أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!















المزيد.....

هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الاحداث الاخيرة التي قام بها ترامب بخطوة جريئة فاجأت المجتمع الدولي، هنا يتردد سؤال لا يقل اهمية عن خطوة ترامب.
ماذا لو قرر بوتين اعتقال زيلنسكي كما اعتقل ترمب نيكولاس مادورو؟؟
إن تصور قيام روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، باعتقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي لا ينبغي التعامل معه بوصفه فرضية خيالية أو سيناريو دعائياً، بل باعتباره مدخلاً تحليلياً عميقاً لفهم التحولات البنيوية التي أصابت النظام الدولي المعاصر وحدود القانون الدولي ومكانة السيادة في عالم باتت تحكمه موازين القوة أكثر مما تحكمه النصوص والمواثيق.
فكما شكل اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو السعي العلني لملاحقته واعتباره مجرماً دولياً سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، فإن إقدام روسيا على خطوة مماثلة تجاه زيلنسكي سيُعد لحظة فاصلة تعيد تعريف معنى الحرب وحدود الشرعية وطبيعة السلطة السياسية في القرن الحادي والعشرين.

لقد قام النظام الدولي التقليدي منذ معاهدة وستفاليا على مبدأ سيادة الدولة وعدم المساس برموزها السياسية، وعلى رأسهم رئيس الدولة بوصفه ممثلاً قانونياً وسياسياً للشعب والدولة معاً.
غير أن هذا المبدأ تعرض لتآكل تدريجي بعد نهاية الحرب الباردة، حين انتقل العالم من توازن ثنائي قائم على الردع المتبادل إلى نظام أحادي القطبية منح القوة المهيمنة حق إعادة تعريف الشرعية.
ومع هذا التحول، لم تعد السيادة قيمة مطلقة، بل أصبحت سيادة مشروطة تُمنح لمن ينسجم مع النظام الدولي السائد، وتُسحب ممن يخرج عنه.
في هذا السياق، لم يكن التعامل الأمريكي مع نيكولاس مادورو مسألة قانونية بحتة رغم تغليفها بخطاب أخلاقي وقانوني يتحدث عن تهريب المخدرات والإرهاب وتهديد الأمن القومي.
فالجوهر الحقيقي للقضية كان سياسياً واستراتيجياً مرتبطاً بموقع فنزويلا الجيوسياسي، ومواردها النفطية، ورفضها الانضواء تحت الهيمنة الأمريكية.
هنا القانون لم يكن سوى أداة خطابية لتبرير قرار اتُّخذ مسبقاً في دوائر القوة.
وعليه، فإن أي خطوة روسية محتملة لاعتقال زيلنسكي ستنطلق من المنطق ذاته، وإن اختلفت الأدوات والخطابات. فموسكو التي ترى في الحرب الأوكرانية صراعاً وجودياً مع الغرب لا نزاعاً حدودياً تقليدياً، قد تجد في اعتقال زيلنسكي وسيلة لإعادة صياغة طبيعة الصراع، وتحويله من حرب استنزاف طويلة إلى صدمة استراتيجية تستهدف الرمز السياسي والإعلامي الأبرز في المعسكر المقابل.
ومن المرجح أن تستند روسيا في حال تبنيها لهذا الخيار إلى سرديات أمنية وعسكرية تصور زيلنسكي بوصفه قائداً مسؤولاً عن استهداف المدنيين أو عن عمليات داخل العمق الروسي، بما يسمح بتقديم الاعتقال كإجراء دفاعي مشروع، لا كعمل عدواني.
كما قد تلجأ موسكو إلى بناء إطار قانوني خاص سواء عبر محاكم روسية أو محاكم تُنشأ في مناطق خاضعة لسيطرتها، على غرار ما فعلته قوى كبرى أخرى حين أنشأت منظومات قضائية استثنائية خارج نطاق القانون الدولي التقليدي.
وفي الوقت ذاته، ستسعى إلى نزع الشرعية السيادية عن زيلنسكي عبر تصوير الحكومة الأوكرانية باعتبارها أداة بيد حلف الناتو، لا كدولة مستقلة القرار وهو خطاب أيديولوجي يهدف إلى تبرير استهداف رأس السلطة بوصفه جزءاً من آلة عدوانية أكبر.
غير أن الفارق بين حالتي مادورو وزيلنسكي يبقى فارقاً بنيوياً لا يمكن تجاهله، فمادورو رئيس دولة من دول الجنوب محاصرة ومعزولة نسبياً، ولا تشكل اعتقاله تهديداً مباشراً لتوازن القوى العالمي.
أما زيلنسكي، فهو رئيس دولة تحولت إلى ساحة الاشتباك الرئيسية بين روسيا والغرب وتحظى بدعم سياسي وعسكري وإعلامي غير مسبوق من الولايات المتحدة وحلفائها.

إن المساس به لا يُقرأ كاستهداف فردي، بل كضربة مباشرة للهيبة الغربية، وقد يُفسر كتصعيد نوعي يفتح الباب أمام مواجهة أوسع مع حلف الناتو.
إن التداعيات الجيوسياسية لمثل هذا السيناريو ستكون عميقة ومتشعبة، إذ سيعني ذلك عملياً انهيار ما تبقى من فكرة القانون الدولي كمرجعية محايدة وتحول الحصانة الرئاسية إلى امتياز تمنحه القوة لاحقاً تكفله المواثيق.
كما أن استهداف رأس السلطة السياسية سيؤشر إلى انتقال الحروب من مستوى الصراع بين الجيوش إلى مستوى استهداف الرموز بما يعيد تعريف مفهوم الحرب ذاته.
وفي هذا السياق، ستتبلور اصطفافات دولية أكثر صلابة، حيث قد تجد روسيا دعماً سياسياً ضمنياً من قوى تسعى إلى كسر الهيمنة الغربية، لا دفاعاً عن زيلنسكي أو عن الحرب، بل في إطار صراع أوسع على شكل النظام الدولي.
ولا يمكن إغفال البعد الرمزي والنفسي لهذه الخطوة، فزيلنسكي ليس مجرد رئيس دولة، بل رمز إعلامي صاغه الغرب بعناية بوصفه نموذجاً للمقاومة والديمقراطية في مواجهة "الاستبداد الروسي".
إن اعتقاله أو حتى محاولة ذلك، سيُحدث صدمة رمزية تهز هذا البناء الخطابي وتكشف هشاشة الرموز السياسية حين تُواجه بالقوة الصلبة، تماماً كما كشفت قضية مادورو ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع مفهوم الشرعية.

ومع ذلك، تدرك موسكو أن كلفة هذا السيناريو الاستراتيجية قد تفوق مكاسبه المحتملة، فروسيا بخلاف الولايات المتحدة، لا تمتلك شبكة شرعية عالمية قادرة على تسويق خطوة كهذه على نطاق واسع، كما أن أي تصعيد من هذا النوع قد يؤدي إلى توحيد الغرب بصورة أشد وإغلاق أي نافذة للتسوية السياسية.
لذلك، يبدو هذا الخيار أقرب إلى ورقة ردع نظرية أو أداة ضغط قصوى تُستخدم في الحسابات الاستراتيجية، أكثر منه خياراً عملياً جاهزاً للتنفيذ.
في المحصلة، تكشف المقارنة بين اعتقال مادورو المحتمل واعتقال زيلنسكي الافتراضي حقيقة جوهرية مفادها أن النظام الدولي المعاصر لم يعد يُدار وفق قواعد القانون، بل وفق ميزان القوة وأن الشرعية السياسية باتت مفهوماً مرناً يُعاد تعريفه تبعاً لمصالح القوى الكبرى.
وفي عالم كهذا، لا يعود السؤال الأساسي هو ما إذا كان بوتين قادراً على اعتقال زيلنسكي، بل أي حد يمكن أن تبلغه سياسة القوة قبل أن يتحول النظام الدولي إلى فضاء مفتوح للفوضى المقنّعة بالشرعية.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم
- الصومال لاند وإعادة هندسة الخرائط
- العيش بالأجل، الرفاه الذي يسرق أعمارنا!!
- التاريخ بين السرد والسلطة
- القيم الإنسانية والتنظيم الديني
- السنافر كمنظومة رمزية سلطوية
- العلاقات العاطفية والذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا وصراع المستقبل الجيوسياسي
- التسول الممنهج وتفكيك المجتمع
- استعراض المسؤول وصناعة الوهم السلطوي
- طغيان الولاء وموت العقل
- خرائط الشخصية وأنماط الذات
- هندسة الوعي في الفضاء الرقمي
- زيارة محمد بن سلمان لواشنطن، مقاربة في العلاقات الدولية
- دور الأسرة ضمن منظومة الأمن الفكري والمجتمعي، مقاربة تحليلية ...
- سفاري الموت، الحرب والوحشية الإنسانية


المزيد.....




- -فنزويلا ستشتري منتجات أمريكية الصنع فقط-.. ترامب يكشف تفاصي ...
- ترامب يوقع مذكرة انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية.. والبيت ال ...
- قوات حكومية تنتشر في عدن عقب اختفاء وعزل الزبيدي بتهمة -الخي ...
- ترامب يستعد لإعلان -مجلس السلام- بشأن غزة
- مصر.. تحرك حكومي لحل أزمة -الكلاب الضالة-
- ترامب: فنزويلا ستشتري المنتجات الأميركية مقابل بيع نفطها
- فيديو.. متظاهرون في طهران يستنجدون بترامب ويسمون شارعا باسمه ...
- حكومة غرينلاند تشارك في اجتماع بين روبيو ومسؤولين دنماركيين ...
- إذا استولى ترامب على -كل- نفط فنزويلا.. ماذا سيحدث لكوكب الأ ...
- هيئة البث: نتنياهو يبلّغ وزراءه بموافقة ترامب على مهاجمة لبن ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!