|
|
اليقظة الحضارية واعادة اكتشاف المنظومة المعرفية المتكاملة، مقاربة تنويرية
زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 08:08
المحور:
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر
مقدمة في عصرنا الحالي، الذي يتسم بالتسارع التكنولوجي والتحولات الاجتماعية السريعة، يبرز مفهوم اليقظة الحضارية كمحور أساسي لفهم ديناميكيات التطور البشري. اليقظة الحضارية ليست مجرد استيقاظ فردي أو جماعي من غفوة تاريخية، بل هي عملية شاملة تعيد صياغة الوعي الجماعي نحو إدراك الذات الحضارية وإمكانياتها الكامنة. هذه اليقظة تتجاوز الحدود الزمنية والمكانية، مستلهمة من تجارب حضارات سابقة، لكنها تتكيف مع سياقات المعاصرة. في هذه الدراسة، سنستعرض هذا المفهوم من خلال مقاربة تنويرية، تركز على دور العقل والمعرفة في إعادة بناء المنظومة المعرفية المتكاملة، حيث تندمج العلوم والفنون والقيم الأخلاقية في نسيج واحد يعزز التقدم الإنساني. سنبدأ بتحليل أسس اليقظة الحضارية، ثم ننتقل إلى استكشاف المنظومة المعرفية المتكاملة، وأخيراً نركز على عملية إعادة اكتشافها كوسيلة للتنوير المعاصر. شروط امكان اليقظة الحضارية اليقظة الحضارية تبدأ كاستجابة لأزمات الوجود الإنساني، سواء كانت أزمات اقتصادية، سياسية، أو ثقافية. في التاريخ، شهدت الحضارات لحظات يقظة تحولت فيها من حالة الركود إلى دفعة إبداعية. على سبيل المثال، يمكن أن نرى في عصر النهضة الأوروبية كيف أدت اليقظة إلى إعادة اكتشاف التراث اليوناني الروماني، مما أشعل شرارة التقدم العلمي والفني. ومع ذلك، في مقاربتنا التنويرية، نرى اليقظة ليست حدثاً عفوياً، بل عملية مدروسة تعتمد على العقل النقدي. التنوير هنا يعني التحرر من الخرافات والتقاليد الجامدة، مستلهماً من فلسفة عصر التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر، حيث أكد مفكرون على قيمة العقل كأداة لفهم العالم وتحسينه. في السياق الحضاري، تكون اليقظة تنويرية عندما تؤدي إلى إعادة تقييم المنظومات المعرفية، ليس كمجرد إحياء للماضي، بل كبناء لمستقبل يجمع بين التراث والحداثة. من هنا، يبرز دور المنظومة المعرفية المتكاملة كجوهر اليقظة. المنظومة المعرفية ليست مجرد مجموعة من المعارف المتناثرة، بل هي نظام مترابط يجمع بين العلوم الطبيعية، الاجتماعية، والإنسانية في إطار واحد. في عصرنا، غالباً ما تكون المعرفة مجزأة بسبب التخصصات الضيقة، مما يؤدي إلى فقدان الرؤية الشاملة. المنظومة المتكاملة، في المقابل، تفترض أن المعرفة هي كل متصل، حيث يساهم كل فرع في تعزيز الآخر. على سبيل المثال، يمكن أن تندمج الفيزياء مع الفلسفة لفهم طبيعة الوجود، أو الاقتصاد مع الأخلاق لصياغة سياسات عادلة. هذه التكاملية تعكس الرؤية التنويرية، التي ترى العقل كقادر على ربط الظواهر المتنوعة في نموذج تفسيري موحد. إن إعادة اكتشاف هذه المنظومة يعني العودة إلى جذور المعرفة البشرية، حيث كانت الحضارات القديمة، مثل الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، تجمع بين العلوم والفنون في منظومات متكاملة، كما في بيت الحكمة في بغداد، الذي كان مركزاً لترجمة وتطوير المعارف من مصادر متعددة. لكن كيف تتم إعادة اكتشاف المنظومة المعرفية المتكاملة في سياق اليقظة الحضارية؟ هنا تكمن جوهر المقاربة التنويرية، التي تبدأ بالنقد الذاتي. اليقظة تبدأ عندما يدرك المجتمع أن منظومته المعرفية الحالية قد أصبحت غير كافية أمام التحديات المعاصرة، مثل التغير المناخي، اللامساواة الاجتماعية، أو الثورة الرقمية. في هذه المرحلة، يأتي دور العقل النقدي لتفكيك المنظومات القائمة وإعادة بنائها. على سبيل المثال، في مجال التعليم، يمكن أن تكون إعادة الاكتشاف من خلال برامج تعليمية تدمج بين العلوم والفنون، مما يعزز الإبداع والتفكير النقدي. التنوير هنا يعني التركيز على القيم الإنسانية كمحور للتكامل، حيث تكون المعرفة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق العدالة والحرية. إن هذه العملية ليست خطية، بل دائرية، حيث يؤثر الاكتشاف الجديد على الوعي الحضاري، مما يعمق اليقظة. إعادة اكتشاف المنظومة المعرفية في عمق هذه المقاربة، نجد أن اليقظة الحضارية تتطلب تحولاً في الوعي الجماعي، يتجاوز الفرد إلى المجتمع بأكمله. المنظومة المعرفية المتكاملة تصبح أداة لهذا التحول، حيث تعيد ربط الإنسان ببيئته الطبيعية والثقافية. في عصر التنوير، كان التركيز على الإنسان كمركز للكون، لكن في مقاربتنا الحديثة، يجب أن تكون المنظومة أكثر شمولاً، تشمل الاستدامة البيئية كجزء أساسي. إعادة اكتشافها يعني دمج المعارف العلمية مع الحكمة التقليدية، مثل تلك الموجودة في الثقافات الشرقية التي ترى التوازن بين الإنسان والطبيعة. هذا الدمج يعزز اليقظة من خلال خلق رؤية عالمية، حيث تكون المعرفة متاحة للجميع، غير محصورة في نخب معينة. التنوير، في هذا السياق، هو عملية ديمقراطية، تعتمد على الحوار والتبادل الثقافي لإثراء المنظومة. ومع ذلك، تواجه إعادة اكتشاف المنظومة المعرفية تحديات جمة. في عالم اليوم، يسيطر الاستهلاك الرأسمالي على إنتاج المعرفة، مما يجعلها سلعة تجارية بدلاً من قيمة إنسانية. اليقظة الحضارية التنويرية تتطلب مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز التعليم الحر والمفتوح، الذي يشجع على التفكير النقدي بدلاً من التلقين. كما أن التكنولوجيا، رغم مخاطرها، يمكن أن تكون أداة للتكامل، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لربط المعارف المتناثرة في قواعد بيانات عالمية. إن هذه العملية تتطلب إرادة جماعية، حيث يصبح كل فرد مساهماً في بناء المنظومة، مما يعمق اليقظة ويجعلها مستدامة. دور التكنولوجيا في اليقظة الحضارية في سياق اليقظة الحضارية، التي تمثل استيقاظاً جماعياً للوعي الثقافي والمعرفي، يبرز دور التكنولوجيا كعامل محوري يعيد تشكيل المنظومة المعرفية المتكاملة. التكنولوجيا ليست مجرد أداة تقنية، بل هي امتداد للعقل البشري، قادرة على تسريع عمليات التنوير من خلال تسهيل الوصول إلى المعرفة، تعزيز التواصل، وإعادة صياغة الروابط الاجتماعية. في هذا التوسع، سنستعرض كيف تساهم التكنولوجيا في تعميق اليقظة، بدءاً من دورها في تفكيك الحواجز المعرفية، مروراً بتأثيرها على التكامل المعرفي، وانتهاءً بتحدياتها وإمكانياتها المستقبلية، مع الحفاظ على مقاربة تنويرية تركز على العقل كمحرك أساسي للتقدم. تبدأ مساهمة التكنولوجيا في اليقظة الحضارية من خلال قدرتها على كسر الحدود التقليدية للوصول إلى المعرفة. في العصور السابقة، كانت المعرفة محصورة في نخب محدودة، مقيدة بالكتب النادرة أو المخطوطات البعيدة المنال. أما اليوم، فإن الإنترنت والمنصات الرقمية تحول العالم إلى مكتبة عالمية مفتوحة، حيث يمكن لأي فرد الوصول إلى تراث حضاري هائل بضغطة زر. هذا الوصول الديمقراطي يعزز اليقظة بطريقة تنويرية، إذ يشجع على النقد الذاتي والتفكير المستقل، مستلهماً من مبادئ عصر التنوير التي أكدت على حرية المعرفة. على سبيل المثال، تسمح محركات البحث والمكتبات الرقمية بإعادة اكتشاف النصوص القديمة، مثل فلسفة أفلاطون أو علوم ابن سينا، ودمجها مع المعارف الحديثة، مما يعيد بناء المنظومة المعرفية ككل مترابط. هكذا، تصبح التكنولوجيا جسرًا بين الماضي والحاضر، محفزة ليقظة تتجاوز الزمن. علاوة على ذلك، تلعب التكنولوجيا دوراً حاسماً في تعزيز التكامل المعرفي، الذي هو جوهر المنظومة المتكاملة. في عصرنا، حيث تتسارع التخصصات العلمية، توفر التكنولوجيا أدوات لربط هذه التخصصات في نسيج واحد. الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، يمكنه تحليل بيانات هائلة من مجالات متنوعة، مثل العلوم الطبيعية والاجتماعية، لاستخراج أنماط جديدة تعزز الفهم الشامل. في سياق اليقظة، يساعد هذا التكامل على مواجهة التحديات العالمية، مثل التغير المناخي، حيث يجمع الذكاء الاصطناعي بين بيانات البيئة والاقتصاد والسياسة لصياغة حلول متكاملة. التنوير هنا يتجلى في استخدام التكنولوجيا ليس كغاية، بل كوسيلة لتعزيز القيم الإنسانية، مثل العدالة والاستدامة. كما أن الواقع الافتراضي والمعزز يتيحان تجارب تعليمية غامرة، حيث يمكن للأفراد استكشاف حضارات تاريخية افتراضياً، مما يعمق الوعي الحضاري ويحفز على إعادة اكتشاف الذات الثقافية. من جانب آخر، تسهم التكنولوجيا في تعزيز التواصل الجماعي، الذي هو عنصر أساسي في اليقظة الحضارية. الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية تحول العالم إلى قرية عالمية، حيث يمكن للأفكار الانتشار بسرعة فائقة، محفزة حركات يقظة اجتماعية. في الثورات العربية، على سبيل المثال، لعبت وسائل التواصل دوراً في تنظيم الاحتجاجات ونشر الوعي، مما أدى إلى يقظة سياسية وثقافية. هذا الدور التنويري يعتمد على قدرة التكنولوجيا على تعزيز الحوار بين الثقافات، مما يثري المنظومة المعرفية بمنظورات متنوعة. ومع ذلك، يجب أن تكون هذه اليقظة مدروسة، إذ يمكن للتكنولوجيا أن تعزز التنوير من خلال خوارزميات تشجع على التنوع الفكري، بدلاً من إنشاء فقاعات معلوماتية تعزز التحيزات. ومع ذلك، لا يخلو دور التكنولوجيا من تحديات قد تعيق اليقظة الحضارية. في بعض الحالات، قد تؤدي التكنولوجيا إلى تشتيت الوعي، حيث يغرق الأفراد في تدفق معلومات سطحية، مما يضعف التركيز على التكامل المعرفي العميق. كما أن الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية قد تعزز اللامساواة، محولة اليقظة إلى امتياز نخبوي. في مقاربتنا التنويرية، يجب مواجهة هذه التحديات من خلال تطوير تكنولوجيا أخلاقية، تركز على الشفافية والإنصاف. على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص التعليم، مما يجعل اليقظة متاحة للجميع، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية. هكذا، تصبح التكنولوجيا ليست عائقاً، بل محفزاً ليقظة شاملة. أما في المستقبل، فإن دور التكنولوجيا في اليقظة الحضارية سيصبح أكثر عمقاً مع تطور تقنيات مثل الواقع الممتد والحوسبة الكمومية. هذه التقنيات ستسمح بإعادة اكتشاف المنظومة المعرفية بطرق غير مسبوقة، حيث يمكن محاكاة سيناريوهات حضارية كاملة لفهم التاريخ والمستقبل. التنوير هنا يعني استخدام هذه الأدوات لتعزيز الوعي الجماعي، مما يجعل اليقظة عملية مستمرة، تتكيف مع التحولات السريعة. في النهاية، التكنولوجيا ليست مجرد أداة، بل شريك في الرحلة التنويرية، تساعد على بناء حضارة يقظة، متكاملة، ومستدامة، حيث يصبح العقل البشري مدعوماً بقوة الآلة لتحقيق إمكانياته الكاملة. اليقظة الرقمية في المجتمعات: بين الوعي الجماعي والتحديات الأخلاقية في عصر التحول الرقمي السريع، الذي يغير جذرياً أنماط الحياة الاجتماعية والثقافية، يبرز مفهوم اليقظة الرقمية كظاهرة معاصرة تعكس استيقاظاً جماعياً للوعي في مواجهة التحديات التي تفرضها التكنولوجيا على المجتمعات. اليقظة الرقمية ليست مجرد حالة من اليقظة الفردية تجاه المخاطر الرقمية، بل هي عملية جماعية تشمل تعزيز الوعي بالمسؤولية الرقمية، مواجهة الانتهاكات عبر الإنترنت، وبناء مجتمعات افتراضية آمنة ومتماسكة. في هذه الدراسة، سنستعرض أبعاد هذا المفهوم في سياق المجتمعات المعاصرة، بدءاً من تعريفه وأشكاله، مروراً بدوره في تعزيز المواطنة الرقمية والرفاهية الرقمية، وانتهاءً بالتحديات الأخلاقية والاجتماعية التي يثيرها، مع التركيز على كيفية تحويله إلى قوة إيجابية للتقدم الاجتماعي.تبدأ اليقظة الرقمية كاستجابة طبيعية لانتشار التكنولوجيات الرقمية في كل جوانب الحياة، حيث أصبح الإنترنت فضاءً عاماً يجمع الملايين، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر مثل التنمر الإلكتروني، انتشار المعلومات المضللة، والانتهاكات الأخلاقية. في المجتمعات، تتجلى هذه اليقظة في شكلين رئيسيين: الأول إيجابي، يركز على بناء ثقافة رقمية مسؤولة تشمل التعليم الرقمي والحماية الذاتية، والثاني سلبي، يتمثل في ما يُعرف باليقظة الرقمية كشكل من أشكال العدالة الشعبية عبر الإنترنت، حيث يقوم الأفراد أو الجماعات بكشف المخالفين ومعاقبتهم رقمياً. هذا الشكل الأخير، الذي يُشار إليه أحياناً بـ"العدالة الرقمية الشعبية"، يعكس رغبة جماعية في محاسبة المخطئين عندما تفشل الأنظمة الرسمية، لكنه يثير تساؤلات عميقة حول الحدود بين الحق في التعبير والانتهاك الخصوصية.في عمق المجتمعات، تلعب اليقظة الرقمية دوراً حاسماً في تشكيل المواطنة الرقمية، التي تُعرف كمجموعة من المهارات والقيم التي تمكن الأفراد من التفاعل بفعالية ومسؤولية في العالم الرقمي. هذه المواطنة تشمل الوصول المتساوي إلى التكنولوجيا، محو الأمية الرقمية، آداب السلوك عبر الإنترنت، والحماية من المخاطر. في مجتمعات متنوعة، تساهم اليقظة في سد الفجوة الرقمية، التي تفصل بين من يملكون الوصول والمهارات الرقمية ومن يفتقرون إليها، مما يعزز الاندماج الاجتماعي ويقلل من العزلة. على سبيل المثال، في المجتمعات النامية، أدى انتشار وسائل التواصل إلى يقظة جماعية تجاه قضايا مثل التغير المناخي أو حقوق الإنسان، حيث أصبحت المنصات الرقمية أداة للتعبئة والتوعية، محولة الأفراد من متلقين سلبيين إلى مشاركين نشطين.ومع ذلك، تكمن قوة اليقظة الرقمية في قدرتها على تعزيز الرفاهية الرقمية، التي تهدف إلى تحقيق توازن بين الاستخدام الرقمي والحياة الواقعية. في مجتمعاتنا، حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة أمام الشاشات، تبرز اليقظة كدعوة للوعي بتأثيرات التكنولوجيا على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية. هنا، يصبح بناء مجتمعات افتراضية إيجابية أمراً أساسياً، حيث تشجع المبادرات الجماعية على مشاركة المعرفة، دعم الضعفاء، ومواجهة التحيزات الرقمية. اليقظة هنا تنويرية، إذ تعيد صياغة الوعي الجماعي نحو استخدام التكنولوجيا كأداة للتقدم لا للإدمان أو التقسيم، مما يعزز التماسك الاجتماعي في عصر يهدد فيه الرقمنة بالعزلة الفردية. لكن هذه اليقظة لا تخلو من تحديات أخلاقية واجتماعية عميقة. في شكلها السلبي، تحول اليقظة الرقمية إلى أداة للتنمر الجماعي أو المضايقة، حيث يؤدي الكشف عن المعلومات الشخصية أو التشهير العام إلى عواقب وخيمة، مثل فقدان الوظائف أو الأذى النفسي، دون ضمانات قانونية أو إجراءات عادلة. هذا يقوض سيادة القانون ويخلق ثقافة خوف، خاصة في مجتمعات تفتقر إلى تنظيم رقمي قوي. كما أن الفجوة الرقمية تعمق اللامساواة، حيث تكون اليقظة امتيازاً للنخب الرقمية، مما يعزز التقسيم الاجتماعي. في سياقات سياسية، قد تستغل اليقظة لأغراض إيديولوجية، كما في حالات اليمين المتطرف الذي يستخدم المنصات لترويج خطاب الكراهية تحت غطاء الحماية الاجتماعية. في مواجهة هذه التحديات، تتطلب اليقظة الرقمية مقاربة متوازنة تجمع بين التعليم والتنظيم. يمكن للمجتمعات تعزيزها من خلال برامج تعليمية تركز على الأخلاقيات الرقمية، تشجيع الحوار الجماعي، ودعم السياسات التي تحمي الخصوصية مع ضمان الحرية. التكنولوجيا نفسها يمكن أن تكون حليفاً، كاستخدام الذكاء الاصطناعي لرصد الانتهاكات دون تدخل بشري متحيز. هكذا، تصبح اليقظة قوة بناءة، تحول المجتمعات إلى كيانات أكثر وعياً وتماسكاً، قادرة على استغلال الرقمنة لتحقيق العدالة والرفاهية. خاتمة في الختام، اليقظة الحضارية من خلال إعادة اكتشاف المنظومة المعرفية المتكاملة تمثل طريقاً تنويرياً نحو مستقبل أفضل. هذه المقاربة لا تقتصر على النظرية، بل تترجم إلى ممارسات يومية تعزز الوعي والإبداع. عندما يدرك الإنسان أن معرفته جزء من كل أكبر، يصبح قادراً على مواجهة التحديات بثقة، محققاً التنوير الحقيقي الذي يجمع بين العقل والروح في رحلة حضارية مستمرة. تمثل اليقظة الرقمية في المجتمعات لحظة تحولية تعكس استيقاظاً جماعياً للوعي في عصر الرقمنة. إذا تم توجيهها نحو الإيجابية، فإنها تعزز المواطنة والرفاهية، لكن إهمال تحدياتها الأخلاقية قد يحولها إلى أداة تقسيم. الطريق إلى يقظة رقمية مستدامة يكمن في التوازن بين الحرية والمسؤولية، مما يجعل المجتمعات أقوى وأكثر عدلاً في عالم متصل رقمياً. فمتى تتحقق اليقظة الحضارية بالنسبة للعرب والمسلمين في العصر الرقمي؟ كاتب فلسفي
#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حيرة الفلاسفة والعلماء أمام ضخامة وتنوع المعلومات في ثورة ال
...
-
الاستعمار الثقافي من جهة مفهومه، آلياته، وتأثيراته
-
الأسباب الواقعية والمسؤولية التاريخية لفلسفة الفعل ومطلب الت
...
-
استعصاء انتقال عداد الساعة الحضارية في المجتمعات ما قبل الحد
...
-
لقاء تقييمي استشرافي بمناسبة قدوم السنة الميلادية الجديدة 20
...
-
الموضة تصور ثقافي ورمزي ضمن فلسفة فنية تطبيقية، مقاربة نقدية
-
مغامرة تحصيل السعادة الفردية والمجتمعية من خلال العلوم المعر
...
-
هاربات ماركوز بين المقاربة الجذرية التحررية والفلسفة الاجتما
...
-
مقاربة تعقدية عند ادغار موران بين الكائن الثقافي بالطبيعة وا
...
-
حول أنطونيو غرامشي كفيلسوف ديمقراطي بين تشاؤم العقل وتفاؤل ا
...
-
لغة الضاد بين التكلم عن معاناة الشعوب المضطهدة والنطق باسم ا
...
-
مقاربة بسيكوسوسيولوجية للكائن البشري عند ايريك فروم
-
جدلية التخلف والتقدم عند العرب بين النماذج الغربية والبدائل
...
-
في عالم الخداع الشامل، يصبح قول الحقيقة فعلاً ثورياً
-
خلفيات الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والتفريط في حقوق الشعوب
...
-
اهتمام الذات الباحثة في مجال الفكر الفلسفي
-
فلاسفة في الطريق إلى الحقيقة، ما بين التأمل الميتافيزيقي وال
...
-
الكائن البشري بين الطموح اللامتناهي نحو المطلق والإقرار بالت
...
-
ما بين سبينوزا والسبينوزية، مقاربة أخلاقية سياسية
-
الحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة والإعمار وجذورها الراسخة
...
المزيد.....
-
-صيدلية الطبيعة- 6 ثمار حيوية تعمل كـ -محفز- للجسم في رحلة ا
...
-
10 عادات بسيطة تجعل عقلك أقوى وأكثر حدة هذا العام
-
تناول الوجبات الخفيفة فى ذلك الوقت من اليوم يؤدى إلى زيادة ا
...
-
لا ألم الظهر ولا كثرة التبول.. 5 أعراض خفية للفشل الكلوى وإز
...
-
الجلوس متربعا على الأرض قد يحسن صحتك مع التقدم فى العمر
-
أفضل الطرق لتقوية جهاز المناعة ضد نزلات البرد!
-
دراسة تكشف لماذا يساعد مضغ العلكة على التركيز وتخفيف التوتر؟
...
-
هل يستمر النشاط الشمسي قويا في 2026؟
-
8 حالات مرضية يمكن أن يكشف عنها تنفسك
-
4 أنواع من السرطان تسبب أعراض حكة مستمرة
المزيد.....
-
التصدي للاستبداد الرقمي
/ مرزوق الحلالي
-
الغبار الذكي: نظرة عامة كاملة وآثاره المستقبلية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
تقنية النانو والهندسة الإلكترونية
/ زهير الخويلدي
-
تطورات الذكاء الاصطناعي
/ زهير الخويلدي
-
تطور الذكاء الاصطناعي بين الرمزي والعرفاني والعصبي
/ زهير الخويلدي
-
اهلا بالعالم .. من وحي البرمجة
/ ياسر بامطرف
-
مهارات الانترنت
/ حسن هادي الزيادي
-
أدوات وممارسات للأمان الرقمي
/ الاشتراكيون الثوريون
-
الانترنت منظومة عصبية لكوكب الارض
/ هشام محمد الحرك
-
ذاكرة الكمبيوتر
/ معتز عمر
المزيد.....
|