كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 08:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في عالم انقرضت فيه القيم الاخلاقية، وتراجعت فيه المبادئ الإنسانية، بات من الصعب حشد الأسوياء والعقلاء في مركب واحد، فهو أمر لا يقدر عليه إلا من يمتلك القدرات القيادية الاستثنائية، اما حشد الأغنام والأبقار والعجول والدواب فلا يحتاج إلا لراعٍ وكلب. ونحن ابتلينا ببعض المحللين العرب الذين لا شغل لهم سوى الظهور في الفضائيات كي يطبلوا لترامب ويصفقوا له، ومعظمهم من اصحاب الضمائر المعطوبة، والمفاهيم المقلوبة، جميعهم ينتمون إلى ما يسمى: (التيار الترامبولي). .
فما ان ارتكب ترامب آخر حماقاته باعتدائه السافر على كرامة الشعب الفنزويلي المسالم، وانتهاكه القوانين والبروتوكولات الدولية، وما ان ظهر على حقيقته العارية في مواجهة العالم، حتى أعرب اعضاء التيار الترامبولي عن فرحتهم الغامرة باختطاف مادورو وزوجته. .
ليست لديهم خلافات سياسية او طائفية أو مالية مع الرجل، ولا مع شعبه، لكنهم ينتمون إلى الشراذم المؤيدة للصهاينة، ويظهرون العداء لكل شريف، وهم الذين هللوا لاغتيال الشهيد نصر الله، وفرحوا باغتيال الشهداء السنوار وهنية، ومنعوا الترحم على شهداء غزة. .
ولكن اين مصلحة هؤلاء في القضاء على الرئيس الفنزويلي، أو في القضاء على الرئيس الكولومبي، أو في زحف الجيوش الأمربكية صوب جزيرة غرينلاند وإخضاعها بالقوة، أو في تهديدهم للصين ؟.
انظروا إلى المسافة الفاصلة بين منطقتنا وفنزويلا. اكثر من 11000 كيلومترا. دولة لا تربطنا معها حدود، ولم تشترك في العدوان علينا، ولم يكن لها اي دور في دعم الارهاب، وكانت حاضنة لكل المهاجرين العرب، فبماذا يفسرون تأييدهم الاعمى لترامب في عدوانه عليها ؟. وما سر تأييدهم له ؟. .
لم يرضخ مادورو للطغيان الأمريكي، ولم يخضع لابتزاز ترامب، وكان من اقوى الداعمين لحق الشعب الفلسطيني، ومع ذلك خرج علينا ابناء التيار العربي الترامبولي للتعبير عن سخطهم وبغضهم لمادورو ورفاقه في أمريكا اللاتينية. .
العبيد لا تكفيهم الأغلال، يبحثون دائما عن طاغية يقدّسونه ويطيعونه بلا نقاش. ليس القيد هو ما يصنع العبودية بل الطغاة الذين يقدسهم الاغبياء ويخضعون لهم. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟