أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر الوكلاء














المزيد.....

لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر الوكلاء


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس «الميكانيزم» في لبنان سوى الاسم الأنيق لواقعٍ فظّ: إدارة خارجية تُدار بأيدٍ محلية، ووصفة جاهزة تُمرَّر على أنها حلّ سيادي، بينما هي في الحقيقة عقدُ وصايةٍ جديد بلا احتلال مباشر. هو انتقال ناعم من زمن القرار الوطني إلى زمن التعليمات، ومن منطق الد
في هذا المشهد، لا يعود لبنان طرفًا في معادلة، بل أداةً داخلها؛ لا يصوغ خياراته، بل يُستعمل لتنفيذ خيارات غيره. وهكذا ينحدر من موقع «الملف» إلى موقع «المُستغفَل»، حيث تُدار أزمته ببرود تقني، وتُقايَض سيادته بتوازنات إقليمية، ويُختزل شعبه إلى أرقام في تقارير المانحين ووكلاء النفوذ.

*دفتر تعليمات لـ "الكومبارس*

يبدو مصطلح "الميكانيزم" الدولي كأنه معادلة جيوسياسية معقدة صِيغت في مختبرات القوى العظمى، بينما حقيقته في الداخل اللبناني لا تتعدى كونه "دفتر تعليمات" يُسلّم لوكلاء محليين اعتادوا دور "الساعي". القمة نفسها مزيفة؛ فما تصفه المانشيتات بالقرار السيادي، ليس في غرفنا المغلقة سوى نصٍّ يُوزع على "كومبارس" ينتظر دوره للصعود إلى المسرح، لا ليناقش، بل ليؤدي حركاته المرسومة بدقة المخرج الأمريكي أو الفرنسي.
هنا لا يعود السؤال سياسياً، بل يصبح سؤال أهلية: هل هؤلاء الذين ينتظرون توقيع مندوب المندوب على مصير بلد، يملكون أصلاً الأهلية العقلية ليكونوا شركاء في قرار؟ أم بلغوا مرحلة لم يعودوا فيها أطرافاً... بل أدوات تُدار ولا تُستشار؟


*وكلاء بالعمولة: من "عريمط" إلى السفارات*

ليس غريباً إذن، أن يكون من يُؤتمن اليوم على الحدود والسيادة والترسيم، هو نفسه ذاك الطراز من "النخب" الذي استطاع "عريمط" بجبته و"حسيان" بمفكّه أن يدخلاه في مسرحية نصب مكشوفة ومثيرة للشفقة. فالذي يفتقد المناعة الفكرية أمام شيخ دجّال وميكانيكي محتال، كيف نطالبه بمناعة سيادية أمام السفارات وغرف العمليات الدولية؟
إنها فضيحة بنيوية؛ فمن سُحب من أنفه في زاروب ضيق بوعود زائفة، سيساق حتماً من أذنه في كواليس الدبلوماسية الدولية بوعود "الإعمار" و"القروض". لقد توقف لبنان عن كونه دولة، وتحول إلى "وكالة حصرية" لمصالح الخارج. والوكلاء لا يديرون السيادة بل يبيعونها "بالعمولة". كل زعيم محلي اليوم ليس إلا "مندوب مبيعات سياسي"، يبيع ما لا يملك، ويقبض ثمن ما لا يحق له التصرف به.

*التسريب السعودي: بوصلة الخواء الوطني*

انظروا إلى مشهد "التسريب الإسرائيلي" الأخير حول طلب سعودي بتحييد بيروت. لم يكن الخبر يحتاج إلى جيوش لتمحيصه، بل إلى إرادة وطنية مفقودة. وبدلاً من أن تتحرك "الدولة" للتأكد أو النفي، انخرطت الماكينات السياسية في "تفسير" الصمت السعودي كأنه وحيٌ منزل وبوصلة وحيدة. هذا الصمت لا يكشف بالضرورة موقفاً للرياض، بقدر ما يكشف "خواء" هذه الطبقة التي تتحسس رؤوسها مع كل إشاعة، وتنتظر الإشارة كما ينتظر الخادم حركة يد سيده.
نحن لا نعيش في وطن، بل في "سيرك سياسي" حيث المهرجون يظنون أنفسهم قادة، بينما المشغّل الدولي يراقب بملل سرعة استجابتهم للأوامر. إن "القيامة" التي يبشروننا بها هي وهمٌ كبير، لأنه لا خلاص لمن باع مناعته الفكرية في سوق "عريمط وحسيان". لبنان اليوم وجبة سريعة ومضمونة في فم الدبلوماسية الدولية، وما "الميكانيزم" إلا الغطاء الأنيق لهذه الوجبة البائسة.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...
- من قرار الهدنة إلى وصاية القرن: كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط ...
- النظام السلطوي العربي: استراتيجيات الصمود وتفكك المجتمع
- من نار كمب ديفيد...الى جحيم ابراهام
- الصّاروخ المُوجَّه و«شحّاطة» عمّتي: أن تُضرب وتُطالَب بالاعت ...
- المقاومة بعد وهم السلام: قراءة جديدة في الصراع الفلسطيني الإ ...
- المقاومة اخر الحصون امام (الشرق الصهيوني الجديد)
- المخاطر التي تحيق بالهوية الفلسطينية: بين طمس الوعي وإعادة ت ...
- الهيمنة الأميركية وصكوك الاستسلام الجديدة: من أمن إسرائيل إل ...
- 3. -المنعطف الإقليمي: حزب الله يمدّ يده للرياض… مناورة أم اس ...
- ضربة قطر،أيقظت العرب أم كشفت عجزهم؟
- حسن مراد: الحاضر على الأرض والمتمسك بالهوية العربية
- من صدمة 7 اكتوبر الى ادارة الكارثة: مسار الموقف العربي


المزيد.....




- تشبث بشجرة للنجاة بحياته.. انهيار ثلجي يدفن متزلجا لفترة قصي ...
- مسؤول روسي يُدين -التدخلات الخارجية- في شؤون إيران و-محاولة ...
- كيف تفكر الإدارة الأميركية الآن؟ خيارات واشنطن المطروحة في ا ...
- بعد تعاون أمني.. توقيف قيادي في عصابة -فوكستروت- بالعراق تمه ...
- هل يعود رضا بهلوي إلى السياسية في إيران؟
- مباشر: ترامب يهدد بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريا م ...
- هل يلجأ ترامب إلى اتفاق 1951 المبرم مع الدانمارك للسيطرة على ...
- صلاح، حكيمي، أوسيمهن، مانيه... -الأربعة الخارقون- يؤكدون حضو ...
- مستشار ترامب: واشنطن والرياض وأبوظبي تشترك في أهدافها باليمن ...
- ميناء إيلات يواجه -أسوأ أزمة في تاريخه-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر الوكلاء