أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجاني؟














المزيد.....

الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجاني؟


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الجدل حول الحسابات المجهولة في الشأن السوري نقاشًا عابرًا أو خلافًا شخصيًا. ما يجري اليوم أقرب إلى فوضى رقمية منظمة، تُستخدم فيها الهويات المستعارة كأدوات تأثير، وممرات اختراق، ووسائل لتشكيل رأي عام هشّ وسريع التوجيه.

الأخطر أن هذه الفوضى تُسوَّق أحيانًا بوصفها “حرية تعبير”، بينما هي في كثير من الحالات مجرد غطاء لإخفاء مصالح، أو تمرير أجندات، أو إغراق الساحة بضجيج يمنع أي نقاش جاد من الاستمرار.

هوية غائبة… ومصداقية متآكلة:

في العمل السياسي والإعلامي، الهوية ليست تفصيلًا ثانويًا، بل الحد الأدنى من شروط الثقة.

من يخاطب الشأن العام دون أن يضع اسمه أو تاريخه أو مسؤوليته على ما يقول، يطلب من الجمهور تصديق خطاب بلا صاحب، وموقف بلا محاسبة.

صحيح أن إخفاء الهوية قد يكون مبررًا في ظروف معينة، وهذا مفهوم في سياق أمني معقّد.لكن غير المفهوم هو تحوّل هذا الاستثناء إلى قاعدة، وتحميل الجمهور عبء تصديق أي صوت مرتفع، مهما كان مجهولًا، متقلبًا، أو بلا سجل يمكن الرجوع إليه.

شراء حسابات… وبيع مصداقية وهمية:

خلال السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة شراء الحسابات القديمة أو عالية التفاعل.هذه الممارسات ليست مجرد “حيل تقنية”، بل محاولة لصناعة مصداقية شكلية، وتجاوز سياسات المنصات، وإيهام المتلقي بوجود تاريخ وتأثير وثقة لا وجود لها فعليًا.

هي عملية تجميل رقمي، تُشترى فيها الأرقام وتُباع، بينما تبقى الحقيقة غائبة، ويُستبدل النقاش السياسي بإدارة صورة وهمية.

الشك مشروع… لكن الفوضى ليست خيارًا:

في الفضاء السوري، الشك ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وقائية.لكن ما يحدث اليوم هو انزلاق خطير من الشك المشروع إلى:

-تخوين عشوائي
-اتهامات بلا أدلة
-غموض يُستخدم كسلاح لتصفية الحسابات

القاعدة المهنية واضحة:
لا ثقة بلا معطيات، ولا اتهام بلا دليل.
غير أن الواقع يشير إلى معادلة مقلوبة:اتهامات جاهزة بلا إثبات، وثقة عمياء بلا هوية.

الظهور العلني:
ليس شرطًا قانونيًا… لكنه معيار مسؤولية

لا أحد يملك حق فرض الظهور العلني على أحد، ولا يمكن اختزال العمل العام بالصورة وحدها.لكن من يسعى إلى التأثير السياسي، ويخاطب جمهورًا واسعًا، ويقدّم نفسه كصوت عام، لا يمكنه في الوقت ذاته التهرّب الكامل من المسؤولية.

الظهور هنا ليس واجبًا قانونيًا، بل اختبار صدقية:هل يقف صاحب الخطاب خلف ما يقول؟أم يكتفي بالاختباء خلف شاشة، في سوق مكتظ بالضجيج والحسابات العابرة؟

الاستقطاب الداخلي: خدمة مجانية للخصوم:

أخطر نتائج هذه الفوضى أنها تحوّل النقاش إلى صراعات شخصية، وتفتح الباب أمام حملات تخوين متبادلة، وتستنزف ما تبقى من المجال العام السوري.

التجربة أثبتت أن كل انقسام داخلي، مهما بدا صغيرًا، يجد من يستثمره ويضخّمه ويحوّله إلى أداة إضافية لإضعاف السوريين.

خلاصة ضرورية:

القضية ليست في الأشخاص، بل في المعايير.والمعايير اليوم مضطربة، رخوة، ومفتوحة لكل أشكال العبث والتلاعب.

ما تحتاجه الساحة السورية ليس مزيدًا من الأصوات، بل:

- شفافية قدر الإمكان
- مساءلة بلا افتراضات مسبقة
- حذر بلا شيطنة

في زمن تُباع فيه الهويات وتُشترى، يصبح سؤال «من يتحدث؟» أكثر إلحاحًا من سؤال «ماذا يقول؟».لا بهدف الإقصاء، بل لحماية ما تبقى من عقل جمعي أنهكه التضليل ولم يعد يحتمل مزيدًا من الخداع.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...
- الاحتلال الأجنبي للجزيرة السورية: تشريع الأمر الواقع ومخاطره ...
- إقصاء الأم وشرعنة الابتزاز: إشكالية قانونية غير إنسانية في ا ...
- وداعاً لقانون قيصر المشؤوم.. إلغاء غير مشروط وسوريا تطوي صفح ...
- الحقيقة المجتزأة في «ملفّ دمشق» فصل جديد من وثائق التعذيب وا ...


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجاني؟