أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - ليست الأشواك تجرحنا














المزيد.....

ليست الأشواك تجرحنا


مهدي النفري
شاعر ومترجم

(Mahdi Alnuffari)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 13:55
المحور: الادب والفن
    


Astrid Roemer
أستريد رومر (1947-2026)
ترجمة واختيار
مهدي النفري (هولندا)
لَيستِ الأشواكُ تجرحنا
رحلت عن عالمنا في الثامن من يناير 2026 في مدينة باراماريبو الكاتبة والشاعرة السورينامية-الهولندية الكبيرة أستريد رومر. وتُعد رومر واحدة من أهم الأصوات الأدبية في اللغة الهولندية، حيث كانت أول كاتب من منطقة الكاريبي يفوز بـجائزة الآداب الهولندية المرموقة. تميزت أعمالها بجرأة استثنائية في طرح قضايا الهوية، والمنفى، والعلاقات الإنسانية المعقدة.
***
مختارات من اشعارها
-1-
حانَ الوَقتْ

تَموتُ أُمي
فَتَنكسرُ في داخلي أشياءْ
لا أعرفُ ما هي
ولا أعرفُ أينَ هي
لا أستطيعُ الوُصولَ إليها.
سكونٌ مُرعبٌ يسكنني الآن
تماماً كما حدثَ في الماضي
حينَ سقطتُ عن الأرجوحة وتجبّرت ذراعي.
كنتُ في التاسعةِ حينها
وقتها قالت لي أمي
لا تلمسيها يا طفلتي
جَسدُكِ الصغيرُ سيهتمُّ بالأمر.
الشفاءُ يحدثُ من الداخلِ
ويحتاجُ وقتاً
وقتَ التقويم، ووقتَ الساعة
وأضافت أمي
إنهُ وقتُ الجَسد.
واليوم
ترنُّ أجراسٌ في داخلي.
-2-
أَيُّها الشاعِرُ الشاعرُ.. يا آخرَ سُلالتِك

يَعرفُ هو شُقوقَ النَّهارْ
لأنهُ يَتوقُ إلى الظَّلامْ
وحينَ يَهبطُ الضَّبابُ
يَرتدُّ إليهِ صَدى صَمتِ الصَّباحْ.
في دَاخلهِ تَنهضُ حَبيبةٌ واحدة
تُقبلُ فَمَهُ، وتُقبلُ يَدَهُ،
حتّى الشَّمسُ لا تَعلمُ شيئاً عن ذلكَ الاحتراقْ
بينما يَتلاشى كلُّ ما هو حَقيقيّ
الحِبرُ، الحَرفُ، والفِكرة،
الذِّكرى، وحُلمُ المستقبلْ،
أوجاعُ الليالي الطويلةِ الباردة،
وعَرقُ الكَدحِ الذي يشبهُ خُبزنا اليومي.
هو يَعرفُ رغبةَ حبيبتهِ
كيفَ تَقودُهُ بلينٍ إلى الغِناءْ
بمرارةٍ حُلوة وبِمسٍّ من الجُنونْ
تتوسلُ إليهِ الكلماتُ لِيمنحَها نَفساً في شقوقِ الليلْ
وبينما يترقبُ سكونَ الظَّلامْ
يَسكرُ الشاعرُ بضحكاتِ الأطفالْ
آه أيُّها الشاعِرُ أنت بلا سُلالة.
-3-
لوحةٌ شخصية (1990)
أَراها في المَرايا
في وجهِها شَرخٌ يَمضي معها
تَحملهُ في كلِّ ساعةٍ تمرّ
وهو الوشمُ الذي يَدلُّ على عُمقِ حياتِها.
هو أثرُ يومٍ مكسورٍ
يَتركُ نُدوباً في دوائرِ الروح
تَشعرُ بنفسِها تَهدأُ وتَنْكمش
مع كلِّ منعطفٍ يأخذهُ الزمان.
العُنفُ يلاحقُها بلا توقُّف
يأتيها في كلماتٍ مُشتتة
فهي تدركُ أنَّ الخيالَ يَنبضُ بالحياة
وأنَّ الوجعَ يلتصقُ حتى بالجماد.
تُلقي بالحقائقِ في النّيرانْ
فعناوينُ الصُّحفِ لا وجهَ لها
والصورُ تلمعُ بالألوانِ والحكايات
آهٍ من الحُب يَموتُ ثم يَموت
فتنثرُ رمادَهُ فوقَ مياهِ البحر.
الماءُ يبتلعُ الحُطام
والنارُ تأكلُ من جِلدِها
تتنفَّسُ القسوةَ شهيقاً وزفيراً
وفي زحمةِ العمر
يُضيءُ الفرحُ أحياناً وينطفئُ كثيراً.
هكذا تكتملُ صورةُ الإنسانْ
مزيجٌ من الضحيةِ والبطلِ والجلاد
إنسانٌ في وجهِهِ ذلكَ الشَّرخ
تراهُ عَبْرَ السنينِ وتصيح هذهِ أنا .
-4-
لَيستِ الأشواك
لَيستِ الأشواكُ يا أُمي
هيَ التي تَجرحُني حينَ ألمسُ الثمارْ
بل هيَ رائحتُها.
تلكَ التي تُوقظُ الجوعَ في داخلي
وتَهزُّ أعماقَ رَحمي.
لَيستِ الأشواكُ يا أخي
هيَ التي تركتْ نُدوباً على أطرافي
بل هيَ لَمستُها
تلكَ التي تَبرقُ في جِلدي كالصاعقة
فتُهونُ عليَّ وعلى الجلادِ سكراتِ الموت.
لَيستِ الأشواكُ يا أُختي
هيَ التي تَجعلُ عينيَّ تتوهجانِ بالألمْ
بل هوَ رَحيقُها
ذاكَ الذي يَجري في جَسدي
يُطهرُني ويُقويني كالصَّبرِ المرّ.
لَيستِ الأشواكُ يا أبي
هيَ التي تَجعلُ صَوتي يَنكسرُ فَرَحاً
بل هوَ طَعمُها
ذاكَ الذي يُحلي مَرارةَ روحي
ويُحولُ ماءَ دمي إلى نبيذ.
لَيستِ الأشواكُ يا طفلي
هيَ التي تَجرحُني حينَ ألمسُ الثمارْ.
-5-
عَدا أنَّ ضِحكتَك
تَلمعُ كأعمقِ بُحيرةٍ في الوجود
يَهوي في سكونِها نيزكٌ وحيد
هناك نَقاءُ بشرتِك
سوادُها الزِّنحيُّ المتألق
كخشبِ السوس الذي صقلتْهُ الرياح
بينما تلهينَ كالملاكِ تحتَ الشمسِ يا حُبِّي.
ليسَ الأمرُ في انحناءِ صَدرِكِ
ولا في تماوجِ خَصْرِكِ
ولا في الحذرِ الذي يسكنُ عينيكِ
ولا في الشكِّ الذي يرتجفُ في صوتِكِ
بل هو طَعمُ فَمِكِ
ورديٌّ ورطبْ
كأنهُ مَنحوتٌ من قلبِ الحياة ومُعافى بماءِ الوجود.
ليست حرارةُ جسدِكِ
ولا قوةُ كبريائكِ
ولا الإيقاعُ الذي يملأُ خُطاكِ
ولا الأغنيةُ الحبيسةُ في لسانِكِ
بل هو عُراءُ يدِكِ يا حُبِّي
أرجوانيّةٌ ومفتوحة
كأنها عُصرتْ من قلبِ النخيل وختمَها المطرْ
بينما تلهينَ كالملاكِ تحتَ الشمس.
عدا أنَّ ضِحكتَكِ
تَلمعُ كأعمقِ بُحيرةٍ في الوجود
يَهوي في سكونِها نيزكٌ وحيد.



#مهدي_النفري (هاشتاغ)       Mahdi_Alnuffari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث الذئاب
- تفاصيل الواقف قبل أن يستريح: الترجمة وجدلُ الهوية في متاهة ا ...
- القصيدة وما بعدها
- على ضفاف الراين
- لكنني بلا قصيدة
- لعبة المزاج
- جناحان من نبضٍ، وسماءٌ من حنين
- كلب ميت بجناحين
- الديمقراطية
- الضوء، الفراغ، الجسد
- السقوطُ… أولُ المعاني للحقيقة
- خطيئة تتكرر
- في قلبي يخفقُ الشكُ كنبضةٍ مخدرةٍ
- وجه آخر لهذا الظل
- مختارات من الأدب الهولندي -9-
- مختارات من الادب الهولندي-8-
- القربان
- مختارات من الادب الهولندي(6)
- أشدُ بياضًا من علامةِ استفهام
- من اجل هذا العكاز صرت راعيا لقطيع من النسيان


المزيد.....




- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...
- كأس الأمم الأفريقية: مدرب ساحل العاج :- المنتخب المصري لا يج ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - ليست الأشواك تجرحنا