أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في فخّ «صفقة» مشبوهة















المزيد.....

ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في فخّ «صفقة» مشبوهة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

9 يناير 2025

إن حصيلة العام المنصرم بالغة الأهمية. وربما كان العامل الأكثر حضورًا وإثارة، بل والأكثر مفاجأة في عام 2025، هو السنة الأولى من رئاسة دونالد ترامب وما رافقها من مصير مثير لحركة «إجعلوا أميركا عظيمة مجددًا» (MAGA). غير أنّ هناك عاملًا ثانيًا لا يقل أهمية، مرتبطًا بروسيا تحديدًا.

هذا العامل الأخير يتعارض على نحو كامل مع الإتجاهات العالمية السائدة. وإذا نظرنا إلى توازن العمليات الكبرى التي جرت في العالم، فلن نجد ما هو أكثر غرابة وإثارة للإهتمام، بل وأكثر تحرّرًا بمعنى ما، من رئاسة ترامب. أما سائر المسارات فقد تطوّرت، في العموم، وفق الخطة المرسومة.

العامل الثاني الأبرز هو أنّ روسيا بدأت تحقق النصر فعليًا. لقد قلبنا موازين الوضع على الجبهات الأوكرانية، وبدأنا حركة بطيئة لكنها ثابتة نحو التقدّم غربًا. وهذا أمر بالغ الأهمية، لكنه في جوهره نتيجة طبيعية لكل ما سبق من عمل وتراكمات. ليس خبرًا مفاجئًا بحد ذاته، ولا حدثًا خارج التوقعات. بل على العكس: كان لا بدّ، عاجلًا أم آجلًا، من أن ندرك كيف نخوض القتال على نحو صحيح، وأن ننخرط في الحرب إنخراطًا كاملًا.

ورغم أنّ هذا الإدراك لم يكتمل بعد بصورة شاملة، فإننا حققنا نتائج جدية على الجبهات، وبدأنا نحرز تقدّمًا في مجال الطائرات المسيّرة، حيث كان الوضع مختلفًا تمامًا قبل وقت قريب. لقد أتقنّا تكتيكات «الحرب الالكترونية» الجديدة، التي لم نكن مستعدين لها ولم نكن نعرف قواعدها. أمّا اليوم فقد باتت آلياتها واضحة لدينا. وإذا واصلنا التحرك بثبات نحو الهدف، فإن النصر سيتحقق.

غير أنّ الأهم في كل ذلك هو ألّا نقع في «إتفاقات» جديدة من شأنها أن تؤجّل الحرب لا أكثر، بحيث تعود في المرة التالية ضدّنا في ظروف أشد قسوة وأسوأ عواقبًا.

لكن لنعد إلى رئاسة دونالد ترامب. ماذا نرى هنا؟ عندما تولّى السلطة قبل عام، بدأ في تغيير السياسة الأميركية وصورة العالم تغييرًا جذريًا. عيّن في المناصب المفصلية أشخاصًا لا ينتمون إلى الحزب الجمهوري التقليدي بقدر ما يمثّلون ما سمّاه «القوة الثالثة» — أنصار حركة MAGA.

هؤلاء يريدون وضع حدّ لكلٍّ من العولمة «اليسارية» الليبرالية لدى الديمقراطيين، والعولمة التوسّعية لدى المحافظين الجدد. هدفهم بناء نموذج مختلف تمامًا لأميركا قوية وصلبة، يستند إلى القيم التقليدية، والمثل المسيحية، ومبدأ السيادة، لا إلى العولمة، ولا إلى شرعنة الإنحرافات، ولا إلى نموذج ديمقراطي مشوَّه يُفرض على العالم بأسره. وبهذا المعنى، يمكن القول إن عام 2025 أصبح عام «ثورة MAGA».

حين تولّى ترامب السلطة محاطًا بهذه الشخصيات الجديدة، التي لعب فيها إيلون ماسك، وتولسي غابارد، وجي دي فانس وغيرهم أدوارًا محورية، بدا وكأن ثورة حقيقية قد إندلعت. فالولايات المتحدة، التي سارت طوال ما لا يقل عن قرن في المسار العولمي، غيّرت إتجاهها فجأة وبحدّة. بدا ذلك وكأنه إعلان نهاية الهيمنة الأميركية. وعد ترامب بوقف التدخلات الخارجية، والتركيز على القضايا الداخلية، ووقف الهجرة غير الشرعية، وإلغاء «التنوّع الجندري»، وبناء مجتمع تقليدي على النطاق الأميركي.

وفي الأسابيع الأولى من ولايته الثانية، شرع بالفعل في تنفيذ هذه الوعود. ففي غضون فترة قصيرة، اتُّخذت سلسلة قرارات حاسمة: تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بإعتبارها إحدى ركائز البنية العولمية، وبدء إصلاحات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الإستخبارات المركزية (CIA)، ووضع الأجهزة الإستخبارية كافة تحت إشراف تولسي غابارد ذات الرؤية المتعددة الأقطاب. بل إن ماركو روبيو أعلن صراحة أننا نعيش الآن في عالم متعدد الأقطاب. بدا وكأن الثورة المحافظة لترامب قد تحققت.

في ذلك العام نشرتُ كتابًا بعنوان «ثورة دونالد ترامب: نظام القوى العظمى»، تُرجم إلى لغات عدة ونال صدى واسعًا في أميركا اللاتينية والعالم العربي. وإنطلاقًا من الملاحظات الأولى لسياسات الإدارة الجديدة، تشكّل إنطباع بأن حدثًا غير مسبوق قد وقع: الإنهيار النهائي للعالم أحادي القطب.

كان من المفترض أن تتحوّل أميركا إلى قطب سيادي للغرب، منفصل عن الإتحاد الأوروبي، وأن تغيّر مسارها 180 درجة مقارنة بالإدارات السابقة، يسارية كانت أم يمينية. وبدل سياستهم الليبرالية الهيمنية طويلة الأمد، بدأ ترامب في تشييد نظام مختلف جذريًا، سمّيته «نظام القوى العظمى».

في الأشهر الأولى من عام 2025، بدت معالم هذا النظام واضحة: بدء إنسحاب أميركا من الشرق الأوسط، وقف دعم نظام زيلينسكي، تحسين العلاقات مع روسيا وتبريدها مع الإتحاد الأوروبي. كان ذلك عنوان الإثارة الكبرى في النصف الأول من العام. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟

بعد أشهر قليلة فقط، بدأ هذا المشروع يتعثّر. كانت العقبة الأولى علاقة ترامب بإسرائيل. فحين واصلت إسرائيل سياساتها في غزة وتصعيدها الإقليمي وصولًا إلى مواجهة مع إيران، أعلن ترامب — خلافًا لشعار «أميركا أولًا» وعدم التدخل — دعمه المطلق لنتنياهو. ومنذ تلك اللحظة بدأ الإنقسام الجوهري داخل حركة MAGA.

ثم جاءت قضية «قوائم إبشتاين»، التي وعد ترامب بنشرها لكشف تورّط نخب إجرامية في قضايا أخلاقية جسيمة، لكنه ما لبث أن أجّل ذلك. ومع عودة المحافظين الجدد إلى محيطه، وتهميش شخصيات ترامبية بارزة، تعمّق الإنقسام داخل معسكره.

لاحقًا، خرج إيلون ماسك من الحكومة، ولم تتوقف الحرب في أوكرانيا، بل على العكس، شاركت أميركا في ضربات على منشآت إيرانية، وإستمر الدعم غير المشروط لإسرائيل. وبحلول صيف 2025، بدا لكثيرين أن ترامب فقد ثقة أنصاره، وأنه بات يسير في خط لا يختلف كثيرًا عن سياسات الإدارات السابقة.

غير أنّ المشهد تبدّل جزئيًا مع نهاية العام. إلتقى ترامب ببوتين، إنتقد زيلينسكي مجددًا، تفاقمت القطيعة مع الإتحاد الأوروبي، وصيغت عقيدة أمن قومي لا تعتبر روسيا والصين أعداء، بل تحصر مجال الإهتمام الأميركي في نصف الكرة الغربي، مكرّسة مبدأ «أميركا للأميركيين».

اليوم يقف ترامب وحركة MAGA في حالة تذبذب شديد. الحركة منقسمة، وجزء من أنصارها إبتعد عنه نهائيًا. ومع ذلك، لم يتخلَّ ترامب بالكامل عن برنامجه الأولي، بل يحاول العودة إليه، ولو بإنعطاف لا يبلغ 180 درجة بل أقرب إلى 90 درجة مقارنة بالسياسات العولمية السابقة.

إنه يتأرجح بين العولمة ومعاداتها، بين «الدولة العميقة» ومحاربتها، بين «أميركا أولًا» و«إسرائيل أولًا». ومع كل ذلك، من المبكر شطب MAGA من الحسابات. فهي ليست مجرّد جناح داخل الحزبين التقليديين، بل «قوة ثالثة» حقيقية، تعبّر عن مسار مستقل وأساسي في السياسة الأميركية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...


المزيد.....




- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...
- -مستعد للعودة إلى طهران-.. من هو رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيرا ...
- من بورت سودان إلى الخرطوم.. إعلان رسمي بعودة الحكومة السودان ...
- وسط تهديدات ترامب.. أوروبا تناقش نشر قوات في غرينلاند
- صحف عالمية: تحركات أوروبية محتملة لعسكرة غرينلاند
- إسرائيل في حالة تأهب قصوى مع تصاعد الاحتجاجات الإيرانية وخطر ...
- موقع زيتيو: أنس الشريف الشخصية الأكثر تأثيرا في مجال الصحافة ...
- -على حافية الهاوية-.. بحث إسرائيلي يكشف تدهور الصحافة بعهد ن ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في فخّ «صفقة» مشبوهة