أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب















المزيد.....

بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الى الرفيق رشيد غويلب
أبوحازم التورنجي
نشر الرفيق رشيد غويلب مقال حول المراجعة والتجديد في حزبنا الشيوعي العراقي
ورأيت من الضروري التوقف عند بعض المفاصل المهمة في المقال آملا أن يتسع صدر الرفيق رشيد لحوار رفاقي جاد ومسؤول لما فية مصلحة حزبنا مع التقدير والأحترام لوجهات نظرة ...
يأتي مقال الرفيق رشيد غويلب في لحظة سياسية وتنظيمية حرجة يمر بها حزبنا الشيوعي العراقي، بعد خسارات انتخابية متراكمة، وتراجع ملموس في التأثير الجماهيري، وفي ظل أزمة عامة تعيشها قوى اليسار والديمقراطية في البلاد. ويحسب للمقال أنه لا يهرب من هذه اللحظة، بل يضعها في مركز النقاش، ساعيًا إلى فتح أفق مراجعة وتجديد. غير أن أهمية المقال لا تعفيه من النقد، بل تفرض إخضاعه لقراءة تحليلية تفكك عناصر قوته، وتكشف نقاط ضعفه، وتختبر مدى واقعيته السياسية والتنظيمية.
أولاً: مواطن القوة في المقال
1. الجرأة في الاعتراف بالأزمة
أبرز ما يميز المقال هو الاعتراف الصريح بعمق الأزمة التي يعيشها الحزب، وعدم اختزالها في نتائج الانتخابات الأخيرة أو في أخطاء تقنية. هذا الاعتراف يشكل قطيعة نسبية مع خطاب تبريري ساد في مراحل سابقة، ويعيد النقاش إلى مستواه الحقيقي: أزمة فكرية، سياسية، تنظيمية، وجماهيرية مركبة.
2. استدعاء الذاكرة النقدية للحزب
يحسن الكاتب استدعاء تقاليد المراجعة التاريخية في الحزب الشيوعي العراقي، بوصفها ميزة نوعية تميّزه عن بقية الأحزاب العراقية. هذا الاستدعاء ليس نوستالجيًا *فحسب، بل يُستخدم كحجة أخلاقية وسياسية للدفع نحو مراجعة جديدة، مستندة إلى إرث نقدي حقيقي لا إلى شعارات عابرة.
3. رفض الاختزال الانتخابي
يقدم المقال نقدًا مهمًا لمحاولات حصر المراجعة في ملف الانتخابات، ويؤكد أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير. هذه النقطة بالذات تشكل إضافة نوعية للنقاش الدائر، لأنها تعيد الاعتبار لمفهوم السياسة بوصفها مشروعًا اجتماعيًا طويل الأمد، لا مجرد منافسة انتخابية.
4. التشديد على العلاقة مع المجتمع لا مع النخب
يشدد الكاتب على أن الحزب لا يمكن أن يستعيد دوره من خلال البرلمان أو وسائل التواصل فقط، بل عبر العمل القاعدي وبناء الثقة الطويلة الأمد مع الفئات المتضررة. وهذا يعكس وعيًا نقديًا بفشل سياسات التعويل على “الظهور الإعلامي” أو “التحالفات الفوقية”.
ثانياً: مواطن الضعف في المقال
1. عمومية النقد وغياب التحديد الدقيق
على الرغم من طول المقال وغناه، إلا أن النقد يبقى في كثير من المواضع عامًا ووصفيًا. فالحديث عن “سياسات تقليدية”، و“أداء ذاتي ضعيف”، و“غياب القراءة الجديدة” لا يُترجم إلى تحديدات ملموسة:
• ما هي السياسات التي يجب القطع معها تحديدًا؟
• من هي الجهات أو المستويات المسؤولة عن إعادة إنتاجها؟
• ما الذي فشل تحديدًا بعد 2003: التحالفات؟ الخطاب؟ التنظيم؟ أم جميعها دون تفريق؟
غياب هذا التفكيك يجعل النقد أقرب إلى تشخيص أخلاقي منه إلى تحليل سياسي ملموس.
2. تجنب مساءلة البنية القيادية
يتحدث المقال عن ضرورة إعادة الأزمة إلى “مجموع الحزب”، لكنه يتجنب بشكل واضح مساءلة البنية القيادية وآليات اتخاذ القرار خلال العقدين الماضيين. فالأزمة لا تنشأ في الفراغ، ولا تُدار جماعيًا بالشكل الذي يوحي به النص، بل هي نتاج توازنات وخيارات محددة داخل القيادة، لم تُخضع لنقد صريح.
3. تضخيم الإرث مقابل ضعف الحاضر
يميل المقال إلى الاستناد الكثيف إلى التاريخ والرمزية والتضحيات بوصفها عناصر قوة قائمة بذاتها. ورغم أهميتها المعنوية، إلا أن هذا الميل يخفي سؤالًا حاسمًا:
هل ما زال هذا الإرث قابلًا للتحويل إلى قوة سياسية فعلية اليوم، أم أنه تحول – جزئيًا – إلى عبء رمزي لا يُقنع الأجيال الجديدة؟
ثالثاً: مواطن اللاواقعية أو الإشكال العملي
1. الرهان المفرط على “المراجعة” بوصفها حلًا سحريًا
يفترض المقال أن مراجعة واسعة وشاملة قادرة، بحد ذاتها، على استنهاض الحزب واستعادة دوره الريادي. لكن التجربة التاريخية، بما فيها تجربة الحزب نفسه، تُظهر أن المراجعات – مهما كانت جريئة – لا تنتج بالضرورة تحولًا فعليًا إذا لم تقترن:
- بتغيير في موازين القوى داخل الحزب
- وبقدرة تنظيمية على تنفيذ ما يُقر
- وبسياق اجتماعي يسمح بإعادة التمدد
2. التقليل من عمق التحولات المجتمعية
يُقر المقال بوجود “خراب مجتمعي عميق”، لكنه لا يذهب بعيدًا في تحليل التحولات البنيوية التي أصابت الطبقات التي يفترض بالحزب تمثيلها:
تفكك الطبقة العاملة التقليدية، صعود الاقتصاد الريعي، تديين الفقر، تهشيم النقابات، وانكسار الأفق الجماعي. في ظل هذه الشروط، يصبح الحديث عن استعادة الدور التاريخي للحزب دون إعادة تعريف “من نمثل؟ وكيف؟” أقرب إلى التمنّي منه إلى السياسة الواقعية.
3. استنساخ تجربة 1993 دون مساءلة شروطها
يستدعي الكاتب تجربة المؤتمر الخامس (1993) بوصفها نموذجًا إيجابيًا، لكنه يتجاهل الفارق الجوهري بين السياقين:
ففي 1993 كان الحزب في موقع المعارضة الجذرية الواضحة، أما اليوم فهو جزء – ولو نقديًا – من نظام سياسي مأزوم، شارك في عملياته وتحالفاته. هذا الفارق يجعل استنساخ التجربة دون تفكيك شروطها التاريخية أمرًا إشكاليًا.
خلاصة نقدية
يمثل مقال رشيد غويلب مساهمة جادة، حريصة، ومهمة في فتح نقاش ضروري داخل حزبنا الشيوعي العراقي وخارجه. قوته الأساسية تكمن في كسر الصمت، ورفض التبرير، والدعوة إلى مراجعة عميقة. لكنه، في المقابل، يعاني من عمومية النقد، وتجنب تسمية المسؤوليات، والميل إلى المراهنة المفرطة على المراجعة كحل بذاته.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في كتابة وثيقة جديدة، بل في الإجابة الصعبة على سؤالين لم يحسمهما المقال بعد:
• هل يمتلك الحزب الإرادة والقدرة على تغيير نفسه فعليًا؟
• أم أن المراجعة ستبقى – كما في مرات سابقة – فعلًا أخلاقيًا نبيلًا بلا نتائج سياسية ملموسة؟
بين هذين الاحتمالين، يقف الحزب اليوم على حافة تاريخية:
إما أن يعيد إنتاج ذاته بوصفه قوة تغيير حقيقية،
أو أن يتحول، رغم كل تاريخه، إلى شاهد محترم على زمن مضى.

*يستحضر الماضي كمرجعية مثالية قد يتحول إلى هروب من الواقع بدل مواجهته



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية
- وضع المرأة العراقية في ظل قوانين الأحوال الشخصية
- تحالف سائرون؟ في الانعاش ؟ أم أحيل على المعاش ؟
- اجراء سلطوي استفزازي ،لتصعيد القتل والقمع
- تاملات جدية في المشهد البصري


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب