أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة دمشق الانتقالية















المزيد.....

الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة دمشق الانتقالية


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكرد وميثاق الصف الواحد

وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة دمشق الانتقالية





إبراهيم اليوسف





يهدد راهن اللحظة التي نمر بها خطر كبير جد واضح، إذ تتكاثر الإشارات التي توحي بتحرك فردي من لدن أشخاص ولربما أطراف كردية نحو سلطة دمشق الانتقالية، من دون اتفاق جماعي، رغم أهمية الحوار الوطني، فيما لو توافرت شروطه، وكأن الطريق المفتوح نحو عاصمة بلدهم لا يحتاج سوى قرار محض فرد- مهما تواضعت تجربته وتاريخه مقابل بهلوانيته النهازة- جاءته غواية منصب، أو وعد مكتوم، أو هامش يتيح له اختصار قومه كله في مصلحته للظفر بمقعد واحد. وتنشأ الخطورة حين يتحول المسعى الفردي إلى عبء كارثي- مستقبلاً-على شعب كامل، حيث يُسوَّق هذا الذاهب- أياً كان- على أنه ممثل لشعبه سياسياً أو ثقافياً أو إعلامياً، رغم معرفة من حوله بهشاشته وانهياره أمام المكاسب، أية كانت الجهة المانحة، بينما يقف الكرد الحقيقيون خارج الصورة، يستمعون لصوت لا يشبههم، ولا يعكس تاريخهم، وإنما يردد ما يُملى عليه، كأنه صدى لجدار لا مرآة لوجدان.

انطلاقاً من هذا يتأكد لنا جميعاً أن الحاجة إلى ميثاق داخلي ليست ترفاً بل حصناً كردياً لا بد منه، إذ إن اللحظة تسمح لدوائر النفوذ في دمشق بأن تنتقي، ثم تستفرد، ثم تعيد تشكيل الوجوه في صورة تلائم تكوينها الأميل إلى خليط عجيب من المتناقضات والمتنافرات.

وهكذا يخرج علينا من يحمل اسماً كردياً، لكنه يؤدي دوراً لا يشبه الكرد، ويشارك في توزيع الإيحاءات المدبرة: ينتقد قومه بلهجة لا تحمل حرصاً بل تحمل نبرة من جرى إعداده ليقول ما لا يعتقده. وفي لحظة ما، يتحول بعض هؤلاء إلى ببغاوات يكررون ما يملى عليهم مما تتم كتابته لهم، متوهمين أو مموهين أنهم يدافعون عن ذويهم، بينما هم يدفعون بني جلدتهم إلى شعور إضافي بالخذلان.

وكلنا يدري أن ما جرى ويجري في دمشق- الآن- ليس سوى تبدل وجوه بأخرى مماثلة، لكن الأسلوب واحد، إذ يتم فتح الباب لفرد أو جماعة صغيرة أو كبيرة، ثم إغلاقه. إذ إن أي سلطة تمر بمرحلة انتقالية تعرف قيمة استمالة الصوت المنفلت من جماعته، وتعرف أن الإيهام بالتمثيل أخطر من نفيه. وإنما يتعزز هذا الأسلوب حين تظهر شريحة من الكرد الذين يتحركون وفق مصلحة آنيّة، كأنهم في سباق للوصول إلى مقاعد لا تملك شرعية، ولا تستند إلى تفويض، ولا تستحضر صورة الشعب الذي يقدم اسمه قرباناً لكل هذه المسرحيات.

من هنا نرى أن الحركة الكردية تحتاج إلى إعادة نظر في تمثيلها، لا بمعنى تبديل الأسماء والوجوه فقط، بل بمعنى أن تكون ممثلة حقيقية لضمير وروح أبناء قضيتها، وأن تستعين بذوي الخبرات الذين تركوا بصمات لا ينكرها الزمن. إذ إن إقصاء تلك العقول، أو النظر إليهم كأن حضورهم فائض، يجعل الحركة هشّة، ويمنح خصومها فرصة اللعب وتفويت الفرص، وفيما حدث من توقيع منفرد على وثيقة مصيرية، من قبل مجرد شخص أكبر دليل على ذلك. حيث إن أصحاب الخبرات والاختصاصات الذين خبروا وعايشوا المحطات الطويلة يمتلكون قدرة على قراءة تفاصيل اللحظة، ويستطيعون منع الانجراف نحو مصائد السلطة التي تتقن صناعة الوعد، وتعيد تدويره حتى يبدو كأنه خلاصاً.

وهكذا يبدو أن مسؤولية الحركة ليست فقط في إعلان موقف، بل في بناء جدار مقاوم يحول دون انزلاق أي طرف إلى صفقة فردية. إذ إن الكرد حين يتحركون بميثاق واحد، فهم بذلك يتمكنون من كسر سياسة -الاستفراد- التي تبني وتؤسس عليها سلطة دمشق الانتقالية الكثير من رهاناتها. وحيث تتعامل مع الفرد كطريق، وتتعامل مع الجماعة كعائق، ويصبح من الضروري أن يتقدم صوت الإجماع الكردي ليقول: " على المفاوض ألا يذهب وحده"" ولا أن يذهب حزب أو طرف وحديهما، لأن "الذهاب يجب ألا يكون قبل الدراسة المعمقة والاتفاق على رؤية موحدة"، باعتبار أن" المصلحة لا تُختصر في نيشان ما يعلّق على كتف فرد أو حزب أو طرف.

إنما الأخطر يكمن في أن بعض الذين يتم استقدامهم ليكونوا واجهة كردية لدى الجهات الرسمية أو ووسائل إعلام النظام المؤقت، يظهرون في المشهد بمظهر المدافع، لكنهم يقدمون دفاعاً ضعيفاً أقرب إلى شفقة لا إلى حق، وكأنهم يتعمدون تسويغ ما لا يمكن تسويغه، أو يسوغون خطوات يعرفون أنها لا تخدم قضية شعب، بل تخدم حاجة سلطة إلى صورة شكلية، على نحو عابر، لتكريس سطوتها وتفردها. وهكذا يتوهم المشاهد أن الكرد يقولون ذلك، بينما الحقيقة أن من يتكلم مجرد شخص تلقى إيعازاً، أو وجد في اللحظة فرصة ليكون قريباً من ضوء عابر آخذ في الأفول.

انطلاقاً من هذا يصبح الميثاق ضرورة، لا بوصفه وثيقة فقط، بل بوصفه نتاج روح وإرادة ذاكرة جمعية تمنع العثرات الاستراتيجية التاريخية. إذ إن التمثيل الذي لا يستند إلى إجماع، يتحول إلى أداة تفكيك، ويمنح دمشق الانتقالية فرصة لتقديم صورة زائفة عن الكرد، صورة تليق بخططها، لا بوجدان شعب رأى في التاريخ ما يكفي من الإقصاء كي يعرف أن التمثيل المنفرد ليس سوى طريق تؤدي نهايته إلى الفخ.

تأسيساً على ذلك يجب أن تعيد الحركة ترتيب بيتها ليكون قادراً على احتضان الناس الذين صنعوا تاريخها. حيث لا مكان للغفلة، ولا لسياسة إبعاد ذوي الرأي، ولا لاعتبار الخبرة مجرد عبء. إذ إن الحركة التي لا تستفيد من بصمات هؤلاء، تترك الباب مفتوحاً للطارئين- طلاب المكاسب ونهازي الفرص- الذين يسهل على أي سلطة توجيههم. وهكذا تصبح الحاجة إلى التحصين الداخلي شرطاً أولياً قبل أي توجه نحو دمشق.

من هنا فإن الطريق إلى مستقبل آمن يمر عبر صوت جمعي لا ينكسر، وصورة موحدة تمنع إعادة إنتاج تمثيل زائف، وميثاق يؤكد أن الكرد لا يذهبون كأفراد، ولا يعودون كأتباع، بل يتحركون كقوة تعرف معنى حفظ كرامتها. إذ إن الغواية السياسية لا تنتصر إلا حين يغيب الميثاق، وعندما يكون الصوت الواحد غائباً، تتحول الساحة إلى مساحة تسهل لعبة- الانتقاء والاستفراد- التي تجيدها العواصم التي اعتادت تدوير حلفائها، على نحو موقوت لرميهم في أقرب" محطة" بعد تحقيق ما تؤديه من خدمات رخيصة، على حساب قضيتها.

وهكذا تتضح المسألة في أن التمسك بالميثاق المعبر عن روح شعب أصيل ليس ترفاً، بل حصناً. فالكرد ليسوا وجهاً يتم اختياره من قائمة، بل هم أبناء شعب لا يقبل أن ينوب عنه من لم يختره، فرداً أو مجموعة لا يسمح لفرد منها أداء أي دور غير مرسوم له من قبل من هم معه في المهمة. ومن هنا نرى أن اللحظة تحتاج إلى هذا الحزم كي لا تلتف دمشق على المفاوض الجديد- أياً كان- كما التفّت من قبل على بعض من سبقوه. إنما قوة الكرد في وحدتهم، وضعف خصومهم في اعتقادهم أن فرداً يمكن أن يمثل أمة عرفت دائماً كيف تحفظ شرف تمثيلها.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي
- من يكسر فرحة السوريين بسقوط النظام
- لعبة التماثيل- من مجموعة ساعة دمشق الشعرية- نصوص كتبت في سقو ...
- عائشة شان أسطورة الفن في مواجهة تحديات عدة
- المطهّر الملوّث: غُسل السلطة بالدم
- مزكين حسكو: هل حقاً إنه أربعونك!؟
- الشاعرة مزگين حسكو: حكاية الحرف صفر وبياض الحلم والانطلاقة1- ...
- نباح الجرو الأجرب مسرحية قصيرة للأطفال
- غيابة نرمين في يومي الحزين في رحيل ابنة صديقي د. برزو محمود
- دستور الفيرومونات النحل وكيمياء النظام وسقوط الخطاب!
- الدجاجة المستديكة مسرحية قصيرة للأطفال
- شاهين سويركلي إننا نحزن عليك، إننا نحزن علينا
- على هامش فصل الكاتب حسن م يوسف دعوة إلى التسامح مع أصحاب الر ...
- سيرة بين السبورة والصحيفة والقضية: توفيق عبدالمجيد مناضل لم ...
- رهبة الوداع في هانوفر مزكين حسكو تعبر إلى الضفة الأُخرى من ا ...
- الشاعرة مزگين حسكو: حكاية الحرف صفر وبياض الحلم والانطلاقة
- مزكين حسكو... في أمسية- دوكر- هذه الليلة!
- مزكين حسكو: القصيدة في دورتها الأبدية!


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة دمشق الانتقالية