أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشتاق الربيعي - فوضى الرأي














المزيد.....

فوضى الرأي


مشتاق الربيعي
Mushtaq alrubaie


الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع كل أسف، بات مشهد تبادل وجهات النظر في بعض البرامج الحوارية، وأثناء استضافة عدد من مسؤولي البلاد أو المتصدّين للمشهد السياسي العراقي، يبعث على القلق أكثر مما يبعث على الأمل. فبدل أن تكون هذه المنصّات منابر للنقاش الرصين وتبادل الأفكار والخبرات، تنزلق في كثير من الأحيان إلى مساحات من التوتر والانفعال، ليتحوّل الحوار إلى تراشق لفظي وتبادل للاتهامات والشتائم، وعلى الهواء مباشرة، أمام أنظار الرأي العام.

إن هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة الحوار السياسي، بل يمسّ بصورة العراق ذاته، ذلك البلد الذي عُرف عبر تاريخه الطويل بعمق حضارته، ورصانة خطابه، وغنى ثقافته، وتنوّع مدارسه الفكرية والسياسية. وما يحدث اليوم يُعدّ تراجعًا مؤسفًا عن تلك القيم، وإساءة مباشرة للمتحدّث قبل أن تكون إساءة للآخرين أو للجمهور المتابع.

الحوار، في جوهره، ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا أداة للتسقيط والاستهداف الشخصي، بل وسيلة حضارية لعرض الرؤى المختلفة، وتقريب وجهات النظر، وكشف مكامن الخلل بغية الإصلاح. فالنقد الموضوعي البنّاء هو حق مشروع وضرورة ملحّة، أما النقد الهجومي القائم على التجريح والانفعال، فلا ينتج إلا مزيدًا من الانقسام والتشويه وفقدان الثقة.

كما أن حرية التعبير، التي ناضل العراقيون طويلاً من أجل ترسيخها، لا تعني الانفلات أو الفوضى، بل تستند إلى أسس واضحة وقواعد أخلاقية تحكمها. فالديمقراطية لا تُقاس بعلوّ الأصوات ولا بحدّة العبارات، وإنما بقدرة المتحاورين على احترام الرأي الآخر، والالتزام بالمنطق، والاحتكام إلى الحجة لا إلى الشتيمة.

وحتى في أشدّ حالات الخلاف والخصومة السياسية، تبقى الأخلاق ضرورة لا خيارًا، ويظل ضبط الخطاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق السياسي والإعلامي على حدّ سواء. فالكلمة أمانة، والمنبر مسؤولية، وما يُقال اليوم يبقى أثره حاضرًا في وعي المجتمع وفي ذاكرته، إمّا لبناء الوعي وتعزيز الثقة، أو لهدمها وتعميق الإحباط.

إن الحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى خطابٍ سياسيٍّ ناضج، وحوارٍ عقلانيٍّ هادف، يعبّر بصدق عن حجم التحديات التي يمرّ بها العراق، ويرتقي إلى مستوى تطلعات شعبه، بعيدًا عن الفوضى اللفظية والانفعالات العابرة، وقريبًا من روح المسؤولية الوطنية والأخلاقية، من أجل الحفاظ على إرثنا التاريخي والحضاري والثقافي والسياسي.

فالحفاظ على هذا الإرث لا يكون بالشعارات ولا برفع الأصوات، بل بصون الكلمة، واحترام الرأي، وترسيخ ثقافة الحوار الواعي. إن العراق، بما يحمله من عمق حضاري وتجربة إنسانية عريقة، يستحق خطابًا يليق باسمه ومكانته، ويعبّر عن وعي أبنائه، لا أن يُختزل في مشاهد عبثية تُسيء إلى صورته وتفرغ الديمقراطية من مضمونها، وتجعل من الاختلاف مدخلًا للفوضى بدل أن يكون وسيلة للإصلاح وبناء الدولة والمجتمع.



#مشتاق_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكورية ارث لم ينته بعد
- أمة تكتفي بالكلام وغزة تباد
- حقا.. جرائم الشرف بلا شرف
- الارتقاء بالذات
- أدبك مرآة تربيتك
- الغناء غذاء للروح
- مستقبل الهوية العراقية
- صوت التغيير
- ما تتركه الكلمات
- حكم الحياة
- الاكتفاء بالذات
- استهتار الصهاينة
- ذكورية التشريع
- ماذا بعد حرب المياه..
- من الديكتاتورية إلى ديمقراطية مشوهة
- الكلمة مسؤولية
- حين يتجاوز الحب القوانين والاعراف
- الشباب هم ثروة البلاد وأمل التغيير
- حين تتحرر المرأة يتحرر المجتمع
- الاعتذار طريق النضج والمسؤولية الاجتماعية


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشتاق الربيعي - فوضى الرأي