أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي ابراهيم فودة - حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه














المزيد.....

حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 20:55
المحور: الادب والفن
    


في غزة، لا يطرق الشتاء الأبواب؛
يدخل دفعةً واحدة،
كغارةٍ بلا صفّارات إنذار،
كريحٍ تعرف طريقها إلى العظم،
وتحفظ أسماء الأطفال المرتجفين واحدًا واحدًا.
هنا، مليون إنسانٍ – أو يزيد –
يتشبّثون بأعمدة خيامٍ مهترئة
كما يتشبّث الغريق بخشبةٍ مثقوبة،
لا لأنّها تنقذه،
بل لأنّ السقوط بعدها يعني العدم.
الرياح لا تكتفي بتمزيق القماش،
إنها تقتلع القلوب من صدورها،
تجرّها معها في الزوابع،
وتترك الأجساد عاريةً
أمام سماءٍ لا تعرف الرحمة.
ترتجف الأيدي،
لا من البرد وحده،
بل من الخذلان المتراكم
طبقةً فوق طبقة،
كطينٍ يثقل الروح قبل القدمين.
الأمطار في غزة ليست ماءً،
إنها اختبارٌ قاسٍ للبقاء.
تنهمر بغزارةٍ كأنها تحاكم الخيمة:
هل تصمدين أم تسقطين؟
هل تحمين طفلًا نام جائعًا
أم تفضحين ضعفه أمام ليلٍ طويل؟
الخيام،
تلك البيوت المؤقتة التي طال بها العمر،
أقمشتها مهترئة،
مخيطة بخيوطٍ من الصبر،
ومسدودة بثقوبٍ من الدعاء.
كل عاصفةٍ جديدة
تكشف كم أنّ هذا “المؤقت”
صار قدرًا مفروضًا،
وكم أنّ العالم اعتاد المشهد
حتى صار البرد خبرًا عاديًا.
في الزوابع،
نرى رجالًا يربطون الخيمة بأجسادهم،
ونساءً يضممن الأطفال
كأنّ الصدر آخر جدارٍ واقٍ،
وأطفالًا تتعلّم أعينهم باكرًا
كيف تحدّق في الخوف
من دون أن تبكي.
الأجساد ترجف،
لكن الكرامة لا تزال واقفة،
منتصبةً رغم الانحناء القسري.
والقلوب،
وإن اقتُلعت مرارًا،
تعود إلى أماكنها
لأنها تعرف
أن غزة لا تملك رفاهية التوقّف عن النبض.
نكتب عن هذا الألم
لأن الصمت أشدّ قسوة من الريح،
ولأن الحكاية إن لم تُروَ
تتحوّل إلى رقمٍ بارد.
نكتبه ونحن نرى الخيام
تكاد تُحمل بمن فيها
إلى فضاء السماء،
ونتساءل:
كم عاصفةً أخرى
يحتملها شعبٌ
لم يجد بعدُ سقفًا آمنًا
ولا عدلًا يوقف هذا النزف؟
في غزة،
الشتاء ليس فصلًا،
إنه معركة جديدة
يخوضها شعبٌ أعزل
إلا من صبره…
وصوته الذي،
رغم التعب،
ما زال يقول:
نحن هنا.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة قرا ...
- نبيل… زهرة الشجاعية التي ارتوت بالدم والتضحية
- توفيق الطيراوي: أيقونة الشجاعة والوفاء في التاريخ الفلسطيني
- نتنياهو ورواية السلاح: غزة بين التضخيم السياسي والواقع المر
- بين لهب الخيام وصقيع الشتاء… الموت يحاصر أطفال غزة
- سامي إبراهيم فوذة… قلمٌ فلسطيني لا يساوم وضميرٌ لا يغيب
- غزة تُهان باسم -الإغاثة-: الجوع يُستعرض والكرامة تُهدر
- من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
- فتح 61: حين لا نكون شهودًا على التاريخ… بل كُتّابه
- الطلب العاجل لحماية حقوق الأسرى والجرحى وأسر الشهداء
- سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت
- غزّة… شهادةُ العصر
- حماس خارج التصنيف… لأن الانقسام الفلسطيني مصلحة أمريكية
- غزّة تقول: كفاكم تمثيلاً
- قصيدة: فتح إنت الراهن
- -الشهيد الطبيب سعيد جودة… ذلك الذي صمد حتى النهاية، فكتبه ال ...
- العَنقاءُ لا تَنْطَفِئ
- غزة تحت زوابع الشتاء: صرخة مدوية من قلب المعاناة


المزيد.....




- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...
- كأس الأمم الأفريقية: مدرب ساحل العاج :- المنتخب المصري لا يج ...
- بين الفيلم والرواية: أعمال فنية كشفت حدود الخيانة الإبداعية ...
- الفيلم التونسي-صوت هند رجب- ينضم إلى القائمة الطويلة لجوائز ...
- فيلم في بلاد آرتو: رحلة إلى أرمينيا لمواجهة أشباح الحرب
- للأسبوع الرابع.. -أفاتار 3- يتربع على عرش السينما الأميركية ...
- انعقاد أعمال اللجنة الفنية الشبابية المعاونة لمجلس وزراء الش ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي ابراهيم فودة - حينُ تصيرُ الخيمةُ وطنًا… والريحُ عدوًّا بلا وجه