أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا















المزيد.....

حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 15:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدّدت أي آمال في أن يكون ترامب رئيسًا «مناهضًا للحروب» تقريبًا فور فوزه بانتخابات 2024، حين ملأ إدارته بحاشية من دعاة الحروب. وبعد عامٍ دعم فيه ترامب حرب إسرائيل ضد إيران، وشنّ سلسلة من الهجمات على سفن في المياه الدولية، وها هو الآن يهاجم فنزويلا ويخطف رئيسها، بات واضحًا أن تلك الآمال سقطت من فوق الجرف وارتطمت بالصخور في الأسفل.

وتجدر الإشارة هنا إلى إلى تحليل للكاتب والمحلل السياسي الأمريكي برانكو مارسيتش، المعروف بتحليلاته النقدية للسياسة الأمريكية، وخصوصًا السياسة الخارجية، نَشرته مجلة «جاكوبين» الأمريكية، نقلته إلى العربية صحيفة «الاتحاد» الفلسطينية، يقول فيه: لا يحتاج الأمر إلى تأكيد أن عملية تغيير النظام التي نفذها ترامب في فنزويلا هي عمل همجي وخطير وغير قانوني، رغم أن ذلك بديهي.

فهي غير قانونية على مستويات عدة: انتهاك صارخ للقانون الدولي، وبالطبع مثال جديد على دَوس ترامب على الدستور الأمريكي. فخلافًا لما يدّعيه نائب الرئيس جي دي فانس، لا توجد ثغرة سحرية تُبطل بند صلاحيات الحرب في الدستور لمجرد أن وزارة العدل وجهت لائحة اتهام ضد زعيم أجنبي. أما لوائح الاتهام المتعلقة بتهريب للمخدرات، فهي في الواقع لا علاقة لها بما أقدم عليه ترامب، رغم أننا سنسمع عنها بلا شك على نحو متكرر في الأسابيع المقبلة.

وكما أوضح محللون مطولًا، فإن لفنزويلا صلة ضئيلة جدًا بتدفق الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وقد ذهب ترامب إلى حد تقويض حجته بنفسه بشكل شبه هزلي، حين عفا قبل أسابيع فقط عن رئيس أمريكي لاتيني سابق مُدان بتهريب للمخدرات، وتحدث علنًا عن رعبته الشديدة في وضع يده على احتياطات النفط في كراكاس. وهو اليوم يكاد يلعق شفتيه متلهفًا لما أسماه «اليوم المفتوح» الذي ستشهده شركات النفط الأمريكية العملاقة جدًا «حين تنخرط بقوة شديدة» في صناعة النفط الفنزويلي.

لكن المسألة لا تتعلق بالنفط وحده. فكما أوضح ترامب بنفسه، فإن الهجوم على فنزويلا هو تنفيذ مباشر لاستراتيجية الأمن القومي الجديد لإدارته، التي وضعت في صدارة أولوياتها إحياء عقيدة مونرو بهدف «استعادة التفوق الأمريكي في نصف الكرة الغربي» وإقصاء الصين عن أمريكا اللاتينية، وضمان استبدال الحكومات اليسارية في المنطقة بحكومات منسجمة مع ترامب.

وخلال ساعات من الإطاحة بالرئيس الفنزويلي، كان ترامب يلوّح بتهديدات مماثلة ضد كولومبيا وكوبا والمكسيك. لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن يقود هذا المسار. ففي وقتٍ مضى، فاز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري عبر مهاجمته لجورج بوش الابن بسبب حروب تغيير الأنظمة الغبية التي ارتدت على الأمريكيين. أما اليوم، فهو لا يكتفي بنقل تلك الحروب إلى عتبة باب الولايات المتحدة، بل يتفوق على بوش في الإعلانات المبكرة عن«إنجاز المهمة»، متأمّلًا «السرعة والعنف» في العملية التي شبّهها هو بنفسه ببرنامج تلفزيوني أعدّ لتسلية شخصية له.

ولكننا لا نعرف ما الذي سيأتي لاحقًا، لا في فنزويلا - ويمكن سؤال باراك أوباما وليبيا عمّا تؤول إليه فراغات السلطة - ولا في بقية أنحاء العالم، فكيف سيتعامل سياسيون عديمو الضمير في العقود المقبلة مع سابقة ترامب، التي مفادها أن دولة قوية بما يكفي تستطيع ببساطة قصف جيرانها واختطاف قادتهم؟

في الأثناء، سجّل ترامب رقمًا قياسيًا في توسيع نطاق المهمة. فعلى الرغم من ادعائه قبيل العملية أنهم سيتبعون نهج «اضرب وارحل» في فنزويلا، بدأ يتحدث بالفعل عن أن الولايات المتحدة ستقوم الآن «بإدارة البلاد»، وقد تنشر قوات على الأرض، لأنه «لا يريد أن يتولى الأمر شخص آخر، فنجد أنفسنا أمام الوضع نفسه».

لكن ذلك قد لا يكون بهذه السهولة في بلد شديد الاشتعال سياسيًا مثل فنزويلا، حيث توقعت تقديرات الحرب الأمريكية نفسها انفجارًا واسعًا للعنف و«فترة مطوّلة من الفوضى»، وهو ما - إن حدث - سيعزز موجات الهجرة الجماعية التي بنى ترامب رئاسته على الوعد بوقفها. وبالفعل، لم يستبعد ترامب إدارة البلاد إذا اقتضى الأمر، مكتفيًا بالقول إن ذلك «لن يكلفنا شيئًا» بفضل عائدات النفط.

وسيكون التركيز والإدانة موجّهين، وبحق، إلى ترامب مع تطور هذه الأحداث، لكن يجدر تخصيص بعض التدقيق أيضًا للمؤسسة الليبرالية التي لعبت دورًا أساسيًا في إيصالنا إلى هنا. فماركو روبيو مهندس هذه العملية، والذي يلمّح بالفعل إلى تكرارها في كوبا، نال تثبيته في منصبه بدعم كل الديمقراطيين بلا استثناء. كما منحَت لجنة جائزة نوبل للسلام موافقتها الضمنية على هذا الهجوم. أما الاتحاد الأوروبي، الذي طالما تحدث عن القانون الدولي واحترام السيادة، فلم يُبدِ حتى تلميحًا إلى مقاومة خطط ترامب، بل يبدو أنه سار معها بهدوء.

وفي الواقع، إن كان ثمة خاسر كبير من هذه التطورات - باستثناء فنزويلا - فهو الوسيط الأوروبي، الذي استغل إطاحة نيكولاس مادورو لإبراز كم هو منافق ولا أهمية له. فقد شهد يوم اختطاف مادورو سيلًا من بيانات أوروبية رسمية لا ترقى إلى الإدانة، صيغت جميعها تقريبًا من المذكرة نفسها، مع إشارة شكلية وفارغة إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ومن بين أكثر هذه المواقف خزيًا موقف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الحالية، الألمانية أنالينا بيربوك، التي قدمت دوسًا مطولًا في المراوغة. وبعض القادة، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسه الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قدّموا دعمًا صريحًا لإطاحة القيادة الفنزويلية.

وكما يقول مارسيتش، في كلتا الحالتين، تتناقض هذه المواقف بشكل فاضح مع إدانات الاتحاد الأوروبي الغاضبة للحرب الروسية في أوكرانيا، ما يعمّق الغضب العالمي المتزايد إزاء ما يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره ازدواجية معايير غربية. والمخجل أن حتى شخصيات من أقصى اليمين الأوروبي، مثل مارين لوبان، التي يُفترض أنها تشارك ترامب توجهاته، قدّمت إدانات أوضح لما فعله الرئيس الأمريكي من هؤلاء القادة.

يبدو أن ترامب يأمل، انسجامًا مع استراتيجية الأمن القومي؟ أن تُرسّخ هذه الخطوة العدوانية الهيمنة الأمريكية على أمريكا اللاتينية، وأن تُخضع الحكومات اليسارية، وتوقف انجراف المنطقة نحو الصين. لكن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على تكرار ما فعلته في فنزويلا بسهولة في دول مثل البرازيل والمكسيك، ومن المرجح بالقدر نفسه أن يأتي هذا بنتيجة عكسية: تعزيز العلاقات مع الصين لموازنة التهديد من واشنطن الأكثر عدوانيه. وقد أسهمت رسوم ترامب الجمركية - التي استهدفت في حالة البرازيل صراحة التأثير في سياساتها الداخلية - في تقويض هدفه الأوسع المتمثل في تقليص اعتماد المنطقة اقتصاديًا على بكين.

من هذه الزاوية، يبدو المشهد أقل شبهًا بقوة عظمى واثقة تستعرض عضلاتها في «فنائها الخلفي»، وأكثر شبهًا بقوة منهكة تلعب آخر أوراقها - الجيش الأمريكي المتضخم - لفرض هيمنتها بعد أن فشلت كل محاولاتها الأخرى فشلًا ذريعًا. وقد لا ينجح ترامب ومن حوله في تحقيق استراتيجيتهم الكبرى في نهاية المطاف، لكن ذلك لا يعني أنهم غير قادرين على إحداث أضرار جسيمة وهم يتخبطون، وهو ما يُرجّح أن يحدث في فنزويلا وفي المنطقة الأوسع.

لقد دخلنا الآن بوضوح عالمًا أقبح وأكثر خطورة، قد يجعلنا نتحسر على الخطاب الفارغ عن احترام القانون الدولي في العقود الماضية. وطالما استمرت هذه المغامرات الخارجية، فلن يزدهر أحد سوى أصحاب المصالح المالية والسياسيين المتهورين - لا الشعوب الواقعة في مرمى النيران، مثل الفنزويليين الذين أنهكتهم المعاناة، ولا العمال الأمريكيين العاديين الذين يُسحبون مرة أخرى إلى صراع خارجي عبثي، بينما يكافحون لتأمين لقمة العيش.

في صحيفة فاينانشيال تايمز، قال رايان بيرغ، رئيس برنامج الأمريكيتين في مراكز الأبحاث CSIS، المموّل بكثافة من متعاقدي البنتاغون، رؤية ترامب هي أن تكون الولايات المتحدة «القوة المهيمنة بلا منازع في نصف الكرة الغربي»، أمّا صحيفة نيويورك تايمز فوصفت طموحات ترامب بـ«مبدأ مونرو».



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن البيروقراطيات العربية
- حديث عن المشروع القومي للترجمة
- جيفري ساكس ( 2 )
- جيفري ساكس (1)
- آرام خاتشاتوريان.. الموسيقي الذي كتب هوية أرمينيا
- التوفيق بين تراث الماضي وثقافة الحاضر
- مظاهر فساد مجلس الأمن الدولي
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي
- من دون الحقيقة والعدالة، لن تنتهي الحرب
- أمين الخولي والأبعاد الفلسفية للتجديد
- حديث عن صراع ترامب مع أوروبا وتفكيك المنظومة الدولية الليبرا ...
- المفكر التونسي عبدالمجيد الشرفي.. أحد أبرز مؤسسي التيار النق ...
- عن تدهور العلاقات بين الهند والولايات المتحدة
- التنوير.. نقلة نوعية ثقافية واجتماعية وسياسية
- فؤاد محمود دوّارة.. علامة بارزة من علامات النقد المسرحي
- نواجه أزمة حقيقية.. والإمبراطورية الأمريكية في حالة تراجع
- عن قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون 2025
- تراجع المساعدات الإنسانية
- صنع الله إبراهيم.. أحد أبرز رموز النقد السياسي والاجتماعي
- تقرير صيني حول انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة في ...


المزيد.....




- البنتاغون استخدم طائرة عسكرية مموهة بهجوم على قارب مخدرات
- حكام إيران يواجهون أكبر تحد منذ ثورة عام 1979
- مقتل 7 من الشرطة الباكستانية بانفجار عبوة ناسفة
- أكسيوس: ما تجب معرفته عن خيارات التدخل الأميركي المحتمل بإير ...
- -جنون تام-.. كيف تصطدم أحلام ترامب بشأن -كنوز- غرينلاند بالو ...
- كيف سيواجه النظام الإيراني الاحتجاجات بعد تهديدات ترامب؟.. خ ...
- مظاهرات مؤيدة للحكومة في ظل تواصل الاحتجاجات في إيران
- هجوم للدعم السريع يخلف 27 قتيلا بسنار شرقي السودان
- خيارات -عسكرية- جديدة لضرب إيران على طاولة ترامب
- مفاجأة.. روسيا قد تضم غرينلاند -إذا تأخر ترامب-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا