أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - لماذا يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تعلن الفدرالية من جانب واحد وتنسحب من مفاوضات الجولاني قبل فوات الأوان؟















المزيد.....

لماذا يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تعلن الفدرالية من جانب واحد وتنسحب من مفاوضات الجولاني قبل فوات الأوان؟


هشام عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: عندما يُقدّم العدو "يد السلام"... وهو يلف سكينه في ظهرك

في السياسة، لا شيء أخطر من الوهم.
وأكبر وهم تعيشه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اليوم هو أن الحوار مع أحمد الشرع (الجولاني) يمكن أن يؤدي إلى حل سياسي، أو تسوية دستورية، أو حتى مجرد اعتراف بالوجود.

لكن الوقائع الميدانية في الشيخ مقصود، الأشرفية، ومناطق الساحل والسويداء تقول عكس ذلك تمامًا:

هذا ليس حوارًا.
هذا انتحار ببطء.

 مواجهة الوجود أو الذوبان في مشروع الجولاني

في خضم التصعيد العسكري الدموي ضد حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، لم يعد من الممكن التغاضي عن الحقيقة التي تكررت في كل زاوية من سلوك الحكومة السورية الانتقالية: أحمد الشرع (الجولاني) لا يؤمن بالشراكة، ولا بالحوار، ولا حتى بالحرب "المشروطة"، بل يرى في القتل والتهجير والتدمير السبيل الوحيد لفرض رؤيته الإقصائية على كامل التراب السوري.

الادعاء بأن هذه حكومة "انتقالية ديمقراطية" هو خدعة دبلوماسية تروّجها أنقرة والرياض وواشنطن — لأغراضها الخاصة — بينما الواقع الميداني يقول غير ذلك:

الجيش السوري الجديد ليس سوى ملتقى للجماعات التي كانت تُصنّف إرهابية حتى الأمس، من جبهة النصرة إلى ألوية التوحيد، جميعها أُدمجت كما هي، بقياداتها، أيديولوجياتها، وسلوكياتها.
لم يُدرج أي حق دستوري للمكونات غير السنية العربية: لا اعتراف باللامركزية، لا حكم ذاتي، لا لغة، لا ثقافة، بل إنكار صارخ للوجود الكردي نفسه، بل وصل الأمر إلى التنكيل بالعُلويين، الدروز، والمسيحيين في الساحل والسويداء.
والآن، جاء الدور على الكرد، فكانت حلب ساحة الاختبار: قصف عشوائي، تهجير قسري، سحل للشهداء، وتصوير إعلامي مهين — كل ذلك تحت غطاء "الاندماج الوطني"!
استراتيجية الجولاني: التطهير التدريجي

الجولاني لا يتحرك بشكل عشوائي.
لديه خطة واضحة، مدروسة، وجريئة:

المرحلة 1: القضاء على العلويين والدروز
قصف الساحل.
تفجير مزارات دينية.
تشريد آلاف العائلات.
تصويرهم كـ"روافض" و"عملاء للأسد".
المرحلة 2: ترهيب المسيحيين
تفجير كنائس.
فرض الجزية غير المعلنة.
منع الصلوات العامة.
المرحلة 3: الهجوم على الكورد
بدأها بهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية.
استخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة — ليس ضد "إرهابيين"، بل ضد مدنيين.
إذلال المعتقلين الكرد، وتصويرهم وهم يُجبرون على الصلاة  و النباح.
إرسال باصات لنقل "المدنيين الكورد" — وكأنهم أسرى حرب.
المرحلة 4: تفكيك قسد وفرض المركزية
المطالبة بحل قوات سوريا الديمقراطية.
دمج "الموالين" كأفراد في جيش متطرف.
طرد أو قتل "المرفوضين".
رفض أي دستور يعترف باللامركزية أو الفدرالية.

الهدف النهائي: سوريا واحدة... ولكنها سوريا سنية متطرفة، مركزية، بلا كورد، بلا دروز، بلا تنوع.

 وهم المفاوضات: لعبة الجولاني المفضلة

كل مرة تُجرِ قسد مفاوضات، يُطلق الجولاني النار.

تم الإعلان عن لقاء بين مظلوم عبدي والشرعي؟
→ في نفس اليوم، قصف الشيخ مقصود.
تحدثت قسد عن "تفاهمات أمنية"؟
→ تم اعتقال عشرات الكورد في حلب.
طالبت الإدارة الذاتية بالحوار؟
→ أعلن الإعلام السوري أن "قسد عصابات يجب تفكيكها".

المفاوضات ليست طريقًا عند الجولاني... بل غطاءً.
غطاء لتثبيت السيطرة، وتجميع المعلومات، واستنزاف الخصم.




أما قسد، فهي تُواصل هذه اللعبة، وكأنها تعتقد أن "الشرع" حكومة شرعية، وأن "الحوار" ممكن مع من يرفض وجودك أساسًا.

الجولاني: من تهديد أمريكا إلى حليف؟

نعم، إنها المفارقة التي يجب أن تُقرع أجراس الإنذار بشأنها: الجولاني، الذي كان زعيمًا لـ"جبهة النصرة" (القاعدة في الشام)، يُقبّل أيدي المسؤولين الأمريكيين اليوم، ويزوره المبعوث توماس باراك، بينما ترفع واشنطن العقوبات عنه!
لكن التاريخ لا يكذب:

بن لادن كان مشروعًا أمريكيًّا ضد الاتحاد السوفيتي، ثم انقلب على المُنشئ.
حماس نشأت بدعم إسرائيلي لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، ثم أصبحت كابوسًا تل أبيب.
واليوم، الجولاني يُدار كأداة مؤقتة — لتصفية الخصوم (بما فيهم الكرد)، ثم إعادة تركيب سوريا حسب الرؤية التركية-السعودية.

لكن ما إن يستقر حكمه، ويُكمل تطهير سوريا من "غير المرغوب فيهم"، حتى سينقلب على رعاته، لأنه لا يمكن لطالبان أن يبقى صديقًا لأمريكا، ولا لحماس أن تتعايش مع إسرائيل.
ولأن أمريكا تعرف هذا، فإنها تتعامل معه كـ"شيطان مفيد" — لكنها لن تدافع عنه في كل الاحوال مثلا يُعلن جهاده ضد "الصليبيين أو أسرائيل بعد سنوات".

خيار قسد الخاطئ: المفاوضات؟

حتى اللحظة، لا تزال "قسد" و"الإدارة الذاتية" تتصرف وكأنها تتفاوض مع حكومة ديمقراطية منتخبة، تصدر بيانات عن "الحوار"، وتنظم مسيرات سلمية، وتنتظر "توم باراك" ليُنقذها!
لكن الجولاني لا يفاوض، بل يُمهّد الأرض للهجوم.
الشيخ مقصود لم يكن "معركة"، بل "اختبار": هل سيصمد الكرد؟ هل سيستسلمون؟ هل سينتظرون قرارًا أمريكيًّا؟
الجواب كان: الاستسلام يُفسّر على أنه ضعف، والمسيرات السلمية في دير حافر لا توقف الدبابات.

الخطة الخمسية للبقاء: خطوات لا بديل عنها

إذا أرادت "قسد" والكرد في غرب كردستان أن ينجوا من الإبادة، فعليهم الانفصال عن الوهم السياسي والانتقال إلى سياسة الوجود الفعّال:



إنهاء المفاوضات مع حكومة الجولاني فورًا — فهي ليست شريكًا، بل جلّادًا.
إعلان الفدرالية من طرف واحد — ليس انفصالًا، بل طلبًا لحماية دستورية مشابهة لأقليم كردستان العراق: جزء لا يتجزأ من سوريا، لكن بحكم ذاتي حقيقي.
بناء تحالف استراتيجي مع العلويين، الدروز، والمسيحيين — لأنهم الضحايا التاليون، ولأن مصيرهم مرتبط بمصير الكرد.
تقديم مشروع دستوري لواشنطن — لا يطلب "دولة كردية"، بل "سوريا فدرالية ديمقراطية"، كنموذج يحمي الجميع.
الاستعداد العسكري للدفاع عن شرق الفرات — فالهجوم على الرقة والطبقة ليس سؤال "هل"، بل "متى".
الخلاصة: لا سلام مع من يرى فيك عدوًّا وجوديًّا

الجولاني لا يريد "دمج" قسد، بل "إلغاءها".
وأي استمرار في المفاوضات معه هو سذاجة استراتيجية تدفع ثمنها الدماء الكردية.
الوقت ليس وقت التفاوض، بل وقت الإعلان.
إما أن تعلن الإدارة الذاتية فدراليتها الآن — بغض النظر عن رضى الجولاني أو ترامب — أو أن تنتظر قوافل الباصات التي ستحمل ما تبقى من شعبك إلى المجهول.

البقاء لا يُمنح بالتسوّل، بل يُنتزع بالوضوح والشجاعة.
والجولاني لا يفهم لغة إلا لغة القوة والفصل الواضح.
فلتبدأ قسد بإعلان فصل العلاقة و الفدرالية  — قبل أن ييتم أزاحة قسد من كل المدن و بدم بارد  و تحت عدسات الاعلام العربي المنافق.



#هشام_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي ا ...
- اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مك ...
- المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات ا ...
- هنيئا للبعيدين عن الانتخابات العراقية... شعب تعيس تحت سلطة ف ...
- سوريا.. الصراع في السويداء نموذج اخر لسيطرة القوى الخارجية ع ...
- **كيف يمكن للحمامات أن تعيش بين الصقور والعقبان؟ الكورد في م ...
- تحليل لعلاقات الشرع – إسرائيل – أمريكا وتأثيرها على مستقبل س ...
- العمر والقيادة السياسية: دراسة تحليلية حول صلاحيات القادة ال ...
- -التصالح التركي – الكوردي: فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام الكو ...
- -التطبيع السوري مع اسرائيل... هل نشهد ولادة -أوسلو الشرق الأ ...
- تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند ...
- هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في ال ...
- - مقارنة بين حياة اليهود في إسرائيل و حياتهم في الدول الاخرى ...
- -الكورد في إيران كما في سوريا.. بين وهم التحرر الأمريكي – ال ...
- أسرائيل و أمريكا نجحتا في أخضاع-التطرف السني- و تحويلهم الى ...
- “الكورد ضحية سياسات الحلفاء والأعداء على حد سواء” فلماذا يدع ...
- ترامب وكورباتشوف.. تشابه في التفكير؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه ...
- -الدستور العراقي و بالدلائل يمنع وقف رواتب موظفي كوردستان.. ...
- هل كان الشرع عميلا مخفيا للاستخبارات.. كيف تحول من أبو محمد ...
- “الكورد أسرى الماضي و لا زالوا في القرن العشرين.. بينما العا ...


المزيد.....




- تشبث بشجرة للنجاة بحياته.. انهيار ثلجي يدفن متزلجا لفترة قصي ...
- مسؤول روسي يُدين -التدخلات الخارجية- في شؤون إيران و-محاولة ...
- كيف تفكر الإدارة الأميركية الآن؟ خيارات واشنطن المطروحة في ا ...
- بعد تعاون أمني.. توقيف قيادي في عصابة -فوكستروت- بالعراق تمه ...
- هل يعود رضا بهلوي إلى السياسية في إيران؟
- مباشر: ترامب يهدد بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريا م ...
- هل يلجأ ترامب إلى اتفاق 1951 المبرم مع الدانمارك للسيطرة على ...
- صلاح، حكيمي، أوسيمهن، مانيه... -الأربعة الخارقون- يؤكدون حضو ...
- مستشار ترامب: واشنطن والرياض وأبوظبي تشترك في أهدافها باليمن ...
- ميناء إيلات يواجه -أسوأ أزمة في تاريخه-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - لماذا يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تعلن الفدرالية من جانب واحد وتنسحب من مفاوضات الجولاني قبل فوات الأوان؟