أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - نصيحة لروسيا والصين...















المزيد.....

نصيحة لروسيا والصين...


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو كان صوتي يصل الي قيادة روسيا وقيادة الصين لنصحتهما نصيحة واحدة محددة ردا علي ما تفعله الولايات المتحدة بهما وبالعالم اليوم، وغرضه النهائي هو محاصرة روسيا والصين، تمهيدا لزعزعة استقرارهما الداخلي في مرحلة تالية، ربما بعد عشرة او عشرين سنة، ثم - باستمرار الاضطرابات الداخلية - تفتيت روسيا وتفتيت الصين وتقسيمهما، وهو الهدف الكفيل باستمرار هيمنة الغرب - الولايات المتحدة وأوروبا الغربية - علي العالم لألف سنة قادمة...

والمرحلة التي يعيشها العالم اليوم مرحلة قصقصة ريش روسيا والصين وحرمانهما من حلفاءهما، وهو ما بدا من أول سنوات هذه الألفية، أي من ربع قرن بالضبط...
فقد ضاع من روسيا أهم حلفاءها حول العالم خلال ربع القرن الماضي..
ضاع منها العراق عام ٢٠٠٣ ..
وفقدت جورحيا عام ٢٠٠٣ ...
وضاعت منها دول بحر البلطيق الثلاث بعد انضمامها لحلف الاطلنطي عام ٢٠٠٨ ...
وضاعت منها ليبيا عام ٢٠١١ ...
وضاعت منها اوكرانيا عام ٢٠٠٤ ثم استعادتها روسيا عام ٢٠١٠ ثم ضاعت منها مرة ثانية عام ٢٠١٤ قبل ان يرتب الغرب حربا لروسيا في الأرض الاواكرانية عام ٢٠٢٢ تغرق فيها اقدام الروس كما حدث قبل أربعة عقود، عندما ضاع الاتحاد السوفيتي- وهو قوي عظمي - في مجاهل أفغانستان في ثمانينات القرن العشرين...
وضاعت منها سوريا عام ٢٠٢٤ ..
واليوم تضيع منها فنزويلا في الأسبوع الأول من عام ٢٠٢٦ ...
ولم يبق من حلفاء روسيا سوي كوبا وإيران وكوريا الشمالية...

وبالتالي ماذا يبقي لروسيا بعد ان ضاع منها اهم حلفاؤها، وحولهم الغرب الي مجرد اتباع له ؟!

حتي أصدقاء روسيا في الغرب عاقبتهم امريكا بقسوة، فجيروهارد شرودر مستشار ألمانيا المقرب من الروس طرده الامريكان من السلطة بعد موقفه القريب من الموقف الروسي من حرب العراق عام ٢٠٠٣ ، فكان ان ترك منصبه في بداية ٢٠٠٥ ، بعد ٧ سنوات فقط في السلطة - من ١٩٩٨ الي ٢٠٠٥ - في حين مكثت خليفته أنجيلا ميركل المقربة من الأمريكان ١٦ سنة علي مقعد المستشارية الألمانية... من ٢٠٠٥ الي ٢٠٢١ ...

ونفس الشئ حدث مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي عارض حرب العراق عام ٢٠٠٣ وكان موقفه قريبا جدا من موقف روسيا ، فقد عاملته الولايات المتحدة بخشونة زائدة، حتي برغم ندمه علي موقفه، ومحاولته التقرب من الامريكان، وتنفيذه ما اراده الامريكيين منه في لبنان أعوام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٦ ولكن بقي الغضب الامريكي عليه حتي ترك منصبه عام ٢٠٠٧...

ومن يومها تعلم الألمان والفرنسيين الدرس جيدا وحفظوه، ولم يخرجوا من بيت الطاعة الامريكي يوما واحدا...

والنتيجة أن الروس - ومعهم الصينيون- لا يجدون اليوم بجوارهم إلا عددا محدودا جدا من الأصدقاء... وعدد أقل جدا من الحلفاء....

وربما قريبا سيأخذ الامريكان والبريطانيين الخطوة المتوقعة بحصار الصين وروسيا بعد أن تم تجريدهما من الحلفاء والأصدقاء....

ولكن ماذا سوف تفعل روسيا والصين ؟!
والجواب الذي يأتي هو أيضا علي هيئة سؤال.. وماذا بوسع روسيا والصين أن يفعلا ؟!

قد يقول قائل أن روسيا والصين دولتان نوويتان... وتستطيعا طبقا لذلك تدمير الغرب تماما في لحظات... وهو قول صحيح تماما.. ولكن الصحيح تماما أيضا أنه في اللحظة التي يقرر فيها الروس والصينيون تدمير الغرب سينتهيان هما ايضا من الوجود تماما .. فالأسلحة النووية ليست حكرا علي الروس والصينيين.. فأمريكا وبريطانيا وفرنسا هم أيضا دول نووية...

وبالتالي ماذا امام روسيا والصين من وسائل الفعل...
وهنا نأتي الي النصيحة التي أريد تقديمها للقيادة الروسية والقيادة الصينية... لو كان معي وسيلة أو طريقة أستطيع بها إيصال صوتي لقيادة البلدين...

والنصيحة بالتحديد هي... تسليح دول العالم النامي التي بينها وبين الامريكيين والاوربيين مسافة ما بالاسلحة النووية فورا....

واقترح ان تلك الدول المقترحة، والتي بينها وبين الغرب مسافة ما لن تخرج عن الدول التالية: الجزائر ومصر وايران والبرازيل وروسيا البيضاء والمجر وجنوب إفريقيا...

وهي نصيحة متأخرة.... ولكن أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبدا...

فلنتخيل هل كان بإمكان الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما عمل شئ لسوريا او ليبيا أو فنزويلا لو كانت الدول الثلاث دولا نووية ؟!
هل كان بإمكان الولايات المتحدة تنظيم قصة الربيع العربي لو كان دولة أو أكثر من الدول العربية تمتلك السلاح الأكثر فتكا في هذا العالم ؟!

ان كوريا الشمالية تفعل وتقول للغرب ما تريد فعله وقوله، ومع ذلك لا يستطيع الغرب معها فعل شئ لها... والسبب ببساطة لأن كوريا الشمالية دولة نووية تستطيع إيذاء الغرب بما لا يستطيع تحمله.. لو أرادت...

ولو حدث ذلك لتحقق لروسيا والصين الاتي..
- صنع درع من دول العالم تحيط بالصين وروسيا وتمنع استفراد أمريكا بهما...
- تقوية قلب تلك الدول الصغيرة من الابتزاز الأمريكي والغربي، وتهديده الدائم لهم...
- صنع عالم متعدد الاقطاب فعلا وليس كلاما...
ان مشكلة الغرب هي أساسا مع الدول القومية كمبدأ عام، فهدف الغرب هو تحطيم فكرة الدولة القومية، ونزع هوية أي مجموعة من السكان، وصراع الغرب مع روسيا والصين يأتي من هذه الزاوية، باعتبارهما أكبر الدول القومية في العالم مساحة وسكانا، ومعهما الدول القومية العريقة كمصر والهند والبرازيل وغيرهم...
إن لهفة الغرب المحمومة علي الموارد العالمية والمواد الخام والمواد الاولية النادرة لن يمكنه منها بصورة نهائية وكاملة سوي تحطيم فكرة الدولة القومية، وصنع كيان عالمي عابر للقوميات، تستخدم فيه موارد العالم عبر سلطات أممية، وليست طبقا لمبدأ الدولة - الأمة السائد حاليا، ومنذ صلح وستفاليا عام ١٦٤٨ ...

وقد يقول قائل... ولكن ذلك - أي تسليح الدول القومية المهمة بالسلاح النووي - ضد معاهدة منع الانتشار النووي التي وقعت عليها روسيا والصين... وهو قول يستحق ضحكة طويلة وليس إجابة محترمة...
فأين هي المعاهدات التي تلتزم بها أمريكا حتي يلتزم بها الآخرون ؟!!
وأين هو القانون الدولي الذي يفرض علي الضعفاء فقط احترامه، بينما يركله الاقوياء بأقدامهم كل يوم علي مسمع ومشهد العالم كله...

لقد وصلنا في عمر النظام الدولي الي مرحلة أن من يستطيع فعل شئ مهما كان غريبا- وهو قادر علي تحمل رد فعله - فليفعله ...

قد يقول قائل أخر... ان تلك سياسة غريبة لم يفعلها أحد من قبل...

والجواب... أن العكس هو الصحيح... فهذه سياسة جربت أكثر من مرة وجاءت بنتائج مذهلة...
لقد سلحت الولايات المتحدة حلفاءهما بالسلاح النووي قبل ذلك واستثمرت ذلك اعظم استثمار...

لقد سلحت الولايات المتحدة إسرائيل بالسلاح النووي منذ الستينات.. والنتيجة أن اسرائيل تسيطر اليوم - لمصلحة الولايات المتحدة - علي الشرق الأوسط كله..
وهل كان احد يتخيل سكوت العرب اليوم ازاء كل ما تفعله بهم إسرائيل لو لم يكن معها سلاح نووي ؟!!

وعندما وصلت الهند بمجهودها الي السلاح النووي غضت الولايات المتحدة النظر - بل وساعدت من طرف خفي - حليفتها باكستان، وهي غريم الهند التاريخي للوصول الي سلاح الردع الأهم في العالم...

أي أن مبدأ تسليح الحلفاء بهذا السلاح سياسة مقررة، وتطبقها الولايات المتحدة منذ عقود طويلة...

فلماذا تتعفف روسيا والصين من تنفيذ سياسة تطبقها عدوتهما منذ القدم...
مرة واحدة طبقت الصين نفس سياسة الولايات المتحدة مع حلفاءها، وذلك عندما قامت الصين بمد حليفتها وجارتها كوريا الشمالية بالسلاح النووي... ومن يومها اصبحت كوريا الشمالية احتياطا جاهزا للصين وروسيا في أي نزاع لهما مع الغرب... وهو ما ظهر واضحا في حرب روسيا في أوكرانيا...

أي أنها سياسة ناجحة ومجربة من قبل....

ولكن - في المقابل - فإن سكوت روسيا والصين عما تفعله بهما الولايات المتحدة سيغري بالانتقال الفوري من مرحلة قصقصة ريشهما وتجريدهما من الحلفاء والأصدقاء الي مرحلة زعزعة الاستقرار الداخلي في كلا البلدين - ولدي الولايات المتحدة وبريطانيا ألف وسيلة ووسيلة لفعل ذلك ببراعة - تمهيدا لدخول البلدين في مراحل فوضي شديدة واضطرابات داخلية مستمرة تنتهي بتقسيمهما الي عشرات الدول الصغيرة المتحاسدة والمتنافسة علي الموارد والنفوذ والحياة...

وبالتالي ماذا نفع السلاح النووي روسيا والصين اذن ؟!!
هو اشبه بحلية تعلق علي الصدر... لا تقي من برد الشتاء ولا من حر الصيف !!!

أن الحياة وتقلباتها العنيفة تستدعي أحيانا ردودا جريئة ومناسبة لعظم التحدي، والا فلتنتظر روسيا ولتنتظر الصين مصيرهما الذي حدده لهما الغرب، وليس في وسعهما سوي صوتا عاليا، وربما كلمة رثاء ودمعة علي دول كانت يوما كبيرة...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمارات... وما تفعله ؟!
- وهل هناك جديد ؟! الوسائل المتغيرة للقوة.. وكيف تصل أمريكا إل ...
- كان صرحا من خيال... فهوي !!
- الانقلاب السياسي..
- هل حدث تزوير في الانتخابات؟!
- لماذا أكبر دولتين في العالم غير ديموقراطيتين ؟!
- إعادة تدوير السلع القديمة...
- انتخابات مجلس النواب... والأموال..
- العلم... والدولة..
- أنور السادات... والتطرف الديني.
- الإخوان والسجون... قصة غير مروية..
- أنور السادات... نظرة أخري..
- الخلافة.. في ثوبها العثماني.. وفي ثوبها الأموي !!
- من خسر... ومن فاز ؟
- جمال عبد الناصر... واليوتيوب !!
- سيناء... وماذا لو كانت في حوزة اسرائيل حتي اليوم؟!
- عودة من أجازة مفروضة...
- مصر... وأين موقفها بالضبط في الحرب بين إيران وإسرائيل..
- أهداف أمريكا من الحرب... وهل تحققت أم لا ؟
- أهداف إيران من الحرب... وهل تحققت أم لا ؟


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - نصيحة لروسيا والصين...