أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - الإمبريالية الأمريكية واختطاف مادورو : من مبدإ مونرو إلى عقيدة ترامب















المزيد.....

الإمبريالية الأمريكية واختطاف مادورو : من مبدإ مونرو إلى عقيدة ترامب


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثل تاريخ العلاقات بين أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية نموذجًا حيًا لصراع الهيمنة والسيادة في التاريخ السياسي الحديث.
منذ أوائل القرن التاسع عشر، شكلت الولايات المتحدة قوة موحدة استطاعت فرض إرادتها على محيطها الإقليمي، بينما ظلت معظم دول أمريكا الجنوبية مقسمة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وهو ما أتاح لها التدخل الخارجي تحت شعارات حماية الاستقلال أو تعزيز الديمقراطية.
يمثل مبدأ مونرو (1823) حجر الزاوية للامبريالية الأمريكية، الذي بدأ كأداة لمواجهة النفوذ الأوروبي، ثم تحول إلى آلية للسيطرة الاقتصادية والسياسية على القارة الأمريكية.
اليوم، تعكس استراتيجية ترامب لعام 2025 استمرار هذه السياسة، لكن بأسلوب حديث يعتمد على الضغط العسكري والاقتصادي المباشر على دول مثل فنزويلا. ويمكن ان يمتد سريعا ليشمل بلدانا أخرى يهدد ترامب بضمها كما فعل هتلر قبله بالنسبة الى إقليم السيدات غداة الحرب العالمية الثانية .

1ـــ . بوليفار ومونرو: وجهان متناقضان للقارة الأمريكية
1,1 سيمون بوليفار: الرمز الوطني للتحرر والوحدة
ولد سيمون بوليفار في كاراكاس عام 1783، وكان جزءًا من الطبقة البرجوازية الصاعدة التي تسعى إلى استقلال شعوبها. خلال دراسته في أوروبا، تأثر بأفكار روسو حول الحرية والمساواة، وفولتير حول السلطة والدين، ومونتسكيو حول فصل السلطات، كما تأثر بالثورة الفرنسية والغزوات النابليونية.
قاد بوليفار حروب الاستقلال الأمريكية الجنوبية ضد الاستعمار الإسباني، ونجح في تحرير عدد من البلدان بما في ذلك فنزويلا، كولومبيا، إكوادور، وبيرو. ومع ذلك، ظل حلمه بتوحيد القارة الجنوبية حلمًا لم يتحقق بسبب الانقسامات العرقية والسياسية والإقليمية بين البلدان وفي محاولة لإحياء ذلك بدأ أرنستو تشي غيفارا مسيرته الثورية رمزيا بجولة على دراجة هوائية تشمل أمريكا الجنوبية بأكملها .
.
يمكن القول إن انعدام الوحدة الداخلية كان نقطة ضعف استراتيجية، استغلتها الولايات المتحدة لاحقًا لتعزيز نفوذها في القارة الجنوبية.
1.2 جيمس مونرو: البداية الفعلية للهيمنة الأمريكية
على النقيض من بوليفار، كان جيمس مونرو (1758–1831) يعبر عن قوة أمريكية شمالية موحدة بعد أن أكملت الولايات المتحدة تحقيق استقلالها ووحدتها الإقليمية فقد بدأت العناصر الأولى لما سيصبح بعد ذلك الامبريالة الامريكية في التشكل . أعلن مونرو مبدأه الشهير في 1823، قائلاً إن القارة الأمريكية ليست مجالًا للتدخل الأوروبي، وأي محاولة لذلك تعد تهديدًا للولايات المتحدة.
رغم المظهر الدفاعي للمبدأ، أبرز ماركس في مقالاته بـجريدة New York Daily Tribune أن الهدف الحقيقي كان الهيمنة الأمريكية على الثروات والنفوذ الإقليمي. كانت السياسة الأمريكية تهدف إلى منع أي منافس أوروبي من التدخل، بينما تُترك الشعوب الأمريكية الجنوبية ضعيفة ومنقسمة، ما يسهل السيطرة عليها اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريا، وهو ما يمكننا من الاستنتاج أن التقابل / المقابلة بين بوليفار ومونرو يمثل صراعًا كلاسيكيًا بين الحرية والوحدة مقابل الهيمنة والانقسام، ويؤسس لفهم الامبريالية الأمريكية الحديثة. وكفاح شعوب أمريكا الوسطى والجنوبية من اجل التحرر الوطني والوحدة والاشتراكية .

2. الامبريالية الأمريكية المعاصرة: من مبدأ مونرو إلى عقيدة ترامب
2.1 عقيدة ترامب: الهيمنة تحت غطاء الديمقراطية
تعتبر استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025 امتدادًا طبيعيًا لمبدأ مونرو، حيث تبرر التدخل في فنزويلا بحجة حماية الديمقراطية أو مكافحة المخدرات، بينما الهدف الحقيقي هو السيطرة على الموارد الاستراتيجية، خصوصًا النفط والغاز.
أوضح ترامب في تصريحات رسمية أن نفط فنزويلا ملك للولايات المتحدة ، و بعد أن سرق منها استردته ، وأن أي تعامل دولي مع هذا المورد يجب أن يكون بموافقة واشنطن، ما يعكس بوضوح استمرار نهج الهيمنة التقليدي بغطاء قانوني ودبلوماسي.
2.2 التاريخ يتكرر: اختطاف ومقاومة
• 1800: محاولة العبيد في فرجينيا اختطاف مونرو، وهي التي أُحبطت بسرعة. وترتب عن ذلك نفي البعض منهم الى ليبيريا في افريقيا التي ستحمل عاصمتها اسم مونرو / مونروفيا .
• 2026: اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مما يعكس استمرار النمط التاريخي للصراع بينالطرف المسيطر والطرف المضظهد ، وكذلك بين الوحدة والانقسام.
هذا التكرار التاريخي يظهر أن الهيمنة الأمريكية تعتمد على استغلال الانقسام الداخلي في أمريكا الوسطى والجنوبية ، وأن المقاومة المحلية غالبًا ما تكون عنيفة ومستمرة، و التجارب الثورية في بيرو وكولمبيا وكوبا وفنزويلا وبوليفيا. الخ شاهد على ذلك ...

3. الاستراتيجية الأمريكية وفنزويلا
3.1 التدخل المباشر وغير المباشر
منذ وصول هوغو شافيز إلى السلطة، شملت السياسات الأمريكية:
• دعم المعارضة العميلة.
• تنظيم انقلابات عسكرية سرية.
• عقوبات اقتصادية لاستنزاف الثروات .
وتمثل عملية اختطاف مادورو وزوجته في 3 جانفي 2026، ذروة التدخل الأمريكي المباشر، لكنها أيضًا تكشف عن تورط أطراف إقليمية ودولية في دعم هذا التدخل، بما في ذلك ما وصفته الرئيسة الفنزويلية المؤقتة بـ "اليد الصهيونية"، ما يعكس الأبعاد الدولية للصراع الإقليمي.
3.2 العبرة الاستراتيجية
• الوحدة الإقليمية شرط الانتصار: كما أشار الرئيس الكولومبي فإنه لا يمكن الاعتماد على دعم القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، بل يجب توحيد الجهود الداخلية في كل بلد وبين بلدان أمريكا الجنوبية .
• العودة الى المقاومة العسكرية عند الحاجة: التاريخ الثوري في أمريكا الجنوبية يظهر أن الجماعات المسلحة لعبت دورًا محوريًا في مقاومة الهيمنة الامريكية .
• التحكم بالثروات يبقى الهدف المركزي للامبريالية، وليس فقط القيم الديمقراطية أو الإنسانية.

4. الدروس التاريخية والسياسية
1. تظل الشعوب والأمم المضطهدة عرضة الى الغزو الامبريالي.
2. الوحدة بين تلك الشعوب والأمم هي شرط فقط من شروط الانتصار على الامبريالية عالميا اما الشرط الرئيسي داخليا فهو تنظيم الطبقة الجذرية و الأكثر ثورية في حزب يعبر عنها وهي وبقية الطبقات الوطنية في جبهة متحدة تجمعها ، فضلا عن تنظيم المواجهة العسكرية على قاعدة الحرب الشعبية بما يعني استعادة دروس الشعوب المنتصرة على الامبريالية في الصين وفيتنام وكمبوديا ولاوس وغيرها .
3. التدخل الأمريكي غالبًا ما يكون مبررًا بأسباب أخلاقية، لكنه يغطي أهدافًا اقتصادية وسياسية مباشرة.
4. الاختطاف المضاد مرجح / محتمل الحصول بما سيذكر باختطاف كارلوس وزراء الاوبك والالوية الحمراء رئيس الحكومة الايطالية والتوباك امارو في بيرو سفير اليابان ومن معه في ليما الخ ... فترامب لا يمكن حماية اثرياء امريكا وسياسييها وعسكرييها جميعهم ووقتها قد يجبر على التفاوض .
5ــ التصعيد الدولي محتمل فالقوى الامبريالية يمكن ان تصطدم ببعضها البعض في صراعها من اجل اقتسام ثروات العالم مما قد يقود خلال سنوات ليست بالبعيدة الى حرب عالمية ستكون القنابل النووية من بين الأسلحة الأكثر كلاما فيها .



#فريد_العليبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولوز وفلسطين : أنطولوجيا النفي والاعتراف .
- في اليوم العالمي للفلسفة : كيف نقرأ الفلسفة وتاريخها ؟
- تونس: فشل وأمل .
- غيوم في سماء تونس .
- أسطول الصمود : فلسطين حقيقة العالم .
- ورقات ايرانية
- فلسطين : الحرب و دموع العذاب ودموع الفرح .
- لقاء صحفي حول الأوضاع في تونس وسوريا .
- قراءة في العقل الصهيوني.( 1)
- النهضة والثورة.
- المقاومة الفلسطينية بين الماضي والمستقبل . في الذكرى الأولى ...
- الاجتياح البري .
- لبنان ونصرالله وما سيبقى .
- أستاذ فلسفة مترشح لرئاسة أمريكا.
- اليوم انتخابات رئاسية في الجزائر ... وغدا في تونس .
- ورقات أردنية .
- مخاطبة المنازل.
- التنوير الديني والماركسية عند محمود محد طه ( الحلقة الرابعة ...
- التنوير الديني والماركسية عند محمود محد طه . ( الحلقة الثالث ...
- التنوير الديني والماركسية عند محمود محمد طه .( الحلقة الثاني ...


المزيد.....




- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...
- كاراكاس تبحث توسيع علاقاتها مع واشنطن وترامب يركز على النفط ...
- كيف تنقل السلطات الأميركية مادورو بين السجن والمحكمة؟
- مصدر عسكري سوري: ضباط الأسد يقاتلون إلى جانب الأكراد في حلب ...
- ترامب: شركاتنا ستجني ثروة عظيمة من فنزويلا
- الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب
- ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ ...
- ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت ...
- العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - الإمبريالية الأمريكية واختطاف مادورو : من مبدإ مونرو إلى عقيدة ترامب