أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب














المزيد.....

تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعدّ مجلس النواب الركيزة الأساسية في النظام الدستوري العراقي، إذ لا تقتصر وظيفته على التشريع فحسب، بل تمتد لتشمل ممارسة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، بما يحقق مبدأ التوازن بين السلطات ويمنع الانفراد بالقرار. وتبرز أدوات السؤال البرلماني والاستجواب بوصفها من أهم الوسائل الدستورية التي تمكّن البرلمان من متابعة عمل الحكومة وضمان التزامها بالقانون , ومع انطلاق دورة برلمانية جديدة، تتأكد الحاجة إلى تفعيل هذه الأدوات بصورة مهنية ومسؤولة، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الانتقائي.
فقد كرّس دستور جمهورية العراق لسنة 2005 مبدأ الرقابة البرلمانية، ومنح مجلس النواب صلاحيات واضحة في مساءلة أعضاء السلطة التنفيذية، سواء من خلال توجيه الأسئلة البرلمانية أو اللجوء إلى الاستجواب، وصولاً إلى سحب الثقة عند الاقتضاء. كما نظّم النظام الداخلي لمجلس النواب هذه الأدوات وحدد إجراءاتها وضوابط استخدامها، بما يضمن التوازن بين حق البرلمان في الرقابة وضرورة استقرار العمل الحكومي.
حيث يعتبر السؤال البرلماني أداة رقابية أولية، تهدف إلى الاستيضاح وطلب المعلومات من الوزير أو الجهة التنفيذية المختصة حول مسألة معينة تمس الشأن العام. وتكمن أهمية هذه الأداة في كونها رقابة وقائية، تسهم في كشف الخلل في مراحله المبكرة، وتدفع السلطة التنفيذية إلى تصحيح مسارها قبل تفاقم المشكلات. غير أن فعالية السؤال البرلماني في الدورات السابقة كانت محدودة أحياناً بسبب ضعف المتابعة أو الاكتفاء بإجابات شكلية لا تعالج جوهر الإشكال.
ويمثل الاستجواب مرحلة متقدمة من الرقابة البرلمانية، إذ لا يقتصر على طلب المعلومات، بل يتضمن مناقشة تفصيلية لسياسات وأداء المسؤول التنفيذي، وقد ينتهي إلى طرح الثقة. ويُفترض أن يُمارس الاستجواب على أساس المصلحة العامة، وبالاستناد إلى وقائع ووثائق واضحة، بعيداً عن الدوافع السياسية الضيقة أو التوظيف الإعلامي, وقد واجهت أدوات السؤال والاستجواب في التجارب البرلمانية السابقة جملة من التحديات، من أبرزها: تسييس بعض إجراءات الاستجواب وتحويلها إلى أدوات ضغط سياسي, ضعف الإعداد الفني والقانوني لملفات الاستجواب, غياب المتابعة الجدية لنتائج الأسئلة البرلمانية, تأثير التوافقات السياسية على مسار المساءلة البرلمانية.
ولا شك في إن تفعيل أدوات السؤال والاستجواب في مجلس النواب الجديد يتطلب جملة من الإجراءات العملية، اهمها: تعزيز المهنية البرلمانية من خلال إعداد ملفات رقابية مدعومة بالأدلة والبيانات, الالتزام بالمعايير الدستورية والقانونية عند استخدام أدوات المساءلة, تحييد الخلافات السياسية عن المسار الرقابي، وحصره في خدمة المصلحة العامة, تفعيل دور اللجان النيابية بوصفها الحاضنة الفنية للاستجوابات والأسئلة, ضمان شفافية الإجراءات وإطلاع الرأي العام على نتائج المساءلة. اضافة الى وجود تعاون متوازن بين السلطتين قائم على احترام مبدأ الفصل بين السلطات , دون تغول او تعطيل فالسؤال والاستجواب ليسا غاية بحد ذاتهما بل وسيلتان لإصلاح الخلل وتحسين الاداء الحكومي وخدمة المواطن.
ولعل في إن نجاح مجلس النواب الجديد لا يُقاس بعدد القوانين التي يُشرّعها فقط، بل بقدرته على ممارسة رقابة فعّالة ومسؤولة على أداء السلطة التنفيذية. ويعد تفعيل أدوات السؤال البرلماني والاستجواب خطوة أساسية نحو ترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز ثقة المواطن بالبرلمان، وتحقيق الحكم الرشيد القائم على المساءلة وسيادة القانون.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد
- القانون والعرف العشائري لمن السطوة ..؟!
- مبدأ التعامل بالمثل في تطبيق القانون
- ماهي الشخصية المعنوية للشركات..؟
- الشكلية في عقود نقل التكنولوجيا
- شراكة الأنهار الدولية... من المنبع حتى المصب
- التحقيق الإداري وضمانات الموظف في قانون انضباط موظفي الدولة ...


المزيد.....




- -فنزويلا ستشتري منتجات أمريكية الصنع فقط-.. ترامب يكشف تفاصي ...
- ترامب يوقع مذكرة انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية.. والبيت ال ...
- قوات حكومية تنتشر في عدن عقب اختفاء وعزل الزبيدي بتهمة -الخي ...
- ترامب يستعد لإعلان -مجلس السلام- بشأن غزة
- مصر.. تحرك حكومي لحل أزمة -الكلاب الضالة-
- ترامب: فنزويلا ستشتري المنتجات الأميركية مقابل بيع نفطها
- فيديو.. متظاهرون في طهران يستنجدون بترامب ويسمون شارعا باسمه ...
- حكومة غرينلاند تشارك في اجتماع بين روبيو ومسؤولين دنماركيين ...
- إذا استولى ترامب على -كل- نفط فنزويلا.. ماذا سيحدث لكوكب الأ ...
- هيئة البث: نتنياهو يبلّغ وزراءه بموافقة ترامب على مهاجمة لبن ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب