أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم معتوق - المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيدًا














المزيد.....

المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيدًا


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحاجة إلى مشروع ثقافي تعليمي شامل

يُعدّ المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيدًا من حيث البنية الاجتماعية والثقافية، إذ تتداخل فيه العشائرية، والمرجعية الدينية، والمؤسسات السياسية والقانونية، في رسم ملامح الحياة العامة. ورغم ما لهذه البُنى من أدوار إيجابية تاريخيًا واجتماعيًا، فإن استمرار الأزمات البنيوية مثل الفقر، والفساد، وتراجع الحريات، وانتشار بعض الظواهر الاجتماعية السلبية، يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود فاعلية هذه الأطر التقليدية، ويبرز الحاجة إلى مقاربة جديدة يكون محورها الثقافة والتعليم والتنمية البشرية المستدامة.
العشائرية بين الوظيفة الاجتماعية وإشكالية
لا يمكن إنكار الدور الاجتماعي للعشائرية في العراق، ولا سيما في القرى والأرياف، حيث أسهمت في تحقيق قدر من التضامن الاجتماعي، وحل النزاعات، وتعزيز الانتماء الجمعي، وتنظيم العلاقات الاجتماعية والنقابية، والحفاظ على بعض القيم الأخلاقية والتقاليد النافعة. وقد لعبت العشائر، في فترات غياب الدولة أو ضعفها، دورًا بديلاً في توفير الحماية والتكافل.
إلا أن هذه الإيجابيات تصطدم بإشكالية كبرى تتمثل في تعارض بعض الأعراف العشائرية مع سلطة القانون والدولة الحديثة، حيث تتحول أحيانًا إلى أداة للضغط، أو لتكريس الظلم، أو لفرض تسويات لا تراعي العدالة القانونية وحقوق الإنسان، خصوصًا فيما يتعلق بالنساء والفئات الضعيفة. وبالتالي، فإن العشائرية، رغم أهميتها الاجتماعية، لا يمكن أن تكون بديلاً عن دولة القانون، بل يجب أن تُعاد صياغة علاقتها بالدولة ضمن إطار قانوني واضح.
المرجعية الدينية والأوقاف ودورها التربوي والخدمي
تلعب المرجعية الدينية في النجف، إلى جانب المؤسسات الدينية التابعة للوقفين السني والشيعي، دورًا محوريًا في الحياة العراقية. فقد أسهمت في تعزيز التربية الدينية والأخلاقية، وتنظيم المناسبات الدينية، وبناء الجوامع والحسينيات، ودعم العديد من المشاريع الخدمية والصحية والتعليمية.
وقدّمت هذه المؤسسات مساهمات ملموسة، تمثلت في إنشاء أو دعم مستشفيات ومراكز صحية، وتقديم خدمات مجانية أو بأسعار رمزية، فضلًا عن نشاطها في العمل الخيري والإغاثي، خاصة في أوقات الأزمات. ومع ذلك، فإن هذا الدور، على أهميته، ظل محدود الأثر في معالجة جذور المشكلات البنيوية، مثل الفقر المزمن، والبطالة، والفساد الإداري، والانحرافات السلوكية المتزايدة.
فشل المقاربات التقليدية في معالجة الأزمات الاجتماعية
رغم الحضور القوي للعشائر والمؤسسات الدينية والسياسية، إلا أن المجتمع العراقي ما زال يعاني من تفشي الفساد، واستمرار الفقر، وظهور ظواهر اجتماعية مقلقة مثل التحرش والعنف المجتمعي، والتي باتت تظهر بشكل أوضح في المدن الكبرى، كما حدث مؤخرًا في البصرة خلال المناسبات العامة.
كما أن قضايا الكبت الاجتماعي، والحرمان، وتقييد الحريات المشروعة والإنسانية، لم تُعالج معالجة جذرية، لا على المستوى العشائري، ولا الديني، ولا السياسي، ولا حتى القانوني. ويعود ذلك إلى اعتماد حلول أخلاقية أو وعظية أو عرفية، بدل تبنّي حلول معرفية وتنموية شاملة تستند إلى فهم علمي للنفس والمجتمع.
الثقافة والتعليم بوصفهما المدخل الأساسي للإصلاح
أمام محدودية الحلول التقليدية، تبرز الثقافة والتعليم ومحو الأمية بوصفها المدخل الأهم والأكثر استدامة لمعالجة الأزمات الاجتماعية. فالتعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يسهم في بناء وعي نقدي، وتعزيز قيم المواطنة، واحترام القانون، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين.
ويتطلب ذلك دعم قطاع التربية والتعليم بشكل جاد، وتحسين البنية التحتية للمدارس، وتطوير المناهج، وتشجيع القراءة والثقافة العامة. كما يُعد دعم المكتبات العامة وتطويرها خطوة أساسية، إلى جانب اعتماد المكتبة المتنقلة التي تصل إلى المدارس، والأقضية، والقرى، والأرياف، بما يضمن عدالة الوصول إلى المعرفة.
الفنون والرياضة ودورهما في التنمية الإنسانية
تشكل الفنون، كالرسم والموسيقى والمسرح، إضافة إلى الرياضة، أدوات فعالة في بناء الشخصية المتوازنة، وتفريغ الطاقات المكبوتة، وتنمية الحس الجمالي، وتعزيز الصحة النفسية والجسدية. إن تشجيع هذه الأنشطة لا يُعد ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة اجتماعية تسهم في الحد من العنف والانحراف، وتنشيط الأذهان والأبدان، خصوصًا لدى الشباب.
محاربة الفساد والتنمية الاقتصادية
لا يمكن لأي مشروع ثقافي أو تعليمي أن ينجح في بيئة يسودها الفساد. لذلك، فإن محاربة الفساد، والرشوة، والمحسوبية، والحفاظ على المال العام، تمثل شرطًا أساسيًا للإصلاح. كما أن تشجيع القطاع الخاص، وإنشاء معامل ومصانع وطنية، يسهم في توفير فرص عمل حقيقية، واستيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، ودعم الطبقة المتوسطة، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي.
إن العشائرية والمرجعية الدينية في العراق تمتلكان رصيدًا اجتماعيًا وأخلاقيًا مهمًا، لكنهما وحدهما غير قادرتين على معالجة الأزمات البنيوية العميقة التي يعاني منها المجتمع. ويظل الحل الأكثر فاعلية واستدامة هو الاستثمار في الإنسان، عبر التعليم، والثقافة، والفنون، والرياضة، إلى جانب بناء دولة قانون، واقتصاد منتج، ومؤسسات شفافة. فبدون مشروع ثقافي ـ تعليمي شامل، سيبقى المجتمع يدور في حلقة مفرغة من الأزمات مهما تعددت المبادرات التقليدية.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في تجربة الشاعرة نجاة عبدالله
- روديارد كبلينغ الحائز على نوبل للأدب 1907
- الشاعر بدر شاكر السياب والسيدة بلقيس شرارة
- جوزويه كاردوتشي جائزة نوبل للأدب سنة 1906
- المسافة الدافئة
- لشاعر أحمد مطر شعر الاحتجاج في القصيدة العربية الحديثة
- الشاعر أحمد مطر شعر الاحتجاج والضمير السياسي في القصيدة
- هربرت سبنسر فكره وسياقه الاجتماعي والسياسي
- هنريك سينكيفيتش نوبل للأدب سنة 1905
- فريدريك ميسترال جائزة نوبل للأدب سنة 1904
- ملف نزع سلاح الفصائل
- مراهقة لا تُخفي رغبتها
- ماجد أحمد دخيل حالة تفاوض مرهق مع الوجود
- بلند الحيدري تجربة الحداثة العراقية
- كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم
- صلاح نيازي الاغتراب، الشعر، والترجمة
- .جلالة الملك التطوّر
- ملائكة المسافات
- منى الصرّاف امرأة واحدة تمثل آلاف النساء
- كريم ناصر الذات التي تكتب الذات


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم معتوق - المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيدًا