|
|
الأهداف الإقتصادية للعدْوان الأمريكي على فنزويلا
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 14:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أشارت الدّعاية الرّسمية للإمبريالية الأمريكية إلى "تأكيد مبدأ مونرو" لإنشاء مناطق نفوذ مباشر في أمريكا الجنوبية أو في كامل "النّصف الغربي للكرة الأرضية"، غير إن الولايات المتحدة تحاول الإستحواذ على ثروات العالم وعلى مناطق النفوذ الجيوستراتيجي في كافة مناطق العالم، من فنزويلا إلى تايوان، وكأن "مبدأ مونرو" يُتيح للولايات المتحدة حصار البُلدان وتغيير أنظمة الحُكْم بالقوة واختطاف رُؤَساء الدُّوَل من بلدانهم، كما حصل في فنزويلا من اختطاف نيكولاس مادورو خلال اللّيلَة الفاصلة بين الثاني والثّالث من كانون الثاني/يناير 2026، ، وذكرت صحيفة بوليتكو ( 06 كانون الثاني/يناير 2026) إن الإدارة الأمريكية طالبت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، "باتخاذ عدة خطوات لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، ومن ضمنها اتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة تهريب المخدرات ووقف شحنات النفط إلى الدول المعادية للولايات المتحد ة، وطرد ممثلي كوبا وإيران ودول أخرى معادية والإفراج عن مواطنين أمريكيين مسجونين"، قبل استقالتها وانتقال السّلطة بعد إجراء انتخابات سابقة لأوانها، خلال مُدّةٍ لم تُحدّدها الولايات المتحدة، وذكرت نفس الصحيفة (بوليتيكو ) إن إدارة ترامب تركز حاليًا على ضمان استقرار البلاد مع الدفاع عن المصالح الأمريكية"، ويُشكّل النّفط أهم هذه "المَصالح الأمريكية" لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات النّفط في العالم، وتريد الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات الإستحواذ لفترة طويلة على هذه الثروة النّفطية ذات الرّبْحِيّة العالية، وللتّذكير فإن الثروة النّفطية الفنزويلية الهائلة غير مُسْتَغَلّة بالكامل، بسبب صعوبة استخراج النفط وبسبب نقص الإستثمارات بفعل الحصار وتشديد العقوبات الأمريكية سنة 2017. مَرّت فنزويلا بتجربة استخراج واستغلال النّفط من قِبَل الشركات الأجنبية منذ العقد الثاني من القرن العشرين، ومنح الديكتاتور الجنرال خوان فيسنتي غوميز - Juan Vicente Gómez Chacón - ( 1857 – 1935) الذي ترأس البلاد ثلاث مرات، من 1908 إلى 1913 ومن 1922 إلى 1929 ومن 1931 إلى 1935، امتيازات سَخِيّة للغاية للشركات الأمريكية والبريطانية متعددة الجنسيات، والتي طورت إنتاج النفط في فنزويلا بسرعة، وأصبحت البلاد تُنتج سنة 1929 أكثر من 10% من الإنتاج العالمي للنفط، قبل أن تُهيْمن الشركات الأمريكية على النفط الفنزويلي بعد الحرب العالمية الثانية، وفي ذروة الإستخراج النّفطي العابر للحدود، كانت الأرباح التي سجلتها الشركات الأمريكية الكبرى في فنزويلا سنة الأزمة المالية ( 1929) من نفس رتبة حجم إجمالي الأرباح التي حققتها جميع الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات - عبر جميع القطاعات - في جميع دول أمريكا الجنوبية الأخرى وجميع دول أوروبا القارية مجتمعة، وحصل المساهمون الأمريكيون طيلة عدّة سنوات على ما يعادل 12% من صافي الناتج المحلي لفنزويلا، أي قيمة جميع السلع والخدمات المنتجة سنوياً في البلاد، أو ما يُقارب حصة أفقر 50% من السكان المحلّيين في فنزويلا التي كانت موطناً لأكبر جالية من المغتربين الأمريكيين خلال منتصف القرن العشرين وحتى الستينيات، حيث كان الأمريكيون العاملون في شركات النفط والشركات الأمريكية الأخرى العابرة للقارات يعيشون في مناطق مخصصة لهم، مجهزة بمستشفيات جديدة ومتاجر ومسابح ً وملاعب بيسبول خصبة، ولا تخضع للقانون الفنزويلي ( كما يحدث حاليا في السعودية ودُوَيْلات الخليج الأخرى) وأعلن دونالد ترامب إنه يريد استئناف استغلال ثروة النفط الفنزويلية من قِبَل الشركات الأمريكية كانت تتمتع بضرائب منخفضة جدّا ( أو رَمْزِيّة) والتي أدّى استنزافها للنفط إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا، ولكن الأمريكيين الأثرياء المُساهمين في شركات النفط هم المُستفيدون الوحيدون من ازدهار قطاع النفط ومن ارتفاع عائداته، وهو ما يصفه دونالد ترامب ب"العَصْر الذّهبي" ويسعى إلى إعادته، لأن الشركات النّفطية تُعَدّ من أكبر مُمَوِّلِي الحملات الإنتخابية للحزب الجمهوري الأمريكي ولدونالد ترامب... حاولت الحكومات المتعاقبة على السلطة في فنزويلا، منذ عقد الستينيات من القرن العشرين، التفاوض على شروط مالية أكثر توازنًا، ولعب وزير النفط في حكومة فنزويلا (خوان بابلو بيريز ألفونسو - Juan Pablo Pérez Alfonzo - وُلِد سنة 1903 وتوفي سنة 1979، وكتان وزيرًا للنفط والمعادن من 1959 - 1963) دَورًا هامّا في تأسيس منظمة الدّول المُصدّرة للنفط ( أوبك) سنة 1960 وتولّت فنزويلا زمام المبادرة في هذه الحركة الرامية إلى إرساء "نظام اقتصادي دولي جديد"، مطالبةً بإعادة صياغة قواعد التجارة العالمية، وبلغت هذه العملية ذروتها خلال تأميم أصول شركات إكسون موبيل وشل وشيفرون في فنزويلا سنة 1976، وهو ما اعتبره دونالد ترامب "سَرِقة " لا يزال يدينها ويريد العودة إلى ظروف الاستغلال التي سادت خلال الفترة من 1920 إلى 1960، ولذلك يقول إنه يريد حُكْمَ فنزويلا وجَنْي أرباح تتراوح بين مائة ومائة وخمسين مليار دولار، واعتبر إن النظام الحالي برئاسة نيكولاس مادورو يُعَرْقل وُصُولَ الشركات الأمريكية إلى حقول النفط التي تضم أكبر احتياطيات نفطية في العالم، فيما تمتلك شركة روسنفط ( الشركة الرّوسية لاستخراج واستغلال النّفط) حصصًا في مشاريع فنزويلية مما مَنَحَها ثِقَلاً في سوق الطاقة العالمي. لذا فإن عملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ( وهي مناضلة اشتراكية منذ عُقُود ونائبة بالبرلمان) لا تقتصر على اعتقال غير قانوني لشخص أو بضعة أشخاص، بل تهدف عملية القَرْصَنَة تغيير النظام، ولم يتردّد دونالد ترامب في الإعلان "إن الولايات المتحدة ستتولى زمام الأمور في البلاد"، وصرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ( وهو من أقطاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة) في مقابلة مع قناة ( NBC News) " ما كان ينبغي تحويل فنزويلا إلى مركزٍ لإيران أو روسيا أو حزب الله أو الصين أو عملاء المخابرات الكوبية (...) سوف نبذل الجهود الضّرورية لضمان لتولي زمام الأمور لكي تسير البلاد في اتجاهٍ مُحدد"، ولم ينكر كلٌ من الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو اهتمامهما بالنفط الفنزويلي، وصرح كل منهما ما مفاده "إن الشركات الأمريكية هي التي بنت صناعة النفط في فنزويلا ثم سرقها النظام الاشتراكي (...) وسوف تستثمر الشركات الأمريكية في البنية التحتية المهملة وفي حقول النّفط..."، وقدّر خُبراء النفط الأمريكيون إن تأهيل قطاع النفط الفنزويلي يتطلب استثمارات بقيمة عشرة مليارات دولار على مدى 10 سنوات، وهو مبلغ صغير نسبيا لأن فنزويلا تملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم ( 303,3 مليارات برميل) وهي عضو مؤسس لمنظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك ) ولها ثِقَل رمزي، وسوف تؤدّي سيطرة الولايات المحتدة على احتيتطي فنزويلا إلى تغيير جذري في موازين القوى داخل البلدان المنتجة والمُصدّرة للنفط، إذ تُسَيْطر الولايات المتحدة حاليا على أكثر من نصف احتياطيات النفط في العالم، وقد تُؤَدِّي السيطرة على حقول النفط الفنزويلية إلى انخفاض أسعار النفط، مما قد يُؤثِّر على الميزانية الروسية التي سوف تتضرر كثيرًا إذا استقر سعر برميل النّفط الخام عند خمسين دولار، كما تؤدّي هذه السيطرة الأمريكية إلى نسْف العلاقات المتطورة بين روسيا وفنزويلا التي تُعتَبَرُ شريكًا استراتيجيًّا وعسكريًّا لروسيا التي زودت الجمهورية البوليفارية بالأسلحة منذ عهد هوغو تشافيز، وقدّرت وكالة رويترز ( 06 كانون الثاني/يناير 2026) إن ديون فنزويلا لروسيا تعادل 17 مليار دولار... عودة إلى أساليب الإستعمار المُباشر أدانت السلطات الفنزويلية تدمير البنية التحتية المدنية خلال القصف الأمريكي الذي أدى إلى اختطاف نيكولاس مادورو، ونشرت وزيرة العلوم والتكنولوجيا، غابرييلا خيمينيز، مقطع فيديو على قناتها على تطبيق تيليغرام، يُظهر درجة الدّمار التي تَعَرَّضَ لها أحد مباني المعهد الفنزويلي للبحوث العلمية (IVIC) في ضواحي كاراكاس، جراء الغارات الجوية الأمريكية، حيث أصاب صاروخان المَبْنَى مباشرةً، وكان – قبل تدميره - يضم خوادم ومعدات أساسية لشبكات الحاسوب، كما دَمّرت الغارات الأمريكية أربعة مبانٍ أخرى تابعة لمعهد IVIC يتم استخدامها لتدريب الكوادر المهنية في مجالات الصحة والهندسة والنفط، واستخدمت القوات الأمريكية قاذفات استراتيجية قادرة على تحييد أنظمة الرادار باستخدام تقنية التخفي، كما استُهدفت ولاية لا غوايرا الساحلية، المُجاورة لكاراكاس، بهدف شلّ الدفاعات الجوية الفنزويلية وتمكين المروحيات من اختطاف نيكولاس مادورو وزوجته، وندّد حاكم لا غوايرا، أليخاندرو تيران، بعملية تدمير الجيش الأمريكي مستودعًا للأدوية، فاحترقت أطنان من العقاقير والمواد الغذائية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية ( أ.ف.ب. 07 كانون الثاني/يناير 2026) بعدما أكدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة: "لا يوجد أي طرف أجنبي يحكم البلاد" أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستُملي قرارات السلطات الانتقالية، لا سيما فيما يتعلق بمبيعات النفط، وقال المتحدث باسم الولايات المتحدة: "نحن على تواصل وثيق مع السلطات الانتقالية، وستواصل الولايات المتحدة توجيه قراراتها"، وأكدت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) أنها "تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن مبيعات النفط"، الذي واصلت أسعاره انخفاضها يوم الأربعاء 07 كانون الثاني/يناير 2026، عقب تصريحات أمريكية رسمية بشأن مستقبل استغلال احتياطيات فنزويلا الهائلة من المحروقات، فقد أَكَّدَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كاراكاس ستسلم الولايات المتحدة "ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط، المخزنة حاليًا على متن السفن، وسيُباع هذا النفط بأسعار السوق، وسأتحكم أنا في العائدات لفترة غير محددة، وسنَسْعَى لزيادة الإنتاج المحلي"، الذي يبلغ حاليًا مليون برميل فقط يوميًا، وتُعَدّ زيادة الإنتاج تخريبًا لجهود منظمة الدّول المصدّرة للنفط – خصوصًا روسيا – لاستقرار الأسعار، لأن العرض الحالي يزيد عن الطّلب، وأدّت تصريحات دونالد ترامب إلى انخفاض سعر خام برنت من بحر الشمال، بنسبة 1,22% إلى أقل من ستِّين دولارا، في انتظار اجتماع يوم الجمعة 09 كانون الثاني/يناير 2026 بين رؤساء شركات النفط الكبرى الأمريكية ودونالد ترامب. في أوروبا، أدانت معظم الدّول الأوروبية " انتهاكات روسيا للقانون الدولي" لكن بعضها يدْعم العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها، ويمتنع البعض الآخر عن التّطرق إلى عملية القَرْصَنة وعن إدانة الولايات المتحدة، كما دعم الإتحاد الأوروبي عدوان الكيان الصهيوني، مما يُؤكّد إن مبدأ الشرعية ذو هندسة مُتَغَيٍّرَة، وإن أوروبا، كما الولايات المتحدة تُطبّق المعايير المزدوجة بشأن انتهاك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدّولي وحقوق الإنسان والدّيمقراطية وحق الشّعوب في تقرير مصيرها وما إلى ذلك، فالكيان الصهيوني ينتهك كافة المعايير والمواثيق الدّولية بدعم من الإمبريالية الأمريكية والأوروبية وتوابعُهما، ويُعلن رئيس الولايات المتحدة إن النفط الفنزويلي ملك للشركات النفطية الأمريكية، في استهتار كامل ب"القانون الدّولي"، ويختطف الرئيس الشرعي للبلاد ويُهدّد نائبته " ديلسي رودريغيز" ( الرئيسة المؤقتة في غياب نيكولاس مادورو) "بمصير أسوأ من مصير مادورو إن لم تمتثل للأهدف الأمريكية". لقد سقطت ذريعة "مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، فقبل أيام من العدوان على فنزويلا أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عفوًا عن الرئيس الهندوراسي السابق، خوان أورلاندو هيرنانديز ، وهو تاجر مخدرات سيئ السمعة، كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 47 عامًا في الولايات المتحدة، وسقطت الذّرائع التي تم ترويجها لتبرير حصار كوبا وفنزويلا وإيران وغيره، فقد عادت الإمبريالية الأمريكية إلى أساليب الإستعمار العسكري ونهب الثروات التي تم تأميمها ومعاقبة وإزاحة واختطاف "كل من لا يُطيع أوامرنا ويُعرقل مصالح شركاتنا"، وفق دونالد ترامب، وعادت أساليب التآمر والتّدخل المباشر لوكالة الإستخبارات الأمريكية، وتغيير أنظمة الحُكْم بالقوة، كما حصل في إيران سنة 1953 وفي غواتيمالا سنة 1954 وفي تشيلي سنة 1973 وفي غرينادا سنة 1983 وفي العراق سنة 2003 وغيرها، وتغوّلت الإمبريالية الأمريكية فأصبحت تفتح جبهات عديدة في نفس الوقت، فهي تسْطُو على فنزويلا وتُهدّد باحتلال غرينلاند التابعة للدنمارك عضو حلف شمال الأطلسي ( ولها فيها قاعدة عسكرية توسعت باستمرار وطردت شعب الإنويت من أرضه) للإستيلاء على باطن غرينلاند الغني بالعناصر الأرضية النادرة، كما تستفز الولايات المتحدة الصّين من خلال صفقة ضخمة تم بموجبها بيع أسلحة متطورة إلى تايوان بقيمة 11,1 مليار دولارا... في الولايات المتحدة، دَاسَ الرئيس دونالد ترامب "قواعد الدّيمقراطية" عندما تَجَاهَل الكونغرس ( المُوالي له) ولم يستشره قبل العدوان على فنزويلا، ولم ترتفع سوى أصوات قليلة من نواب الحزب الديمقراطي للتنديد بما يوصفَهُ عمدة نيويورك ُ الجديد زهران ممداني ب"عمل حربي"، كما هَمّشت الإمبريالية الأمريكية منذ عقود المؤسسات الدّولية وفي مقدّمتها الأمم المتحدة ومنظماتها. يُعبِّر دونالد ترامب بوضوح عن اندماج السلطة السياسية بمصالح المؤسسات المالية والشركات العابرة للقارات، فهو نفسه رجل أعمال وتاجر عقارات وملياردير، ويُدافع عن مصالح طبقته، من خلال خدمة مصالح الشركات العابرة للقارات واستخدام الجيش ومؤسسات الدّولة لتحيقي مصالح هذه الشركات... خاتمة "النّفط بُراز الشيطان" كان "خوان بابلو بيريز ألفونسو" (1903 – 1979) وزيرا للنفط في فنزويلا، وهو صاحب فكرة إنشاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) سنة 1961) للدفاع عن مصالح الدّول المنتجة والمُصدّرَة للمحروقات، وساهم في تأسيسها، ونُسِبَتْ له، خلال نفس السنة، مقولة وجّهَها لزملائه وزراء نفط الدول المشاركة في تأسيس “أوبك”، ومفادها: “النفط هو براز الشيطان… سوف تَرَوْنَ بعد عشر سنوات أو عشرين سنة من الآن، أن النفط سيجلب لنا الخراب”، ولم يكن يدّعي النبوءة، ولكنه كان وطنيًّا، ودافع عن مصالح بلاده وشعبه، أثناء مُشاركته في أول حكومة ديمقراطية، سنتيْ 1947 و 1948، قبل أن يُطيح الجيش بتلك الحكومة، بدعم من الشركات النّفطية (وغير النّفطية) الأمريكية، وسُجِنَ الوزير، ثم نُفِيَ لفترة عشر سنوات، قبل عودة الديمقراطية، حيث أصبح “خوان بابلو بيريز ألفونسو” وزير للمعادن والمحروقات في عهد الحكومة الديمقراطية الثانية، من 1959 إلى 1964، وعمل على إنفاق إيرادات النفط في مشاريع تَنْمِيَة البلاد… بعد أكثر من ستة عُقُود من تاريخ هذا التصريح، أصبح النفط وبالاً على فنزويلا والبرازيل والعراق وليبيا وأنغولا ونيجيريا وفنزويلا وغيرها، وأصبح الخليج العربي قاعدة أمريكية ضخمة، وتجمُّعًا للبوارج الحربية ولحاملات الطائرات ومختلف أنواع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها حلف شمال الأطلسي… تتحكّم الشركات العابرة للقارات بإنتاج النّفط الخام، الذي يكلف استخراجه أقل من خمس دولارات للبرميل الواحد، أو أقلّ من دُولارَيْن أحيانًا في ليبيا والعراق والسّعودية، وتتم عملية المعالجة والتّصفية في البلدان المُصنّعة، ليُعاد بيع البنزين (النفط المُصَفَّى) بأكثر من عشرة أضعاف سعر الخام، ولذلك لا نجد شعبًا يتمتع بثرواته النفطية، باستثناء النّرويج، وهي دولة رأسمالية متقدّمة، فشعوب البلدان المنتجة للنفط فقيرة وتعاني من البطالة والأمية والحرمان، وما ينطبق على النفط ينطبق كذلك على أي معدن أو أي من المواد الخام الأخرى، ما دامت الشركات العابرة للقارات تتحكم بإنتاجها ومُعالجتها وتسويقها.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تايوان - ميزان لقياس حرارة العلاقات الأمريكية الصينية
-
فنزويلا - ظُروف وأهداف العدوان الأمريكي
-
الإعلام في خدمة الإمبريالية والصهيونية الطاهر
-
مُتابعات – العدد السّابع والخمسون بعد المائة بتاريخ الثالث م
...
-
تكريمًا لمحمد حَرْبِي
-
هل تكون الحرب التجارية واجهة لمجابهة أشْمَل؟
-
الفُقّاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
الفقاعات المالية: من جورج هدسون إلى أزمة الرّهن العقاري
-
مُتابعات – العدد السّادس والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع و
...
-
مصر - تطبيع اقتصادي
-
قراء في وثيقة -استراتيجية الأمن القومي الأمريكي-
-
فرنسا – الذّكرى العشرون لانتفاضة الأحياء الشعبية 2005 – 2025
-
بزنس الرياضة – كأس إفريقيا وكأس العالم لكرة القدم 2026
-
مُتابعات – العدد الخامس والخمسون بعد المائة بتاريخ العشرين م
...
-
إفريقيا بين الغطرسة الأمريكية و-الواقعية- الصّينية
-
يوم اللغة العربية 18 كانون الثاني/ديسمبر
-
عُدْوان أمبريالي مستمر على أمريكا الجنوبية
-
منظمة العفو الدّولية وقضية فلسطين
-
المصانعالإيديولوجية للإمبريالية الأمريكية
-
الغذاء أحَدُ مُؤَشِّرات عدم المُساواة
المزيد.....
-
ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة
...
-
الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو
...
-
كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط
...
-
كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
-
مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب
...
-
ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
-
الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
-
ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ
...
-
ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت
...
-
العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|