أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الوجع يرتدي رداء الكلمات














المزيد.....

الوجع يرتدي رداء الكلمات


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


الوجع يرتدي رداء الكلمات قراءة نقدية.

تُعد قصيدة (تجسيد القدر)
للشاعر كاظم حسن سعيد نصاً صادماً،
ليس بمعنى المفاجأة فحسب، بل بمعنى الارتطام بالواقع العاري.
هي ليست مجرد قصيدة، بل هي سلسلة من "اللقطات السينمائية" المكثفة التي توثق لحظة انكسار الروح أمام جبروت المصير.

إليكم قراءة أدبية تحليلية تغوص في أعماق هذا النص المأساوي بقلم: د. عادل جوده,العراق..

الوجع حين يرتدي رداء
الكلمات:
قراءة في "تجسيد القدر"

في عشر لوحات قصصية خاطفة، يضعنا كاظم حسن سعيد أمام مرآة "القدر" في أقسى تجلياته.

العنوان نفسه "تجسيد القدر" يوحي بأن القدر ليس فكرة مجردة، بل هو فعل مادي يمارس سطوته على الكائنات. الشاعر هنا لا يكتب بمداد القلم، بل بمبضع الجراح الذي يكشف الأورام المختبئة تحت جلد الحياة اليومية.

١ ـ انكسار الرمز وسقوط الهيبة

يبدأ الشاعر بلوحة الأسد الجائع؛ والأسد هنا ليس مجرد حيوان، بل هو رمز القوة والهيبة. حين تتحطم أسنانه، يتحول الرمز إلى مأساة. إنها صورة "الشيخوخة العاجزة" أو "القوة المهدورة"، حيث تصبح الغابة (الحياة) مكاناً للنخر والألم بدلاً من السيادة.

٢ ـ الصراع بين البقاء والفناء

في لوحة الشجرة والمعول، نرى حواراً صامتاً بين العراقة والدمار.
الشجرة المعمرة تمثل التاريخ والذاكرة، بينما المعول يمثل الفأس الغادرة.
والمفارقة هنا هي "تهاوي" المعولة، وكأن الشاعر يقول إن القتل متعب للقاتل كما هو مميت للمقتول، لكن النتيجة واحدة: غياب الحياة.

٣ ـ اغتيال الأنوثة والبراءة

ينتقل الشاعر إلى البعد الاجتماعي والنفسي في لوحتي الزوجة والطفل.
* في مشهد الزوجة، نرى تحول "الفتنة" إلى "رماد" في بوتقة الشتائم. هو اغتيال معنوي يحول الشريكة إلى حطام إنساني.
* أما مشهد الطفل، فهو الذروة المأساوية في النص. استخدام كلمة "يلونون الموج" في مشهد الساحل، و"مأتم أبدي" في مشهد الطفل، يعكس قدرة الشاعر على تحويل الجريمة البشعة إلى صورة بصرية توجع الروح.

٤ ـ عبثية الانتظار وسخرية المصير

تتجلى السخرية السوداء في أوضح صورها في المقطعين السابع والتاسع:
* عاشق الانتظار:
الذي أفنى عمره من أجل لحظة، فكانت تلك اللحظة هي سكين ذبحه. الضحكة هنا ليست للفرح، بل هي "ضحكة القدر" الساخرة من أمانينا.
* سجين الحفرة:
وهي أعمق صورة للحرية المسلوبة. ربع قرن من الخوف حوّل "الحفرة" إلى وطن، حتى صار الضوء مرعباً. إنها دراسة سيكولوجية مذهلة في "أدب السجون" وكيف يحفر الاستبداد حفره داخل أرواحنا لا داخل الأرض فقط.

٥ ـ ثنائية الجوع والوحشية

في مشهد القطة الذهبية، نلمس صراع البقاء في أبشع صوره. القطة مدفوعة بـ "الجوع" (فطرة)، والإنسان مدفوع بـ "الانتقام لملكيته" (أنانية). القسوة هنا تكمن في أن القطة لجأت إليه طلباً للأمان، فكان الرد حجراً يهشم رأسها.
الخصائص الفنية للنص
* الاقتصاد اللغوي: الشاعر لا يهدر الكلمات. كل جملة هي طعنة، وكل مقطع هو مشهد مكتمل الأركان (بداية، ذروة، فاجعة).
* الصورة البصرية:
يعتمد النص على "المونتاج" السينمائي، حيث ينتقل من الغابة إلى البيت، ومن الساحل إلى الحفرة، مما يخلق حالة من التوتر المستمر لدى القارئ.
* التضاد الصارخ:
(جمال/اغتصاب)، (احتفال/بنادق)، (حرية/فزع). هذا التضاد هو الذي يمنح النص قوته التأثيرية العالية.

الخاتمة: هل القدر ظالم أم نحن؟

يتركنا كاظم حسن سعيد في نهاية القصيدة أمام تساؤل مرير: هل هذه اللوحات هي فعل "القدر" الغيبي، أم هي أفعال البشر التي ألبسناها ثوب القدر؟ القصيدة صرخة في وجه القسوة، ودعوة لتأمل هشاشة الوجود الإنساني أمام لحظة غادرة قد تغير كل شيء.
إنها قراءة موجعة لواقع أكثر وجعاً، صيغت بلغة رصينة تنزف صدقاً وألماً.
د. عادل جودة/ العراق

......................
( تجسيد القدر)
١
اسد تحطمت اسنانه
في الغابة ينخره الجوع.

٢
شجرة معمّرة
يغور الفاس في جذعها
معوّلة تتهاوى.
٣
الزوجة الصغيرة الفاتنة
بعد خمس سنوات وطفلين
يصهرها الزوج في بوتقة الشتم والصفات.
٤
الف يحتفلون على الساحل
تباغتهم البنادق
بلون الموج.
٥
الطفل الجميل المدلل
يحطمه الاغتصاب
حياة ابويه ماتم ابدي .
٦
يقطع مهاجرا الاف الاميال
الكمين في انتظار اجنحته
في الغابة المطيرة
٧
افنى عمره ينتظرها
في اول لقاء
نحرته مطلقة الضحكات.
٨
في الوحل المتعفن
فرصته ليعاشرها.
٩
خشية الإعدام
تخبأ ربع قرن في حفرة
حين تحرر ،عاد فزعا لحفرته.
١٠
القطة الذهبية
اوت إليه من الجوع
افناها بحجر في راسها
لقد التهمت طيره.
٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجسيد القدر
- التكثيف في ( لحظات إلى السوق)
- لحظات إلى السوق
- انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر
- إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة
- نهاية باشتعال ٢. قصيدة
- الاعمال الشعرية الاخيرة كتاب كامل
- العودة من المدرسة
- تغتيت العقيق كتاب كامل
- شعاع على سيكولوجية الاشياء كتاب كامل


المزيد.....




- دعوات لمقاطعة فيلم ديزني الجديد بسبب تأييد بطله لإسرائيل
- التجربة النقدية عند د. نادية هناوي في اتحاد الأدباء
- جائزة دولية مرموقة للفنان العراقي ضياء العزاوي
- قبل كورونا وبعدها: كيف تغير مزاج جمهور السينما؟
- شولة.. حكاية ريشة يابانية أبهرتها الفنون الإسلامية
- الفنان سمير جبران: الموسيقى هي السلاح الأجمل لحماية الهوية ا ...
- سمير جبران: الموسيقى سلاحنا الأجمل لحماية هويتنا الفلسطينية ...
- كتاب -بعد الهمجية-: غزة هي -كاشفة الحقيقة- التي فضحت عرقية ا ...
- كائن فضائي ورديّ اللون أضافه فنان إلى لوحاته يُشعل الإنترنت. ...
- سفير فلسطين لدى لبنان يعزّي الفنانة فيروز بوفاة نجلها


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الوجع يرتدي رداء الكلمات