أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية














المزيد.....

إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 03:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وكالات انباء: السوداني يتنازل عن رئاسة الوزراء الى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ..

لم يكن الفساد في العراق منذ الاحتلال لليوم مفاجأة، ولا الاعتراف به صدمة سياسية واخلاقية. إن الصدمة الحقيقية تكمن في تحوّل الفشل من تهمة سياسية واخلاقية إلى بطاقة يانصيب رابحة، ومن سبب للإقصاء والابعاد عن موقع سياسي إلى شهادة للعودة الى نفس المنصب او غيره، فحين قال نوري المالكي في لقاء تلفزيوني:" بالحقيقة ، المتصدين من السياسيين ، والشعب يعلم ، وأنا أعتقد ، أن هذه الطبقة السياسية ، وأنا منهم ، ينبغي أن لا يكون لها دور في رسم خارطة العملية السياسية في العراق ، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعا ، وأنا منهم ، ينبغي أن يبرز جيل آخر بخلفية الوعي لما حصل وبخلفية الأخطاء التي ارتكبوها"، فأنه لم يحمل وقتها موقفا اخلاقيا ولم تكن شجاعة منه، بل في الحقيقة كان اعترافا من ان الجرائم السياسية في بلد كالعراق تمر دوما بلا عقاب، هذا إن لم يكافأ الفاشل. ويبقى الخطر الاكبر هو ترشح الفاشل والفاسد من جديد، وكأن ما قاله لم تكن الا زلة لسان.

فشل المالكي في قيادة البلاد لدورتين كاملتين ليس رأيا سياسيا مختلفا عليه، بل حقيقة رأيناها وقتها وآثارها مستمرة لليوم، في انهيار أمني، تفكك مؤسسات الدولة، تفشي الفساد، وتمهيد الطريق لكوارث ما زال العراقيون يدفعون ثمنها حتى اليوم. ومع ذلك، يعود الرجل الفاشل إلى المشهد السياسي من جديد، لا معتذرا، ولا خاضعا للمساءلة، بل مرشّح واثق بأنّ الذاكرة السياسية في العراق قصيرة او غائبة.

لكننا لو توخينا الدقة فأن هذا الامر لا يعود الى شخص المالكي بعينه، بل الى منظومة كاملة لا ترى في الفشل مشكلة بالمطلق، بل تعتبره جزء طبيعي من "الخبرة السياسية"!!. في نظام المحاصصة الفاسد والذي يقود العراق الى الخراب، لا يسأل الحاكم عمّا أنجزه وقدّمه "لشعبه"، بل عمّا قدمه ويقدمه لحزبه وحاشيته، ولا يحاسب على ما دمّره، بل يكافأ بفرصة جديدة من خلال ترشيح جديد!! وهكذا نعيش بعد كل انتخابات في حلقة مغلقة، تدور فيها الأسماء ذاتها وتعاد فيها الأخطاء نفسها، بينما يُطلب من الشعب في كل مرة أن يعود ليمنح الثقة لهم، وشعبنا للاسف فعلها ويفعلها، من خلال تصويته لهم مقابل بضع دنانير، او مقاطعة الانتخابات.

المأساة أنّ الاعتراف بالفشل والفساد لم يعد طريقا للإصلاح، بل صار وسيلة لترسيخ الجريمة. فحين يقول سياسي إنه فاشل، ثم يُسمح له بالعودة إلى السلطة، فذلك يعني أنّ الفساد لم يعد خللا في النظام، بل عمود من أعمدته الخرسانية. وحين يفشل رئيس حكومة لمرتين متتاليتين كالمالكي، ثم يعاد تقديمه كـ "خيار سياسي ورجل مرحلة"، فهذا إعلان صريح عن إفلاس المعايير السياسية والاخلاقية، وانهيار فكرة المحاسبة من أساسها.

إنّ إعادة ترشيح الوجوه الفاشلة لتولي منصب كمنصب رئيس وزراء العراق لا تعني أنّ الفاشل كسب ثقة الناس، بل تعني استخفاف هؤلاء "القادة" بالمجتمع، وهي رسالة تقول للعراقيين وبوضوح: لا بدائل لديكم، ولا إرادة حقيقية للتغيير، وما عليكم إلا الاختيار بين نسخ مختلفة من الفشل نفسه وعلى طريقة "تريد ارنب هذا ارنب.. تريد غزال هذا ارنب". وفي ظل هذا المنطق، تصبح الانتخابات مجرّد آلية لإعادة إنتاج السلطة، لا أداة لتجديدها، ويغدو التغيير شعارا فارغا يرفعه المتحاصصون وكلهم فاشلون قبل الانتخابات ليقبر بعدها.

الواضح من خلال الصراع على منصب رئاسة البرلمان وانتخاب من بأمكانه شراء المنصب، والعراك المستمر على منصب رئاسة الجمهورية، وترشيح شخصية قالت عن نفسها فاشلة كالمالكي، هو أن العراق لا يعاني نقص في الكفاءات، بل فائض في الفاشلين المتشبثين بالسلطة. ولا يفتقر إلى البرامج، بل إلى نظام يربط السلطة بالمسؤولية، وقيادة البلاد وشعبنا بالإنجاز، لا بالولاء والسلاح والمال. إذا بقي هذا المنطق هو من يتحكم بالسياسة العراقية ولم يتم تغييره بقبر نظام المحاصصة، وما لم يحاسب الفاشلون بدل تدويرهم كما اليوم، فأن العراق سيبقى رهينة حلقة مغلقة، يتبدّل فيها الخطاب السياسي، لكن النتائج واحدة ومتشابهة.

العراق لا يحتاج مزيداً من الوجوه المستهلكة التي خبرها شعبنا واثبتت فشلها، بل عقول استراتيجية قادرة على التفكير خارج منطق الطائفية وإدارة الأزمات بالعقلانية. ما تعانيه البلاد اليوم ليس أزمة موارد ولا نقص في الطاقات العلمية، بل بغياب رؤية شاملة تفهم الدولة بوصفها مشروع لا غنيمة. وهي وحدها القادرة على وضع حلول لتجاوز الكم الهائل من الخراب الذي خلفّه الفاشلون منذ الاحتلال لليوم. ومن دون تفكير استراتيجي ووطني وعابر للطائفة والقومية، ستظل الازمات دون حل، ويعاد انتاج نفس الفاشلين باسماء جديدة أو العودة الى الفاشلين الاوائل. ويبقى المالكي وحزبه ونهجه الاسلامي كما صدام حسين وحزبه ونهجه القومي، اسوأ تجربتين سياسيتين كارثيتين مر بهما شعبنا طيلة تاريخه الحديث.

مصيبة كبرى: عندما لا يُفرّق السياسي بين الخيار الإستراتيجي و الخيار بــ "اللبن"..عندها لن ترى أي فرق بين السُلطة والسَلَطة "الجاجيك" .... (محمد الماغوط).



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير
- ظاهرة الرِقْ في العراق
- لا ديموقراطيّة في ظلّ تبعية الدولة في العراق
- عالية إنصيّف من رفيقة في حزب البعث الى علويّة في حزب الدعوة
- كلّنا يا موفق نهيئ للربّ عتاباً


المزيد.....




- جنيفر لوبيز تسرق الأضواء بفستان برغندي من زهير مراد في لوس أ ...
- تصميم جديد لـ -Joy Awards- وأبرز لحظات حفل غولدن غلوب الـ83 ...
- مصري يقابل آخر -ساحرات رومانيا-.. ما الذي اكتشفه؟
- المستشار الألماني: أفترض أن النظام الإيراني يعيش أيامه أو أس ...
- الخارجية الأمريكية لمواطنيها في إيران: -غادروا البلاد الآن- ...
- بين القوة والدبلوماسية ـ ترامب يدرس خيارات لاحتواء إيران
- احتجاجات غير مسبوقة في إيران.. هل تسقط النظام هذه المرة؟
- ماذا تعني دعوة العليمي إلى إغلاق السجون غير القانونية؟
- غزيون: نموت من البرد وخيامنا تتطاير
- -غادروا فورا-.. رسالة تحذيرية من أميركا لمواطنيها في إيران


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية