عامر صالح
(Amer Salih)
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 22:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الأحتجاجات الشعبية في أيران ألى أين ؟
تشهد المدن الأيرانية احتجاجات عارمة وذات أهداف مطلبية تتمركز حول تحسين ظروف العيش والخلاص من تداعيات الحصار المفروض على ايران لسنوات والذي أفقر ايران وتسبب في تدهور الحياة العامة الى جانب تدهور العملة الأيرانية والتي وضعت الجميع على حافة الضائقة المالية القاتلة، إلى جانب طبعا التضييق على الحريات العامة وفرض خطاب بلون واحد يستهدف الحريات الشخصية وحرية المعتقد.
إلى جانب هشاشة النموذج الأقتصادي - اقتصاد البازار الذي تحول إلى أرض خصبة للفساد والسرقة واستغلال السلطات للعبث بمقدرات البلد وأضفاء القدسية على كل الأفعال التي تلحق الأذى بالمواطن وأمنه واستقراره وحريته، ما يعطي الشرعية الكاملة للأحتجاجات ومصداقيتها انها تعبر عن حاجة الشعب الأيراني للخلاص من منظومة الحكم الفاسدة والنهوض بأيران التاريخ والحضارة والعمق الجيوبولتيك.
اما تدخل الكيان الصهيوني في الأحتجاجات الأيرانية وترويج فكرة ان إسرائيل هي الراعي والمحرض والمتواجد في الميدان يقود المظاهرات ويوعد الشعب الأيراني في الخلاص من النظام الحاكم في طهران هو ترويج يستهدف سمعة الأحتجاجات المطلبية المشروعة ويزعزع ثقة الشعب الأيراني بقوى التغير في ميدان المعارك الطبقية، ويستهدف الترويج لأيران قادمة بنسخة صهيونية. الكيان الصهيوني لا يرغب في تغير ديمقراطي في ايران قائم على الديمقراطية والتعددية وفصل الدين عن السياسة، بل إلى ايران منقسمة ومجزئة وضعيفه ومستسلمة لأرادة الكيان الصهيوني.
الشعب الأيراني وحده من يقرر مصيره وشكل النظام الذي يتوق أليه ويخلصه من آثار الأزمات الاقتصادية والأجتماعية والسياسية والثقافية المستفحلة .
ان ما يجري الآن في أيران هو ليست حرب اقليمية ولا دعم لفصائل موالية لأيران ولا حرب مباشرة بين إسرائيل وايران ولا استياء من تدخل ايران في شؤون عدة دول اقليمية، بل هو صراع طبقي شامل تشترك فيه اغلب الشرائح والطبقات الأجتماعية، من تجار صغار وكبار ومن ذوي المهن المختلفة من عمال وفلاحين وكذلك جماهير الطلبة في مختلف الجامعات الأيرانية إلى جانب اساتذتهم، وما يجري هو تعبير شامل ومكتمل الأبعاد لأزمة نظام لأكثر من أربعة عقود ونصف غير قادر على حل أزمة النظام السياسي وقد دخل النظام في مرحلة خطيرة من التآكل الداخلي، فهل يستطيع النظام في إيقاف مد الأحتجاجات العارمة كما في المرات السابقة أم أن ما يجري لا عودة فيه إلى نقطة الصفر وان القناعات الشعبية في الخلاص من النظام هي جوهر اهداف الحراك الأجتماعي لحل المعضل السياسي في ايران.
تصريحات ودعوة رئيس ايران بزشكيان إلى الأستماع إلى مطالب الشعب الأيراني وعدم توجيه اللوم فقط لأمريكا واسرائيل هو احساس عميق بأزمة النظام وليست رمي الأزمة على القوى الخارجية والتهرب من استحقاقات الصراع الطبقي الأجتماعي.
Skickat från Outlook för Android
#عامر_صالح (هاشتاغ)
Amer_Salih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟