ميديا بنجامين
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 12:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ميديا بنجامين (Medea Benjamin)، نيكولاس جيه. إس. ديفيز (Nicolas J.S. Davies) — 9 يناير 2026 — Z Article — بدون تعليقات — 10 دقائق قراءة
المصدر: نُشر أصلاً في Z. الرجاء النشر على نطاق واسع.
بينما كان مجلس الشيوخ يصوّت في 8 يناير على المضي قدماً في قرار سلطات الحرب بشأن فنزويلا، أعلنت **السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز (Susan Collins)** أنها لا توافق على “الانخراط المستمر في «إدارة» فنزويلا”.
لقد حار العالم حين قال الرئيس **دونالد ترامب (Donald Trump)** لأول مرة إن الولايات المتحدة ستقوم “بإدارة” فنزويلا. وقد أوضح منذ ذلك الحين أنه يريد السيطرة على فنزويلا عبر فرض احتكار أمريكي لبيع نفطها.
نشرت **وزارة الطاقة الأمريكية (U.S. Energy Department)** خطة لبيع النفط الفنزويلي الذي سبق أن استولت عليه الولايات المتحدة ثم استخدام النظام نفسه مستقبلاً.
ويخطط ترامب للقاء كبار مسؤولي **شركات النفط الأمريكية** يوم الجمعة 9 يناير لمناقشة خطته.
ستقطع خطة ترامب تجارة فنزويلا مع **الصين** و**روسيا** و**إيران** ودول أخرى، وستجبرها على إنفاق عائداتها داخل الولايات المتحدة، مما سيمنعها من الاستمرار في تمويل نظامها الاجتماعي الذي انتشل ملايين الفنزويليين من الفقر.
غير أن **صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times)** أفادت في 7 يناير أن لفنزويلا خططاً أخرى، حيث ذكرت أن **شركة النفط الفنزويلية الحكومية بتروليوس دي فنزويلا (Petróleos de Venezuela)** أكدت للمرة الأولى أنها تفاوض “بيع” النفط الخام إلى الولايات المتحدة، قائلة إنها تستخدم “أطر عمل مشابهة لتلك المطبقة مع الشركات الدولية مثل **شيفرون (Chevron)**”.
وقد هدد ترامب باتخاذ مزيد من التحركات العسكرية لإزالة **الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز** إذا لم تمتثل للخطط الأمريكية بشأن فنزويلا. لكنه اضطر فعلياً للتعاون معها بعد إدراكه أن **ماريا كورينا ماتشادو (Maria Corina Machado)** لا تتمتع بدعم شعبي داخل فنزويلا.
بعد الغزو الأمريكي وخطف الرئيس **نيكولاس مادورو (Nicolás Maduro)** في 3 يناير، أدت ديلسي رودريغيز اليمين كرئيسة مؤقتة مؤكدة ولاءها لمادورو وتولّت إدارة البلاد في غيابه.
لكن من هي ديلسي رودريغيز؟ وكيف ستدير فنزويلا؟ هل كدمية أمريكية أم كقائدة لفنزويلا مستقلة؟
كانت ديلسي في السابعة من عمرها عام 1976 حين تعرض والدها **خورخي أنطونيو رودريغيز (Jorge Antonio Rodriguez)** للتعذيب والقتل كسجين سياسي. كان خورخي أحد مؤسسي **رابطة الاشتراكيين (Socialist League)** واتهمته الحكومة بدور في اختطاف **ويليام نايهاوس (William Niehous)**، وهو ضابط يُشتبه بانتمائه لـ **وكالة المخابرات المركزية (CIA)** ويعمل بغطاء في شركة **أوينز كورنينغ (Owens Corning)**.
اعتقل خورخي رودريغيز وتوفي في الحجز. وسجّل سبب الوفاة كنوبة قلبية، لكن التشريح كشف إصابات مرتبطة بالتعذيب.
درست ديلسي القانون في **كاراكاس** و**باريس** وأصبحت محامية عمالية، بينما أصبح شقيقها الأكبر **خورخي رودريغيز (Jorge Rodriguez)** طبيباً نفسياً.
كانت ديلسي ووالدتها **ديلسي غوميز (Delcy Gomez)** في **لندن** خلال محاولة الانقلاب المدعومة أمريكياً عام 2003 وقد دانتا الانقلاب من سفارة فنزويلا خلال مقابلات مع **بي بي سي (BBC)** و**سي إن إن (CNN)**.
انضمت ديلسي وشقيقها إلى حكومة **هوغو تشافيز (Hugo Chávez)** البوليفارية وتوليا مناصب رفيعة في عهد تشافيز ثم مادورو: شغلت ديلسي منصب **وزيرة الخارجية (2014–2017)** و**وزيرة الاقتصاد والمالية (2020–2024)** و**وزيرة النفط** و**نائبة الرئيس**، بينما شغل خورخي منصب **نائب الرئيس** ثم **عمدة كاراكاس** لثماني سنوات.
في 5 يناير 2026، أدى خورخي بصفته **رئيس الجمعية الوطنية (National Assembly)** اليمين لشقيقته ديلسي بعد الغزو الأمريكي وخطف مادورو. وقالت ديلسي:
> “أتيت بصفتي النائبة التنفيذية للرئيس الدستوري لجمهورية فنزويلا البوليفارية، **نيكولاس مادورو موروس (Nicolás Maduro Moros)**… وأقسم بأبينا المحرر **سيمون بوليفار (Simón Bolívar)**.”
في 3 يناير قالت إن فنزويلا “لن تكون مستعمرة لأحد مرة أخرى”. وبعد أول اجتماع لمجلس الوزراء دعت إلى علاقة “متوازنة ومحترمة” مع الولايات المتحدة، وأضافت برسالة مباشرة إلى ترامب:
> “الرئيس **دونالد ترامب**: شعوبنا تستحق السلام والحوار لا الحرب… حلمي أن تصبح فنزويلا قوة عظيمة.”
وصف **آلان ماكفرسون (Alan McPherson)**، رئيس **مركز دراسة القوة والدبلوماسية في جامعة تمبل (Temple University)**، ديلسي بأنها “براغماتية ساعدت على استقرار الاقتصاد الفنزويلي”، لكنه قال لـ **الجزيرة (Al Jazeera)** إن الإذلال أو المطالب المفرطة قد “تأتي بنتائج عكسية”.
بعد الغزو الأمريكي، غادرت أكثر من 12 ناقلة نفط فنزويلا متجهة إلى **الصين** وأطفأت أجهزة تتبع الموقع، مما كسر الحصار الأمريكي، إلا أن القوات الأمريكية صعدت على متن ناقلتين إحداهما في **الكاريبي** والأخرى روسية في **شمال الأطلسي**.
وأعادت **شيفرون** موظفيها الأمريكيين للعمل بعد توقف قصير، بينما بقيت شركات أخرى مترددة بسبب المخاطر السياسية وفائض الإنتاج العالمي وانتقال الطاقة نحو المصادر المتجددة.
وفي الوقت نفسه، تحاول **وزارة العدل الأمريكية (U.S. Department of Justice)** بناء قضية ضد مادورو بعد اختطافه بشكل غير قانوني كزعيم “كارتل مخدرات” غير موجود. وخلال مثوله في **نيويورك**، عرّف نفسه بأنه “رئيس فنزويلا وأسير حرب”.
إن الاستيلاء على السفن ومحاولة ابتزاز فنزويلا ليست العلاقة “المتوازنة والمحترمة” التي ترغب بها ديلسي وحكومتها، كما أن موقف واشنطن ليس بالقوة التي يوحي بها ترامب و**ماركو روبيو (Marco Rubio)**.
تحت تأثير المحافظين الجدد مثل روبيو و**ليندسي غراهام (Lindsey Graham)**، دفع ترامب الولايات المتحدة نحو حرب لا يريدها الأمريكيون ويعارضها العالم.
إن التعاون مع رودريغيز وقادة أمريكا اللاتينية التقدميين مثل **لولا دا سيلفا (Luiz Inácio Lula da Silva)** في البرازيل و**غوستافو بيترو (Gustavo Petro)** في كولومبيا و**كلوديا شينباوم (Claudia Sheinbaum)** في المكسيك يتيح لترامب مخرجاً مشرفاً من الأزمة.
أما البديل فهو ما يسميه الصينيون “التعاون المربح للطرفين (Win-Win Cooperation)” وهو ما يفضله الأمريكيون على الإمبريالية ذات المحصلة الصفرية.
لكن العقبة الأساسية أمام ذلك هي إيمان ترامب الأعمى بالنزعة العسكرية والتفوق الأمريكي، ومحاولته تحويل الإمبريالية نحو أمريكا اللاتينية دون شرعية أو فرصة للنجاح.
هناك حركة متنامية تنظم احتجاجات وطنية لإبلاغ ترامب بأن الأمريكيين يرفضون تهديداته وحروبه ضد جيرانهم في أمريكا اللاتينية والعالم.
**ميديا بنجامين** و**نيكولاس ج. إس. ديفيز** هما مؤلفا كتاب **“الحرب في أوكرانيا: فهم صراع بلا معنى”** (الطبعة الثانية المنقحة).
ميديا بنجامين هي المؤسسة المشاركة لـ **CODEPINK for Peace** ومؤلفة عدة كتب منها **“داخل إيران (Inside Iran)”**.
أما نيكولاس ج. إس. ديفيز فهو صحفي مستقل وباحث في **CODEPINK** ومؤلف كتاب **“دم على أيدينا (Blood on Our Hands)”**.
---
https://znetwork.org/znetarticle/whos-really-running-venezuela/
#ميديا_بنجامين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟