أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم سمو - -أبو فراس الحمداني- وأنا على -الجولاني-














المزيد.....

-أبو فراس الحمداني- وأنا على -الجولاني-


ابراهيم سمو

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 19:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إبراهيم سمو


ايقظت احداث "الشيخ مقصود" و"الاشرفية" المتكررة فيّ كنوز الشعور
واللاشعور.
حلب؛ المدينة السحر اجتذبتني اليها، الى رونقها الرتيب، لأغفو في رحاب حسنها غفوة طفل على صدر امه.
وجدتني اصعد "قلعة شيخمند"، منبهرا بحكمة "الجنبلاطيين" في الإدارة. استوقفني حارس على البوابة:
"الدفتردار" في انتظارك. واردف: اتبعني. اقشعر جلدي من رهبة الطلب :
في انتظاري انا!. تبعته والقلق يبعثرني. تسللنا عبر دهليز مظلم الى باب انفتح تلقائيا على مصراعيه، فانحنى دليلي لشيخ معمم: سيدي. رفع الشيخ رأسه بهدوء، ونهض من على كرسيه مرحبا: الدفتر خانة هنا كلها في خدمتك. فغرت فمي من اضطرابي، وتنهدت استعيد ما بقي من روحي، فبادر: سأتولى بنفسي تعريفك بالمكان وتاريخه. هززت من حيرتي رأسي موافقا، فعرض لي بروفيل القلعة الحصينة كله كشريط سينمائي، عرج عرضه ببراعة على حضارات حلب والقلعة قاطبة. ثم صافحني، ما ان انتهى، بلباقة: سررت بزيارتك. فغمغمت: وانا اكثر.
انصرفت معتزما، رغم الحفاوة، ان اغادر. لكن الصوت الذي بلغني من الخلف غير حساباتي كلها، املت عنقي الى مصدر النداء، فبهرني المنادي بوجهه الباشّ، وقدَّم وهو يقترب نفسه: انا "ابو فراس".
ـ أيُّ "أبو فراس"؟.
ـ يا رجل !. تداركت ووجهي متورد حرجي: يا مرحبا بالشاعر الأمير. فصححني: بل الشاعر الأسير .
وارتمى، من فرط وده، يضمني الى قلبه، وكأنه يعرفني منذ قرن. خشيت عليه، في الواقع، من العسس التركي، و المرتزقة الايغور والافغان، وخلافهم من جهاديّي الجولاني وزبانية داعش، فسارعت، قبل كل احتفاء، احذره: الشعراء هنا ممنوعون أيها الموقر. فلم يبال: لا يخشى على امير مثلي هنا...انظر. قالها، فتحوّل الى مخلوق ضخم على هيئة مارد، اطلق قهقهة صاخبة، ثم مد يده يتأبطني: يا صديقي ...تعال. ارتفع بي؛ طار حتى بلغنا "الحديقة العامة". انزلني والهلع يستبد بي قرب "الفندق السياحي": لملم قواك، اعرفك مشتتا، وعاين.
هرع نحو مدخل الحديقة، انتصب عند تمثاله مثل جبل. تمتم بكلمات لم افهمها، مد يده الى ناحية ما لا اذكرها الآن، ثم خفضها، فأحضر احمد الشرع، وبادأه لائما ب:
"ياراكِبَ الخَيلِ لَو بَصُرتَ بِنا
نَحمِلُ أَقيادُنا وَنَنقُلُها "
شدد من لهجته:
"لا يَقبَلُ اللَهُ قَبلَ فَرضِكَ ذا نافِلَةً عِندَهُ تُنَفِّلُها"
ضبطته مزيحا عبرات عن خده؛ بخاصة حين راح يواسيني:
"أراك عصي الدمع شيمتك الصبرُ ..."
فقاطعته: بل انا، وكل السوريين، نقاسي الحال عينه.
فتلفت الى الشرع، سخاطا:
"أَتَزْعُمُ يَا ضَخْمَ اللَّغَادِيدِ أَنَّنَا
وَنَحْنُ أُسُودُ الشَّرْقِ لَسْنَا بِأُسْدِهَا".
و تضامن وكلَّ ام سورية نزحت او هُجِّرت:
" يا أُمَّتا هَذِهِ مَنازِلُنا
نَترِكُها تارَةً وَنَنزِلُها" .
أحببت ان أهوِّن عليه، فاقترحت ان ننصرف إلى مشاوير مُغبِطة، وعددت، فيما اذكر، ليختار واحدة او اكثر: "حديقة السبيل" ،"متحف حلب"، "كنيسة الأربعين شهيد"، "شارع التلل"، "العزيزية"، "السليمانية" "سوق المدينة" المغلق، وأماكن أخرى، ولم أسه عن دعوته، ان رغب، الى مطاعم "باب الفرج "، او إلى "حلويات المستت، " او الى " ابو عبدو الفوال "، لكنه احجم:
و"تِلكَ العُقودُ الَّتي عَقَدتَ لَنا
كَيفَ وَقَد أُحكِمَت تُحَلِّلُها ".
ـ لم افهم . باغته فتنهد: دقق معي: انهم يحنثون بعهودهم.
ـ أي عهود ؟.
قبّ على الشرع: كيف تتنصل من "اتفاقية مارس"؟ ولم وقعتها أصلا؟ وكيف لم توقف إبادة المدنيين في الساحل والسويداء وحمص؟ وماذا يفيدك اطلاق ياجوج وماجوج الأرض على قداديس الكنائس واستهداف المسيحيين في سوريا؟ ماذا تريد من الشيخ مقصود والاشرفية؟. وتوضح لي مراده وهو يلهب على الشرع:

"أَسلَمَنا قَومُنا إِلى نُوَبٍ أَيسَرُها في القُلوبِ أَقتَلُها".
ـ الا تود ان ترى كيف يحتفى في كلية الآداب بك وبسواك من الادباء والمفكرين ؟.
سعيت الى الهائه: ما رأيك ان تقفز بنا الى الجامعة، فنجوب "المكتبة المركزية"، ونتعقب العشاق وتسكعهم على دروب "المدينة الجامعية"، وان احببت تسللنا الى "المقصف الطلابي"، نراقب كيف يتكفل كل طالب بحسابه، سواء كانوا مثنى او جماعات، لدى الاقبال على شطائر الجبنة والزعتر والمرتديلا، او مزمزة الشاي والقهوة والكاكاو.
رغبت ان اخرجه من حالته تلك، لكن روحه كانت ماتزال هائجة. ارتعشت لحيته وشواربه، واستشاط اكثر على احمد الشرع:
يبدو ان الجولاني ما يزال يحتكر دواخلك.
فلم ينبس ببنت شفة، فزاحمه: هل لك ان تقنعني بأسباب الهجوم على " الأشرفية" و"الشيخ مقصود" ؟.
وبينما الأميرـ الشاعر يؤاخذ الجولاني في الشرع، فزعت من هول المؤاخذة.
مسدت عينيّ مغالبا النعاس، فإذا بي اكرز نظري بحدة على شاشة التلفاز: فضائية خليجية تعلق على خطاب الشيخ غزال غزال بعد تفجير جامع الامام على في حمص، وتتهم، في تحليلها المحابي للسلطة الانتقالية،" قسد" و"الشيخ الهجري" بالعمالة لإسرائيل.
أفقت، وما عاد سانحا ان اقنع ابا فراس باصطحاب الشرع والطواف به راجلا "الاشرفية"، ثم "الشيخ مقصود"، وان حبّذ ف"بستان الباشا"؛ لا لاختبار قدرته على المشي، بل ليصغي الى مظالم مواطنيه الكرد بلكناتهم العفرينية، والى ما قاسوه على ايد زبانية "العمشات" و"الحمزات" في عفرين وفي هذين الحيين، من قتل وسطو مسلح وخطف وسبي للحرائر، وإتاوات باهظة، وصولا الى سرقة الزيتون والدجاج.
افقت ولم يتسن لي ان أطالب الشرع بأن يتصرف في حدود صلاحياته كرئيس انتقالي، وان يبادر الى مصالحة الدروز والكرد والعلويين، وان يسعى الى تشكيل مجلس انتقالي يشمل جميع المكونات السورية، تمهيدا لصياغة "عقد اجتماعي" جديد، يعترف بالسوريين جميعهم، وان يعمل على إرساء أطر حقيقية للعدالة الانتقالية.
ليتني لم أفق.



#ابراهيم_سمو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -البحث عن الدين الايزيدي التاريخي-... أسئلة وآفاق
- شنكالُ احترسي
- شنكال الإبادة و..الامل
- في لافا الشهيدة
- على ضفاف((ابناء الدواعش))وفتوى المجلس الروحاني الايزيدي
- ثرثرة على ضفاف -الناجيات الايزيديات واطفالهن-
- ايزيديو -روج آفا- و-الكوتا -الانتخابية
- عفرين ..-ابو عبدو- و..-الميكرو-
- الاقليات الدينية والمذهبية في الدستور العراقي
- داؤد شمو أسيرُ جهاتٍ حكومية ام مجهولة
- مرافعاتُ سَبيّةٍعراقيّةٍ صاخبةٌ في-مجلس الأمن-
- سبية الرافدين؛ نادية و..فرعونيات مصر
- -فضائية الجزيرة- ام إعلام داعش ..شنكال مِثالا
- الكلب ..انا ومديرة الثقافة
- في-الايزيديين السوريين-ولقاء السيد صالح مسلم
- شنكالُ.. حولٌ على الإبادة
- قائد -قوة حماية شنكال- رهن اعتقال هولير
- التحولات الحاسمة وانشداه المثقف الكردي
- عواصف شاريا وتقصير كردستان
- الخلافة الداعشية والاقليات العراقية


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم سمو - -أبو فراس الحمداني- وأنا على -الجولاني-