عبد المنعم عجب الفَيا
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 22:25
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في كتاب صدر له سنة ١٩٩٤، يرى المفكر وعالم اللغويات والناشط السياسي اليساري الأمريكي، نعوم تشومسكي ان هناك حالة من الاحباط والياس تسود وسط المثقفين العرب، وقد أدت هذه الحالة في نظره، إلى تحولات في انشغالاتهم الفكرية والسياسية، حيث يقول *:
"حين تحس احساسا فعلياً بأنه قد صار من الصعب عليك، التعامل مع مشاكل الواقع تعاملاً عملياً، فهناك أكثر من طريقة للتهرب من فعل أي شيء. إحدى هذه الطرق هي أن تشرع في مطاردة "بطة برية" بلا طائل. وهناك طريقة أخرى، وهي أن تنغمس في طقوس الحياة الأكاديمية المنعزلة عن الواقع، والتي توفر لك دفوعات نفسية ضد التعامل مع العالم الخارجي كما هو على الأرض.
وفي حياتنا المعاصرة، توجد نماذج كثيرة على هذه الشاكلة حتى في اوساط اليسار. وقد شاهدت بنفسي منها صور محبطة في مصر، أثناء زيارتي لها قبل بضعة أسابيع، بغرض تقديم ندوات عن الشؤون الدولية.
هناك يوجد وسط ثقافي نشط ويتمتع بمستوى عال من التحضر، وبه أناس شجعان جداً، قضوا سنوات في سجون عبد الناصر، حيث اخضعوا للتعذيب حتى الموت، ومع ذلك خرجوا وهم متمسكون النضال، وفي مختلف انحاء العالم الثالث يوجد الآن شعور بالغ بالاحباط واليأس. فأولئك الناس تلقوا تعليماً جيداً، وتربطهم صلات قوية بأوربا، ولكنهم صاروا منغمسين كليا في تيارات باريس اللاعقلانية Paris lunacies ، مكرسين كل جهدهم لها.
فعلى سبيل المثال عندما اتحدث عن مشاكل الواقع الراهنة، يطلب مني الحضور، حتى في معاهد البحوث التي تعنى بالقضايا الاستراتيجية، أن أحول ما اقوله إلى جعجعة خطاب ما بعد الحداثة. فبدلا عن أن اتحدث عن تفاصيل سياسات الولايات المتحدة الأميريكية الراهنة في الشرق الأوسط، حيث يعيشون، وهو ما يرونه مملا وغير مثير للاهتمام، يريدون أن يعرفوا مني ما هو ال "برادايم" paradigm الجديد، الذي يطرحه علم اللغويات الحديثة حول الخطاب المتعلق بالشؤون الدولية، والذي يمكن أن يحل محل النص ما بعد البنيوي. هذا هو ما يسحرهم حقاً، وليس ماذا قرر مجلس وزراء اسرائيل في شأن التخطيط الداخلي. هذه حالة مثيرة للسأم حقاً".
هوامش:
* من حوار مع نعوم تشومسكي نشر بكتاب صدر له سنة ١٩٩٤ تحت عنوان :
Noam Chomisky, Keeping
the Rabble in Line: Interviews with David Barsamian, Common Courage Press,
1994.
page,163-164
#عبد_المنعم_عجب_الفَيا (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟