سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 14:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليس هناك أي تعجب أو إندهاش من التطور الجديد الذي حصل في إيران وبإندلاع إحتجاجات واسعة في طهران خصوصا ومدن إيرانية أخرى والذي سبق وإن تنبأنا به في خضم تناولنا للتجمع الاحتجاجي لأکثر من 5000 من عمال النفط في الاهواز والذي تخوف النظام من الاصطدام به لأنه کان يحذر من أن تنتقل العدوى الى قطاعات أخرى، وقد حدث ما توقعناه لأنه أمر حتمي حيث إن الاجواء کلها مناسبة لما يحدث الان.
ولأن النظام يعلم جيدا بأن الاحتجاجات الواسعة ومنذ 28 ديسمبر2017، تسير وفق
التنظيم وليست عشوائية کما کانت قبل ذلك، ولأنه يعلم بأن لجوئه للممارسات القمعية لوحدها لا يمکن أن تحسم الموقف خصوصا وإنه يتذکر جيدا التجربة المرة له في التصدي لإنتفاضة سبتمبر2022، وکيف إنه ومع لجوئه للقمع المفرط فإنها إستمرت لأکثر من 6 أشهر وکادت أن تطيح به، ولذلك فإنه لا يجد مناصا من اللجوء الى سلاحه المفضل وهو ممارسة الخداع والتضليل وبث الفرقة بين جموع المحتجين، وهو ما يقوم حاليا بممارسته بعد التطور الابرز الذي حدث في الاحتجاجات عندما توسعت دائرة الاحتجاجات لتنظم إليها الجامعات حيث بدأ ذلك من جامعة طهران إلى شريف وأمير كبير والعلامة وخواجه نصير، وصولا إلى جامعات أصفهان ويزد، وقد إنتابت حالة من الرعب والهلع الملا المهزوم خامنئي وأرکان نظامه وإن ما قام به من الترويج لمقاطع مفبركة تزعم انحراف شعارات الطلاب أو حنينهم إلى ديكتاتورية الشاه، نموذج واضح جدا على ذلك.
ومن الخطأ الاعتقاد بأن النظام الکهنوتي قد لجأ الى الممارسات القمعية مع بدء هذه الاحتجاجات، ذلك إنه حرص دائما على التمسك بالقمع ولاسيما تنفيذ أحکام الاعدامات من أجل مواجهة الشعب الغاضب والساخط عليه وإن تحويل هذا النظام الدموي عام 2025 إلى واحد من أحلك الأعوام في تاريخ إيران المعاصر بإعدام 2201 سجينا. وهذا رقم قياسي غير مسبوق خلال 37 عاما من حكم خامنئي المليء بالجرائم. وقد قامت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بتدقيق وتسجيل أسماء الأشخاص الذين تم إعدامهم وأماكن إعدامهم وتم إعلانهم في بيانات أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على طول السنة. إن مقارنة عدد الإعدامات في السنوات الخمس الماضية والـ 12 شهرا الماضية تكشف حقيقة أن خامنئي، بالتوازي مع تفاقم ضعف نظامه وأزماته، قد زاد من عدد الإعدامات أكثر فأكثر لمنع تصاعد انتفاضة الشعب من خلال خلق جو من الرعب والخوف.
لکن، وعلى الرغم من ذلك، فقد إندلعت الاحتجاجات وإن دائرتها تتسع يوما بعد يوم بما يثبت إن الشعب الايراني لم يعد يکترث بالقمع الذي يواجهه منذ 46 عاما وقد حان وقت تصفية الحساب مع أسوأ نظام قمعي إستبدادي في العالم.
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟