كريم عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 14:24
المحور:
الادب والفن
كلاهما ينتظر. ليس لأن الزمن بطيء، بل لأن القلب أسرع من قدرته على الاحتمال.
في أصابعهما ترتعش شرارةٌ خفيّة، نارٌ صغيرة تتدرّب على الاسم، وتخشى إن نُطِقَ أن يحترق العالم دفعةً واحدة.
هي تنتظر كرمه، كرم المعنى حين يفيض ولا يسأل. وهو ينتظر رحمتها، رحمةً تعرف أن الضعف أحيانًا هو أصدق أشكال القوّة.
بينهما مسافة ليست في الجغرافيا، بل في الذاكرة. حربٌ ضروس لا تُسمَع مدافعها، ولا تُرى خرائطها، لكنّها تُتقن تأجيل الخطوة الأولى.
كلٌّ منهما يحمل في صدره رايةً بيضاء، ويخفيها خوفًا من أن تُفهم استسلامًا، لا حبًّا.
الأرض تحت أقدامهما تعرف السرّ، تسمع دقّات القلبين كزلزالين صغيرين يرفضان الالتقاء، فتؤجَّل الولادة، ويؤجَّل الضوء.
اللغة بينهما واقفة على حافة الفم، كطائرٍ يعرف الطريق ولا يجرؤ على الطيران. الكلمات مشحونة، لكن الصمت أكثر بلاغة وأشدُّ فتكًا.
كلّ حربٍ كبرى بدأت هكذا: انتظارٌ طويل، خوفٌ من العطاء، وسوءُ فهمٍ يرتدي درع الكبرياء.
لو مدَّ أحدهما يده، لانهارت المتاريس كألعابٍ ورقيّة، ولو ابتسمتْ هي أولًا، لتذكّر هو أن الرحمة لا تهزم الكرم، بل تنقذه.
لكنّهما ينتظران. والكون، ذلك العجوز الحكيم، يبتسم في صمت ويؤجّل المعجزة، لأن اللقاء الذي يولد بلا شجاعة لا يستحقّ الخلود.
وفي لحظةٍ ما، حين تتعب الحرب من نفسها، وتنسى لماذا اشتعلت، تسقط الرعشتان معًا، كندى الفجر، ويكتشف الاثنان أن البدء لم يكن يحتاج أكثر من قلبٍ تجرّأ أن يكون أوّلًا.
#كريم_عبدالله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟