أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال الأراضي العربية














المزيد.....

الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال الأراضي العربية


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 03:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُثير السياسات التركية في العقدين الأخيرين جدلًا واسعًا في العالم العربي، خصوصًا ما يتعلّق بعلاقة أنقرة بكلٍّ من شمال سوريا وشمال العراق. فالتدخلات العسكرية المتكررة، والخطاب السياسي الذي يستحضر التاريخ العثماني، أعادا إلى الواجهة تساؤلات قديمة-جديدة حول ما إذا كانت تركيا تحمل طموحات توسعية تستهدف مدنًا عربية محورية مثل حلب والموصل، أم أن الأمر لا يتجاوز حسابات أمن قومي ومصالح إقليمية.

أولًا: الخلفية التاريخية للأطماع التركية
تحتل حلب والموصل مكانة خاصة في الذاكرة السياسية التركية. فهاتان المدينتان كانتا تابعتين للدولة العثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، قبل أن تُرسما خارج حدود الجمهورية التركية الحديثة بموجب اتفاقيات دولية، أبرزها معاهدة لوزان عام 1923. ومنذ ذلك الحين، ظلّ التيار القومي التركي ينظر إلى هذه المناطق بوصفها “أراضي اقتُطعت” من المجال الحيوي التركي، وهو خطاب يظهر أحيانًا في تصريحات بعض الساسة الأتراك، سواء بشكل مباشر أو ضمني.

ثانيًا: الذريعة الأمنية والتدخل العسكري
تعتمد تركيا في تبرير وجودها العسكري داخل الأراضي السورية والعراقية على حجة “الأمن القومي”، ولا سيما مواجهة الجماعات الكردية المسلحة التي تعتبرها أنقرة تهديدًا مباشرًا لها. غير أن هذا التبرير يتجاوز في كثير من الأحيان مجرد عمليات أمنية محدودة، ليأخذ شكل سيطرة فعلية على مساحات واسعة، كما هو الحال في مناطق شمال حلب، أو إنشاء قواعد عسكرية دائمة داخل الأراضي العراقية قرب الموصل.

ثالثًا: أدوات النفوذ غير العسكرية
لا تقتصر الاستراتيجية التركية على القوة العسكرية وحدها، بل تشمل أدوات سياسية واقتصادية وثقافية. ففي شمال سوريا، عملت أنقرة على فرض العملة التركية، وإدارة الخدمات، وربط البنية التحتية بالداخل التركي، ما يعكس سعيًا لخلق واقع جديد طويل الأمد. أما في الموصل ومحيطها، فتستخدم تركيا علاقاتها مع بعض القوى المحلية، إضافة إلى النفوذ الاقتصادي والتجاري، لتعزيز حضورها وتأثيرها.

رابعًا: استثمار الفوضى العربية
جاءت التحركات التركية في سياق انهيار أو ضعف الدولة الوطنية في كل من سوريا والعراق. فالحرب السورية، والانقسامات السياسية والأمنية في العراق، وفّرت لأنقرة فرصة نادرة للتدخل دون مواجهة ردع عربي حاسم. هذا الفراغ الإقليمي سمح لتركيا بتقديم نفسها لاعبًا لا غنى عنه، بينما كانت في الواقع توسّع من نفوذها على حساب السيادة العربية.

خامسًا: البعد الأيديولوجي والسياسي
يرى كثير من المراقبين أن السياسات التركية الحالية تتأثر برؤية “العثمانية الجديدة”، التي تسعى إلى استعادة النفوذ التركي في مناطق كانت خاضعة للسلطنة العثمانية. ورغم أن هذا الطموح لا يُطرح رسميًا بصيغة الضم المباشر، إلا أنه يتجلى في السلوك السياسي والعسكري، وفي محاولة فرض وصاية غير معلنة على مدن عربية ذات ثقل تاريخي واقتصادي.

خاتمة
إن الحديث عن “ضم” حلب والموصل قد يبدو مبالغًا فيه من الناحية القانونية والسياسية، إلا أن الوقائع على الأرض تشير بوضوح إلى سعي تركي حثيث لفرض نفوذ طويل الأمد داخل الأراضي العربية، مستفيدًا من ضعف الدول المركزية والانقسام الإقليمي. وبينما تُغلف أنقرة تحركاتها بشعارات الأمن والاستقرار، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة العالم العربي على حماية سيادته، ومنع تحوّل هذا النفوذ إلى أمر واقع يصعب تغييره في المستقبل.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟
- السلفية الجهادية في سوريا: هل هي ظاهرة طارئة أم أصيلة في الم ...
- كيف ترى سوريا والعراق أن تركيا تسرق حصتهما من مياه دجلة والف ...
- صراع الهوية في تركيا: هل يشبه الأتراك شعوب المنطقة؟
- لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قت ...


المزيد.....




- عراقجي: إيران -مُستعدة- حال رغبت الولايات المتحدة في -اختبار ...
- دعم بلا حدود؟ تعرّف على قيمة المساعدات الأميركية لإسرائيل خل ...
- احتجاجات طهران: قطر تحذر من -كارثة محتملة- في حال تصعيد أمري ...
- -أفضل طريقة لمساعدة الثورة الإيرانية هي بثّ الخوف والانقسام ...
- أسقف الجيش الألماني لـ DW: يجب توفير رعاية روحية للجنود المس ...
- الجيش الألماني يخطط لتجنيد أئمة لإرشاد جنوده المسلمين
- الرئيس اللبناني يحسم ملف حصرية السلاح: بقاؤه أصبح عبئا على ا ...
- 27 قتيلا جراء قصف مسيرات -الدعم السريع- اجتماعا بمركز للجيش ...
- شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران
- تراجع جرائم القتل في لندن إلى أدنى مستوى خلال 11 عاما


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال الأراضي العربية