|
|
المانيا - هل هي عَوْدَة النّازية؟
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 13:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مؤشرات عودة الفاشية قرّرت ألمانيا ( ودول أوروبية أخرى) منذ بداية الحرب في أوكرانيا، سنة 2022، رَفْعَ الميزانية العسكرية وتكديس الأسلحة وإرسال جزء منها إلى أوكرانيا ( وزيادة حجم الأسلحة إلى الكيان الصهيوني ) وبالَغَت الدّعاية الحكومية في تهويل "التّهديد الروسي" المُحْتَمَل، وخصوصًا منذ أصبح فريدريش ميرتز مستشارًا، خلال الربع الثاني من سنة 2025، فهو يُحاول حلّ الأزمة الإقتصادية من خلال التحول نحو اقتصاد الحرب، واستكمال تفكيك "دولة الرفاه" وإضفاء الشرعية على حالة الطوارئ لقمع المعارضة المتزايدة ضد نظام اقتصادي مختل وظيفيًا بشكل متزايد... لا تنفرد ألمانيا بهذا التّحَوُّل بل تضخمت الميزانيات العسكرية لجميع دول الإتحاد الأوروبي، على حساب الخدمات العامة، مع عودة الحديث عن التّجنيد الإجباري، وانتشار خطاب كارثي حول "هجوم روسي وشيك"، وبث الدعاية الشوفينية في المدارس، والتزمت دول الإتحاد الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تحت الضّغط الأمريكي – خلال قمة سنة 2025 - بزيادة الميزانية الحربية من أقل من 2% في معظم الدّول إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، باستثناء الحكومة الإسبانية التي رفضت ذلك، إثر المظاهرات الحاشدة ضد إعادة التسلح ومن أجل الحد من الإنفاق العسكري، ويُمثّل تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي تخفيض الإنفاق الاجتماعي، من التعليم إلى الرعاية الصحية، مع زيادة العجز العام، وفق صحيفة فاينانشال تايمز التي لخصت ذلك (آذار/مارس 2025) بعنوان: "على أوروبا تقليص دولة الرفاه لبناء اقتصاد حربي " لأن زيادة الميزانية العسكرية تعني خفض الإنفاق العام على الرعاية الاجتماعية، لإعادة توجيه الموارد نحو المجمع الصناعي العسكري، وتُعدّ الحكومة الألمانية من أكثر الحكومات التي تُنفذ هذا المُخطّط وتُدافع عنه، وأعلن وزير المالية لارس كلينغبايل (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) مضاعفة الميزانية العسكرية ثلاث مرات، خلال خمس سنوات، من 52 مليار يورو سنة 2024 إلى 153 مليار يورو سنة 2029، وفي الوقت نفسه، أعلن المستشار فريدريش ميرز (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) عن تخفيضات كبيرة في إعانات البطالة لتعويض النقص جزئيًا، ويتفق معظم أعضاء البرلمان الإتحادي (البوندستاغ ) مع اتجاه عَسْكَرةِ الإقتصاد والمُجتمع، وتكاد تنعدم الأصوات المعارضة، فقد صوّت حزب الخضر ( الذي كان يدّعي الدّفاع عن السّلم ويُعارض الحرب)، خلال شهر آذار/مارس 2025، لصالح تعديل دستوري يُلغي جميع القيود المفروضة على ميزانية الجيش وأجهزة الاستخبارات، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مع الإبقاء على سياسة التقشف في الإنفاق العام، كما أيّد ممثلو حزب دي لينكه ( اليسار البرلماني) في المجلس الثاني ( البوندسرات) التعديل الدستوري، مما أثار توترات داخل الحزب، عَسْكَرَة المجتمع الألماني ركّزت الحكومة الألمانية ( السابقة والحالية) على ضرورة التّسَلُّح، في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والأماكن العامة، وباتت عربات الترام مُزركشة بألوان التمويه العسكري، في إطار حملة تجنيد مكثفة تستهدف الشباب، بمن فيهم القاصرين ( دون الثامنة عشر من العمر)، سواء في الشوارع أو المدارس أو الجامعات، وفق منظمة "تير دي زوم" التي ذكّرت بتعارض تجنيد القاصرين مع مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ولكن الحكومة الألمانية قررت تكثيف الدّعاية من خلال ضباط شباب ينشرون الخطاب العسكري في الصفوف الدّراسية للمراهقين بداية من سن الثالثة عشر، تمهيدًا لتعميم التدريبات المنتظمة للدفاع المدني في المدارس، بهدف تهيئة الطلاب نفسياً للحرب، وكثفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية العامة ARD وكذلك شبكة ZDF الدّعاية للجيش الذي يستعدّ للحرب، في برنامجها الموجه للأطفال، مع تقديم نصائح حول كيفية التجنيد والإدّعاء "إن الجيش صديق للأطفال وقوة خَيِّرَة في مواجهة الأشرار"، كما ضغطت الحكومة على الجامعات لتعاون مع الجيش ولتُخصص جزء من البحوث للأغراض العسكرية فيما صَمَّمَ الجيش الألماني خطة تحت اسم "عملية ألمانيا"، تهدف إلى إخضاع المؤسسات المدنية للأهداف العسكرية، لخلق حالة حرب. يُقدّم القادة السياسيون في ألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي مشروع دولة الحرب (دولة تتمحور حول اقتصاد الحرب) والتضحيات التي يُتوقع من السكان تقديمها لإنشائها، على أنه "الخيار الوحيد المتاح للدفاع عن الديمقراطية والقيم الغربية والقانون الدولي ضد دولة مارقة استبدادية ( روسيا) تسعى إلى تقويض النظام الدولي القائم على القواعد"، وكأن الولايات المتحدة أو أعضاء حلف شمال الأطلسي والإتحاد الأوروبي يحترمون "القانون الدولي"، عندما يشنون حروبًا عدوانية وتغيير الأنظمة بالقوة في يوغسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا وغيرها. برّر الإتحاد الأوروبي وألمانيا بشكل خاص العدوان الصهيوني والإبادة الجماعية بذريعة "دفاع إسرائيل عن النّفس باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي وتتصرف وفقًا لذلك"، بحسب المستشار الألماني أولاف شولتز (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وزادت الحكومة الألمانية صادراتها من الأسلحة إلى الجيش الصهيوني عشرة أضعاف منذ سنة 2023، لِتُصْبِحَ ألمانيا ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى الكيان الصهيوني بعد الولايات المتحدة، ولم تُغَيِّر الحكومة الألمانية موقفه بعد قرار محكمة العدل الدولية الذي يُدين الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني، وصرحت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك (حزب الخضر) خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2024، أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ)، بعد مقتل أكثر من أربعين ألف فلسطيني: "إذا اختبأ إرهابيو حماس خَلْفَ الناس وخَلْفَ المدارس، فإن [...] المواقع المدنية قد تفقد أيضاً وضعها المحمي [...]. إن ألمانيا ملتزمة بهذا الموقف وبالدّفاع عن أمن إسرائيل"، وخالفت بذلك اتفاقيات جنيف التي تلزم الدول الموقعة عليها (بما فيها الكيان الصهيوني وألمانيا) بحماية المدنيين وإعطاء الأولوية المطلقة لحماية المدارس وحَظْرِ أي شكل من أشكال العقاب الجماعي، وبعد أن أعلنت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والعديد من خبراء الإبادة الجماعية "أن إسرائيل ترتكب بالفعل إبادة جماعية في غزة" أعلن فيليكس كلاين، مفوض الحكومة الألمانية لمكافحة معاداة السامية، خلال شهر أيار/مايو 2025 : "إن وصف هذا بالإبادة الجماعية هو معاداة للسامية". أعلن المستشار فريدريش ميرز (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) حال تعيينه مُستشارًا دعوة بنيامين نتن ياهو إلى برلين رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، كما تُمثل ألمانيا القوة الرئيسية داخل الاتحاد الأوروبي في عرقلة جميع المبادرات الرامية إلى تسليط بعض العقوبات الشّكلية والخفيفة والمُؤقتة على الكيان الصهيوني، مثل تعليق اتفاقية الشراكة بينه والاتحاد الأوروبي، وهي معاهدة تجارية، كما انخرطت السلطات والمؤسسات الألمانية في حملة قمع لحرية التعبير على نطاق غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث، وحاولت منع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، من إلقاء كلمة في برلين، مما يُشكّل تنكُّرًا للأمم المتحدة و"القانون الدولي وحقوق الإنسان"، دفاعًا عن الكيان الصهيوني لتشجيعه على مواصلة الإبادة الجماعية، ويتطابق موقف وسلوك ألمانيا مع سلوك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهي دُوَل تدّعي حرصها على الإلتزام بالدّيمقراطية وحقوق الإنسان، وما ذلك سوى محض هراء. التهديد الروسي المزعوم يُبرر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ورئيسة المُفوّضية الأوروبية وزعماء دول الإتحاد الأوروبي، وفي مقدّمتهم مستشار ألمانيا الحالي فريدريش ميرتز برامج التّسلح الجديد ب"خطر الغزو الروسي لدول حلف شمال الأطلسي" وصرّح وزير الحرب الألماني بوريس بيستوريوس، خلال شهر حزيران/يونيو 2024، بأن "على ألمانيا الاستعداد للحرب لأن روسيا ستكون قادرة على غزو حلف شمال الأطلسي بحلول العام 2029"، وفي الواقع لا توجد أي مؤشرات تدل على نية روسيا مهاجمة دول حلف شمال الأطلسي، ويُشير التقرير السنوي لأجهزة الاستخبارات الأمريكية بوضوح إلى أن روسيا "ليست مهتمّة بخوض صراع عسكري مباشر مع القوات الأمريكية وقوات الناتو"، كما أكد القائد الأعلى للقوات المسلحة البريطانية: " لا يريد فلاديمير بوتين حربًا مباشرة مع الناتو" وتظهر الأرقام إن الميزانية العسكرية لحلف شمال الأطلسي أكبر بعشر مرات من ميزانية روسيا، وتنفق الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو وحدها أكثر من ثلاثة أضعاف ما تنفقه روسيا، وهي تتفوق عليها عسكريًا بشكل كبير، مما يُبيّن إن التهديد الروسي مُبالغ فيه بشكل مقصود، لتبرير التقشف وزيادة ميزانية الجيش والأمن لمواجهة الإحتجاجات الداخلية وكذلك لاستعادة الهيمنة الإمبريالية التي تراجعت في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وثبت لدول الإتحاد الأوروبي إن الإمبريالية الأمريكية لا تتردد، عند الضرورة، في التضحية بالاتحاد الأوروبي في سبيل مصالحها، لذلك تسعى الولايات المتحدة إلى نقل العبء المالي للحرب في أوكرانيا إلى أوروبا، لإعادة التركيز على آسيا واحتواء المنافس الصيني... تضرّرت ألمانيا من الإلتزام بالتوجيهات الأمريكية على حساب مصالحها، ومن قطع العلاقات مع روسيا وتسليط العقوبات على الصين، مما أدّى إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على اقتصاد ألمانيا والدّول الأوروبية، لكن الولايات المتحدة، بزعامة دونالد ترامب منذ العشرين من كانون الثاني/يناير 2025، فَرَضَ تعريفات جمركية باهظة على الصادرات الأوروبية، وتضررت ألمانيا التي يعتمد اقتصادها على الصادرات، غير إن الدّوَل الأوروبية لم تُغيّر موقفها من الولايات المتحدة، والتزمت بزيادة الإنفاق العسكري وباسترضاء واشنطن، ويعتقد المستشار الألماني وحكومته إن ألمانيا قادرة على وضع حدّ لتراجع النفوذ الاقتصادي والقوة الناعمة لألمانيا، من خلال زيادة التسلح، بينما تعاني البنية التحتية والمدارس والجسور والسكك الحديدية من التّدَهْوُر، مع نقص الاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية، في حين اتسعت فجوة الدخل والثروة بشكل ملحوظ منذ منتصف التسعينيات، وظلت مرتفعة مما جعل نحو 20% من أطفال ألمانيا يعيشون في حالة في فقر، نتيجة عقود من التقشف والخصخصة التي روجت لها الأحزاب التي حكمت البلاد (الاشتراكيون الديمقراطيون والخضر والمحافظون والليبراليون)، وازداد الوضع تدهْوُرًا بعد ارتفاع أسعار الطاقة بفعل مقاطعة الغاز الروسي الذي كان يُوَفِّرُ طاقة رخيصة لقطاع الصناعات الألمانية، وخصوصًا صناعة السيارات، وأدّت هذه الأسباب مجتمعة إلى الرّكود الحادّ الذي تشهده ألمانيا حاليا صناعة السيارات، كما أدّت زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية إلى إضعاف مكانة ألمانيا، التي كانت رائدة في مجال التصدير، وكان لهذا التدهور الاقتصادي تداعيات اجتماعية وسياسية خطيرة، فانكماش النشاط الإقتصادي يُفاقم التناقض بين مصالح رأس المال ومصالح العمال، ويؤدّي إلى فقدان الثقة في النظام السياسي، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 21% فقط من الألمان ما زالوا يثقون بالحكومة، و13% فقط يثقون بالأحزاب السياسية، بسبب عدم قدرتها على الدّفاع عن مصالح العاملين والأُجراء والفقراء والمُتقاعدين الذين يضطرون للعمل بأجر ضعيف جدًّا بسبب ضُعْف جراية التقاعد... تعتقد القوى السياسية والاقتصادية المهيمنة إن عسكرة المجتمع يساعدها على الحفاظ على سلطتها وامتيازاتها وثرواتها، ولذلك تعمل على تعزيز الجهاز العسكري وعلى تطوير المُجَمّع الصناعي العسكري لتحفيز الصناعات المحلية ولإنعاش النمو، وكذلك لفرض حالة الطوارئ الدّائمة وقمع أي محاولة تمرّد داخلي وإقرار حالة الطوارئ بدعوى وجود تهديد خارجي (روسي) حقيقي أو مُخْتَلق لتسهيل إقامة نظام استبدادي والقضاء على المعارضة دون الحاجة إلى التخلي رسميًا عن مؤسسات الديمقراطية التمثيلية، وتُساعد حالة الطوارئ على إعادة توزيع هائلة للثروة من خلال تحويلها إلى الأثرياء دون رقابة ديمقراطية، كما تُعدّ حالة الطوارئ والتهديد الروسي المُفْتَرَض ومكافحة الإرهاب وسيلة لصرف انتباه المواطنين عن الأزمة التي تزيد من حدّة الفوارق الطّبقية المشكلات الحقيقية، ووسيلة لتضليل الرأي العام وتوجيه انتباهه نحو تهديد خارجي مُفْتَرَض، وساهمت القرارات السياسية لحكومة ألمانيا والدّول الأوروبية الأخرى في ارتفاع شعبية اليمين المتطرف، كما أعادت الحياة للحركة الشعبية التي تجسّدت في الإحتجاجات في العديد من البلدان الأوروبية ( بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها) ضد تقويض منظومة الرعاية الاجتماعية وتحويل جزء متعاظم من الميزانية لتمويل التسلح، وتجسّدت في المظاهرات المندّدة بالعدوان الصهيوني وبالإبادة الجماعية التي تُبرّرها، بل تدعمها دُول ومؤسسات الإتحاد الأوروبي...
خاتمة: تعتبر حركات اليسار الأوروبي والأمريكي إن الفاشية تنطبق حَصْرًا على الأنظمة الدّكتاتورية التي حَكَمَتْ أوروبا خلال الفترة الفاصلة بين الحَرْبَيْن العالَمِيّتَيْن في إيطاليا وألمانيا وفرنسا (الماريشال فليب بيتان ) والمَجر ورومانيا وكرواتيا والبرتغال وإسبانيا، بالإضافة إلى اليابان، وتعتبر هذه الحركات ( والعديد من المفكّرين التقدّميين) إنه من غير الصّائب الحديث عن زَحف الفاشية حاليا في أوروبا من خلال أحزاب اليمين المتطرف أو اليمين الذي كان يُعْتَبَرُ "مًعتدلا" أو في الولايات المتحدة التي بدأت حقبة جديدة بالعدوان على العراق ويوغسلافيا وأفغانستان... عندما كتب سمير أمين ( 1931 - 2018 ) عن تحول الولايات المتحدة إلى الفاشية خلال احتلال العراق ( عَوْدَة الفاشية في الرّأسمالية المُعاصرة) ثارت ثائرة معظم المنظمات الماركسية التي تعتبر إنه ما دامت الرأسمالية تَسْمَح بوجود ونشاط الأحزاب والنقابات وما دامت الإنتخابات تجري في وَقْتِها، لا يمكن الحديث عن الفاشية، وفي الواقع فإن الفاشية لا تظهر بنفس الشكل بل تتغير مظاهرها وفق تطور المجتمعات وتطور الرأسمالية نفسها، وتم تحديث أساليب مغالطة الجماهير للسيطرة عليها، ويمكن اعتبار زحف اليمين المتطرف في أوروبا والوصول إلى السلطة أو المشاركة في ائتلافات حاكمة، من خلال الإنتخابات مُؤشّرًا على عودة الفاشية وإن اختلفت الأشكال مقارنة بعقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وشهدت الولايات المتحدة أشكالاً من الفاشية، من الماكارثية إلى دونالد ترامب، مرورًا برونالد ريغن وجورج بوش الإبن... يشهد اقتصاد ألمانيا الحالية أزمة هيكلية غير مسبوقة اقترنت باندفاع لدعم الكيان الصهيوني ونظام أوكرانيا، وبدأت – على غرار السلطات الأوروبية والأمريكية – مَنْع التّظاهر في الشوارع أو تنظيم النّدوات والعُرُوض الثقافية المُندّدة بالعدوان الصهيوني، بالتزامن مع رَفْع ميزانية الحرب والتّسلّح ومع تعدّد الحملات الإعلامية ضدّ روسيا أو الصّين، واستفاد اليمين المتطرف في كافة بلدان أوروبا من قمع الحريات السياسية والنقابية والأكاديمية... يُفسّر سمير أمين وبعض من يؤكّدون عودَة الفاشية بأشكال مختلفة عن ثلاثينيات القرن العشرين، إن هذه العَوْدَة مرتبطة "بتفاقم الأزمة الهيكلية للرأسمالية الاحتكارية المُعمّمة والمُعَوْلمة والمُمَوْأَلة، وبزيادة الضّغوط، لهذا فإنّ المراكز المهيمنة تلجأ إلى خدمات الحركات الفاشية وإلى اللجوء إلى الحلول والأساليب الفاشية..." وهو ما يحصل حاليا في الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأوروبية وفي اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وفي عدد من بلدان أمريكا الجنوبية... The Return of Fascism in Contemporary Capitalism Samir Amin Monthly review – Volume 66 – N°4 (September 2014
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
-
تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
-
فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
-
الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
-
مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م
...
-
تكريمًا لمحمد حَرْبِي
-
هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
-
الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و
...
-
مصر - تطبيع اقتصادي
-
قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
-
فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025
-
بزنس الرياضة – كأس إفريقيا وكأس العالم لكرة القدم 2026
-
مُتابعات – العدد الخامس والخمسون بعد المائة بتاريخ العشرين م
...
-
إفريقيا بين الغطرسة الأمريكية و-الواقعية- الصّينية
-
يوم اللغة العربية 18 كانون الثاني/ديسمبر
-
عُدْوان أمبريالي مستمر على أمريكا الجنوبية
-
منظمة العفو الدّولية وقضية فلسطين
-
المصانعالإيديولوجية للإمبريالية الأمريكية
المزيد.....
-
إيران تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح -ضحايا الاحتجاجات-
-
ما مدى مصداقية التهديد بتدخل أمريكي ضد طهران؟
-
في جدة.. برشلونة يحتفظ بلقب كأس السوبر الإسباني بنصر ناري عل
...
-
قراءة في موقف دول الخليج إزاء التطورات في إيران
-
-مسار الأحداث- يناقش مخططات إسرائيل لحسم الصراع في الضفة الغ
...
-
استنفار للجيش السوري بعد رصد حشود عسكرية لـ-قسد- شرق حلب
-
عودة الحكومة السودانية إلى العمل من العاصمة الخرطوم
-
رشيدة طليب: أسعى لإلزام واشنطن بمعاقبة إسرائيل ووقف تسليحها
...
-
كوبا ترد على ترامب بعد ضغوطه عليها من أجل إبرام اتفاق
-
ما الذي ينتظرنا في حفل جوائز غولدن غلوب الـ 83؟
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|