مجدي جورج
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 22:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الأحداث تتسارع في العالم كله، والعالم يدخل مرحلة جديدة يحكمها منطق القوة لا منطق القانون.
أولًا: ما جرى في فنزويلا، من اختطاف مادورو وزوجته – أو على الأقل محاولة إزاحته بالقوة – والسعي إلى تنصيب سلطة بديلة أكثر طواعية للولايات المتحدة وترامب، كان إشارة البداية لهذه المرحلة الجديدة.
ثانيًا: محاولة الاستيلاء على جزيرة جرينلاند الدنماركية لا يمكن فهمها فقط في إطار البحث عن الثروات، بل هي تعبير واضح عن نزعة توسع أمريكية ترى – في عقل ترامب وبعض أركان حكمه وأنصار حركة “ميجا” – أن القوة الأمريكية الهائلة لا تُستغل بالقدر الكافي، وأن من الطبيعي استخدامها لفرض الأمر الواقع.
ثالثًا: إدارة ترامب منحت روسيا عمليًا “مكافأة” كبرى في أوكرانيا، وهو ما يعزز قناعة ترامب بأن منطق القوة هو المنتصر دائمًا. فكما سيطر بوتين بالقوة على القرم وأجزاء من جورجيا وأوكرانيا واحتفظ بها، يرى ترامب أنه يحق له أن يتعامل بنفس المنطق مع محيطه: جرينلاند مرة، كندا مرة أخرى، وتغيير أنظمة الحكم في فنزويلا أو غيرها حين تقتضي المصلحة.
رابعًا: في هذا السياق، جاء القصف الروسي الأخير على العاصمة الأوكرانية كييف، والذي أدى إلى تعطّل نظام التدفئة لنحو نصف سكان المدينة، ما دفع محافظها إلى دعوة السكان لمغادرتها، ليؤكد أن الحرب لم تعد تعرف خطوطًا حمراء إنسانية.
خامسًا: بعض أركان إدارة ترامب منحوا مبدأ القوة شرعية إضافية حتى في ملف الصين وتايوان، وكأنهم أعطوا بكلماتهم أو مواقفهم ضوءًا أخضر للصين لاستخدام القوة لاحتلال تايوان.
سادسًا: هذا المنطق نفسه لا ينفصل عن التدخل السعودي في اليمن، وما شهده من عنف، خصوصًا في مواجهة الحراك الجنوبي المدعوم إماراتيًا، حيث بات الصراع الإقليمي انعكاسًا مباشرًا لفكرة فرض النفوذ بالقوة.
سابعًا: ولا يمكن فصل ذلك عن توقيع الاتفاق الأمني بين إسرائيل وسوريا، وما تلاه من تدخلات ضد الأكراد في حلب، تحديدًا في حي الأشرفية والشيخ مقصود، مع مخاوف حقيقية من اتساع رقعة الاقتتال لتشمل مناطق شرق الفرات الخاضعة لسيطرة الأكراد.
العالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، ولعلّ أبرزها – إن تحققت – سيكون سقوط نظام الملالي في إيران.
#مجدي_جورج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟