أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - -من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي الذي تم فتحه للجميع... حتى لمن لا يريدونه!-














المزيد.....

-من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي الذي تم فتحه للجميع... حتى لمن لا يريدونه!-


هشام عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 16:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهد يُنافس أفلام الكوميديا السوداء، تشهد الدائرة القانونية في مجلس النواب العراقي حركة نشطة كأنها "فرع تسجيل في جامعة الشعب"، لكن بدلًا من طلاب يتهافتون على مقاعد دراسية، نجد ثلاثين شخصًا (و5 نساء) يهرولون نحو كرسي واحد... لا يوجد عليه أحد لأنه لا يفعل شيئًا أصلاً!

نعم، إنها المعركة الشهيرة على منصب رئيس جمهورية العراق – ذلك المنصب العزيز الذي لا يملك صلاحيات تنفيذية، ولا يصدر قرارات، ولا يوقع عقودًا، بل لا يستطيع حتى أن يقول "لا" لرئيس الوزراء دون أن يُنسى اسمه في البيان الصحفي التالي.

لكن رغم كل هذا... ما أشدّ التنافس عليه!

الكرسي الأعلى سعرًا في التاريخ: لأنه فارغ من المحتوى!

بينما يتفق الشيعة على أن رئاسة الوزراء لهم، والسنة على أن البرلمان هو حصتهم، والكورد... حسنًا، أما الكورد فقد قرروا أن يخوضوا معركة ديمقراطية بكل معنى الكلمة:

لا اتفاق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.
لا توافق على مرشح واحد.
لا استراتيجية وطنية.
لكن هناك 30 استمارة ترشيح، معظمها كُتبت بيد كردية، أو باسم كردي، أو حتى باسم مستعار كردي!

أول من وصل قال: "أنا أول من سلّم الاستمارة، ولدي الوصل رقم (1)".
كأنه يتحدث عن بطاقة دخول إلى معرض توظيف أو سحب يانصيب أسبوعي، وليس عن منصب دستوري في دولة ذات سيادة.

حتى أن أحدهم أعلن: "لقد انفصلت عن الاتحاد الوطني منذ 4 سنوات ونصف!" وكأنه يروي قصة بطولة: "كنت داخلهم... والآن أنا حر!"

عبداللطيف رشيد: النموذج الذي أفسد الذوق العام

هل تتذكرون الرئيس المنتهية ولايته عبداللطيف رشيد؟
ذلك الرجل الذي كان يخلط بين الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، ويظن أن "مؤتمر بغداد" كان في عام 1918، ويعتقد أن "البرلمان يُنتخب بالاستفتاء"؟

نعم، نفس الشخص الذي جعل العالم يتساءل:

"هل نائم؟ أم أنه يتظاهر؟ أم أن الرئاسة نفسها مجرد خدمة VOIP لا تحتاج إلى تشغيل دائم؟"

ببساطة، فشله المدوّي حوّل منصب الرئاسة من "فخري" إلى "مضحك".
والآن، بدل أن يقول الكورد: "لن نكرر الخطأ"، يقولون: "دعونا نختار من يضحك علينا بشكل أفضل!"

الكورد يقاتلون على المقعد... بينما الشيعة والسنة يقسمون الكعكة

بينما يجلس الشيعة والسنة في غرف مغلقة، يرسمون خريطة الدولة من دون نقاش، يخرج الكورد إلى الساحة ليعلنوا:

"نحن نريد رئيس الجمهورية!"
"لا، نحن نريد رئيس الجمهورية!"
"لا، أنا أريد أن أكون أنا!"

مثل عائلة فقيرة لديها طبق أرز واحد، وتتنازع عليه الأطفال، بينما الجيران يأكلون اللحم في صمت.

المفارقة أن الجميع يعرف أن الرئيس لا يتحكم بشيء تقريبًا:

لا يعين وزيرًا.
لا يوقف قرارًا.
لا يمنع اعتقالًا.
ولا يستطيع حتى أن يستدعي مدير مكتب برئاسة الوزراء إلا بموافقة "الطرف الآخر".

لكنه فقط يُوقع هنا، ويُشارك في مؤتمر هناك، ويُطلق تصريحًا لا يقرأه أحد.

لكن... يا له من كرسي مغرٍ!
ربما لأن المرء لا يحتاج إلى أن يعمل ليُصبح رئيسًا، فقط أن يكون كرديًا، وجامعيًا، وله شارب كثيف نوعًا ما.

في وسط هذا الجنون، تظهر ناشطة ليست كردية، بل عربية – وتقول بصوت عالٍ و على شاشة قناة كوردية:

"أترشح لمنصب رئيس الجمهورية... كرسالة سياسية!"




إنها تفعل ما فعله "الملك العاري" في الحكاية:
تنظر إلى الملك وهو يمشي بدون ملابس وتصرخ: "لكن الرجل لا يرتدي شيئًا!"

لكن بدل أن يتأملوا، يضحكون:
"انظروا! امرأة عربية تريد أن تكون رئيسة... كأنها تمزح!"



الترشيحات تتدفق... والمقعد لا يتحرك

وفي آخر التطورات:

وصل عدد المرشحين إلى 30.
بعضهم لم يُعرف قبل اليوم.
آخرون كانوا مختفين منذ 2005.
وثالثون أعلنوا ترشيحهم بعد أن سمعوا أن "الرئيس يحصل على سيارة مصفحة".

كلهم يعلمون أن الفوز مستحيل بلا دعم الكتل.
لكنهم يستمرون، لأن الترشيح نفسه بات وسيلة للشهرة.
صار مثل "التصويت في مسابقة الأغاني": لا تفوز، لكنك تظهر على الشاشة وتقول: "شكرًا لكل من وقف معي... خاصة نفسي!"

 من يُستحق الكرسي الفارغ؟

في النهاية، لن يكون هناك رئيس جديد قبل أسابيع.
وسوف تدور مشاورات، وتُعقد صفقات، ويُطرح العشرات، ويُرفض الجميع، ثم يُختار في النهاية شخص:

لا يعرف من هو.
لا يذكر اسمه.
لا يسمع خطاباته.

لكن الأهم: سيكون كرديًا، ليس لأنه الأنسب، بل لأنه "نصيبه من الكعكة"، حتى لو كانت الكعكة فاسدة، والمقعد بلا كهرباء.

والأكثر سخرية؟
أن الكورد، الذين يطالبون بالفيدرالية، والاستقلال، وحق تقرير المصير...
ينحدرون في بغداد إلى مستوى المنافسة على منصب لا يُقدم ولا يؤخر.

ربما حان الوقت أن يقولوا:

"كفى! إذا كان هذا هو ثمن التوافق... فليبقَ الكرسي فارغًا!


ملاحظة ختامية :
ربما لا ينبغي أن نسخر كثيرًا.
فالسخرية هنا ليست من المرشحين، بل من نظام يجعل من الكرسي الفارغ  المحتوى سببًا لفوضى وجودية.
نظام يقسّم المناصب على الهوية، ويُقصي الكفاءة، ويحوّل السياسة إلى مزاد علني على الهواء.

وطالما يستمر هذا النظام...
فلن تنتهي الترشيحات،
ولن ينتهي العبث،
ولن يجلس على الكرسي سوى ظلٌّ لشيء كان يُسمّى "رئيسًا".



#هشام_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعتقال مادورو – هل نحن أمام تحول جيوسياسي و فيتنام جديدة؟ مك ...
- المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات ا ...
- هنيئا للبعيدين عن الانتخابات العراقية... شعب تعيس تحت سلطة ف ...
- سوريا.. الصراع في السويداء نموذج اخر لسيطرة القوى الخارجية ع ...
- **كيف يمكن للحمامات أن تعيش بين الصقور والعقبان؟ الكورد في م ...
- تحليل لعلاقات الشرع – إسرائيل – أمريكا وتأثيرها على مستقبل س ...
- العمر والقيادة السياسية: دراسة تحليلية حول صلاحيات القادة ال ...
- -التصالح التركي – الكوردي: فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام الكو ...
- -التطبيع السوري مع اسرائيل... هل نشهد ولادة -أوسلو الشرق الأ ...
- تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند ...
- هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في ال ...
- - مقارنة بين حياة اليهود في إسرائيل و حياتهم في الدول الاخرى ...
- -الكورد في إيران كما في سوريا.. بين وهم التحرر الأمريكي – ال ...
- أسرائيل و أمريكا نجحتا في أخضاع-التطرف السني- و تحويلهم الى ...
- “الكورد ضحية سياسات الحلفاء والأعداء على حد سواء” فلماذا يدع ...
- ترامب وكورباتشوف.. تشابه في التفكير؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه ...
- -الدستور العراقي و بالدلائل يمنع وقف رواتب موظفي كوردستان.. ...
- هل كان الشرع عميلا مخفيا للاستخبارات.. كيف تحول من أبو محمد ...
- “الكورد أسرى الماضي و لا زالوا في القرن العشرين.. بينما العا ...
- حماس وإسرائيل.. المنشار الذي يقطع رؤوس الفلسطينيين من الجهتي ...


المزيد.....




- -فنزويلا ستشتري منتجات أمريكية الصنع فقط-.. ترامب يكشف تفاصي ...
- ترامب يوقع مذكرة انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية.. والبيت ال ...
- قوات حكومية تنتشر في عدن عقب اختفاء وعزل الزبيدي بتهمة -الخي ...
- ترامب يستعد لإعلان -مجلس السلام- بشأن غزة
- مصر.. تحرك حكومي لحل أزمة -الكلاب الضالة-
- ترامب: فنزويلا ستشتري المنتجات الأميركية مقابل بيع نفطها
- فيديو.. متظاهرون في طهران يستنجدون بترامب ويسمون شارعا باسمه ...
- حكومة غرينلاند تشارك في اجتماع بين روبيو ومسؤولين دنماركيين ...
- إذا استولى ترامب على -كل- نفط فنزويلا.. ماذا سيحدث لكوكب الأ ...
- هيئة البث: نتنياهو يبلّغ وزراءه بموافقة ترامب على مهاجمة لبن ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - -من يربح الكرسي؟ قبول كبير على مزاد رئيس الجمهورية العراقي الذي تم فتحه للجميع... حتى لمن لا يريدونه!-