أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد مباشر لمستقبل الأمن المائي.؟














المزيد.....

تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد مباشر لمستقبل الأمن المائي.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 15:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد العراق خلال الموسم المطري الحالي هطولات مطرية وثلجية أفضل نسبيًا مقارنة بعدة سنوات سابقة اتسمت بالجفاف الحاد، الأمر الذي بعث موجة تفاؤل مؤقتة لدى الرأي العام وبعض الدوائر الرسمية. غير أن هذا التحسن الظرفي، مهما كانت أهميته الآنية، لا يجوز أن يتحول إلى وهم استراتيجي أو ذريعة لتأجيل القرارات الصعبة في ملف المياه، لأن إدارة الموارد المائية الرشيدة لا تُبنى على الأعوام الرطبة الاستثنائية، بل على أسوأ السيناريوهات المحتملة.
إن الاعتماد على أمطار هذا العام، مهما بلغت كمياتها، يُعد خطأً جوهريًا في التخطيط الاستراتيجي، فالعراق يقع في قلب منطقة تُصنَّف من بين الأكثر هشاشة مناخيًا في العالم. هذه المنطقة تتسم بتذبذب حاد في الهطولات المطرية، وتزايد واضح في موجات الجفاف، وتراجع مستمر في الغطاء الثلجي ضمن أحواض المنابع، فضلًا عن اختلالات بنيوية عميقة في منظومة إدارة المياه داخليًا وخارجيًا.
ولا ينبغي لأي تحسن مؤقت في الإيرادات المائية، ناتج عن موسم أمطار أو ثلوج جيد، أن يغيّر مسار القراءة الواقعية للمستقبل، الذي يسير بوضوح نحو تراجع الموارد المائية الواردة من دول المنبع، واستمرار ضعف الإدارة المائية الوطنية. فالتاريخ القريب يقدّم دروسًا قاسية تؤكد أن مواسم الأمطار الجيدة لم تكن يومًا مؤشرًا على تحسن دائم، بل كثيرًا ما أعقبتها سنوات أشد قسوة من الشح المائي والجفاف.
الأخطر من ذلك أن التفاؤل المفرط غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها إبطاء مشاريع الخزن الاستراتيجي، وتأجيل إصلاح شبكات الري المتهالكة، واستمرار نسب الهدر المرتفعة في القطاع الزراعي والمياه الحضرية، فضلًا عن تراجع الزخم السياسي والدبلوماسي في الدفاع عن حقوق العراق المائية في المحافل الإقليمية والدولية.
إن المياه التي تسقط اليوم لا يمكن أن تعوّض عقودًا طويلة من سوء الإدارة، ولا تلغي آثار السدود العملاقة المقامة في دول المنبع، ولا توقف تداعيات التغير المناخي التي تتسارع بوتيرة غير مسبوقة. فالتحدي الذي يواجه العراق اليوم ليس موسميًا، بل بنيوي واستراتيجي.
لقد تجاوز ملف المياه في العراق كونه مسألة خدمية أو موسمية، ليغدو قضية أمن وطني واقتصادي واجتماعي من الدرجة الأولى. وأي سياسة تُبنى على منطق “تحسن هذا العام” هي سياسة قصيرة النفس، تؤجل الأزمة ولا تحلها، وتراكم المخاطر بدل معالجتها من جذورها.
وانطلاقًا من ذلك، يتمثل واجب أصحاب القرار اليوم في تبني سياسات مائية بعيدة المدى تمتد لعقود، لا لسنوات مالية قصيرة. ويشمل ذلك تعزيز الخزن الاستراتيجي، والاستثمار في إدارة الفيضانات بدل تركها تهدر، وإصلاح السياسة الزراعية وربطها بالواقع المائي الحقيقي لا بالضغوط الاجتماعية الآنية فقط، فضلًا عن تفعيل الدبلوماسية المائية بوصفها أداة سيادية لا هامشية.
كما أن إدارة الطلب على المياه لا تقل أهمية عن إدارة العرض، وهو ما يتطلب تشريعات صارمة، ورفع كفاءة الاستخدام، وتغيير أنماط الاستهلاك، وتحديث منظومات الري والإدارة الحضرية.
إن الأمطار نعمة، لكنها ليست سياسة. والثلوج بشارة، لكنها ليست ضمانًا. وما لم يتحول هذا الموسم إلى جرس إنذار يدفع نحو إصلاح جذري وشجاع، فإن العراق قد يجد نفسه مجددًا أمام أزمة مائية أعمق، ولكن بوقت أقل وقدرة أضعف على المواجهة.
فالتاريخ لا يرحم الدول التي تدير مواردها بعقلية الطوارئ المؤقتة، والأمن المائي لا يُصان بالانتظار، بل بالقرار الجريء والرؤية البعيدة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...
- عراقٌ بلا ماء.. واقعٌ قد لا يُتصور وحلولٌ تصنع المستقبل.؟
- من -بروتوكولات الوعود- إلى -اتفاقيات ملزمة- نحو استراتيجية ا ...
- حوكمة المياه في العراق: من إدارة الأزمة إلى ضرورة البقاء
- من حلول استدامة موارد العراق المائية التحول من إدارة الأزمة ...
- الانتقال من -مذكرات التفاهم- إلى -الاتفاقيات الملزمة- مع دول ...
- رأي خبير: نحو إدارة مائية شفافة ومُتكاملة باعداد تقرير شامل ...
- نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟
- لضمان حقوق العراق المائية نرى ضرورة ان يتحول العراق من الجغر ...
- من المتانة إلى المرونة: لماذا يجب على العراق تبني -هندسة الم ...
- هل سيستطيع العراق تحويل دروس السيول والفيضانات من حالة الاست ...
- أنهار العراق: من مهد الحضارة والتناغم إلى تحديات الجفاف والت ...
- التوسع الحضري العشوائي وقرارات استخدام الأراضي في العراق وبُ ...
- من رفوف مكتبات الجامعات إلى التنفيذ كمشاريع تنموية:متى سيترج ...
- التراث الثقافي وتغير المناخ- الاهوار العراقية أنموذجاً-
- العدالة المناخية وأهمية قياس مؤشر الهشاشة المناخية.؟
- تصاعد عنف المياه في العراق -الأزمة الداخلية والتهديدات العاب ...
- دروس من بركان -هايلي غوبي- والعودة إلى التاريخ الجيولوجي لهض ...


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد مباشر لمستقبل الأمن المائي.؟