أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاية -المشروع العربي-؟














المزيد.....

رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاية -المشروع العربي-؟


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 13:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


امقدّمة: الأمة في مهب الفناء
تأتي هذه القراءة في لحظة تاريخية يمر بها العالم العربي وهو مثقل بجراحٍ لم تندمل، وعلى رأسها مأساة غزة المستمرة التي تمثل اليوم الثقب الأسود في الضمير الإنساني والسياسي. غزة التي تُركت وحيدة تواجه قدراً مجهول الأفق، وإن كان واضحاً في بشاعته ومفتوحاً على كل الاحتمالات المرة، تقف اليوم شاهداً على عجز أمة لم تعد تملك من أمرها إلا المشاهدة.
وفي ظل هذا المشهد الجنائزي، يأتي الخلاف السعودي-الإماراتي ليضيف طبقة جديدة من القلق؛ إذ يأتي لينثر ما تبقى من رماد أمة احترقت أحلامها، ولينذر بتحول الفراغ العربي إلى فوضى محاور قد تجهز على ما تبقى من رمق في عروق هذا الانتماء المشترك، بينما تنزف غزة دون ظهير يحمي ما تبقى من كرامة الأرض.
أولاً: طبيعة الخلاف… تباين "رؤية" لا خلاف "إدارة"
لا يمكن فهم الخلاف السعودي–الإماراتي بوصفه خلافاً عابراً حول إدارة ملف أو ترتيب أولوية، بل هو في جوهره تباين في الرؤية حيال معنى الأمن، ووظيفة النفوذ، وطبيعة الدولة في الإقليم. ظهر هذا التباين بوضوح في الساحات المفتوحة، وعلى رأسها اليمن، حيث لم يعد الخلاف محصوراً في الوسائل، بل طال الغايات نفسها. وعندما يختلف تعريف الدولة والأمن، يصبح من الصعب احتواء الخلاف بأدوات تقنية أو تفاهمات مؤقتة، لأن جوهر الإشكال يتجاوز التفاصيل إلى الأسس.
ثانياً: منطق الانزلاق الإجباري نحو "المحاور الصفرية"
في الإقليم، لا تبقى القوى الكبرى في حالة خلاف مفتوح دون أن تبحث عن توازن يحمي مصالحها. ومع غياب إطار عربي جامع قادر على الضبط، يتحول الخلاف تدريجياً إلى بحث عن كتل دعم ومحاور أمان. هنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في الخلاف ذاته، بل في تحوّله إلى اصطفافات سياسية واقتصادية وأمنية، تُدار من منطق المحاور لا من منطق المصالح العربية المشتركة. المحاور لا تُعلن عادة في بداياتها، لكنها تتشكّل بهدوء، ثم تُبرَّر لاحقاً تحت عناوين الضرورة أو الواقعية السياسية.
ثانياً: الدول الهشّة… عندما تتحول الأطراف إلى "ساحات تصفية"
حين يتعمّق الخلاف بين القوى الإقليمية العربية، تتحول الدول ذات القرار الهش إلى ساحات لا أطراف. دول تُستَخدم أوراق ضغط، أو مناطق نفوذ، أو مساحات لتصفية الحسابات غير المباشرة. في هذا السياق، يتراجع القرار الوطني لصالح التبعية الوظيفية، وتتآكل فكرة السيادة. هذا التحول لا يخدم استقرار تلك الدول، بل يفاقم أزماتها، ويعيد إنتاج الهشاشة التي تسمح بتدوير الصراعات بدل حلّها.
رابعاً: الاستثمار الإقليمي والدولي في "الفراغ العربي"
أي فراغ عربي لا يبقى طويلاً بلا مستفيد؛ فالقوى الإقليمية غير العربية اعتادت قراءة الانقسامات العربية بوصفها فرصاً استراتيجية:
* تركيا: تتحرك ببراغماتية عالية مستفيدة من الحاجة العربية المتزايدة للحلفاء.
* إيران: ترى في الانقسام عاملاً يسمح بتوسيع هامش حركتها عبر نفوذها المباشر أو أدواتها.
* الولايات المتحدة: تدير الخلاف من زاوية "ضبط الإيقاع" بما يضمن بقاء الجميع داخل المنظومة الوظيفية.
* إسرائيل: هي المستفيد الأكثر هدوءاً؛ حيث يقدّم لها تفكك الموقف العربي البيئة المثالية لتكريس نفسها كلاعب مركزي في شرق أوسط يولد من ضعف محيطه لا من قوته.
خاتمة: صرخة قبل الوداع الأخير
في المحصلة، ومن منطلق عروبي–إسلامي، يبدو أن ترك الخلاف السعودي–الإماراتي دون احتواء حقيقي هو مقامرة بمصير أمة لم تعد تحتمل مزيداً من التمزق، خاصة وهي تُسلم غزة لرياح الفناء وتترك أفقها للغموض والدم.
إن استمرار هذا النزاع في وقت تصفى فيه القضية المركزية فوق أنقاض البيوت في غزة، هو إعلان غير مباشر عن موت "المشروع العربي". إن إدارة الخلاف بمنطق الغلبة أو كسر الإرادات وسط هذا الحطام، لن ينتج إلا مزيداً من الرماد فوق جسدٍ قد ترمدت أطرافه أصلاً. إن التحذير هنا واجب لا خصومة، والتنبيه مسؤولية لا ادّعاء، لأن الخسارة القادمة لن تكون سياسية فحسب، بل ستكون الوداع الأخير لفكرة "المصير المشترك" التي دُفنت تحت ركام غزة وضاعت في دهاليز الانقسام بين الأخوة.
ا



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...
- من قرار الهدنة إلى وصاية القرن: كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط ...
- النظام السلطوي العربي: استراتيجيات الصمود وتفكك المجتمع
- من نار كمب ديفيد...الى جحيم ابراهام
- الصّاروخ المُوجَّه و«شحّاطة» عمّتي: أن تُضرب وتُطالَب بالاعت ...
- المقاومة بعد وهم السلام: قراءة جديدة في الصراع الفلسطيني الإ ...
- المقاومة اخر الحصون امام (الشرق الصهيوني الجديد)
- المخاطر التي تحيق بالهوية الفلسطينية: بين طمس الوعي وإعادة ت ...
- الهيمنة الأميركية وصكوك الاستسلام الجديدة: من أمن إسرائيل إل ...
- 3. -المنعطف الإقليمي: حزب الله يمدّ يده للرياض… مناورة أم اس ...
- ضربة قطر،أيقظت العرب أم كشفت عجزهم؟
- حسن مراد: الحاضر على الأرض والمتمسك بالهوية العربية
- من صدمة 7 اكتوبر الى ادارة الكارثة: مسار الموقف العربي
- خطاب بري… بين تثبيت السلاح وتوسيع دائرة الأزمة


المزيد.....




- إيران تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح -ضحايا الاحتجاجات-
- ما مدى مصداقية التهديد بتدخل أمريكي ضد طهران؟
- في جدة.. برشلونة يحتفظ بلقب كأس السوبر الإسباني بنصر ناري عل ...
- قراءة في موقف دول الخليج إزاء التطورات في إيران
- -مسار الأحداث- يناقش مخططات إسرائيل لحسم الصراع في الضفة الغ ...
- استنفار للجيش السوري بعد رصد حشود عسكرية لـ-قسد- شرق حلب
- عودة الحكومة السودانية إلى العمل من العاصمة الخرطوم
- رشيدة طليب: أسعى لإلزام واشنطن بمعاقبة إسرائيل ووقف تسليحها ...
- كوبا ترد على ترامب بعد ضغوطه عليها من أجل إبرام اتفاق
- ما الذي ينتظرنا في حفل جوائز غولدن غلوب الـ 83؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاية -المشروع العربي-؟