أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الخطاط - جمهورية الشيخ مقصود: تجربة مقاومة شعبية- عسكرية في مواجهة الدولة السلطوية والإرهاب العابر للحدود.














المزيد.....

جمهورية الشيخ مقصود: تجربة مقاومة شعبية- عسكرية في مواجهة الدولة السلطوية والإرهاب العابر للحدود.


عمر الخطاط

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 03:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جمهورية الشيخ مقصود:

تجربة مقاومة شعبية- عسكرية في مواجهة الدولة السلطوية والإرهاب العابر للحدود.

تُمثّل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، التي يشكّل الكرد غالبية سكانها، حالة استثنائية ضمن المشهد السوري المعقّد، ليس فقط من حيث صمودها العسكري، بل بوصفها نموذجًا لمقاومة محلية ذات طابع شعبي- عسكري، تشكّلت في سياق انهيار الدولة المركزية وصعود تنظيمات جهادية ذات سجل حافل بالانتهاكات، أُعيد إنتاجها ضمن ما يُعرف بهيئة تحرير الشام والحكومة السورية المؤقتة الحالیة.
تأتي هذه التجربة في ظل تعدّد الفاعلين المسلّحين، وتواطؤ القوى الإقليمية والدولية، ما يجعلها أبعد من أن تُختزل في صراع هويّاتي أو عسكري ضيّق، بل أقرب إلى ممارسة سيادة شعبية ناشئة من الأسفل، واجهت في آنٍ واحد مشروع دولة سلطوية دينية قيد التشكل، وإرهابًا عابرًا للحدود يؤدي وظيفة إقليمية واضحة.

منذ عام ٢٠١١ شهدت سوريا تفككًا متسارعًا في بنية الدولة، ترافق مع عسكرة المجتمع وتحول الصراع من انتفاضة اجتماعية إلى ساحة تنازع إقليمي ودولي. في هذا السياق، لم يعد العنف مجرد نتيجة للفوضى، بل تحوّل إلى أداة سياسية وظيفية تُدار عبر وكلاء محليين لخدمة مشاريع خارجية. في حلب، تجلّى هذا الواقع بحدّة، حيث تحولت الأحياء السكنية إلى خطوط تماس، وأُعيد تدوير فصائل جهادية من تنظيمات متطرفة سابقة لتُدمج ضمن وزارة الدفاع التابعة لحكومة الجولاني المؤقتة، وتُستخدم كأدوات ضغط عسكري وسياسي، لا سيما في إطار المشروع التركي الهادف إلى إعادة هندسة المناطق الكردية في شمال سوريا و انهــاء تجربة "روجاڤا".

في مواجهة هذا الواقع، تطوّرت في الشيخ مقصود والأشرفية تجربة مختلفة نسبيًا. فبدل الارتهان لفصائل عابرة للمكان والمجتمع، نشأ نمط من التنظيم الذاتي المحلي جمع بين الدفاع العسكري المرتبط بالمجتمع، وبُنى مدنية وخدمية حافظت على حدّ أدنى من الحياة الاجتماعية. لم يكن هذا التداخل بين المدني والعسكري خيارًا أيديولوجيًا محضًا، بل استجابة واقعية لظروف الحصار والاستهداف المتكرر. وبهذا المعنى، تشكّلت في الحيّين وحدة سياسية- اجتماعية مصغّرة، قوامها المشاركة الشعبية، والاعتماد على الموارد المحلية، وشرعية مستمدّة من العمل التشارکي و الصمود اليومي.

يقطن الشيخ مقصود والأشرفية مئات الآلاف من السكان، يشكّل الكرد غالبيتهم، إلى جانب مكوّنات سورية أخرى، ما جعلهما فضاءً حضريًا متعدّد الهويات، متجذّرًا في السياق الكردي السوري. غير أنّ أهمية هذا البعد لا تكمن في الإثنية بحد ذاتها، بل في المشروع السياسي الذي تبلور من خلالها. إذ تمثّل هذه التجربة امتدادًا لمشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهو مشروع علماني في جوهره، يقوم على اللامركزية السياسية والإدارية، ومفهوم المواطنة المتساوية، وإشراك المجتمعات المحلية في الحكم، بعيدًا عن منطق الدولة القومية المركزية أو السلطة الدينية.

يضع هذا النموذج السياسي- المدني نفسه في تعارض جذري مع ما يُعرف بالحكومة السورية الجديدة المرتبطة بهيئة تحرير الشام، والتي تسعى، بدعم تركي وتمويل إقليمي، إلى فرض سلطة مركزية ذات طابع عروبي- ديني متشدّد. لا يقوم هذا المشروع على إعادة بناء دولة مواطنة، بل على إبراز هوية دينية وإثنية واحدة ضمن جهاز سلطوي مغلق، يقوم على إقصاء المكوّنات والطوائف الأخرى، وإخضاعها بالقوة ضمن كيان استبدادي. في هذا الإطار، يصبح استهداف الشيخ مقصود والأشرفية جزءًا من مسعى أوسع لإخضاع نموذج مقاومة محلية يهدّد سردية «السلطة الواحدة» ويكشف هشاشتها البنيوية.

يلعب الدور التركي في هذا السياق دورًا مركزيًا يتجاوز الدعم السياسي إلى التدخل الميداني المباشر. فقد اعتمدت تركيا على فصائل جهادية مُعاد تدويرها، وضبطت المجال العسكري عبر التمويل والتسليح، واستخدمت خطاب «محاربة الإرهاب» لتبرير استهداف مناطق مدنية. وبهذا المعنى، يغدو الإرهاب أداة حكم غير مباشرة تُستخدم لتفكيك أي تجربة استقلالية محلية، سواء كانت ذات جذر كردي أو متعددة الهويات، كما في حالة الشيخ مقصود والأشرفية.

على المستوى الدولي، يبرز صمت يكاد يكون بنيويًا، أو ما يمكن تسميته حيادًا نفعيًا، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بوصفها فاعلًا رئيسيًا في المعادلة السورية. فهذا الفاعل لا یهتم بمصیر الناس بل ينحصر اهتمامها في فرض هیمنتها و إدارة التوازنات ومنع الانفجار الإقليمي، بما في ذلك السعي إلى تهدئة التوتر بين تركيا وإسرائيل. في هذا السياق، تُترك الأحياء المحاصرة لمصيرها، وتُختزل معاناتها في تقارير حقوقية لا تجد طريقها إلى التأثير السياسي.

تكشف تجربة الشيخ مقصود والأشرفية أن المقاومة ليست فعلًا عسكريًا صرفًا، بل ممارسة اجتماعية- سياسية تهدف إلى حماية المجتمع في ظل انهيار الدولة وتوحّش الفاعلين المسلحين الجدد. الدولة و عبر تأریخهــا لم تکن كيانًا محايدًا فوق المجتمع، بل أداة هيمنة طبقية وأيديولوجية. نفس التعریف ینطبق علی الحالة السورية، فهذه السلطة المؤقتة ترید إعادة تشكّل للهيمنة من خلال العنف الوظيفي والجماعات المسلحة كأجهزة قسر غير رسمية، تؤدي الدور نفسه الذي تؤديه الدولة حين تعجز عن فرض سلطتها مباشرة.

بهذا المعنى، تُبرز تجربة الشيخ مقصود حدود مشاريع الهيمنة، وتُظهر قدرة المجتمعات المحلية على إنتاج أشكال سيادة بديلة تتجاوز ثنائية الدولة والفوضى. وبعيدًا عن أي مثالية، تكتسب هذه التجربة أهميتها من كونها تطرح سؤالًا جوهريًا حول إمكان صمود السيادة الشعبية المحلية في عالم تحكمه رأس المال، والجماعات الوظيفية، والصفقات الإقليمية. كما تُبيّن أن الخوف الحقيقي لدى السلطة المؤقتة ليس من اللامركزية بوصفها ترتيبًا إداريًا فحسب، بل من مشروع علماني تعددي يهدّد جوهر الدولة المركزية الدينية التي تسعى هيئة تحرير الشام والجولاني إلى فرضها.



#عمر_الخطاط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجذور الخفية للفاشية البعثية.
- رد علی تساؤلات یساري تقلیدي!
- مدخل الی ثنائیة رأس المال والسلطة في کردستان.
- المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي العمالي العراقي ، خطوة إلی ...
- الاجدى تقوية أتحاد المجالس والنقابات العمالية وقيادته!...ملا ...
- الصور الكامنة خلف الإعدام


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الخطاط - جمهورية الشيخ مقصود: تجربة مقاومة شعبية- عسكرية في مواجهة الدولة السلطوية والإرهاب العابر للحدود.