أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء التجارب الاتحادية المقارنة














المزيد.....

إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء التجارب الاتحادية المقارنة


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 20:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجمعة 9/1/2026

المقدمة
يُعدّ النقاش حول تشكيل الأقاليم في العراق من أكثر القضايا السياسية حساسية ليس بسبب تعقيدها الدستوري ، بل بسبب تداخلها مع الإرث التاريخي للحكم المركزي ، وتبرز البصرة بوصفها المحافظة الأثقل اقتصادياً والأكثر استراتيجية ، نموذجاً مثالياً لدراسة جدوى التحول إلى إقليم اتحادي استناداً إلى مقوماتها الذاتية وبالمقارنة مع تجارب اتحادية ناجحة في دول أخرى .

أولاً: الإطار الدستوري والقانوني:
أقرّ الدستور العراقي لعام 2005 النظام الاتحادي صراحةً ومنح المحافظات حق تشكيل الأقاليم (المواد 116–121) بما يشمل صلاحيات تشريعية وتنفيذية ومالية واسعة ، وبذلك فإن إقليم البصرة لا يُعد خروجاً عن الدولة ، بل تفعيلاً لنص دستوري معطّل يهدف إلى تحقيق إدارة أقرب للمواطن وأكثر كفاءة في توزيع الموارد .

ثانياً : المقومات الاقتصادية لإقليم البصرة:
تمثل البصرة العمود الفقري للاقتصاد العراقي إذ تنتج لوحدها ما يزيد على (65%) من النفط الخام وتضم معظم الاحتياطي المؤكد للبلاد ، كما تحتوي على جميع الموانئ العراقية وتشكل المنفذ البحري الوحيد للدولة فضلًا عن المنافذ الحدودية البرية ذات الإيرادات العالية ، هذه المقومات تمنح البصرة قدرة فعلية على (التمويل الذاتي) وهي شرط أساسي لنجاح أي إقليم اتحادي .
إلى جانب النفط تمتلك البصرة فرصاً حقيقية لتنويع الاقتصاد عبر (الزراعة والصناعات البتروكيمياوية والخدمات اللوجستية والسياحة البيئية) وهي قطاعات غالباً ما تُهمل في ظل الإدارة المركزية التي تركّز الإنفاق والقرار في العاصمة .

ثالثاً: المقومات البشرية والمؤسسية:
تضم البصرة قاعدة بشرية تتجاوز ثلاثة ملايين نسمة مع وجود جامعات رصينة وكوادر أكاديمية وإدارية مؤهلة ، وقد راكمت المحافظة خبرة طويلة في إدارة المشاريع النفطية الكبرى والتعامل مع الشركات الدولية ما يجعلها مؤهلة لتأسيس مؤسسات إقليمية فاعلة (كبرلمان إقليمي وحكومة محلية وأجهزة رقابية مستقلة نسبياً) .

رابعاً :الإشكالية السياسية في ظل الحكم المركزي:
على الرغم من هذه الأهمية الاقتصادية والبشرية لم تحظَ البصرة بتمثيل متوازن في قمة السلطة التنفيذية ، ولم تُترجم مساهمتها الاقتصادية إلى نفوذ سياسي متكافئ ، ويعكس ذلك خللاً بنيوياً واضحاً في نموذج الحكم المركزي الذي يتعامل مع المحافظات المنتجة كمصادر تمويل لا كشركاء في القرار السياسي .

خامساً : المقارنة مع التجارب الاتحادية:
تُظهر التجارب الدولية أن الأقاليم الغنية بالموارد لا تُعدّ عبئاً على الدولة الاتحادية ، بل رافعة لها ، ففي (إقليم ألبرتا الكندي) الذي يعتمد على النفط والغاز تُدار الموارد محلياً ضمن إطار اتحادي واضح ، ما أسهم في تحقيق تنمية عالية واستقرار سياسي ،
كذلك فإن (ولايات جنوب ألمانيا) مثل (بافاريا) تمتلك صلاحيات مالية وإدارية واسعة رغم كونها جزءاً من دولة اتحادية قوية ، الأمر الذي عزز التنافس الإيجابي بين الأقاليم بدل تكريس التبعية للمركز ، وفي (إقليم البصرة) لا يختلف السياق من حيث الموارد أو الموقع ، بل يكمن الفارق في غياب التطبيق الفعلي للفيدرالية لا في عدم صلاحيتها .

الخاتمة:
إن مشروع إقليم البصرة ليس استجابة عاطفية لأزمة آنية ولا طرحاً سياسياً ضيقاً ، بل خيار (دستورياً عقلانياً) يستند إلى مقومات اقتصادية وبشرية وجغرافية واضحة ومدعوم بتجارب اتحادية ناجحة ، إن الانتقال نحو اللامركزية وتشكيل الأقاليم يمكن أن يشكل مدخلاً حقيقياً لإصلاح الخلل الهيكلي في إدارة الدولة العراقية عبر (تقريب القرار من المواطن وتقليل البيروقراطية وتحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة) فالمشكلة ليست في الفيدرالية ، بل في استمرار تعطيلها .



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- إيران تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح -ضحايا الاحتجاجات-
- ما مدى مصداقية التهديد بتدخل أمريكي ضد طهران؟
- في جدة.. برشلونة يحتفظ بلقب كأس السوبر الإسباني بنصر ناري عل ...
- قراءة في موقف دول الخليج إزاء التطورات في إيران
- -مسار الأحداث- يناقش مخططات إسرائيل لحسم الصراع في الضفة الغ ...
- استنفار للجيش السوري بعد رصد حشود عسكرية لـ-قسد- شرق حلب
- عودة الحكومة السودانية إلى العمل من العاصمة الخرطوم
- رشيدة طليب: أسعى لإلزام واشنطن بمعاقبة إسرائيل ووقف تسليحها ...
- كوبا ترد على ترامب بعد ضغوطه عليها من أجل إبرام اتفاق
- ما الذي ينتظرنا في حفل جوائز غولدن غلوب الـ 83؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء التجارب الاتحادية المقارنة