظى أعماله المنشورة بالدراسة من قبل الباحثين، أما اسمه ككاتب ومستشرق ومترجم وباحث فيحظى باحترام كبير في الأوساط العلمية.

ولد كريمسكي في 15 كانون الثاني/ يناير 1871 في بلدة فولوديمير فولينسك. يعود أصله من جهة أبيه إلى تتار القرم. تلقى تعليمه الابتدائي في زفينغورودكا التابعة لمقاطعة تشيركاسي (حيث كانت العائلة قد انتقلت إليها بعد ولادته)، ثم التحق بثانوية أوستروغ العالية، حيث عاشت خالته، وكانت أمينة مكتبة في مدينة أوستروغ. كان كثير المطالعة، وقد تلقى هناك معارفه الأولى عن الشرق.
التحق بـ"معهد لازريف للغات الشرقية" في موسكو، ثم بكلية علم اللغة في جامعة موسكو. وقد ابتعثه المعهد في بعثة علمية إلى بيروت بين عامي 1896 و1898، وعند عودته إلى موسكو غدا أستاذًا محاضرًا في قسم اللغة العربية، ثم انتخب في العام 1900 أستاذًا (بدرجة بروفيسور) في قسم الشرق الإسلامي. كان يدرّس اللغات العربية والفارسية والتركية، وتاريخ القرآن، والأدب العربي، وتاريخ تركيا، والعديد من المواد الأخرى التي طوّرها بنفسه. في الوقت عينه، لم يقتصر نشاطه على التأليف والتعليم في الدراسات الشرقية، بل عمل على أعمال أدبية خاصة، نثرية وشعرية، وكذلك في مجال علم اللغة الأوكرانية (1).

كرّس أعماله العلمية للدراسات الشرقية ولتاريخ اللغة الأوكرانية وآدابها. وهو أحد مؤسسي "الأكاديمية الأوكرانية للعلوم"، حيث ضحّى بمسيرة مهنية بارزة في موسكو، سنة 1918، بناء على دعوة من صديقه فلاديمير فيرنادسكي، وعاد إلى كييف، فعمل بتفان حتى آخر حياته. شغل، بين عامي 1918 و1928، منصب السكرتير الدائم للأكاديمية الأوكرانية للعلوم، وأنشأ في صلب هيكلها عددًا من المؤسسات العلمية التي تعنى بالدراسات الشرقية، معتبرًا أنّها حاجة أساسية لنهوض العلوم الأوكرانية (2).

نشط كريمسكي في الترجمة الأدبية إلى الأوكرانية والروسية من العربية والفارسية والتركية ولغات القوقاز. ودرّس جغرافيا الشرق وتاريخه وآدابه. أما أبرز آثاره البحثية: موجز تاريخ التصوف وتطوره (1895)، شاه نامه (1896)، الإسلام ومستقبله (1899)، محاضرات حول القرآن (1902)، الأدب العربي: مختارات ونماذج (1911)، اللغات السامية الجنوبية والعربية (1912)، تاريخ الأدب العربي الحديث: القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين (جمع ونشر بعد وفاته).
خلال المدّة عينها، دوّن كريمسكي محاضراته في التاريخ والآداب والفنون وأصدرها ضمن سلسلة "أعمال استشراقية"، التي حظيت بعناية كبيرة منه سواء في توجيه الحلقات البحثية المكونة من تلامذته أو من الإشراف على المواد وتحريرها، إلى جانب تحقيق الوثائق. تناولت هذه السلسلة تاريخ الإسلام، وبلاد فارس، والآداب العربية والفارسية والتركية، واللغات السامية. وصدر له، ضمنها ثلاثيات، منها: كتاب "تاريخ الإسلام" (1903-1904)، و"تاريخ فارس وآدابها - الدروشة الصوفية" (1903-1906)، و"الشعوب السامية ولغاتها" (1910-1912)، وكتابه الموسوعي "تاريخ الأدب العربي: الديني والدنيوي" (1911-1913) (3).

مما يجدر ذكره أن الرحلة الأكاديمية إلى بيروت، والتي استمرت نحو سنة ونصف السنة (وصل إلى بيروت بحرًا في تشرين الأول/ أكتوبر 1896، وتركها في أيار/ مايو 1898) كانت مرحلة مهمة في حياة كريمسكي الإبداعية وفي توجِّهاته المستقبلية على صعيدي التعليم والبحث، فقد حسمت نهائيًّا خياراته حول تخصُّصه ومسار حياته العلمية، وقد ترك إلى جانب البحوث العلمية نصوصًا في القصّة الاجتماعية (4) والشعر (5).
أتمَّ كريمسكي المهمة العلمية التي قادته إلى سوريا العثمانية، قبيل مغادرته بيروت في العام 1898، منجزًا رسالة بعنوان "عن اللهجات الشعبية لدى العرب السوريين" حيث استهوته اللهجات المختلفة للسكان، ذلك إلى جانب إنجازه عددًا كبيرًا من البحوث والمقالات العلمية التي أرسل بها إلى مجلات متخصِّصة مختلفة، فضلًا عن إضافاته إلى القواميس والموسوعات (6).

تابع كريمسكي مسيرته العلمية حتى تموز/ يوليو 1941، عشية زحف الجيش النازي عبر أوكرانيا. آنذاك، اقتاده رجال الأمن من منزله إلى جهة مجهولة، وبدا أنَّ أحدًا لا يعرف مصيره. لكن الجواب كان موجودًا في "ملف الأكاديمي كريمسكي"، لدى الاستخبارات السوفياتية. ولم يكن في إمكان الأكاديمية الأوكرانية للعلوم الحصول على هذا الملف إلَّا بعد مرور نحو نصف قرن على اختفائه. كان الاعتقال السري مصير كريمسكي، وجاء في الملف أنَّه "منظر أيديولوجي لدى البرجوازية القومية الأوكرانية"، وأنه "قاد منظمة سرية" (7). وهكذا، اتُّهم كريمسكي بمناهضته السلطات السوفياتية، فأُرسل إلى معسكر اعتقال في كوستاناي (كازاخستان) حيث فارق الحياة في 25 كانون الثاني/ يناير من عام 1942 (8).

----
الهوامش

(1) أغاتانغل كريمسكي، ك.إ. غورنيتسكي (موسكو: دار ناأوكا – إدارة تحرير المطبوعات الشرقية، ط1: 1980).
(2) أغاتانغل كريمسكي، - المرجع عينه.
(3) دليل بيبليوغرافي لأعمال البروفيسور أغاتانغل كريمسكي المطبوعة (كييف: الأكاديمية الأوكرانية للعلوم، 1919).
(4) قصص بيروتية، أغاتانغل كريمسكي، ت: عماد الدين رائف (بيروت: ط1: رياض الريس للكتب والنشر، 2017؛ ط2: دار المصور العربي، 2022).
(5) سعف النخيل – أشعار غرائبية، أغاتانغل كريمسكي، ت: عماد الدين رائف (كييف: دار دوليبي، 2019).
(6) كريمسكي المؤرّخ، ك.إ. غورنيتسيكي (كييف: ناأوكوفا دومكا، 1972).
(7) انظر: الأوكران ولبنان، إيهور أوستاش، ت: عماد الدين رائف (كييف: دار دوليبي، 2019) ص وما بعدها.
(8) آخر محاججات الأكاديمي كريمسكي، إ. كيشينكو (مجلة زيركالو نيديلي – العدد 15 (28)، بتاريخ 14 نيسان/ إبريل 1995). ويتضمن هذا التحقيق الموثق، الذي كثر تداوله بعد نشره، إضافات بشأن مصير كريمسكي بعد اعتقاله (لم نستطع مقابلتها بمراجع أخرى). وقد دفن كريمسكي، وفق المقالة، كما دُفن جميع موتى معسكر الاعتقال، بعدما حُفر خندقان في الجليد، بعرض مترين وطول ثلاثين متراً. وبقيت الجثث هناك إلى أن ذاب الجليد في الربيع، فجمعت كلها ووريت في حفرة كبيرة، ولم تحمل، بطبيعة الحال، أي علامات أو أسماء.



#عماد_الدين_رائف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن ديوان -كوبزار تشيهيرين والهايدماكيون- لتاراس شيفتشينكو
- الشاعر فاسيل سيمونينكو في ذكرى ولادته التسعين
- دياكاموس
- ليسيا أوكراينكا.. أيقونة الأدب الأوكراني
- دراما ليسيا التي غيّرت الثقافة الأوكرانية
- أعمال إيفان فرانكو وأغاتانغل كريمسكي مترجمة إلى العربية 2-2
- أعمال إيفان فرانكو وأغاتانغل كريمسكي مترجمة إلى العربية 1-2
- الدوافع الشرقية في ديواني إيفان فرانكو -إزماراغدي- و-القديم ...
- قراءة في البعد الاجتماعي للقصة المدينيّة: -حكايات منسيّة- لص ...
- عملية -بنك أوف أميركا- مرويّة
- عن ملاك التي تسابق صخرة
- أفندار.. حكاية عاشق لم يقو على قتل ليلى الايزيديّة
- حيٌّ ما دام الناس يذكرونه
- أيتماتوف يجمع الكتّاب في ملتقى حوار الثقافات
- قرغيزيا جنكيز أيتماتوف: الماضي الحاضر أبدًا
- في حضرة ماناس برفقة جنكيز أيتماتوف (1)
- حبيبات إيفان فرانكو.. بين حياته وأشعاره الحميمة – 2 –
- ميخايلو هورلوفي ينحت لبنان حبًّا وشعرًا
- صرخة امرأة.. أرقى ما نظمت مارينا وما غنّت تمارا
- حبيبات إيفان فرانكو.. بين حياته وأشعاره الحميمة - 1 -


المزيد.....




- جوائز غولدن غلوب الـ83.. ليلة مميزة لفيلم -One Battle After ...
- دعوات لمقاطعة فيلم ديزني الجديد بسبب تأييد بطله لإسرائيل
- التجربة النقدية عند د. نادية هناوي في اتحاد الأدباء
- جائزة دولية مرموقة للفنان العراقي ضياء العزاوي
- قبل كورونا وبعدها: كيف تغير مزاج جمهور السينما؟
- شولة.. حكاية ريشة يابانية أبهرتها الفنون الإسلامية
- الفنان سمير جبران: الموسيقى هي السلاح الأجمل لحماية الهوية ا ...
- سمير جبران: الموسيقى سلاحنا الأجمل لحماية هويتنا الفلسطينية ...
- كتاب -بعد الهمجية-: غزة هي -كاشفة الحقيقة- التي فضحت عرقية ا ...
- كائن فضائي ورديّ اللون أضافه فنان إلى لوحاته يُشعل الإنترنت. ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الدين رائف - أغاتانغل كريمسكي في ذكرى ولادته الـ 155