عصام بن الشيخ
كاتب وباحث سياسي. ناشط حقوقي حر
(Issam Bencheikh)
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 10:33
المحور:
المجتمع المدني
********************************************
أد/ عصام بن الشيخ – كاتب من الجزائر
كبرت مثل كرة الثلج، أزمة إضراب سائقي الشاحنات والحافلات وناقلي البضائع والمسافرين وسيارات الأجرة في المدن وما بين الولايات، وكان لهذه الأيام القليلة أثر كبير على حياتنا، تسبب في شلل الجامعات وبعض المدارس الإدارات، وربما سيؤدّي إلى تأثر الموانئ والمطارات مع مرور الوقت.
بدأت مشكلة المواطن الجزائري مع اضراب قطاع النقل بعد إعلان الحكومة عن رفع أسعار الوقود مطلع العام 2026 بزيادة طفيفة (دينارين أو يزيد)، لتأخذ المسألة مسارا جديا لها، لكن جذور الأزمة تعود إلى ما قبل أربعة أشهر، حين وقع حادث مرور أليم يتعلّق بسقوط حافلة مسافرين في وادي الحراش بالجزائر العاصمة، أودى بحياة عدد من المدنيين وأسقط رئيس الوزراء الأسبق نذير العرباوي. وبدأت الحكومة تبحث عن رئيس وزراء تكنوقراطي جديد (صاحب خبرة في إدارة الشركات)، للتفكير في تجديد فوري لأسطول حافلات نقل المسافرين كحلّ استعجاليّ، لإعطاء صورة حسنة عن قطاع النقل العموميّ والخاص في المدن. منذ ذلك الحين بدأ سائقو الحافلات والشاحنات يدافعون عن أنفسهم بأنهم ليسوا "إرهابيي طرقات" يتسببون في حوادث المرور، واتهموا منجزي الطرقات بسوء تصميم الطرق والممرات والممهلات، وعزوا الكثير من مشاكلهم لانعدام قطع الغيار الأصليّة وغلائها، وانتشار قطع الغيار المغشوشة، إضافة إلى أزمة ندرة عجلات المركبات بكلّ أصنافها.
هذا يعني أنّ سياسة خفض فاتورة الاستيراد قد انعكست بشكل على المواطن البسيط الذي لا يدرك ولا يتفهم أنّ العالم يعيش حربا عالمية اقتصادية مجزأة، ولا يستطيع التعبير عن مأساته في ظلّ حكومة همّها الأساسيّ هو تغيير نهج الحكم في البلاد لمنع أية سياسة غير مدروسة للاستيراد الأعمى. وهناك حلقة مفرغة أوصلتنا إلى المربع الذي نحن نعيشه اليوم.
تحليل شعارات المضربين.. التركيز على الفاعل
كباحث في الحركات الاجتماعية، أدرس في الغالب سلوك الفاعل وليس طبيعة الفعل، وهو نهج في علم الاجتماع سنّه الباحث آلان توران. سلطت الضوء على ممتهني مهنة سياقة الحافلات والشاحنات وسيارة الأجرة ومركبات نقل البضائع، ومن الواضح أنّ الممتهنين من القطاع الخاص هم الأغلبية التي تشغل الطرقات (شريان حياة وأعصاب الاقتصاد) بكل أنواعها (الطرق: الوطنية، الولائية، البلدية، في القرى والمداشر). فهم يوصلون الأطفال إلى مدارسهم والطلاب إلى جامعاتهم والمسافرين بين المدن والبضائع بين الولايات والسلع بين الموانئ والمخازن والشركات. لقد قدّمت هذه الكتلة نفسها كقوة مقاومة، ويذكّرني ذلك بوصف عزيز رحابي – وزير سابق- لمعارضي يوتيوب بأنهم قوة مقاومة جديدة.
يهدّد الفاعلون المسؤولون عن هذا الاحتجاج بإضراب قد يتجاوز في فترته (20 يوما إلى شهر كامل)، ورغم أنّ بعض النقابيين المجهولين قدموا أنفسهم عبر قنوات يوتيوب كمندوبين ممثلين عن أصحاب المهنة، يبدو أنّه لا نقابة شهيرة لتأطير هذا الاحتجاج الفوضوي غير المنظم، والذي سيصبح مدمرا مع مرور الوقت، فإذا تحدثت بذاتية فإنّ الجامعة التي أعمل بها كانت خاوية اليوم من الأساتذة والعمال والطلاب، وتم تأجيل الاختبارات لثلاثة أيام مقبلة، وربما لن يلتحق ثلث أو نصف الطلاب بالاختبارات المبرمجة. وكنا قد فرحنا قبل شهر فقط بعودة الأعداد الكبيرة من الطلاب للجامعة بعد إعادة وزارة التعليم العالي العمل بنظام الإقصاء بسبب الغياب، بفضل مبادرة لجنة التعليم العالي في البرلمان.
وأنا أبحث حول هذا الاضراب، عزلت بالطبع فيديوهات (الفلول والأجنحة والمرتزقة والعملاء والانتهازيين) الذي يبثون من الخارج للتحريض على انسداد الأزمة، وأذهلني وعي المواطنين الأصلاء من الجزائر العميقة، لأنّهم عقلانيون ووديون وخطابهم منطقي ومطالبهم مقبولة، خاصة حين تحدثوا عن انشغالاتهم وانتظاراتهم المتراكمة، والتي توصلوا من خلالها إلى خلاصة (الحلّ الفوريّ المرضي) بأن بقاء العمل بقانون المرور القديم، سيكون حلا مؤقتا، إلى حين نهاية التفاوض حول إزالة مخاوف وهواجس السائقين.
حمل السائقون شعار "لسنا إرهابيي طرقات"، ويبدو أنّهم يريدون أن يتقاسم معهم منجزو الطرقات المسؤولية جراء الوضع الكارثي لشبكة الطرقات بكل أنواعها، غير أنّ ما يغيب عن سائقي الحافلات أنّ الحكومة أصدرت قوانين لتحافظ بها على أرواح المواطنين الذين أزهقت أرواحهم في كل ولايات الوطن، بسبب قدم الحافلات والشاحنات المستخدمة في نقل البضائع ونقل المسافرين. ومع ذلك، ولانّ سن القوانين يجب أن يكون مرنا، يجب أن يكون التفاوض هو الحلّ.
سيكون التفاوض جادا هذه المرة من جانب ممتهني مهنة السياقة في القطاع الخاص بكلّ أنواعه، وعلى رأس الأجندة مسألة التسعيرة، وخفض كلفة المخالفات والغرامات وإلغاء إجراء السجن الفوري لمرتكبي الحوادث. لكن من جهة أخرى، على هؤلاء السائقين الحذر وبشدّة، لأنّ اضرابهم فوضويّ ومدمّر وتسبّب في تعطيل حياة المواطنين في المدارس والجامعات والمستشفيات، وتعطيل سير مؤسسات الدولة والشركات في الموانىء أيضا، وستتبعهم لعنة الجماهير وغضب السلطة إذا خرج إضرابهم عن المعقول.
غياب الذاكرة المؤسسية في التعامل مع الاحتجاجات
لماذا نبدأ من الصفر في كلّ مرة؟
أليس هذا البلد نفسه هو صاحب الحملة الاجتماعية (#خلّيها_تصدّي) التي تمّ تقليدها في أكثر من دولة أخرى، بعد نجاح المواطنين في الضغط لعقلنة زيادة أسعار السيارات. فبعد مخاض عدة سنوات ماضية، أصبح المواطن قادرا على شراء مركبته من الصين أو كوريا الجنوبية لوحده؟، أليس هذا البلد هو الذي عاش حراك عام 2019 المنظّم الذي أسقط 3 رؤساء حكومة سابقين وعشرات الوزراء والمسؤولين بتهم الفساد، أليس هذا الشعب هو الذي عرف احتجاجات عام 1988 أم أنّ الأجيال منفصلة عن بعضها البعض؟، لكن في المقابل، أليست الذاكرة المؤسسية للدولة ثابتة وتراكمية، وكيف تغيب عن الحكومة الحالية أنّ المجتمعات لا تتغيّر بالمراسيم فقط؟.
لا زلت أتذكر محاضرات أستاذي الراحل منصور بلرنب رحمه الله في جامعة الجزائر، عن ميشال كروزييه صاحب كتاب: "المجتمعات لا تتغير بمراسيم؟"، ويتفق معه أيضا الأستاذ عمار بوحوش رغم أنني لست من طلابه. يبدو أنّ من وضع قوانين المرور والعقوبات كان مصرا منذ واقعة سقوط حافلة نقل المسافرين في وادي الحراش، على وضع حدّ للازدياد الرهيب لعدد ضحايا حوادث المرور، حتى داس على انتظارات وأسباب قلق سائقي الحافلات والشاحنات من القطاع الخاص، ولم يراعي على الإطلاق مطالب هذه الفئة التي ترهن شرايين البلاد (الطرقات) بشلل العجلات وسكوت المحرّكات!.
لدينا سابقة احتكار المواد الغذائية في أزمة كوفيد 19 والتي أدّت إلى سنّ قوانين عقابية صارمة ضدّ التجار المضاربين بعقوبات وصلت إلى الحبس 10 سنوات، أي أنّها صنّفت في خانة الجرائم، واليوم يؤدّي التلويح برفع مخالفات سائقي الشاحنات والحافلات من القطاع الخاص من الجنح إلى الجريمة، إلى انسداد. فكيف يمكن وضع خطوط رفيعة للتمييز بين خانتي الجرائم المتعمدة والأخطاء غير العمديّة، حين يكون سبب حادث المرور هو حفرة في الطريق أو سوء انجاز للاسفلت أو تكسّر قطعة غيار مغشوشة أو إنشاء ممهل غير علمي وغير مدروس؟.
إنّ ما يثلج الصدر بحقّ، أنّ الترامواي يعمل بكل هدوء وانسابية، وبدون أي فوضى، لأنّه وسيلة نقل عمومية ويشتغل بالكهرباء، وهذا يؤكّد أن الخطة الاستراتيجية التي يجب اتباعها هي إنشاء شركات حكومية لنقل البضائع والمسافرين بالسكك الحديدية الكهربية ضمن خطة طويلة الأجل (خمسية أو عشرية) تتجاوز 5 و 10 سنوات، في انتظار تحسين شروط القطاع الخاص. وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض شركات القطاع الخاص ممتازة، تجدد أساطيلها باستمرار، وتقوم بتشبيب سائقيها الذين يلتزمون بلبس شارة الشركة، ولديها لوائح داخلية لضبط الأخلاق، ولا يحتج أصحابها بسبب غلاء قطع الغيار لأنهم قادرون على اقتنائها، وهي تجارب يمكن تعميمها إذا أمكن. ويذكرني ذلك بشعار رفعه الأمريكيّ هنري فورد صاحب شركة فورد للسيارات، الذي كان ينصح الحكومة الأمريكية بتقليده، حين يقول: "ما يصلح لشركة فورد، يصلح للحكومة"، خاصة حين يبدع القطاع الخاص ويصنع النموذج.
أزمة إضراب السائقين وتجار بثوث اللايف في يوتيوب
قسّمت أصناف أصحاب البثوث في يوتيوب وفيسبوك إلى عدّة أقسام، تبعا لاعترافات أصحابها أنفسهم، بعضهم (فلول نظام ما قبل الحراك، عدميّون ضد الدولة، انتهازيّون ضدّ المجتمع، بعضهم يتبع أجنحة حزبيّة، بعضهم يتبع تكتلات للمغتربين والجالية، وبعضهم مرتزقة وعملاء للخارج والعياذ بالله). إنّ أيّ تدخّل لأمثال نكاز (الطوياشي كما وصفه بوكروح)، أو الملحدة ميرا أو المتطرف بن زهرة أو المضطرب طهاري، أو المعارضين أمثال زيطوط ومهني وأنور مالك وأمير وعبود وسقلاب (المتهمين بالإرهاب)، أو تدخّل لأصحاب البثوث الصفراء أمثال المدعو أوبيرا، أو المعارضين من قناة المغاربية مثل صالحي وشبوب، أو قادة الراب أمثل لطفي دوبل كانو..، فإنّ حديثهم لا يمثل المواطن البسيط في الجزائر العميقة، لأنّه (مشبوه، غامض، تصعيدي، ثأري وانتقامي وعدمي)، لكن في المقابل أيضا، هناك رؤية لابان أو خزناجي أو مشاكرة أو نورة طرابيلسي..، وهي أيضا من الخارج ولا تتقاسم تماما آلام شعبنا. وبالتالي تفور كاميرا الشعبي البسيط.
أميل إلى متابعة ما يقوله مصطفى بونيف أو أمين مليط أو ريان أو ياسين مرير لأنه من داخل البلد وقريب من المواطن، وهذا ليس إشهارا لهؤلاء، ولكن سيفوز من يتقاسم معي خبز يومي على من يعيش رفاه أوروبا أو الخليج، ويحاول أن يعبّر بإسمي من خارج البلد. كما أنني غير معجب تماما ببرنامج قادة في الشروق، لأنّه برجوازي ومنفصل عن العميقة. أو خرجات فكاهيين أمثال تينا، لأنني لا أخضع للتقلبات والانفعالات العاطفية بسهولة. وع حساب أنني أربعيني فأنا أفهم الشباب قليلا، إلاّ أنّني أحيانا أعجز عن فهم لغة الراب ولغة الجيل زاد (الزومرز Zoumers مواليد ما بعد 2000) والجيل آلف مواليد ما يعد 2010.
وبالعودة إلى ما حدث في البرلمان،
فحتى لا أكون منافقا، لقد سعدت بمبادرته لتجريم الاستعمار، لكن بخصوص ترسانة القوانين الأخرى كان المجلس الشعبي الوطني كعادته (برلمان تصويت) لا (سلطة اقتراح). وهذه المشكلة لم تحلّ إلى حدّ الساعة، ولا مشكلة لي في التذكير بالأزمة برمتها للتذكير بأنّني مسجّل وملاحظ وناقد لا غير.
المشكلة كما يقول بن حمودة – (نسيت اسمه بالكامل للأسف، وهو مناضل من الأفلان شقيق عبد الحق بن حمودة الرئيس السابق لUGTA رحمه الله)- الذي صرّح رسميا في التلفزيون الرسميّ أن مشكلة برلمان الجزائر أنّه "غرفة تسجيل" لمشروعات قوانين لا يقترح منها البرلمان أي قانون؟. وهي مسألة وثّقها مولود حمروش هو الآخر بقوله أنّ البرلمان لا يزال (هيئة لا سلطة)، وبالتالي لا حديث عن الفصل بين السلطات. لكن ربما لا أتفق مع حمروش في نقطة أنّ القضاء الجزائري أصبح شديدا ويتحرّر بطريقة تراكميّة، وهو يثبت مكافحة لا مثيل لها للفساد، حتى تكدّست قضايا نهب المالي العامّ في أجندة القضاة والمحامين، خاصة استرداد الأموال المنهوبة من البنوك. ويبدو أنّ قوانين أخرى مثل قانون سحب الجنسية، والذي سيطال معارضين يتنصلون من جنسية بلدهم الأصلية من صنصال إلى غيره من المختلفين مع السلطة، سيكون مادة دسمة لدى تجّار اللايف قريبا.
لا زلت أيضا، أتعجب أنّ أعضاء ما يسمى السلطة العليا لمكافحة الفساد، هم برجوازيون منتقون بعناية، وقد فوجئت باختيار أسمائهم ذات صباح، وسلّمت. لا تزال حماية المبلغين مسألة خطيرة وغير محسومة، ولا أعلم لماذا لا تصلني أشغال هذه المؤسسة التي لا تعدّ سلطة حتى.
بعض السلطات اسمها مفرغ من عنوانه (مجرّد هيئات صوريّة)، وهذا عبء على الخزينة العمومية، فلقد أصبح بعض النواب في مدينتي يتفاخرون أنّهم سيستفيدون من تقاعد (100 ./.) في الوقت الذي أكتفي فيه أنا بالكتابة وتقديم النصح والإرشاد والمساندة.!، ومع ذلك، استغربت أيضا من الاختفاء التامّ للاتحاد العام للعمال الجزائريين؟، في الواقع، وجودنا داخل الجزائر العميقة، وبعيدا إلى حدّ ما عن المدن الكبرى، يجعلني أتساءل إن كنت أنظر من الخارج وهذا مفيد لأنني لست طرفا في أيّ صراع كان، أو أنني عاجز عن تكوين صورة كاملة، وأحتاج إلى المزيد من الملاحظة.
في كافة الأحوال، لقد تعثّرت واختلطت مواعيد المرضى والمسافرين، وهو سبب كاف لعقلنة خطاب السائقين في مفاوضاتهم، أما المفاوضون في السلطة فأنّ أنّ لديهم الأدوات والإمكانات والوقت لتعديل ما يمكن. أما سكوت الإعلام العمومي فهو غريب، ولا أعلما لماذا لا تشارك السلطة الرابعة في إثراء أفكار الرأي العام؟. لأن تسعيرة الكلم الواحد التي صعدت من 30 دينار على 60 دينار هي موضوع ثريّ يمكن للصحفيين الحديث حوله بعقلانية خاصة وأنهم مثقفون يمكنهم مقارنة الوضع المحلي بما يحدث في الدول القريبة منا، لأنني بصراحة أثق في الكثير من الصحفيين الوطنيين الذين أنتظر آراءهم بشغف كبير، لكن بيأس واستغراب أيضا.
هناك من يردّد أنّ الاحتجاج الفوضويّ مدمّر للبلاد، وأنّ الاحتجاج الذكيّ مربط للمسؤولين، ويتساءل عن سبب تسامح مؤسسات الدولة، ولماذا يبدو ردّ الفعل الرسميّ بطيئا ومتردّدا؟. في الواقع، الشاحنة أو الحافة ليست ورقة ابتزاز والطريق ليس ورقة ضغط، وصمود السائقين في اضرابهم غير الرسميّ خطير لأن الانزلاقات ممكنة، ولا نريد أن تتكرّر واقعة شبيهة بمقتل الشاب جمال بنسماعيل في حرائق الغابات، فقط لأنّ المنفذين أطاعوا تحريض في الخروج عن القانون دون عقلانية أو تفكير، وانتهى بهم الامر إلى مواجهة أحكام بالمؤبد. يمكن السيطرة على هذا الاحتجاج من الآن، ودون شيطنة السائق الذي أصبح يعامل كالعدو الوطني من قبل كل تلميذ أو طالب جامعي أو مريض لم يسافر بسببه. ويجب إعادة هيبة الدولة لأن منع اغلاق الطرقات ممنوع.
وبعيدا عن الحلول العلمية، بظهر بعض تجار بثوث اللايف كمنتقدين محترفين لقرارات الحكومة التي تستند إلى آراء تقنية داخلية لخبراء وزاة النقل ووزارة الأشغال العمومية، ودون حاجة للتفكير الديكارتي، وربما ساعدت خوارزمية ما شعبويين اثنين على الأقل، لاقتراح نموذج باكستان والهند في تقليد صناعة قطع الغيار، وبأن على الحكومة أن تقبل تقليد الميكانيكي الجزائري لما يحدث من تقليد لقطع الغيار في هذه الدول وحل مشكلتي قطع الغيار المغشوشة أو المنعدمة بسبب منع الاستيراد أو تخفيض فاتورة الاستيراد، ويغيب عن هؤلاء الشعبويبن أن هذا التقليد الصناعي يفتقر لعنصر الجودة ولا يبالي بالحوادث ورهن حياة الأفراد، ما يعني أنه حل غير علمي، ومرفوض.
العصا السحرية بيد رئيس البلاد..
وقف اضراب النقل بالتراضي
كباحث ومواطن، أؤكد أن رئيس الجمهورية، وزير الدفاع الوطني، والقاضي الأول في البلاد، لديه الكلمة الفصل، إذا أفشل السائقون المفاوضات مع وزارة الداخلية والنقل باستخدام الاضراب المتواصل.
في التسعينيات كان المواطنون البسطاء معجبين بمقولة يرددها الشارع أنّ الرئيس السابق اليامين زروال كان يدخل المحتجين من الشوارع إلى بيوتهم في خطاب (النداء)، وكان شعاره: "أيها الجزائريون، في أزمتنا، حسبنا صحابنا لقيناهم قليل".
يستطيع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون حسم المسألة بخطاب نداء، يشرح فيه الظروف الدولية الضاغطة لأننا في الحقيقة نعيش في أجواء حرب اقتصادي عالمية بالتجزئة، وهي ظروف يمكنها أن تقنع السائقين بالتنازل عما يمكنهم التنازل عليه حفاظا على أرواح المسافرين، والتمسك بما يريدون حفاظا على قوت يومهم، وهي معادلة يمكن لمهندسي المفاوضات ترتيبها إن شاؤوا.
في كلّ الأحول، هي مناسبة للتذكير بأن السوسيولوجيين أمثال أبحاث العياشي عنصر أو علي الكنز كانت ستفيدنا في هذا الموقف، لكنني لم أقدم نفسي كباحث متخصص في الحركات الاجتماعية وعلم الثورة، وهي معارف تمكنت من إجادتها كي أفكّك كلّ أنواع الاحتجاجات والاضرابات والبروتستوكراسي Protestocracy ديمقراطية الاحتجاج في الشوراع، والتي أعتبرها (هادمة – بانية، غامضة متلاشية)، تحوّل قوى الشارع إلى سلطة اقتراح، حين تموت الأحزاب السياسية وتتبخر تشاركية الجمعيات الوطنية والولائية، وتزول تساهمية القطاع الخاص وحتى تشاورية الخبراء وتداولية العقلاء، ونقع في معضلة اللامعنى.
أقدّر أن رئيس الجمهورية قد أعطى قيمة كبيرة للمخترعين والمبتكرين، وأظنّ أنّ أساتذة الجامعات الجادّين يمكنهم تقديم المساعدة إذا تمّ اختيارهم كطرف وسيط وهيئة نصح، بناء على خبراتهم التراكمية. والله أعلم.
قبل سنوات، تم رفض مشروع بحثي أطلقته، لحلّ مشكلة الازدحام المروري بالرقمنة، واستنت فيه على محاكاة تطبيق طوم طوم الألماني المقتبس من مستشعرات الطيور، لأن الطيور تطير في السماء في أسراب ولا تتصدم مع بعضها بفضل المستشعرات التي تجعل حركتها متناسبة ولينة. كانت حجتي أنّ مصر تخسر مليون دولار كل ساعة بسبب احتراق الوقود وزويت المحركات الناجم عن الاختناق المروري، لكن للأسف رفض مقترحي، وسأحاول تطويره مرة أخرى، خاصة وأنّ الاختناق المروري يتسبب أيضا في احتراق طاقة السائقين بكل أصنافهم، كما أنّ انفعالات السياقة هي أيضا سبب لعدد كبير من حوادث المرور المميتة.
#عصام_بن_الشيخ (هاشتاغ)
Issam_Bencheikh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟