|
|
الولايات المتحدة: بين الغَطْرَسة وسياسة التّجْهِيل
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 14:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نَشَر موقع ( USA Today ) بتاريخ السّابع من تشرين الأول/اكتوبر 2025 خبر حَظْر أكثر من 3700 كتاب خلال العام الدراسي 2024-2025، أي أكثر من ضعف العدد خلال العام الدراسي 2021-2022، ولا تزال العراقيل تعترض كتاب هوارد زين " تاريخ الشعب الأمريكي"،وكذلك كتاب المؤرخ مايك ديفيس وكيم كيلي بعنوان "قاتل كالجحيم"، وكتب أخرى عديدة، وأدّى التّجهيل المقصود إلى اعتقاد أكثر من نصف المواطنين الأمريكيين إن جورج واشنطن أو بارك أوباما هو صاحب مقولة: "من كلٍّ حسب قدرته، ولكلٍّ حسب حاجته" ( كرل ماركس) استخدم الجهاز البوليسي والقضائي الأمريكي ( أي السّلْطة السياسية) نفس القوانين القمعية التي سنتها منذ أكثر من قَرْن ( مع تنقيحها وتحديثها) فهي نفس القوانين التي تم استخدامها لسجن المناضلين التقدميين قبل الحرب العالمية الثانية ولاضطهاد وملاحقة جوليان أسانج، ولسجن المناضل والقائد الإشتراكي يوجين ديبس لمعارضته مشاركة الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى وكذلك المناضل والقائد الإشتراكي أوسكار أميرينجر، بموجب "قانون التجسس" لسنة 1917، لكن الأمر يتجاوز مجرد "القوانين"، كما قال أوسكار أميرينجر (Oscar Amringer – 1870 - 1943 ) : "السياسة هي فن الحصول على أصوات الفقراء وأموال الحملات الانتخابية من الأغنياء من خلال الوعد بحماية كل طرف من الآخر"، وهو تعبير هزلي عن الصراع الطبقي الذي يقوم عليه النظام السياسي الأمريكي، أي حماية الأغنياء من غضب الفُقراء... يبدو إن جزءًا واحدًا من معادلة كارل ماركس والمتمثل في لكل حسب حاجته قد تحقق لكن بالنسبة لفئة واحدة من السكان، وطبقت الولايات المتحدة هذا النّصف من المعادلة لتبرر "حق الولايات المتحدة في ضم أي دولة ذات موارد وفيرة" إذ يقول ستيفن ميلر، مستشار دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة سي إن إن ( CNN ) : "إن للولايات المتحدة الحق في ضم أي دولة غنية بالموارد (...) نحن قوة عظمى، وفي ظل رئاسة ترامب، سنتصرف كقوة عظمى. من السخف السماح لدولة مجاورة بتزويد خصومنا بالموارد دون تزويدنا بها (...) تستخدم الولايات المتحدة قواتها المسلحة للدفاع علناً عن مصالحها في نصف الكرة الأرضية الذي نعيش فيه (...) وبدلاً من المطالبة بإجراء انتخابات في فنزويلا، يعتمد مستقبل العالم الحر على قدرة الولايات المتحدة على تأكيد موقفها ومصالحها دون الحاجة إلى الاعتذار..." (عن موقع سي إن إن 08 كانون الثاني/يناير 2026)، وصرّح السفير الأمريكي مايكل والتز في اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قائلاً: "لا يمكننا الاستمرار في السماح لأهم احتياطيات الطاقة في العالم بالبقاء في أيدي خصوم أمريكا (... ) كما ينبغي أن تكون غرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة، وقد كان الرئيس – دونالد ترامب - واضحًا جدًا في هذا الشأن (...) لن يقاتل أحد عسكرياً ضد الولايات المتحدة من أجل مستقبل غرينلاند"، وهذا هو الموقف الرسمي للحكومة الأمريكية، بينما أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، من أنه وفقًا لمعاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، "سينتهي كل شيء" إذا هاجمت الولايات المتحدة دولة أخرى من دول الحلف" وأضافت: "إن المجتمع الدولي كما نعرفه، والقواعد الديمقراطية للعبة، وحلف شمال الأطلسي، أقوى تحالف دفاعي في العالم، كل ذلك سينهار إذا قررت دولة واحدة من دول الناتو مهاجمة دولة أخرى"، وفق قناة الأخبار الدنماركية "لايف نيوز" يوم الاثنين 05 كانون الثاني/يناير 2026 وموقع صحيفة نيويورك تايمز 05 كانون الثاني/يناير 2026 يهدف العدوان الأمريكي إلى الحَدّ من استغلال الشركات الصينية موارد النفط والمعادن، ومن نُفُوذ الصينفي فنزويلا وأمريكا الجنوبية، وسعت إدارة دونالد ترامب إلى تعزيز السيطرة على الليثيوم في فنزويلا وتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين في الموارد الحيوية في آن واحد، وتُعد فنزويلا واحدة من موردي المواد الخام الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين، وتمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية في العالم، بأكثر من 300 مليار برميل، ما يمثل حوالي 17% من الاحتياطيات العالمية، وتحتل المرتبة الثامنة عالمياً في احتياطيات الغاز الطبيعي (أكثر من 200 تريليون متر مكعب)، أي أكثر من ستة أضعاف احتياطيات الغاز في الولايات المتحدة، كما أنها تمتلك كميات كبيرة من المعادن الحيوية مثل الليثيوم، مما يجعلها في صميم طموحات الإمبريالية الأمريكية... يمثل الليثيوم أداة استراتيجية في الحرب التجارية والتكنولوجية مع الصين، ويُستخدم في حوالي 90% من بطاريات السيارات الكهربائية، كما يلعب دورًا رئيسيًا في الصناعات الحربية وأنظمة تخزين الطاقة وإنتاج التقنيات المتقدمة، وتسيطر الصين على ما يقرب من 60% من الطاقة العالمية لمعالجة الليثيوم، وهو ما يمثل مصدر قلق لسلاسل التوريد الأمريكية. يُوجَدُ "مُثَلّث الليثيوم" بين بوليفيا والأرجنتين وتشيلي ويضمّ ما يقارب 60% من احتياطيات العالم المُقَدّرة بنحو 30 مليون طن، وتُعَدّ كلٌّ من تشيلي (9,3 ملايين طن) والأرجنتين (4 ملايين طن) المنتجين الرئيسيين، ونظرا للموقع الجيولوجي لفنزويلا قريبا من هذا المُثَلّث فإنها تمتلك احتياطيا هاما من الليثيوم فضلا عن الذّهب والماس والكولتان والنيكل والنّحاس والعناصر الأرضية النادرة، التي تباع بأسعار عالمية مرتفعة، وفق موقع صحيفة "يو إس إيه توداي" 08 كانون الثاني/ يناير 2026 خاتمة دَشّنت الإمبريالية الأمريكية القرن الواحد والعشرين بإطلاق عدوان عسكري على أفغانستان والعراق لتشكيل "شرق أوْسَط جديد"، وبعد ربع قرن شنت الإمبريالية الأمريكية حربًا تجارية غير مسبوقة، من خلال زيادة الرّسوم الجمركية على السلع والخدمات الواردة إلى الولايات المتحدة، وإلغاء قوانين الليبرالية و"الأسواق المفتوحة"، وشنّت العدوان تلو الآخر في مناطق متعدّدة "لإعادة تشكيل العالم" ونَسْف الحُدُود المعترف بها دوليا، واحتكار النّفوذ والثّروات من تايوان إلى نيجيريا ومن الخليج إلى فنزويلا، مرورًا بغرينلاند، واستخدام لُغَة التّعنُّت والغَطْرَسة بدل "حقوق الإنسان والشفافية والحَوْكَمَة الرّشيدة" وما إلى ذلك من الذّرائع التي كانت مُستخدَمَة لتبرير التّدخّل العسكري أو تنظيم الإنقلابات وتغيير أنظمة الحُكْم في بلدان مستقلة وتتمتع بعضوية الأمم المتحدة، وبذلك أصبحت الولايات المتحدة تمارس الإنتداب الإستعماري على أراضي وأوطان الشعوب من غزة وإفراغها من سُكّانها وتحويلها إلى منطقة مُضاربة عقارية، إلى فنزويلا وتحويلها إلى حقل نفطي ضخم تُشرف الشركات الأمريكية على استغلاله، لأن "النّفط مِلْك لأمريكا" وفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يُجِيد لُغَة ومنطق الصّفقات، وتحويل أي عدوان عسكري إلى استثمار مُرْبِح، بدون تغليف العدوان بذرائع مثل الدّفاع عن الدّيمقراطية أو حقوق الإنسان وغير ذلك، ولم يسْلَمْ من شَرّ الإمبريالية الأمريكية "الحُلَفاء" فالولايات المتحدة مُصرّة على احتلال غرينلاند التابعة للدّنمارك، عضو الإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، والتي تتمتع بموقع استراتيجي هام وتضم كميات كبيرة من الثروات المعدنية، بحجة "الأمن القَوْمِي الأمريكي"، وتمكّنت الولايات المتحدة من تهميش الأمم المتحدة والمُنظمات الدّولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى فصل جديد من إدارة العلاقات الدّولية بالقوة، والرّمي بالقانون والمواثيق الدولية في سلّة المُهملات، وتفويض الكيان الصهيوني للهيمنة على المشرق العربي وغرب آسيا ( بتمويل نَفْطِي خليجي) وإشراف الإمبريالية الأمريكية مباشرة على إدارة "النّصف الغربي" من العالم...
حاشية – نموذج من ضراوة الهجوم الأمريكي على "العَدُوّ الدّاخلي" كان أوسكار أميرينغر صحفيًا اشتراكيًا وعماليًا بارزًا، وُلد في بافاريا ( ألمانيا)، وهاجر لاحقًا إلى الولايات المتحدة، حيث أصبح ناشرًا وصحافيا وأحد أبرز قادة الحركة الاشتراكية في السهول الجنوبية، نَشَر سيرته الذّاتية ومذكراته في كتاب "إن لم تضعف: السيرة الذاتية لأوسكار أميرينغر" أصبح صوتًا بارزًا في الحركة العمالية ومدافعًا عن السياسات التقدمية، ويُقدّم كتابه (السيرة الذاتية) رواية مباشرة عن الأحداث السياسية والاجتماعية الرئيسية في أوائل القرن العشرين، بما في ذلك صعود الفاشية في أوروبا، ونضالات العمال في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وعصر "الصفقة الجديدة" (New Deal ) في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، ويحتوي الكتاب على أحداث شخصية وتأملات في حياته، بما في ذلك معاناته مع الفقر، وتجاربه كمهاجر، وعلاقاته مع زملائه المناضلين والشخصيات السياسية، ويتميز أسلوب أميرينغر بذكائه وفكاهته وشغفه بالعدالة الاجتماعية، ويقدم منظورًا فريدًا للمشهد السياسي الأمريكي في عصره، ولا تزال مذكراته وثيقة تاريخية قيّمة لكل مهتم بتاريخ الحركة العمالية والسياسة التقدمية في الولايات المتحدة، ولذلك تمّت ملاحقته ومحاكمته وسجنه بتهمة معارضة التّجنيد الإجباري في الجيش الأمريكي، كما تمت ملاحقة العديد من المثقفين والفنانين والمواطنين خلال فترة الماكارثية وبعدها مثل ملاحقة جوليان أسانج لأنه نَشَر وثائق لم تُشكّك الإدارة الأمريكية واستخباراتها في صحّتها، ولكن لأن هذه الوثائق تفضح الإمبريالية الأمريكية وترفع عنها غشاء الدّيمقراطية...
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مُتابعات – العدد الثامن والخمسون بعد المائة بتاريخ العاشر من
...
-
المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
-
الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
-
تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
-
فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
-
الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
-
مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م
...
-
تكريمًا لمحمد حَرْبِي
-
هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
-
الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و
...
-
مصر - تطبيع اقتصادي
-
قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
-
فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025
-
بزنس الرياضة – كأس إفريقيا وكأس العالم لكرة القدم 2026
-
مُتابعات – العدد الخامس والخمسون بعد المائة بتاريخ العشرين م
...
-
إفريقيا بين الغطرسة الأمريكية و-الواقعية- الصّينية
-
يوم اللغة العربية 18 كانون الثاني/ديسمبر
-
عُدْوان أمبريالي مستمر على أمريكا الجنوبية
المزيد.....
-
ضابط بإدارة الهجرة يطيح برجل أرضًا أمام الكاميرا في أمريكا..
...
-
رويترز نقلًا عن المستشار الألماني: نعتقد أننا نشهد الأيام وا
...
-
مرضى عالقون خلف البوّابة المغلقة.. كيف حوّل إغلاقُ معبر رفح
...
-
بعد سيطرته على المدينة.. الجيش السوري يطلب من عناصر -قسد- ال
...
-
أربعة مدربين أفارقة في نصف نهائي كأس الأمم... هل انتهت أسطور
...
-
مالي: بعد سنوات من الإخفاء… مخطوطات تمبكتو -النفيسة- تعود إ
...
-
أصاب صلاح بـ2022.. -إير سنغال- تبحث عن فتى الليزر فما السبب؟
...
-
شرطة الاحتلال توصي بتقييد دخول فلسطينيي الضفة إلى القدس في ر
...
-
مسؤول أممي: الشتاء في غزة عامل قتل إلى جانب القصف الإسرائيلي
...
-
الكنيست يقر بالقراءة الأولى قانونا لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتو
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|