أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات الإقليمية، والقضية الكردية















المزيد.....

المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات الإقليمية، والقضية الكردية


هشام عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: الانتفاضة لم تبدأ بعد، لكنها بلغت نقطة اللاعودة

ما يشهده إيران اليوم من موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة تمتد إلى أكثر من 120 مدينة – من أصفهان إلى خوزستان، ومن كردستان إلى بلوشستان، ومن طهران إلى مشهد – ليس مجرد رد فعل على حالة اقتصادية أو قضية فردية. إنها انتفاضة جوهرية ضد النظام الثيوقراطي المركزي الذي هيمن على البلاد لأكثر من أربعة عقود.
ولئن بدأت الشعارات بالغضب على القمع والمضايقات (مثل قضية "مينا مصدق")، فإنها سرعان ما تحولت إلى مطالبات سياسية جذرية: "الموت للدكتاتور"، "إيران ليست ولاية، بل جمهورية"، "نحن جميعًا كرديستانيون"، "حرية، كرامة، جمهورية".

هذه الاحتجاجات تُشكل زلزالًا استراتيجيًا لا يمكن أن تعود بعده إيران كما كانت، ولن تعود المنطقة كما عرفتها.

أولاً: نهاية النظام أم بداية التحوّل؟

النظام الإيراني الحالي، القائم على مبدأ ولاية الفقيه، يواجه اليوم أخطر تحدٍ وجودي منذ ثورة 1979.
لا يكفي الحديث عن "أزمة اقتصادية" أو "سوء إدارة"، بل نحن أمام:

انهيار شرعية النظام الدينية.
رفض الشباب للفقه السياسي.
تمدد الاحتجاجات إلى معاقله التقليدية (المدن الشيعية المحافظة).
تفكك الحرس الثوري الداخلي، مع تسريبات عن انقسامات داخل المؤسسة الأمنية.

كل المؤشرات تدل على أن النظام الحالي لربما لن يصمد طويلًا، سواء عبر انهيار داخلي، أو عبر عملية انتقال سياسي قسرية.
لكن السؤال الأهم هو: ما البديل؟

ثانيًا: تداعيات سقوط النظام أو تحوله على التوازنات الإقليمية
1. العلاقات مع الغرب وأمريكا: من العداء إلى التفاوض؟

إذا سقط النظام الثيوقراطي أو تحوّل إلى نظام مدني ديمقراطي، فإن العلاقات مع الغرب ستتغير جذريًا:

رفع العقوبات الاقتصادية سيكون أولوية دولية.
مفاوضات نووية جديدة ستُعاد تحت إطار مختلف، بدون "خط أحمر أيديولوجي".
إيران قد تبحث عن شراكة استراتيجية مع أوروبا والولايات المتحدة، خاصة إذا ظهرت حكومة علمانية أو مدنية.
واشنطن سترى في إيران الجديدة فرصة لتغيير التحالفات، وقد تستخدمها لكسر النفوذ الروسي في المنطقة.

سيناريو محتمل: إيران مدنية → شراكة مع الغرب → تباعد عن روسيا والصين.




لكن هذا لا يعني أن إيران ستتخلى عن استقلاليتها الاستراتيجية، لكنها قد تختار التوازن بين الشرق والغرب، بدل الانحياز الكامل إلى بكين وموسكو.

2. تركيا وإيران: من التنافس إلى التوتر الجغرافي؟

العلاقة التركية الإيرانية ستتأثر بشكل كبير:

أنقرة تخشى بشدة من صعود القوميات غير الفارسية، خاصة الكورد، لأن ذلك قد يُشجّع الأكراد في تركيا.
لكن في الوقت نفسه، ترى تركيا في إسقاط النظام الإيراني فرصة لإضعاف النفوذ الشيعي في سوريا والعراق.
إذا أصبحت إيران دولة فيدرالية، فقد تطالب أيران القادمة تركيا بحقوق مماثلة لشعبها الكردي، مما يُعقّد موقفها.

النتيجة: توتر تركي-إيراني محتمل، لكنه لن يصل إلى حرب، بل إلى منافسة سياسية وثقافية.

3. السعودية ومستقبل الهيمنة الإقليمية

السعودية، التي عملت خلال العقد الماضي على بناء صورة "الدولة المنفتحة"، ستجد نفسها أمام تحدٍ جديد:

إذا أصبحت إيران دولة علمانية ديمقراطية، فإن التنافس الطائفي (سني/شيعي) سيختفي تدريجيًا.
الرياض ستفقد أحد أدواتها الأساسية في تبرير سياساتها (مكافحة التمدد الشيعي).
لكن في المقابل، قد تسعى السعودية إلى بناء شراكة مع إيران الجديدة، خاصة في المجال الاقتصادي.

التحول الأكبر: من "صراع الهوية" إلى "منافسة النموذج".
فالسعودية ستضطر إلى التنافس مع إيران ليس كـ"عدو شيعي"، بل كـ"دولة مدنية تنافسها في التحديث".



ثالثًا: المكونات غير الفارسية: بوادر الدولة الفيدرالية

أحد أبرز تطورات الاحتجاجات هو الدور القيادي للمكونات غير الفارسية:

الأكراد يرفعون شعارات: "الحرية لكردستان"، "لا للجمهورية الإسلامية، نعم للاتحاد الكردستاني".
الأحوازيون العرب في خوزستان يطالبون بالاستقلال أو الحكم الذاتي، ويحرقون صور خامنئي.
البلوش في سيستان ينظمون تظاهرات حاشدة ضد التمييز الديني والاقتصادي.
الأذريون في شمال إيران يتحدثون بصوت أعلى عن هويتهم الثقافية.

هذه الحركات لا تُريد فقط تغيير النظام، بل إعادة بناء الدولة من الجذور، عبر:

نظام فيدرالي يُقرّ بالتنوع العرقي واللغوي.
حق تقرير المصير الثقافي والسياسي لكل مكون.
** لا مركزية** بعيدًا عن المركزية الطهرانية.

هل يمكن أن تصبح إيران دولة فيدرالية؟
نعم، إذا استمر ضغط الشارع، وانهارت سلطة ولاية الفقيه.
فالبديل الوحيد لتفكيك الدولة سيكون الانفصال الاداري، وهو ما تخشاه جميع القوى، بما فيها الجيش.



رابعًا: الكورد في إيران – اللحظة التاريخية

الكورد في إيران، الذين عانوا لأكثر من قرن من القمع، والسجن، والإعدامات، ومنع التعليم بالكردي، يعيشون اليوم أقوى لحظة نضالية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

ماذا يتغير إذا حصل الكورد على إقليم فيدرالي؟
 تعزيز سياسي في كردستان العراق:
الكورد العراقيون سيطالبون بتطبيق الدستور الاتحادي و خاصة المادة 140 ليشمل حق "الحكم الذاتي المتعدد المستويات".
الضغط نحو تعزيز استقلالية الإقليم .
تأثير هائل على الكورد في سوريا:
الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ستحصل على شرعية أكبر، وتُنظر إليها كجزء من مشروع كردي أوسع.
قد تنشأ تنسيق رسمي بين كردستان إيران وروج آفا، رغم المخاوف التركية.
زلزال في تركيا:
حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) وPKK سيرون في نجاح الكورد الإيرانيين دليلًا على إمكانية النصر السلمي.
قد تتوسع المطالب في تركيا من "حقوق ثقافية" إلى "حكم ذاتي فدرالي".
تعاون إقليمي كردي غير مسبوق:
تكوين مجلس كردي أعلى يضم ممثلين من إيران، العراق، سوريا، وتركيا.
توحيد الخطاب السياسي حول "الديمقراطية التشاركية" و"اللامركزية".

النتيجة: نشوء "كردستان الجديده" – ليس كدولة واحدة، بل كمشروع سياسي تحرري عبر الحدود.

خامسًا: هل تُعيد إيران العلمانية تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة؟ سقوط النظام الثيوقراطي في إيران يعني:




ما كان قبل

ما قد يكون بعد


صراع طائفي (سني/شيعي)

صراع نماذج (دينية/مدنية)


إيران = حليف روسيا

إيران = لاعب مستقل


دعم الحوثيين كأداة

إعادة النظر في السياسة الخارجية


تصدير الثورة

تصدير الديمقراطية؟

والأهم: اختفاء ذريعة "التدخل الإيراني" كسبب رئيسي للأزمات في العراق وسوريا واليمن.

هذا سيفتح المجال أمام:

مفاوضات مباشرة بين الدول العربية وإيران.
حلحلة في ملفات مجمدة (مثل العلاقة مع مصر، أو إعادة فتح السفارات).
فرصة لبناء نظام أمني إقليمي مشترك.
الخلاصة: إيران على مفترق طريق – والعالم يراقب

ما يحدث في إيران اليوم ليس "مظاهرات"، بل ثورة على الهوية القسرية، وعلى المركزية الفارسية، وعلى الاستبداد الديني.
وإن نجحت هذه الحركة، فسنرى:

نهاية عصر ولاية الفقيه.
صعود دولة مدنية، متعددة، وفدرالية.
انتعاش المشروع الكردي في القلب من الشرق الأوسط.
تغيير جذري في موازين القوى، حيث تنتقل السعودية من "زعيمة السنة" إلى "دولة طبيعية"، وتتحول إيران من "دولة مقاومة" إلى "دولة مواطنة".

أما بالنسبة للكورد، فإن فرصة القرن قد تكون الآن.
ليس في تحقيق دولة مستقلة، بل في بناء نظام فدرالي ديمقراطي في إيران، يُصبح هو الاخر نموذجًا يُحتذى به في كل مناطق التواجد الكردي.

السؤال ليس: هل ستسقط إيران؟
بل: هل نحن مستعدون لعالم جديد بدون هيمنة طائفية أو مركزية قمعية؟

الإجابة تبدأ من الشارع الإيراني... وتنتهي عند حدود كردستان.



#هشام_عقراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنيئا للبعيدين عن الانتخابات العراقية... شعب تعيس تحت سلطة ف ...
- سوريا.. الصراع في السويداء نموذج اخر لسيطرة القوى الخارجية ع ...
- **كيف يمكن للحمامات أن تعيش بين الصقور والعقبان؟ الكورد في م ...
- تحليل لعلاقات الشرع – إسرائيل – أمريكا وتأثيرها على مستقبل س ...
- العمر والقيادة السياسية: دراسة تحليلية حول صلاحيات القادة ال ...
- -التصالح التركي – الكوردي: فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام الكو ...
- -التطبيع السوري مع اسرائيل... هل نشهد ولادة -أوسلو الشرق الأ ...
- تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند ...
- هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في ال ...
- - مقارنة بين حياة اليهود في إسرائيل و حياتهم في الدول الاخرى ...
- -الكورد في إيران كما في سوريا.. بين وهم التحرر الأمريكي – ال ...
- أسرائيل و أمريكا نجحتا في أخضاع-التطرف السني- و تحويلهم الى ...
- “الكورد ضحية سياسات الحلفاء والأعداء على حد سواء” فلماذا يدع ...
- ترامب وكورباتشوف.. تشابه في التفكير؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه ...
- -الدستور العراقي و بالدلائل يمنع وقف رواتب موظفي كوردستان.. ...
- هل كان الشرع عميلا مخفيا للاستخبارات.. كيف تحول من أبو محمد ...
- “الكورد أسرى الماضي و لا زالوا في القرن العشرين.. بينما العا ...
- حماس وإسرائيل.. المنشار الذي يقطع رؤوس الفلسطينيين من الجهتي ...
- إيران والصراع مع إسرائيل: ماذا جنت إيران والشيعة من هذا التو ...
- تم حل حزب العمال الكوردستاني و ليس فقط القاء السلاح: محاولات ...


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - المظاهرات في إيران وتداعياتها على مستقبل النظام، التوازنات الإقليمية، والقضية الكردية