أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - وداد















المزيد.....

وداد


رولا حسينات
(Rula Hessinat)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


"-وداد، وتش وداد...ولتش ردي، ماليكي بالطرم."قالتها وقد أسندت ظهرها للجدار الرمادي المتكلس و المليء بالشقوق الرفيعة الممتدة، وقد نفضت يديها من العجين العالق وقد تكومت الأرغفة على طبق القش الدائري بني الوسط مسود الأطراف. لم يأتها مع بزوغ أشعة الشمس الأولى صوت ولا أنين إلا نباح كلب شارد. أطفأت نار الفرن، ألقت بقطعة القماش التي تغطي يدها إلى كوعها، ضربت ببطن كفها ظهرها وتوكأت بيديها على ركبتيها وصرصكة ركبتيها يسمع مع ساعات الفجر الأولى، رفعت طبق القش على رأسها وخرجت من باب غرفة الفرن التي كانت من شروط عمتها لتوافق على تزويجها من ابنها مفلح، فالبنت التي تعرف لا تعرف الخبيز ليس لها ملح في دارها ولو كانت ابنة عمه. لم تكن فتحية لترفض، فزوجة أبيها تنتظر يوم الخلاص من ابنة زوجها هذه التي لايمكن لأحد أن يفكر بها كزوجة له، لدمامة وجهها وقصر قامتها، الموافقة على تزويجها كانت بدين أبيها، فقد استطاع بعد ثلاثة من المواسم العجاف أن يسدد نصف ما عليه لمحمود والد مفلح ونصف الدين الآخر كان بموافقته على تزويجه بهيجة. أصل غنى محمود أمر أشقى الكثيرين بتفكيرهم بالبحث عن إجابة له...فمنهم من قال: بأنه قد عثر على جرة مليئة بالذهب حين سقط من أعلى الجرف وهو في رحلة الصيد ولكن الكثيرين يرجحون الذي يقال أن ما لديه من ذهب هو ما فتحه الله عليه بوجه ابنه المعاق مفلح. ويذكر أهل القرية حين غاب محمود ليوم وليلة مع ولده محمود. كان خروجه خارج القرية المتربعة على تل وينزلق عن كتفيها الكثير من كروم العنب حتى سميت قرية أم الزبيب...حين كانت نسوة القرية بعد جمع محصول العنب يقمن بصنع الزبيب للمحصول الذي لا يباع....
يذكرون أنه ذهب مغاضبا وهو يحمل صغيره مفلح ببقجة على ظهرة ولم يبغ بغضته السبعة أعوام، وقد أقسم حينها أغلظ الأيمان أن يتخلص من هذا العبء الذي أبتلي به، فلم يكن بباله يوما أن يحظى بطفل معاق وهو الوحيد لأمه والذي كانت تحفه أمه وأخواته عن اليمين والشمال بكل ما يتمناه أحدهم من الخدمة وحتى زواجه من فريدة لم يكن عبثا فهي ابنة مختار القرية، وأجمل جميلاتها...والتي كان شبان القرية يطيلون السهر عند سور بيتها، آملين أن تقع عنيها على أحدهم فيختاره قلبها.. ولكن قدرها كان مع محمود...العيش مع ابن وحيد..بحد ذاته قدر ظالم، فالعيش ليس مع زوج فاقد لكل معاني الرجولة مليء بعناقيد من الأنانية...وترقبه أم وخمس أخوات بعيون لا تكل ولا تمل وبأوامر لا تنتهي ولسان سليط وذم...ثلاث سنوات بالكدر والحزن...لم تعد فريدة فريدة بعينها بل غدن قبيحة يعلو وجهها الشحوب والعيون المتهدلة جفونها..شعرها الأسود غزاه البياض منذ عام زواجها الأولـ، الحبل لم يزرها حتى عامها الثالث...في يوم سقطت فيه في البئر ...بئر القرية الكبير ذي الخرزة الضيقة... تناقلت الألسنة أنهم قد رأوها قبيل الفجر وهي تحمل السطل على رأسها وضعتها إلى حافة البئر وحين فتحت خرزة البئر أصابتها الرعبة صرخت صرخة ابتلعها وإياها البئر الكبير...لولا النسوة اللاتي كن يطوين الطريق ليأخذن دورهن لمل}ْ الماء لما درى أحدهم ما حل بفريدة...سبعة أيام علقت فيها في بطن البئر...وقد تداور رجال وفتيان القرية على إلقاء أفكارهم كما هي حبالهم التي لم تمس شيئا في ظلمة البئر العميقة...إلا زوجها محمود الذي بقي بعيدا عن مشهد البحث عن حيلة يحتالون فيها على سيد البئر كي يخلي فريدة ويطلق سراحها...لم يكن سيد البئر الأعور هذا ليخلي سبيل أحد فقد غرق العام اسالم ابن الحجابة سليمة العام الماضي، وقيل حينها أن غضبه على أهل القرية وما تفعله الحجابة سليمة من فتنة في قرية أم الزبيب فعملها الذي سلمته لوهيبة ليحبها زوجها قتله، والعمل الذي عملته لابراهيم السلامة حتى تشفى قدمه من السلخ الذي أصابها حين كان يفجر لغما بعيدا عن القرية تسبب بقطعها...أجمع ساكنوا القرية أن الجن المخاوي للحجابة سليمة جن كافر...وغضب سيد البئر الأعور جعله يلتهم ابنها الوحيد الذي أنجبته بعد سنين حتى ظن الجميع أنها عاقر...لم يتغير ماء البئر ولم تفح منه رائحة الجيفة ولم يستطع أحد الجزم أن ابن الحجابة سليمة قد وقع في البئر غير ما قاله عبد الوهاب الذي كان ملازما لابن الحجابة سليمة رغم مخاوف أمه ومحاذيرها من أن مجاورتها لا تجلب غير الشر... والذي خافت منه زغندة أم عبد الوهاب بالفعل قد حدث فقد تغير ولدها بعد أن أقسم أنه شاهد سيد البئر الأعور وهو يسير على ساقين من ماء وهو يسحب ابن الحجابة سليمة إلى البئر وقد غاب...وقد غاب هو الآخر فقد ذهب عقله بعد أن أصابته الحمى شهرا من الزمن وغسل الجميع يدهم من شفاءه ولكن أمه زعنده بقيت تغسله بدموع عينيها حتى أفاق وقد ذهب عقله..ولكن الذي لم يجد أهل القرية تفسيرا له لم سحب سيد البئر الأعور فريدة وهي لم تفعل شيئا فإن كان غاضبا فلم لم يسحب عمتها...ولكن مجرد التفكير بهذا يجعلهم يتفلون عن يمينهم وهم يستعيذون من غضب سيد الئر الأعور. في اليوم السابع...وجدت شد الحبل أمام دهشة جميع أهل القرية خرجت فريدة من البئر دون أن يبتل ثوبها...وبكل هدوء ملأت سطلها حملته وسارت من بين القوم الذين ألجمتهم الدهشة، لم يكن أحد منهم ليمتلك الشجاعة بأن يبقى دقيقة واحدة أما خرزة البئر...وهج النهار ألهب عقولهم وهم يسارعون في الفرار...لم يمض شهر من سقوط فريدة في البئر إلا وقد حبلت فريدة...لم تظهر عليها علامات الوحام أو التعب، فقد صمتت تماما حتى كان يوم ولادتها لابنها مفلح ابن السبعة أشهر، حتى علا دوي صرخاتها القرية كلها...الداية صبرية أقسمت أغلظ الأيمان أن بطن فريدة قد عصى على ما في بطنها..فلا هو خرج ولا هي ساعدته على الخروج..فما كان من الداية صبرية حتى شدة الصغير، وأسترسلت في حديثها للكثيرين بأن قدمه قد علقت ولم تستطع إخراجها إلا بعد أن شدتها بقوة...مفلح ابن السبعة ؟أعوام والذي حمله أبوه في بقجة ليتخلص منه لم يكن ليستطيع أن يستخدم إلا ساقا واحدة...والعصا كانت ساقه الثانيةالذل الذي أصاب فريدة ليس بعده ذل...جعلها تخيط الحقد في قلبها غروة غرزة حتى تقلدت أمور بيتها بعد أن قضت أمه جميلة وتفرقت أخواته..الظلم الذي عاشته لم تكن لتتجرعه وحدها فقد أذاقته لها بعد زواجها من ابنها مفلح..المرأة الدميمة زوجت لرجل معاق..ولكن ابنتها وداد كانت وردة خرجت من غير رحمها...وداد فاتنة الجمال كانت بعيدة كل البعد عنها وعن أبيها..ولا تدري بيهجة لم سلمت وداد من جدتها فريدة، ولكنها في سرها حمدت وشكرت بأنها قد أبقت على ابتها وداد...ولكن الخوف الذي تسلل إليها بأنها لم تسمع صوت وداد والتي لا تفارقها في صحوتها قبل الفجر تنظف بيتهم وتسقي البقرة وتنظف قحاطة قاع الدار بمكنسة الحرمل...وتحضر ما لذ وطاب من الزبد والسمن والقشطة وإبريق الشاي الأزرق على لبابور الذهبي...رغم صغر سن وداد التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها إلا أنه قد نفجت وكبرت وغدت عروسا تطلب للزواج...ولكن بهيجة لن تزوجها كما زوجتها زوجة ابيها ولن تلحقها بلعة لن تفيق منها...فهي الشيء الذي خرجت به من الدنيا...حين وصلت إلى قاع الدار كانت مقشة الحرمل ملقاة على الأرض الرملية دون ان يكمل كنسها...جالت بهيجة بعينيها قاع الدار البقرة بمكانها تنتظر بفارغ الصبر كومة عيدان الملوخية وفصوم البطيخ لتاكلها...تمتمت بخيفة: غريب...بصوت متهدج خفيض: وداد وداد ثم علت نبرته وهي تسقط أرغفة الخبز من فوق رأسها...وداد وداد...حتى القت الطبق وجثت على قدميها حيما انعقد لسانها...فهي أمام جثة وداد المحترقة وجثة أبيها مفلح بقربها ...وقد غدا كلاهما فحمة سوداء...لم يكن البابور مضاء ولم يكن هناك ابريق لاشاي الازرق ولم يكن هناك الزبد والعسل لم يكن هناك سواهما ممدين بسواد لم لم تره من قبل..أيكون غضب سيد البئر الأعور أم غضب لسيد آخر لم تعرف عنه شيئا لا هي ولا أحد من قرية أم الزبيب.



#رولا_حسينات (هاشتاغ)       Rula_Hessinat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيوط الرافية 4
- حكايات جحا 5
- السيد علم الدين 6
- الإرث الخالد
- خيوط الرافية 3
- حكايات جحا 4
- خيوط الرافية 2
- قصة قصيرة...
- خيوط الرافية
- حكايات جحا 3
- ظلال هاربة
- على دفتي الرغبة والقدرة كان حنين للإرادة
- المرأة العربية في الموروث الثقافي
- حالة انفصام
- السيد علم الدين 5
- المقطع الثاني من رواية الزلزال للمبدع ريبر هبون
- حكاية من حكايات جحا 3
- السيد علم الدين 4
- رواية الزلزال المقطع الأول
- حكاية من حكايات جحا 2


المزيد.....




- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...
- كأس الأمم الأفريقية: مدرب ساحل العاج :- المنتخب المصري لا يج ...
- بين الفيلم والرواية: أعمال فنية كشفت حدود الخيانة الإبداعية ...
- الفيلم التونسي-صوت هند رجب- ينضم إلى القائمة الطويلة لجوائز ...
- فيلم في بلاد آرتو: رحلة إلى أرمينيا لمواجهة أشباح الحرب
- للأسبوع الرابع.. -أفاتار 3- يتربع على عرش السينما الأميركية ...
- انعقاد أعمال اللجنة الفنية الشبابية المعاونة لمجلس وزراء الش ...
- أردوغان: الحفاظ على الفنون الإسلامية أمر بالغ الأهمية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - وداد