أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبير خالد يحيي - الصراع بوصفه فعلًا تداوليًا_ قراءة ذرائعية في مواجهة الحكومة السورية وقسد














المزيد.....

الصراع بوصفه فعلًا تداوليًا_ قراءة ذرائعية في مواجهة الحكومة السورية وقسد


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن مقاربة الصراع القائم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية(قسد) بوصفه نزاعًا عسكريًا تقليديًا حول الأرض أو النفوذ، وإنما بوصفه صراع أفعال خطابية متعارضة، لكلٍّ منها مقصد، واستراتيجية، ومآل. فالذرائعية، بوصفها منهجًا يدرس ما يفعله الخطاب في الواقع، تكشف أن جوهر الصراع هو تضاد في تعريف الحرب نفسها.

أولًا: الحرب عند #قسد خطاب أيديولوجي يتجاوز الاستحقاق:
تعامل قسد حربها مع الدولة بوصفها حربًا أيديولوجية؛ أي فعلًا تغييريًا يستهدف إعادة تعريف الدولة والهوية والسيادة.
في هذا السياق، لا تُنتج قسد خطابًا تفاوضيًا يطلب حقوقًا ضمن الدولة، بل خطابًا تأسيسيًا يسعى إلى نقل مركز الشرعية من الدولة إلى "المشروع الإقليمي القومي الكردي" .
ذرائعيًا، هذا الخطاب يقوم على:
_استراتيجية التوسيع الدلالي: تحويل مطالب إدارية/محلية إلى مشروع سياسي شامل.
_استراتيجية التعويم: إبقاء المفاهيم (#اللامركزية، #الإدارة_الذاتية، #حماية_المكوّنات) مفتوحة بلا حدود نهائية، ما يسمح بتجاوز أي سقف وطني متوافق عليه.
_استراتيجية الاستقواء التداولي: إسناد الخطاب الداخلي بمرجعيات خارجية تمنحه قوة إنفاذ لا يستمدها من التمثيل الوطني.

بهذا المعنى، تصبح أطماع قسد أكبر من استحقاقاتها؛ لأن الفعل الخطابي يتضخم فوق الفعل الواقعي، ويُنتج مطالبة تتجاوز ما تسمح به البنية الوطنية السورية، أو ما يقبله عقد الدولة الجامعة.

ثانيًا: الحرب عند الحكومة السورية خطاب بقاء ووحدة:
في المقابل، تُعرِّف الحكومة السورية الحرب تعريفًا مغايرًا جذريًا: حرب مصيرية. أي أن الفعل العسكري هنا ليس وسيلة ضغط، بل فعل حفاظ على الكيان.
ذرائعيًا، يرتكز هذا الخطاب على:
_استراتيجية التحصين: تثبيت مفهوم وحدة سوريا كقيمة غير قابلة للتفاوض.
_استراتيجية نزع الشرعية: توصيف مشاريع قسد بوصفها مشاريع تقسيم لا حقوق.
_استراتيجية الإنذار المقصدي: المهَل، والإخلاءات، والتحذيرات ليست أفعالًا تكتيكية فحسب، بل أفعال خطابية تقول: هنا ينتهي التفاوض ويبدأ الدفاع عن الوجود.
في هذا الإطار، تتحوّل الحرب من خلاف سياسي إلى فعل ردعي تداولي هدفه قطع الطريق على أي إعادة تعريف جغرافي أو سيادي.

ثالثًا: الأدوات الهجينة حين يُستثمر الهشّ:
يتضح البعد الذرائعي للصراع أكثر في تشابك الأدوات؛ إذ يُقرأ دعم قسد لبعض التيارات #الدرزية_الهجرية، ومحاولات التقاطع مع #فلول_الساحل، بوصفه استراتيجية توسيع حقل الصراع عبر استثمار الهشّ والهوياتي القومي.
هنا لا تُبنى التحالفات على عقد وطني، بل على:
_استدعاء الخوف،
_تضخيم المظلومية،
_تحويل القلق الاجتماعي إلى رافعة سياسية.
ذرائعيًا، هذا الفعل لا ينتج استقرارًا، بل يعيد تدوير الأزمة ويحوّل المكوّنات إلى أدوات ضغط لا شركاء.

رابعًا: الميدان بوصفه خطابًا:
إجراءات الإخلاء، والإنذارات الزمنية، وتحويل الأحياء السكنية(#الشيخ_مقصود_ #الأشرفية في #حلب) إلى نقاط تماس، ليست وقائع عسكرية صمّاء، بل خطابات ميدانية.
عند قسد: عسكرة المكان تُستخدم لتثبيت "حق الأمر الواقع".
عند الدولة: تفريغ المكان من المدنيين يُستخدم لنزع الحصانة الأخلاقية عن السلاح.
وهنا تتجلى المفارقة الذرائعية القاسية:
المدني هو ضحية خطابين؛ خطاب أيديولوجي يستخدمه كدرع، وخطاب سيادي يحاول إنقاذ المكان ولو بالقوة.

والخلاصة:
الصراع بين الحكومة السورية وقسد ليس صراع قوة بقدر ما هو صراع تعريف:
1_تعريف الدولة: كيان نهائي أم مشروع قابل للتفكيك؟
2_تعريف الحرب: أداة تغيير أيديولوجي أم فعل دفاع وجودي؟
3_تعريف الشرعية: تمثيل وطني أم أمر واقع مدعوم خارجيًا؟

وبين خطاب يتضخّم فوق استحقاقه، وخطاب يرى في الوحدة خط الدفاع الأخير، تقف سوريا عند مفترق الفعل والمآل:
إما دولة تُحسم بوحدتها،
أو جغرافيا تُستنزف بخطابات لا تنتهي.

خاتمة استشرافية: من الخطاب إلى المآل:
ذرائعيًا، لا تُقاس نتائج هذا الصراع بما سيحدث خلال ساعات أو أيام، بل بما سيفعله الخطاب المنتصر لاحقًا. فالحسم الحقيقي لن يكون في عدد المواقع التي ستُسيطر، بل في أي تعريف لسوريا سيُفرض بوصفه أمرًا واقعًا.
إذا نجحت الحكومة السورية في تحويل الصراع إلى فعل سيادي منضبط _ يحصر المواجهة في إطار حماية الوحدة، ويمنع تمدّدها إلى صدامات أهلية أو هوياتية_فستكون قد أعادت تثبيت الدولة بوصفها مرجعية نهائية لا تقبل التفكيك، وأغلقت الباب أمام توظيف المكوّنات كأدوات ضغط. عندها يتحوّل الفعل العسكري من "ضرورة قاهرة" إلى إعلان نهاية #مشروع_التقسيم بأدواته الجديدة.

أمّا إذا تمكّنت قسد من إطالة أمد الاشتباك، أو من تعويمه سياسيًا عبر توسيع شبكة التحالفات الهشة، فإن الصراع سينزلق من مواجهة محدّدة إلى نزف طويل في المعنى والدم معًا؛ نزف لا يفضي إلى كيان بديل مستقر، وإنما إلى جغرافيا مُنهكة تُدار بالأزمات لا بالقانون.
اللحظة الراهنة، إذًا، ليست مجرد مهلة زمنية أو اختبار قوة، بل نقطة انعطاف تداولية:
إما أن يُغلق خطاب الأيديولوجيا على نفسه وينكشف عجزه عن التحوّل إلى دولة،
أو أن تُستنزف الدولة في معركة تعريف لا تنتهي، وتدفع ثمنها اجتماعيًا وأخلاقيًا.
في المحصلة، المستقبل القريب لسوريا سيتحدّد بقدرتها على تفكيك الخطابات قبل تفكيك الجبهات:
_تفكيك خطاب التقسيم حين يتخفّى بلغة الحقوق،
_وتفكيك خطاب القوة حين ينفصل عن البعد الإنساني.
فالذرائعية لا تسأل: من سينتصر الآن؟
بل تسأل السؤال الأثقل: أي خطاب سيبقى قادرًا على العيش بعد انتهاء المعركة؟
#دعبيرخالديحيي



#عبير_خالد_يحيي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -حين يسقط المعنى قبل العرش #قراءة_ذرائعية تداولية في #انهيار ...
- قسد بعد اتفاق آذار: اختبار الشرعية في زمن سقوط الأقنعة
- اللغة العربية: من الذاكرة المقدّسة إلى أفق الذكاء الاصطناعي
- الومضة الشعرية – جماليات الكتابة وثراء الدلالة والتجريب : مق ...
- سوريا… عامٌ على الفجر الذي أزهر أخيرًا
- ندبة الجمال والغياب: دراسة ذرائعية في الدلالات الوجودية والج ...
- #اعتصامات ومظاهرات الطائفة العلوية اليوم الطائفة بين خطاب ال ...
- من الظلام إلى النور: دراسة ذرائعية في البنية النفسية-السلوكي ...
- من فطام الذكورة إلى غسل الخوف: قراءة ذرائعية في سرد الطفولة ...
- الحركة التصحيحية في سوريا: من -تصحيح المسار- إلى الهاوية بقل ...
- فيدور ديستوفسكي: النفس البشرية في مرآة الأدب
- من دمشق إلى صنعاء: قراءة ذرائعية في خطاب الانتماء والمقاومة ...
- #طقس_القمر_العملاق (حين يشيخُ الضوء)
- البحر كمعادل موضوعي للحرية: قراءة ذرائعية في قصيدة بحرٌ للحر ...
- إشهار كتاب دم على أوراق الذاكرة
- الرئيس السوري أحمد الشرع في موسكو: تناقض الحضور بين الشرعية ...
- -العامية المكتوبة: موقعها بين السرد الشعبي والأدب الفني- مسا ...
- زمنٌ مارد
- بين الهواجس الفردية وصوت الجماعة: دراسة ذرائعية في رواية /عن ...
- حيال نباح الكلاب


المزيد.....




- إيران تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح -ضحايا الاحتجاجات-
- ما مدى مصداقية التهديد بتدخل أمريكي ضد طهران؟
- في جدة.. برشلونة يحتفظ بلقب كأس السوبر الإسباني بنصر ناري عل ...
- قراءة في موقف دول الخليج إزاء التطورات في إيران
- -مسار الأحداث- يناقش مخططات إسرائيل لحسم الصراع في الضفة الغ ...
- استنفار للجيش السوري بعد رصد حشود عسكرية لـ-قسد- شرق حلب
- عودة الحكومة السودانية إلى العمل من العاصمة الخرطوم
- رشيدة طليب: أسعى لإلزام واشنطن بمعاقبة إسرائيل ووقف تسليحها ...
- كوبا ترد على ترامب بعد ضغوطه عليها من أجل إبرام اتفاق
- ما الذي ينتظرنا في حفل جوائز غولدن غلوب الـ 83؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبير خالد يحيي - الصراع بوصفه فعلًا تداوليًا_ قراءة ذرائعية في مواجهة الحكومة السورية وقسد