أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية بين الدور المفترض والواقع السياسي














المزيد.....

المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية بين الدور المفترض والواقع السياسي


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يفقد منصب رئاسة الجمهورية في العراق أهميته بسبب الدستور، بل بسبب الممارسة السياسية التي رافقته منذ 2005. فالدستور منح هذا الموقع صلاحيات واضحة ومؤثرة، لكن من شغله اختار طوعاً تقليصها، حتى ترسّخت لدى الشارع قناعة بأن المنصب رمزي، في حين أنه جُعِل كذلك بفعل الصمت والتنازل لا بحكم النصوص .
اليوم، ومع فتح باب الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية بشروط شبه مفتوحة، تعود الإشكالية إلى الواجهة من جديد:
هل المشكلة في كثرة المرشحين؟ أم في غياب المعايير السياسية الحقيقية لشغل موقع سيادي بهذا الحجم؟
الدستور العراقي يصف رئيس الجمهورية بأنه حامي الدستور، أي أن من واجبه الوقوف عند أي خرق دستوري والتنبيه إليه ورفض تحويله إلى أمر واقع. كما أن القوانين الصادرة من مجلس النواب لا تصبح نافذة إلا بعد مصادقته، وكان يمكنه إعادة أي تشريع يحمل خللاً دستورياً أو تمييزاً واضحاً بين المواطنين. كذلك يمتلك دوراً محورياً في لحظة تكليف رئيس الوزراء، ويمثل الدولة داخلياً وخارجياً، ويصادق على المعاهدات، ويملك صلاحية العفو الخاص. كل هذه الأدوات لم تكن رمزية، لكنها عُطِّلت بالممارسة.
هذا التعطيل انعكس بشكل مباشر على إقليم كوردستان. فخلال السنوات الماضية، تعرّض الإقليم إلى قصف متكرر بذرائع مختلفة، في انتهاك صريح للسيادة العراقية، من دون موقف رئاسي واضح يرقى إلى حجم الحدث. الصمت هنا لم يكن حياداً، بل تخلّياً عن موقع يفترض أنه يمثل الدولة بكل مكوناتها.
وفي ملف داخلي لا يقل حساسية، مرّت تشريعات منحت امتيازات واسعة لأهالي رفحة، في وقت حُرم فيه موظفو إقليم كوردستان من رواتبهم ومستحقاتهم، وتحولت حقوقهم الدستورية إلى مادة ابتزاز سياسي. كان يمكن لرئيس الجمهورية أن يعترض، أو يعيد القوانين، أو على الأقل يفتح نقاشاً وطنياً حول العدالة والمساواة، لكنه اختار الصمت، ما عمّق شعور الإقليم بالتهميش.
ولا يمكن فصل هذا الأداء عن طبيعة التوافق الحزبي الذي جاء برئيس الجمهورية. فالحزب الذي شغل المنصب ظلّ في صراع سياسي دائم مع الحزب الكوردي الأكبر في الإقليم، وهو صراع انعكس سلباً على قدرة الرئيس على تمثيل كوردستان كوحدة سياسية. وبدلاً من أن يكون الموقع جسراً جامعاً، أصبح محكوماً بحسابات حزبية ضيقة.
الأخطر أن هذا الحزب نسج توافقات واضحة مع أحزاب موالية لإيران داخل بغداد، ما جعل موقع رئاسة الجمهورية أقرب إلى جزء من محور سياسي منه إلى موقع سيادي مستقل. وبهذا، فقد المنصب أي تأثير فعلي في الخلافات بين بغداد وأربيل، سواء في ملفات الموازنة، النفط والغاز، أو حماية الإقليم من الضغوط الإقليمية.
اليوم، ومع إعادة فتح باب الترشيح، يبدو السؤال مشروعاً أكثر من أي وقت مضى:
هل سيُعاد إنتاج التجربة نفسها؟ أم أن هناك فرصة لمراجعة حقيقية؟
وهنا، لا بد من توجيه نصيحة سياسية للكورد:
ربما آن الأوان لترك منصب رئاسة الجمهورية للحزب الكوردي الأكبر في الإقليم، عسى أن يُستثمر الموقع هذه المرة بثقل سياسي أوسع، وتمثيل أكثر شمولاً، وقدرة أكبر على فرض حضور الإقليم داخل بغداد. فالتجربة أثبتت أن المنصب، حين يُدار بحسابات حزبية ضيقة وتوافقات خارجية، لا يخدم كوردستان، بل يضرها.
المنصب لا يُقوّى بالنصوص بل بمن يشغله… وكيف يشغله… ولصالح من.
إن لم تُستخلص الدروس من السنوات الماضية، فإن فتح باب الترشيح لن يكون سوى خطوة إجرائية جديدة، تُعيد إنتاج منصب ضعيف في دولة تحتاج إلى مواقع قوية، لا واجهات صامتة.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...
- إلى المرشحين الكورد للبرلمان العراقي
- من سايكس–بيكو إلى وعد بلفور… لماذا يُثير أي تحرك بريطاني الق ...
- المدخلية في العراق بين الولاء للسلطان وتغييب القانون
- إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وح ...
- من السليمانية إلى أربيل ..معركة الانتخابات ورهانات الاستقرار
- جيرار شاليان رحل جسداً وبقي حيّاً في ذاكرة الكورد
- مؤتمر الحسكة وتحديات المستقبل السياسي للكورد في سوريا
- إبادة الكورد… جريمة تتكرّر وصمت دولي لا يتغيّر
- مظلوم عبدي بين واشنطن وأنقرة: هل تنقلب أمريكا على شريكها الك ...


المزيد.....




- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...
- -مستعد للعودة إلى طهران-.. من هو رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيرا ...
- من بورت سودان إلى الخرطوم.. إعلان رسمي بعودة الحكومة السودان ...
- وسط تهديدات ترامب.. أوروبا تناقش نشر قوات في غرينلاند
- صحف عالمية: تحركات أوروبية محتملة لعسكرة غرينلاند
- إسرائيل في حالة تأهب قصوى مع تصاعد الاحتجاجات الإيرانية وخطر ...
- موقع زيتيو: أنس الشريف الشخصية الأكثر تأثيرا في مجال الصحافة ...
- -على حافية الهاوية-.. بحث إسرائيلي يكشف تدهور الصحافة بعهد ن ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية بين الدور المفترض والواقع السياسي