أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف














المزيد.....

تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 19:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن التعامل مع مسألة نقل آلاف العراقيين من مخيم الهول بوصفها إجراءً إداريًا أو إنسانيًا معزولًا. فالمخيم، منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عسكريًا، لم يكن مجرد فضاء احتجاز، بل تحوّل إلى أداة سياسية كاملة الوظيفة، تُدار من خلالها الفوضى وتُؤجَّل التسويات ويُعاد إنتاج التوازن الهش في شمال-شرق سوريا.
إن نقل ما يقارب ستة آلاف من عوائل التنظيم من العراقيين خلال فترة قصيرة، وبصمت إعلامي ورسمي شبه كامل، يشير إلى قرار يتجاوز البعد الإنساني، ويدخل في نطاق إعادة ترتيب الأوراق قبل انتقال الصراع من مستوى إلى آخر.
المخيم بوصفه ورقة تفاوض
شكّل مخيم الهول أحد أهم أوراق قسد السياسية. لم يكن عبئًا خالصًا، بل مصدر شرعية غير معلنة؛ فمن خلاله قُدِّمت قسد بوصفها الحارس الدولي ضد عودة داعش، والجهة التي تحتجز “الخطر العالمي” نيابة عن الجميع. بهذا المعنى، كان المخيم جزءًا من منظومة الردع الرمزي، لا مجرد مساحة احتجاز.
قبول قسد بتفريغ الكتلة العراقية الثقيلة من المخيم يعني ـ من حيث الجوهر ـ التخلي عن ورقة تفاوض مركزية، وهو أمر لا يمكن فهمه إلا إذا كانت القيادة تعتقد أن هذا التنازل يدخل ضمن تسوية أوسع، أو ضمانات سياسية مؤجلة.
التفريغ بوصفه خطأ تقدير
بعد أربعة أيام فقط من اكتمال آخر دفعة نقل للعوائل العراقية، بادرت القوات التابعة لحكومة الشرع إلى مهاجمة مواقع قسد، لتندلع مواجهات مفتوحة ما زالت مستمرة في محيط حلب. هذا التزامن الزمني لا يمكن اعتباره مصادفة. بل يكشف أن تفريغ مخيم الهول لم يكن خطوة محايدة، بل لحظة كشف استراتيجي.
يبدو أن قسد راهنت على مسار تفاوضي كانت حكومة الشرع تماطل فيه عمدًا، مستخدمة المفاوضات كغطاء لامتصاص أوراق القوة الكردية واحدة تلو الأخرى. تفريغ المخيم، في هذا السياق، لم يكن جزءًا من تسوية، بل خطوة استُدرجت إليها قسد تحت وهم الضمانات السياسية، لتجد نفسها بعد أيام أمام معادلة عسكرية جديدة وقد فقدت إحدى أهم أوراق الردع.
الصمت الذي سبق الانفجار
الصمت الإعلامي والسياسي الذي رافق تفريغ مخيم الهول يكتسب هنا دلالة مضاعفة. لم يكن صمت إدارة انتقال هادئ، بل صمت ما قبل الصدمة. فبغداد أنجزت استعادة عبئها السكاني دون ضجيج، وقسد اعتقدت أنها تُسهِم في تهيئة مناخ تفاوضي، بينما كانت حكومة الشرع تستكمل شروط الهجوم بعد تحييد إحدى أكثر الملفات حساسية.
هكذا تحوّل الصمت من أداة ضبط إلى مقدمة لانكشاف كامل.
من تجفيف الأوراق إلى كسر التوازن
الهجوم اللاحق يؤكد أن تفريغ الهول لم يكن مجرد إجراء إنساني، بل لحظة انتقال من إدارة الفوضى إلى كسر التوازن. قسد لم تُستهدف لأنها ضعيفة عسكريًا، بل لأنها جُرّدت سياسيًا. فقدان المخيم بوصفه ورقة ابتزاز أخلاقي وأمني سهّل الانتقال إلى خيار القوة، وفتح الباب لإعادة تعريف وجود قسد من “شريك اضطراري” إلى “قوة محلية قابلة للاحتواء أو الإقصاء”.
الخلاصة
ما جرى في مخيم الهول، وما تلاه من هجوم عسكري، يكشف نمطًا واضحًا: تجريد الخصم من أوراقه أولًا، ثم الانتقال إلى فرض الوقائع بالقوة. قسد أخطأت التقدير حين تعاملت مع التفريغ بوصفه بادرة حسن نية في مسار تفاوضي، بينما كان يُدار ضدها كجزء من عملية تفكيك تدريجية لوظيفتها السياسية.
السؤال لم يعد: هل ستُصفّى قسد؟
بل: كيف انتقلت من موقع إدارة الخطر إلى موقع الانكشاف، ومن حارس للفوضى إلى طرف بلا أوراق؟



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة المزدوجة: حين تفشل الدولة في توحيد نمط الإنتاج
- الاختلافات الشعبية بوصفها نتاجًا لاختلاف أنماط الإنتاج دراسة ...
- نمط الإنتاج بوصفه أصل القطيعة قراءة ماركسية في الانقسام الشع ...
- ترامب و«المتظاهرون السنّة»: كيف يتحول خطاب الحماية إلى أداة ...
- ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني
- إقليم البصرة: حين تتحول المطالب الاجتماعية إلى إدارة للانهيا ...
- ما هي فصائل الفراغ؟ تفكيك السلاح بلا مشروع في غزة
- غزة بعد تسليم الرهائن: توازنات هشة ومصير غامض
- حين يختزل الإعلام الجغرافيا: هل قصفت واشنطن داعش في نيجيريا؟
- غزة بين الفراغ الأمني واقتصاد الغاز: قراءة في منطق الثروة ال ...
- قطر وفصائل الفراغ: الفوضى كسلاح إقليمي ضد الخليج
- السلطة الفلسطينية والخليج: من صراع الشرعية إلى تقاسم غزة الض ...
- مصالح الدول في حماس: من أداة توازن قبل طوفان الأقصى إلى عنصر ...
- إعادة تدوير حماس: من مشروع التصفية إلى استراتيجية الاستيعاب
- إسقاط النظام السابق في العراق: ذروة الهيمنة الأميركية… ومنح ...
- العراق بين الكاتونات الإقليمية وجزر الفراغ السيادي: في الجغر ...
- الاستراتيجية الأمريكية: نزع الولاء لإيران، لا نزع سلاح الفصا ...
- لا تحوّل استراتيجي في إيران: تكتيكات تعبويّة لا أكثر
- بريطانيا: ملاذ الإخوان وسط تباين غربي يهدد التحالف الأنجلو-أ ...
- هل بدأ ينفذ صبر اليهود الإسرائيليين في الهرم السياسي الأمريك ...


المزيد.....




- لجنة بالكونغرس ترد على خامنئي ومهاجمته ترامب بتدوينة: انت دي ...
- من العشرين إلى الخمسين.. كيف تتغيّر الموضة مع المراحل العمري ...
- هكذا تتجسس الهند على مواطنيها وتهدد ديمقراطيتها
- -باللين أو بالشدة-.. ترامب يلوّح بـ“الخيار الصعب” للاستحواذ ...
- تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام ...
- -نداء عاجل- لترامب وجهه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قبيل ...
- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف