أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»














المزيد.....

طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

9 يناير 2026


قراءة في حدود القوة الإسرائيلية وصمود الدولة الإيرانية

مقدمة: سؤال الهيمنة الذي لم يجد جوابًا

يطرح الباحث الروسي يوري مافاشيف في مقاله اللافت بعنوان « «لماذا عجز خصوم إيران عن خنقها؟»، الذي نشر في صحيفة «فزغلياد» الالكترونية، 2 كانون الثاني/يناير 2026، سؤالًا يبدو للوهلة الأولى بديهيًا، لكنه في العمق كاشفٌ لإختلالات عميقة في الحسابات الإقليمية والدولية: لماذا فشل خصوم إيران، رغم الضغوط القصوى والعقوبات والتهديدات العسكرية المباشرة، في خنقها أو شلّ إرادتها الإستراتيجية؟
السؤال لا يقتصر على لحظة سياسية عابرة، بل يمسّ جوهر التحولات في ميزان القوى في الشرق الأوسط، وحدود الفعل العسكري، وقدرة الدول «المستهدفة» على التكيّف والبقاء.


أولًا: الخطاب الإسرائيلي بين التهديد والتكرار العقيم

ينقل مافاشيف بدقة لافتة حدة الخطاب الإسرائيلي في أعقاب وقف الهجوم الجوي الذي شهدته المنطقة في صيف 2025. فوفقًا لما يورده، لم تُخفِ تل أبيب نيتها الإحتفاظ بحق الضربة الإستباقية، إذ أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوضوح: «إذا حاول أي طرف في إيران إستئناف البرنامج النووي، فسنتصرف بنفس الحزم ونفس الشدة لإحباط أي محاولة».
ويضيف وزير الدفاع الإسرائيلي، بحسب المقال، تحذيرًا أكثر تحديدًا، حين يؤكد أن إسرائيل «لن تسمح لإيران بإعادة بناء برنامجها الصاروخي بعيد المدى أو قدراتها الجوية».
غير أن مافاشيف يلاحظ أن تكرار هذه التهديدات بات أشبه بخطاب دائري، يُعاد إنتاجه دون أن يفضي إلى نتائج إستراتيجية ملموسة. بل إن بعض المحللين الأمنيين الإسرائيليين أنفسهم يعترفون، كما ينقل الكاتب، بأن أي مواجهة مقبلة ستكون «أطول وأكثر دموية»، وأن إسرائيل ستضطر إلى رد «أكثر قسوة» — وهو إعتراف ضمني بأن الجولات السابقة لم تحقق الردع المنشود.

ثانيًا: رهان الإنهيار الداخلي… وهمٌ متجدد

تتوقف الدراسة عند ما تسميه الصحافة الإسرائيلية «الوضع الكارثي» داخل إيران. فصحيفتا The Times of Israel وThe Jerusalem Post — كما يورد مافاشيف — تروّجان لسردية تقوم على: تضخم مفرط وأزمة مياه وبطالة متزايدة وإنقطاع الكهرباء وتذمر شعبي من حكم «الملالي».
غير أن الكاتب الروسي يتعامل مع هذه السردية ببرود تحليلي، مذكرًا بأن الرهان ذاته جُرِّب وفشل. ففي حزيران/يونيو 2025، حين كانت البلاد — بحسب وصفه — «قريبة من حافة الإنفجار»، ومخترقة إستخباراتيًا، وتعرّضت قياداتها العسكرية العليا لضربة جوية أربكتها لساعات، لم يحدث الإنهيار المنشود.
يكتب مافاشيف بلهجة دالّة: «الشعب الإيراني، خلافًا للتوقعات، لم يفكر في إسقاط السلطة، حتى في أكثر اللحظات حرجًا».
وهنا يكشف الكاتب عن خطأ بنيوي في التقدير الإسرائيلي–الغربي: الخلط بين الصعوبات الإجتماعية وبين إستعداد المجتمعات لتفكيك دولها تحت النار.


ثالثًا: منطق القوة… ولماذا لم تُهمَّش إيران؟

يقدّم مافاشيف إستنتاجًا محوريًا بالغ الأهمية: «الضعفاء يُتجاهلون، أما إيران فإضطُر خصومها إلى أخذها على محمل الجد».
فردّات الفعل الإسرائيلية، برأيه، دليل على أن طهران أثبتت قدرتها على تحمّل الضربة، وعلى منع تحويل الضغط العسكري إلى إنهيار سياسي. بل إن إيران، كما يلاحظ الكاتب، لم تكتفِ بالصمود، بل أظهرت قدرة على التعلم من الأخطاء.
ويعترف مافاشيف صراحة بأن تراجع النفوذ الإيراني في بعض الساحات خلال السنوات الخمس الماضية شكّل «دعوة مفتوحة للعدوان»، وفتح المجال أمام مغامرين إقليميين مدعومين من الغرب. لكن هذه الخسائر — برأيه — لم تمسّ جوهر الدولة، ولم تُسقط شبكاتها الاقتغصادية واللوجستية.


رابعًا: الإستراتيجية الكبرى… حين يتحول الصمود إلى مبادرة

القيمة التحليلية الأعلى في مقال مافاشيف تتجلى في تتبّعه للتحول من الدفاع إلى الفعل. فإيران، بحسب عرضه، لم تكتفِ بإمتصاص الضربات، بل أعادت تموضعها ضمن فضاء أوراسي أوسع.
يشير الكاتب إلى ثلاث محطات مفصلية:
1. الإنخراط النشط في منظمة شنغهاي للتعاون
حيث أكد النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، في إجتماع موسكو، أن طهران ترى في المنظمة «أفقًا إستراتيجيًا للنقل والطاقة والتكنولوجيا»، وأنها تنظر إلى شنغهاي والإتحاد الإقتصادي الأوراسي كتحالفات «ذات إمكانات هائلة».
2. البعد الروسي–الإيراني في بحر قزوين
فتصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده حول مشاركة مرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين في قمة بحر قزوين صيف 2026، تعكس — بحسب مافاشيف — إصرار الدول المطلة على تثبيت مبدأ قزوين بلا نفوذ خارجي، وهو موقف يكتسب وزنًا مضاعفًا في ظل الضغوط الغربية على موسكو وطهران معًا.
3. ممر «الشمال–الجنوب»… الجغرافيا كأداة سيادة
يولي الكاتب إهتمامًا خاصًا لمشروع سكة حديد رشت–آستارا، ولمغزى وصول أول قطار شحن روسي إلى الميناء الجاف قرب طهران. ويصف الحدث بأنه «سابقة تاريخية» تؤسس لربط منتظم بين البلدين، وتُخرج التعاون من إطار الشعارات إلى بنية مادية يصعب كسرها.

خاتمة: لماذا لم تُخنَق إيران؟

يخلص يوري مافاشيف إلى نتيجة تتجاوز الحالة الإيرانية ذاتها: «في عام 2025، كما في ما قبله، فشل خصوم إيران في شلّ إرادتها أو سلبها زمام المبادرة».
فإيران — وفق هذا المنظور — لم تعد مجرد «دولة صامدة»، بل فاعلًا إقليميًا متماسكًا، وشريكًا معتبرًا لروسيا والصين والهند، ودولة تعرف أن الحظ متقلّب، وأن السياسة ليست ساحة إنتصارات نهائية.
وفي زمن تتآكل فيه أوهام الهيمنة المطلقة، يبدو السؤال الحقيقي — كما يوحي المقال — ليس لماذا لم تُخنق إيران، بل إلى أي حدّ تغيّرت قواعد اللعبة نفسها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»