أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب














المزيد.....

الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 19:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أبوحازم التورنجي

لم يكن «المجال الحيوي» الذي بشّر به هتلر سوى الصيغة العارية لمنطق إمبريالي يرى العالم مادة خاماً بيد الأقوى. اليوم، لا تعود هذه الفكرة عبر الفاشية الكلاسيكية، بل عبر الإمبريالية الأمريكية المتأخرة، حيث مثّل ترامب لحظة انكشاف فجّة: القوة لا تعتذر، ولا تبرّر، بل تبتز.
ترامب لم يحتج إلى غزو عسكري شامل ليؤكد هيمنة بلاده؛ العراق كان قد دُمر مسبقاً تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل، وتحول إلى مختبر دائم للفوضى، والعقاب الجماعي، ونهب السيادة. إيران خُنقت بعقوبات لم تستهدف النظام بقدر ما استهدفت المجتمع، الدواء، الخبز، وحق الحياة، في إعادة إنتاج حديثة للحصار كأداة إخضاع سياسي. فنزويلا جرى تجويعها باسم «الديمقراطية»، وسُرقت أموالها، وفُرض عليها رئيس بديل بقرار إمبريالي فظ، دون حتى الحاجة إلى صناديق اقتراع. أما فلسطين، فهي المثال الأكثر فجاجة: استعمار استيطاني محميّ، إبادة بطيئة، وغطاء أمريكي مطلق يفرغ كل خطاب عن حقوق الإنسان من مضمونه.
الفارق بين هتلر وترامب ليس في الجوهر، بل في التقنية. هتلر احتل الأرض بالدبابات، وترامب يحتل القرار بالعقوبات، يحتل الخبز بالحصار، ويحتل المستقبل عبر نظام مالي عالمي صُمّم لخدمة المركز الإمبريالي. إنها إمبريالية بلا جيوش ظاهرة، لكنها أكثر شمولاً، لأنها تحاصر الحياة ذاتها.
«أمريكا أولاً» ليست سوى إعلان حرب طبقية عالمية، حيث تُنقل كلفة الأزمات الرأسمالية إلى شعوب الجنوب، وتُحوَّل الدول الضعيفة إلى ساحات تأديب دائم. في هذا النموذج، لا مكان للسيادة، ولا معنى للقانون الدولي، إلا بقدر ما يخدم الهيمنة.
ترامب ليس شذوذاً في التاريخ الأمريكي، بل تعبيره الصريح. والخطر الحقيقي لا يكمن في سقوطه أو عودته، بل في استمرار نظام إمبريالي يرى العالم كله «مجالاً حيوياً» مفتوحاً، ويطالب الضحايا بالصمت، أو بالامتنان لأن القتل يتم دون إعلان حرب.
في مواجهة هذا المنطق، لا تكفي الإدانة الأخلاقية. المطلوب موقف سياسي واضح: مقاومة الإمبريالية، لا تلطيفها؛ فضح الهيمنة، لا التعايش معها؛ والانحياز الصريح إلى الشعوب، لا إلى أساطير «النظام الدولي القائم».



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية
- وضع المرأة العراقية في ظل قوانين الأحوال الشخصية
- تحالف سائرون؟ في الانعاش ؟ أم أحيل على المعاش ؟
- اجراء سلطوي استفزازي ،لتصعيد القتل والقمع
- تاملات جدية في المشهد البصري
- الشيوعيون والكتلة الكبرى


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب