أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل الدلفي - متحف العزل - قصيدة نثر














المزيد.....

متحف العزل - قصيدة نثر


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 02:04
المحور: الادب والفن
    


متحف العزل
قصيدة نثر

أعودُ إلى وحيِ أبي،اسمه، صوته،
فكأنّه في قبره لا يستريح.
يُسجّل في الترابِ المُراكمِ حوله كالدثار،
في غفلةٍ عن أعينِ الملائكةِ المناوبين،
مذكّراتٍ، تمدُّ حنينها في المسافاتِ
ما بيننا، عن البيتِ، والدفءِ، والعائلة،
وجملةٍ من وصايا.
وفي كلِّ مرّةٍ،قبيلَ أن يختمَ النص،
يأتيه خيطٌ من النملِ يقضمُ بعضَ السطورِالمليئةِ بالحنين،
كأنَّ زيوسَ قائم فوقَ رأسِ برومثيوس.
فيعودُ أبي،
مرّةً بعد أخرى،
يملأُ وجهَ الترابِ بلاغةً:
الباءُ حرفُ جرّ،
والسينُ والميمُ اسمٌ مجرور،
وهو مضاف،
لفظُ الجلالةِ مضافٌ إليه،
الرحمنُ صفة،
الرحيمُ صفةٌ بعد صفة.
وما إن ينتهي من النصّ
لا يستريح،
من برزخٍ إلى برزخ
يلفحه السؤالُ،
وتلفحنا بعدَهُ الاسئلةُ:
من قيّد اسمَك في المنافي الطويلة؟
من دلّك نحو المفاتيح
لتنقشَ في الرأسِ حلماً وآخر؟
طالما يقفُ في بابنا
بريدُ أبي،محمّلاً بالودِّ والأسئلة:
تركتُك غَضّاً، أيّها الولدُ المشاكس،
تغافلني،
تمدُّ يديكَ خلسةً في الظلام
لتقرأ ما في الجريدة،
ما في البيان من الأحاجي.
كبرتَ سريعاً،
طويتَ العقود،
على لونِ جرحك نامَ النشيد،
وهامَ المعتنون
إلى بابِ قلبك دهراً،
فطال الغياب.
كلّما مرَّ اسمُك همساً
تيقّظ المخبرون،
فصرتَ رهاباً وعدوى.
مشيتَ إلى الوراء كثيراً،
صنعتَ الهزائم
كي تكون كما تكون.
أبي، وأنتَ في القبر
موثّقٌ بالذكرياتِ الثقيلة،
لا تستريح.
ضيّعتنا الوعودُ الكثيرة
والضحكةُ الباهتة،
ونصفُ الحلول،
ونصفُ الحقيقة.
أبي، بعدكَ
وقفنا على بابِ الجريدة دهراً،
واتُّهِمنا
بغيرِ تهمتنا القديمة،
قالوا: خلائقُ بائدة.
فرّقونا بين قاعاتٍ كثيرة
في متحفِ العزلِ الكبير،
ملأوا الدنيا
بأخبارٍ وأوهامٍ خطيرة،
عن بقايا كائناتٍ بائدة
ألقتِ الأرضُ بها
في ساعةِ النحسِ الأخيرة.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فنزويلا تفضح الرواية الإمبريالية بعد يوم واحد من اختطاف الرئ ...
- كأس العرب: بيئة رياضية مُسيَّسة وبطولة بلا حياد
- الاقتصاد الحر في العراق: بين كذبة الحد من سلطة الدولة وواقع ...
- بأن قصة قصيرة جدا
- معركة البرلمان العراقي محاولة يائسة لإعادة إنتاج الطائفية
- الكويت: من الحماية البريطانية إلى ابتلاع خور عبد الله – دور ...
- أن الصمود ممكن، وليس من كبيرَ على الأرض سوى الله سبحانه...حد ...
- من صفّين إلى كربلاء: جدلية الدهاء الأموي ومأساة الانقلاب على ...
- موجة الخطاب اللاوطني الصاعدة في العراق: خطر يفوق موجة الخطاب ...
- على درب عاشوراء: من الحسين إلى العراق: قراءة في انحراف السلط ...
- على ضفاف الحرب: تحولات الجيوبوليتيك الدولي وفرص التحرر في ال ...
- برامج الهيمنة في الشرق الأوسط: من الاستعمار الكلاسيكي إلى ال ...
- على طريق الحل: أسئلة قبل فوات الاوان عن البداية ومأزق التغيي ...
- بيان حركة الأمة المدنية العراقية حول اتفاقية خور عبد الله ال ...
- التجربة الديمقراطية في العراق بين حداثة هشة وتقليدية مهيمنة.
- رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي ع للمدنية والحضارة العراقية
- حساسية الأزمات المستمرة بين العراق والكويت في صورتها الراهنة ...
- ثمة ما يُقال في تصحيح سرديات الهوية العراقية
- نواح الساحل القتيل - نص شعري
- سنديانةُ الساحل السوري


المزيد.....




- فيديو.. ضربة قاضية مزدوجة تنهي نزالا للفنون القتالية المختلط ...
- عباس بيضون للجزيرة نت: لستُ القارئ المنشود لشعري.. والكتابة ...
- مايكل بي. جوردان يقول إن مشاهدة فيلم -Sinners- أبكته
- أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خل ...
- -الطوفان العظيم-.. سينما الكارثة حين تتحول المياه إلى مرآة ل ...
- وثائق كنسية تعزز -أطلس القدس المصور- وتنصف العثمانيين
- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...
- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل الدلفي - متحف العزل - قصيدة نثر