أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة















المزيد.....

الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 08:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واقفة نقدية تحليلية للفجوة بين التنظير والممارسة لمرحلة مابعد الغزو والأحتلال الأمريكي لوطننا
مقدمة
يمثّل الحزب الشيوعي العراقي واحدًا من أقدم الأحزاب السياسية في المنطقة العربية، وقد ارتبط تاريخه ارتباطًا وثيقًا بالفكر الماركسي بوصفه إطارًا نظريًا ومنهجيًا لتحليل الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. غير أنّ التحولات البنيوية التي شهدها العراق منذ 2003، إلى جانب المتغيرات العالمية وانهيار النماذج الاشتراكية الكلاسيكية، طرحت تساؤلات جوهرية حول مدى انسجام الخطاب الماركسي المعلن للحزب مع ممارساته السياسية الفعلية.
وقفتي هذه تهدف إلى تحليل الفجوات بين الادعاء النظري الماركسي والواقع العملي للحزب الشيوعي العراقي في المرحلة الراهنة، دون الوقوع في التبسيط أو التعميم الإيديولوجي.
أولًا: الماركسية في الخطاب النظري للحزب
يؤكد الحزب الشيوعي العراقي في وثائقه وبرامجه السياسية التزامه بالمبادئ العامة للماركسية، لا سيما:
• التحليل الطبقي للمجتمع
• مركزية الصراع الاجتماعي
• نقد الرأسمالية والنيوليبرالية
• الدفاع عن العدالة الاجتماعية وحقوق الطبقة العاملة والكادحين
كما يطرح الحزب مفهوم "الدولة المدنية الديمقراطية" بوصفه صيغة انتقالية في الواقع العراقي، مع التأكيد على رفض الطائفية السياسية والمحاصصة.
الإشكالية النظرية
رغم هذا الخطاب، فإن الماركسية المطروحة غالبًا ما تأتي بصيغة عامة تجريدية، تفتقر إلى:
- تحليل ملموس لطبيعة الرأسمالية العراقية الريعية
- تحديد واضح للطبقات الاجتماعية الفاعلة بعد 2003
- تصور عملي لدور الحزب كتنظيم طبقي لا كقوة مدنية عامة فقط
ثانيًا: الممارسة السياسية في الواقع العراقي
1. التحالفات السياسية
دخل الحزب الشيوعي العراقي في تحالفات انتخابية مع قوى غير ماركسية، بل وحتى مع قوى ليبرالية أو ذات جذور دينية، تحت شعار "المرحلة الديمقراطية" أو "تقليل الخسائر".
الفجوة هنا:
- تنظيريًا: ترفض الماركسية التحالفات التي تذيب الاستقلال الطبقي.
- عمليًا: شارك الحزب في تحالفات ضبابية البرامج، أضعفت هويته الطبقية، وأربكت قاعدته الاجتماعية.
2. الموقف من الدولة والسلطة
يتبنى الحزب خطابًا نقديًا للدولة الريعية والفساد، لكنه في الممارسة:
• لم يطوّر استراتيجية واضحة لمواجهة بنية الدولة العميقة
• اكتفى غالبًا بدور المعارضة الأخلاقية لا المعارضة الطبقية المنظمة
وهذا يتناقض مع المنهج الماركسي الذي يرى الدولة أداة طبقية لا حياد لها.
ثالثًا: الطبقة العاملة بين الشعار والواقع
غياب التنظيم الطبقي
رغم رفع شعارات الدفاع عن العمال والكادحين، يعاني الحزب من:
- ضعف حضوره في مواقع العمل والإنتاج
- غياب النقابات الفاعلة المرتبطة به
- تحوّل جمهوره إلى فئات وسطى مثقفة أكثر من كونه قاعدة عمالية منظمة
الفجوة الجوهرية:
- نظريًا: الطبقة العاملة هي القوة المحركة للتغيير.
-عمليًا: الحزب يعمل في فضاء مدني عام دون أدوات صراع طبقي حقيقية.
رابعًا: إشكالية “الواقعية السياسية”
يبرر الحزب كثيرًا من تناقضاته تحت عنوان "الواقعية" و"خصوصية المرحلة".
غير أن هذه الواقعية تحوّلت في كثير من الأحيان إلى:
- تكيّف مع ميزان قوى مختل
- تخفيف حدة الخطاب الطبقي
- استبدال الماركسية النقدية بخطاب إصلاحي ليبرالي جزئي
وهنا تظهر فجوة خطيرة بين المنهج الجدلي الثوري والممارسة الإصلاحية المحدودة.
خامسًا: أزمة الهوية الماركسية
يمكن القول إن الحزب يعيش أزمة مزدوجة:
1. -أزمة نظرية: عدم تجديد الماركسية بما يتناسب مع واقع اقتصاد ريعي-طائفي.
2. -أزمة تنظيمية: تراجع الفعل الجماهيري وتحول الحزب إلى نخبة سياسية محدودة التأثير.
هذه الأزمة جعلت الماركسية في الخطاب أقرب إلى مرجعية أخلاقية منها إلى أداة تحليل وتغيير.
الخلاصة
تكشف وقفتي هذه عن فجوة بنيوية بين التنظير الماركسي والممارسة السياسية للحزب الشيوعي العراقي في المرحلة الراهنة. فبينما يستمر الحزب في إعلان التزامه بالماركسية، فإن ممارساته العملية تعكس تراجعًا عن جوهرها الطبقي الثوري لصالح خطاب مدني إصلاحي عام.
إن تجاوز هذه الفجوة يتطلب:
- إعادة قراءة نقدية للواقع العراقي من منظور ماركسي ملموس
- استعادة الاستقلال الطبقي في الخطاب والممارسة
- بناء تنظيم اجتماعي حقيقي لا يكتفي بالحضور الرمزي
بدون ذلك، ستبقى الماركسية في تجربة الحزب شعارًا نظريًا منفصلًا عن الواقع أكثر من كونها مشروعًا للتغيير الاجتماعي.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية
- كيف ستبدو مهمة الكولوبيل ستيفاني الأمريكية في العراق
- من الصراع من أجل الفوز إلى الصراع من أجل البقاء
- المثقف العراقي الى أين ؟
- ليس فقط أنهيار الزراعة في العراق بل الموت عطشا !
- الأراضي العراقية الممنوحة او المسلوبة
- المشهد الثقافي العراقي بين تقديس الغيبيات والولائية السلطوية ...
- التغاضي الأمريكي عن أنتهاكات حقوق الأنسان في العراق
- ارصدة الدولة العراقية( من عائدات النفط )تحت سيطرة وتحكم الول ...
- النفط العراقي في منظار السياسة الأمريكية
- وضع المرأة العراقية في ظل قوانين الأحوال الشخصية
- تحالف سائرون؟ في الانعاش ؟ أم أحيل على المعاش ؟
- اجراء سلطوي استفزازي ،لتصعيد القتل والقمع
- تاملات جدية في المشهد البصري
- الشيوعيون والكتلة الكبرى
- جيش وطني لدوله وطنيه مستقله
- بيادق الحرب الاعلاميه لدى المافيات الاسلاموية الطائفية


المزيد.....




- -فنزويلا ستشتري منتجات أمريكية الصنع فقط-.. ترامب يكشف تفاصي ...
- ترامب يوقع مذكرة انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية.. والبيت ال ...
- قوات حكومية تنتشر في عدن عقب اختفاء وعزل الزبيدي بتهمة -الخي ...
- ترامب يستعد لإعلان -مجلس السلام- بشأن غزة
- مصر.. تحرك حكومي لحل أزمة -الكلاب الضالة-
- ترامب: فنزويلا ستشتري المنتجات الأميركية مقابل بيع نفطها
- فيديو.. متظاهرون في طهران يستنجدون بترامب ويسمون شارعا باسمه ...
- حكومة غرينلاند تشارك في اجتماع بين روبيو ومسؤولين دنماركيين ...
- إذا استولى ترامب على -كل- نفط فنزويلا.. ماذا سيحدث لكوكب الأ ...
- هيئة البث: نتنياهو يبلّغ وزراءه بموافقة ترامب على مهاجمة لبن ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة