أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل














المزيد.....

المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 22:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي

يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تفاقمًا واضحًا في التناقضات السياسية والاجتماعية، تناقضات لم تعد قابلة للتبرير بخطاب “الانتقال” أو “الإصلاح التدريجي”، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه المواطن في تفاصيل معيشه، من القمع إلى الفقر، ومن انسداد الأفق إلى تآكل الثقة.

فعلى مستوى الحقوق والحريات، تتكرر الاعتقالات والمتابعات في قضايا مرتبطة بالتعبير والاحتجاج الاجتماعي، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون. لقد أصبح الدستور، في نظر كثيرين، نصًا مؤجَّل التفعيل، بينما تُمارس السلطة الفعلية بمنطق أمني يضيّق على الأصوات الناقدة ويبعث برسائل ردع بدل فتح قنوات الحوار.

اقتصاديًا، يعيش المواطن تحت وطأة غلاء غير مسبوق في الأسعار، شمل الغذاء، المحروقات، السكن، والخدمات الأساسية، دون أي حماية حقيقية للقدرة الشرائية. وفي الوقت نفسه، تتصاعد نسب البطالة، خاصة بين الشباب وحاملي الشهادات، ما يحوّل الإحباط إلى ظاهرة جماعية، ويدفع الآلاف إلى الهجرة أو الانسحاب من الحياة العامة.

هذا الاختناق الاقتصادي ينعكس مباشرة في انفجار مظاهر الهشاشة: ناس بلا مأوى، أطفال شوارع، وانتشار الدعارة، ليس بوصفها انحرافات فردية، بل كنتائج بنيوية لسياسات عمومية فاشلة، ولغياب شبكة حماية اجتماعية حقيقية. الدولة، التي تُكثر من الحديث عن النماذج التنموية، تبدو عاجزة عن حماية الفئات الأضعف أو حتى الاعتراف بحجم المأساة.

أما التعليم والصحة، فقد دخلا مرحلة انهيار صريح: مدارس عمومية مكتظة، جودة متدهورة، خصاص مهول في الأطر، ومستشفيات تفتقر للتجهيز والكرامة الإنسانية. المواطن الفقير يُترك لمصيره، بينما يصبح الولوج إلى التعليم الجيد والعلاج اللائق امتيازًا طبقيًا لا حقًا دستوريًا.

في مقابل هذا المشهد القاتم، يبرز تناقض فاضح يتمثل في توسع الاستثمارات المرتبطة بالقصر الملكي في مختلف القطاعات داخل المغرب وخارجه، إلى جانب اقتناء القصور والعقارات الفاخرة. ورغم الترويج لهذه الأنشطة باعتبارها استثمارات “وطنية”، فإن غياب الشفافية، وتداخل السلطة بالثروة، واحتكار القطاعات الاستراتيجية، يجعل الحديث عن المنافسة العادلة والعدالة الاجتماعية مجرد شعار فارغ.

الأخطر من ذلك هو آلية التنصل من المسؤولية: فكلما تفاقمت الأزمات، يُلقى بالفشل على الحكومة، التي تُقدَّم ككبش فداء للرأي العام. غير أن الواقع يكشف أن هذه الحكومات لا تمتلك سلطة حقيقية، ولا تملك قرارًا سياديًا مستقلًا، بل تتحول إلى مجرد وزراء منفذين لتعليمات لا يشاركون في صياغتها. يتحملون كلفة القرارات اللاشعبية، دون أن يُسمح لهم بتغيير المسار أو الدفاع عن خيارات اجتماعية بديلة.

أما البرلمان، فقد جرى تفريغه من دوره الدستوري، ليتحول في نظر المواطنين إلى مؤسسة شكلية، دورها الأساسي المصادقة والتصفيق. غابت الرقابة الجدية، وضعفت المساءلة، وتلاشت المعارضة، في مشهد يعكس موت السياسة داخل المؤسسات، لا خارجها.

وهكذا تتكرس معادلة خطيرة: السلطة الحقيقية خارج المساءلة، والمؤسسات المنتخبة بلا سلطة. وهي معادلة تُنتج الغضب، وتغذي العزوف الانتخابي، وتُعمّق الشعور العام بأن السياسة مجرد مسرح، وأن المشاركة لا تغيّر شيئًا.

إن الأزمة في المغرب لم تعد أزمة سياسات فقط، بل أزمة نظام حكامة قائم على ازدواجية الخطاب والممارسة: حديث عن التقشف وعدالة اجتماعية، يقابله بذخ وتركيز للثروة؛ خطاب إصلاحي، يقابله واقع اجتماعي متدهور؛ تحميل للمسؤولية، دون تحديد حقيقي لمن يملك القرار.

وأمام هذا الوضع، يظل السؤال الجوهري معلقًا: كيف يمكن الحديث عن تنمية واستقرار دون ربط فعلي بين السلطة والمحاسبة؟ فالدول لا تنهار فقط بالفقر، بل حين يُطلب من المواطن الصبر الدائم، بينما يُمنع عنه الحق في السؤال والمساءلة والأمل.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب
- الهوية العربية بين اللغة والسياسة والدين: قراءة تحليلية في ش ...
- ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ ع ...
- تقرير أكاديمي: توظيف خطاب الإرهاب في المغرب سياسياً
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: مناورة سياسية أم إصلاح حقيق ...
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية بين الشرعية الدولية وموازين ...
- التحول المفاهيمي في مقاربة مجلس الأمن لقضية الصحراء الغربية: ...
- المغرب بين الديكتاتورية والاعتقالات السياسية
- تجريم انتقاد الانتخابات في المغرب: خصوصية قانونية أم انتكاسة ...
- الملكية في المغرب بين الاعتقالات السياسية والاستحواذ على الح ...


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل