أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنس قاسم المرفوع - «بوصلة السلام الديمقراطي: من تشخيص الدمار إلى بناء الوطن المشترك»















المزيد.....

«بوصلة السلام الديمقراطي: من تشخيص الدمار إلى بناء الوطن المشترك»


أنس قاسم المرفوع
أكاديمي وكاتب وسياسي سوري باحث في مركز دراسات الشرق للسلام

(Anas Qasem Al-marfua)


الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 16:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولًا: تشخيص جذور الدمار – إرث الإمبريالية، الاستبداد، والانقسام

نطل على عام جديد لا كعادة زمنية نمر بها مرور الكرام بل كمن يقف على شرفة عالية فوق وادي من الدمار الذي ما زال يتدفق في شرايين الشرق الأوسط حاملا معه رائحة البارود، وصرخات الأمهات، وانهيار القيم، وتفكك المجتمعات فحقيقة ان الهجمات الإمبريالية والعنصرية لم تصعد منفصلة أبدا بل سارت جنبا إلى جنب طوال القرن الماضي، لتغرق منطقتنا في مستنقع من الحروب التي لم تكن يوما حروب شعوب بل معارك وكلاء في ساحة رسمها الآخرون وهذا في الحقيقة ليس تشاؤما بل تشخيص دقيق لتاريخ معاد كتابته بدماء الملايين. فحقيقة ان النظام العالمي المهيمن بتفكيكه للدولة العثمانية، ورسمه الحدود المصطنعة في سايكس-بيكو، ودعمه للأنظمة الاستبدادية التي طالما خدمت مصالحه لم يكتفِ باستغلال ثرواتنا، بل زرع في نفوسنا سموم الطائفية، والعرقية، والانقسام. واستمرت استراتيجيته "فرّق تسد" ليس فقط في الخرائط، بل في العقول، حتى بات "الآخر" في مجتمعاتنا ليس شريكا في الوطن، بل عدوًا يجب القضاء عليه أو تهميشه. وهذا التوصيف نسمعه ونقرأه لكثير من الكتاب والسياسيين ولكننا يجب ان نتوقف عن هذا التشخيص وأن نفتح باب الأمل عبر مشروع ثوري جذري من خلال اطلاق مشروع المجتمع الديمقراطي وهذا المشروع ليس خيارا ترفا يمكن التنازل عنه بل واجبا تاريخيا نواجه به ميراث آلاف السنين من الحضارة الاستبدادية التي قامت على المركزية، والسلطة المطلقة، وإنكار التنوع. فحقيقة إن منظور السلام والمجتمع الديمقراطي ليس مجرد خيار، بل هو واجبٌ قائم أمامنا فنحن في حاجة إلى سم يجعلنا أصدقاء سم يذيب الحدود القومية والاستبدادية ويجعل الشعوب المختلفة أصدقاء ويعيدها إلى طبيعتها الأخلاقية-السياسية المشتركة سم يرسي دعائم حياة سلمية حرة مشتركة أي أن تبني هذا المنظور هو بمثابة التطعيم المجتمعي ضد ثقافة الحرب ضد العقلية التي ترى في القوة والعنف وسيلة وحيدة لفرض الإرادة ومن هنا تأتي مسؤوليتنا الأساسية: ألا نسمح بنشوب صراع جديد قد ينهي أي أمل متبقي لشعوبنا في العيش بكرامة
وإذا أردنا أن نفهم جوهر الأزمات في الشرق الأوسط، فلننظر إلى القضية الكردية التي تعتبر هي جوهر هذه الأزمات فخلال عقودٍ طويلة، لم يُنظر إلى الأكراد كشعبٍ له حق في الوجود والتعبير، بل كمشكلة أمنية يجب سحقها. ففي تركيا كان الحديث عن الهوية الكردية جريمةً يُعاقب عليها بالإعدام وفي سوريا تم حُرِمان مئات الآلاف من الأكراد من الجنسية في ليلة واحدة عام 1962. وفي العراق دُمّرت آلاف القرى الكردية بالغازات الكيميائية. وفي إيران، لا تزال اللغة الكردية ممنوعة في التعليم الرسمي. كل هذا ليس عبثًا بل جزء من منظومةٍ ترى في التنوّع تهديدًا للسلطة المركزية. لكن علينا ان نرفض هذا المنطق ونطرح حلا ديمقراطيا من خلال أنه لا يمكن حلّ القضية الكردية بالجيش أو الأمن، بل عبر السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي، أي عبر نظامٍ يعترف بحق جميع المكونات في تقرير مصيرها ضمن إطارٍ وطنيٍّ مشترك. وهذا لا يعني الانفصال، بل إعادة تعريف الدولة نفسها، من دولةٍ مركزيةٍ قمعية، إلى دولةٍ ديمقراطيةٍ تعددية لامركزية، تُدار من القاعدة، لا من القمة ومن دولة تقصي المرأة الى دولة ترى ان لا حرية للمجتمع من دون حرية المرأة فحين نطرح مبدأ انه ما لم تتحرر المرأة، لن يكون المجتمع حرا فنحن لا نقدم شعارا نسويا تقليديا، بل نقدّم تشريحًا لجذور العنف في مجتمعاتنا فالعقلية الذكورية، التي ترى في المرأة كائنا تابعا ليست فقط ظلما بحق نصف المجتمع، بل هي حقيقة جوهر "ثقافة الحرب" لأن من يُعلّم ابنه أن الرجولة تعني السيطرة، والقمع، والعنف، سينتج جيلًا يرى في الاختلاف تهديدًا، وفي الحوار ضعفا وفي السلام استسلامًا. ومن هنا، فإن ما قامت به المرأة في مناطق شمال شرق سوريا في حمل السلاح ضد داعش حقيقة هي ليست مجرد تجربة محلية بل نموذجٌ عالميّ لفهم كيف أن تحرّر المرأة هو الشرارة الأولى لأي مشروع حضاري حقيقي.



ثانيًا: ولادة مشروع جديد – اتفاق 10 آذار ووعد المجتمع الديمقراطي

حقيقة في خضم الفوضى التي أعقبت التغير الدراماتيكي في نهاية عام 2024 حيث شهدت سوريا سقوط نظام مجرم طال أمده برزت أصوات الشعب السوري من تحت الركام تطالب بشيء جوهريٍ وبسيطٍ في الوقت ذاته: حياة حرة كريمة. لم تكن هذه المطالبة مجرد رد فعل على سنوات القمع والتوحيد القسري، بل كانت تعبيراً عن حكمةٍ تراكمت عبر المعاناة، حكمةٌ تدرك أن السلطة التي تنكر تنوع الألوان في الحديقة لن تحافظ على الزهور بل تقتل روعتها. لقد فهم الناس، من العرب في حلب إلى الأكراد في الحسكة، ومن الدروز في السويداء إلى السريان والتركمان في مختلف الجغرافيات، أن قوتهم تكمن في اعترافهم ببعضهم البعض، لا في إنكار أيٍ منهم. هذا الوعي المتجذر هو الذي غذى المطالبة بالمساواة والحرية، وحول الحلم الديمقراطي من شعارٍ بعيد إلى ضرورةٍ يومية. ومن هنا علينا أن لا ننظر إلى التنوع العرقي والديني والثقافي في المنطقة على أنه "مشكلة" يجب حلها عبر القمع أو الإدماج القسري في بوتقة هوية واحدة، بل ان نرآه ثروة بشرية واجتماعية، وقاعدة طبيعيةً لأقوى أشكال الديمقراطية فحقيقة إن علينا أن لا نبني دولة جديدة بحدود جامدة بل من خلال بناء ضمير سياسي مشترك يتسع للجميع. تخيل معي سوريا ليست كهرمٍ يتربع على قمته حاكمٌ أو حزب، بل كفسيفساء نابضة بالحياة: كل قطعة صغيرة - قرية، حي، مدينة، منطقة ثقافية - تحافظ على ألوانها وتصميمها الفريد، ولكنها متصلة بشكل عضوي مع جيرانها لتشكل معاً لوحةً كبرى مذهلة. هذا هو جوهر نموذج الكونفدرالية الديمقراطية الذي تطرحه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أي حكم ذاتي محلي قوي لمختلف المكونات، يتولى شؤونه اليومية وثقافته وتعليمه، ضمن إطار تعاقدي طوعي مع الآخرين لإدارة القضايا المشتركة مثل الدفاع والموارد والعلاقات الخارجية. وهذا هو الترياق الذي يجعل منا أصدقاء،لأنه يحول العلاقة من تنافس على سلطة مركزية نادرة إلى تعاون من أجل ازدهار مشترك. ومن هذا المنظور، يأتي اتفاق العاشر من آذار 2025 ليس كصفقةٍ سياسية عابرة، بل كتجسيد حي لهذه الفلسفة على أرض الواقع المليء بالتحديات. الاتفاق بين قسد بقيادة الجنرال مظلوم عبدي والحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع يمثل لحظة تاريخية لأنها اعتراف متبادل بأن لا طرف يمكنه "إسقاط" الطرف الآخر أو محوه من المعادلة. فكرة "الاندماج" التي تم الاتفاق عليها لا تعني ذوبان قسد أو هوية مناطق شمال وشرق سوريا في بوتقة مركزية جديدة، بل تعني بناء جسر من التعاون المؤسسي يسمح للمشروع الديمقراطي التعددي أن يكون شريكاً في رسم مستقبل سوريا كلها. فحقيقة إن إصرار قسد على نموذج الحكم الذاتي الديمقراطي اللامركزي هو إصرار على الروح الحقيقية للاتفاق: كيف يمكننا أن نعيش معاً دون أن نفقد أنفسنا؟ الجواب يكمن في المؤسسات المشتركة التي تحترم التنوع وتديره بشكل تعاوني، وليس في هيمنة ثقافة أو هوية على أخرى. هذا هو "الاندماج الديمقراطي" الذي يتحدثون عنه، وهو عملية بناء ثقة عبر خطوات ملموسة، كالمشاركة العادلة في مؤسسات الحكم الانتقالي، ووضع ضمانات دستورية لحماية الحقوق الثقافية واللغوية، وإدارة الموارد بطريقة تخدم جميع المناطق.



ثالثًا: الدور الإقليمي في اتفاق 10 أذار والثورة الإيجابية – نحو عهد جديد من البناء لا الصراع

ولكن، هل يمكن لهذا البناء الدقيق أن يزدهر في بيئة إقليمية متوترة؟ هنا يأتي الدور المصيري الذي يمكن أن تلعبه تركيا. فتاريخياً، كانت السياسة التركية تجاه سوريا، وخاصة تجاه المناطق الكردية، تقوم على منطق الأمن القومي الضيق والخوف من أي نموذج للحكم الذاتي. لكن ما يريده الأكراد في سوريا ينطلق من اعتبار أن الأكراد جزءاً لا يتجزأ من نسيج الشرق الأوسط ويدعون إلى قلب هذه المعادلة التركية التي تراهم تهديد للأمن القومي، فحقيقة لو انتقلت تركيا من موقع الرقيب القلق إلى موقع الميسر الحكيم، لحدث تحول جيوسياسي هائل. تخيلوا لو أن أنقرة استخدمت نفوذها وقنوات اتصالها لضمان أن يكون الحوار السوري-السوري شاملاً، ولحماية عملية التفاوض من التدخلات الخارجية المفسدة، ولتقديم تجربتها الخاصة (بكل إيجابياتها وسلبياتها) في إدارة التنوع كدرسٍ للمنطقة. ومثل هذا الدور لن يضمن سلاماً في سوريا فحسب، بل سيخلق أجواءً من الثقة يمكن أن تفتح باب حل القضية الكردية في تركيا نفسها بشكل ديمقراطي فتركيا، التي تحمل في داخلها أكبر تجمع كردي في العالم، لن تنعم بالاستقرار الداخلي ما لم تحلّ قضيتها الكردية ديمقراطيا فالسلام الداخلي في سوريا والسلام الإقليمي وجهان لعملة واحدة، والعملة الحقيقة هي الشجاعة للاعتراف بالآخر فبدل أن تُنفق تركيا المليارات على الحروب، يمكن أن تستثمرها في المشاريع المشتركة، في البنية التحتية، في التعليم، في بناء جسورٍ بين الشعوب، لا جدرانٍ بينها فحقيقة تركيا التي ترى في قسد "امتدادًا لحزب العمال الكردستاني" لا يمكنها أن تستمر في سياسة القمع العسكري، ثم تتوقّع استقرارًا في شمال سوريا فالسلام لا يُبنى بالطائرات المسيرة، بل بالثقة. ومن هنا، فإن الدعوة التي وجّهها زعيم حزب العمال السيد أوجلان ( في رسالة التهنئة برأس السنة الميلادية لمكونات المنطقة) لتركيا لأن تضطلع بدورٍ "ميسّر وبناء ومحفّز للحوار" ليست تنازلًا، بل دعوةٌ لإنقاذ نفسها من مستنقع الصراع الدائم.
فحقيقة ان مستقبل سوريا بعد اتفاق 10 آذار هو اختبارٌ لمبدأ إنساني بسيط وعميق: هل يمكننا أن ننظم حياتنا السياسية على أساس التعاون الطوعي بدلاً من الإكراه؟ فالأحداث العاصفة التي مرت بها البلاد أثبتت أن طريق القمع والتوحيد القسري يؤدي إلى الهاوية. والآن يقدم اتفاق العاشر من آذار مستلهماً رؤيته من أن المجتمع الطبيعي هو المجتمع الأخلاقي والسياسي الذي يدير نفسه بنفسه، فرصةً مختلفة. فحقيقة هو طريق شاق ومليء بالعقبات والشكوك، لكنه الطريق الوحيد الذي يحمل في ثناياه بذور سلام دائم. لأنه سلامٌ مبنيٌ على اعتراف متبادل، وليس على انتصار طرفٍ على آخر. وكما علمتنا سنوات الحرب المرة، فإن السلام الذي يُفرض بالقوة هو مجرد هدنة مؤقتة، أما السلام الذي يولد من إرادة الشعوب في العيش المشترك، فهو السلام الذي يصمد. وربما تكون سوريا، رغم كل جراحها، على عتبة تقديم هذا الدرس التاريخي للعالم أجمع. تخيلوا معي أن الجزيرة السورية، لا تُقرّر مصائر الناس هناك بقرار من دمشق بل حول طاولات المجالس المحلية التي يجلس حولها ممثلون منتخبون من العرب والأكراد والآشوريين، يتجادلون ثم يتوافقون، ليس لأن قانونًا يجبرهم، بل لأن مصيرهم المشترك يوحّدهم وفي صفوف الدراسة في الحسكة، حيث يتعلّم الأطفال الاكراد والسريان والاشور لغاتهم الاصلية بفخر إلى جانب العربية لا كفولكلور من الماضي، بل كجذر حيوي في هوية وطنية غنية ومتعددة الألوان. هذه ليست صورًا خيالية لطوباوية بعيدة، بل هي الملامح العملية لما يمكن أن يكون عليه السلام الديمقراطي. وفي دير الزور، حيث يوجد النفط لا تُسرق ثرواتهم لتمويل حروب الآخرين أو لتعزيز سلطة النخبة، بل تُدار بإرادة أهالي المنطقة، فيقررون كيف تُستثمر عائداته لبناء مدرسة جديدة أو مستشفى، محولين اللعنة إلى نعمة. فحقيقة هذا المشهد الذي يبدو ثوريًا، في جوهره، ليس سوى عودة إلى الفطرة الاجتماعية للإنسان، حيث تُدار الشؤون بأقرب ما تكون إلى أصحابها. إنه يناقض الفكرة المركزية التي حكمت سوريا لعقود: فكرة أن الوحدة تعني التماثل، وأن القوة تكمن في التحكم المركزي بكل الخيوط. حيث كانت الدولة الحديثة ترى في التنوع خطرًا يجب تذويبه، وفي الاختلاف عيبًا يجب إخفاؤه، فأنتجت نظامًا هشًا، قويًا في قمعه وضعيفًا في شرعيته. أما النموذج الذي تريده قسد فهو يعيد تعريف الوحدة نفسها: فالوحدة ليست صهرًا في بوتقة واحدة، بل هي نسيج متين من الخيوط المتنوعة، حيث تكتسب قوّتها من تلاحم ألوانها المختلفة، لا من تشابهها فحقيقة إن دعوة قسد إلى "نموذج سياسي ديمقراطي يمكّن الجميع من الحكم الذاتي معا كما أنها ليست مجرد بند تفاوضي. إنها قفزة في المخيلة السياسية لمنطقة اعتادت على ثنائيات حادة: إما دولة مركزية قاهرة، أو انفصال وفوضى. إنها تطرح خيارًا ثالثًا: الوحدة في التنوع، والقوة في التشاركية. إنه نموذج لا يخشى من تعدد الهويات، بل يبني عليه؛ لا يرى في الحكم الذاتي نذير انقسام، بل يرى فيه ضمانة للعدالة والاستقرار. فحقيقة هذا التحول لا يهدد وحدة سوريا الجغرافية، بل يُعيد اختراع فكرة الوطن نفسه. فالوطن الحقيقي ليس أرضًا تُسيّر بأمر واحد، بل هو مشروع عيش مشترك، حيث يشعر كل فرد بأن له صوتًا، وأن جذوره محترمة، وأن مستقبله بمقدوره أن يشارك في صياغته. حين تُدار الجزيرة بشورى أهلها، وتُقرّر دير الزور بشأن ثروتها وتُحفظ لغة الحسكة في مدارسها، تتحول سوريا من فكرة مجردة ومفروضة من فوق، إلى حقيقة حية ومتفق عليها من تحت. عندها فقط، تصبح الوحدة اختيارًا حرًا لأحرار، لا قيدًا مفروضًا على أسرى الجغرافيا والتاريخ.
فحقيقة الشعب السوري اليوم بحاجة لثورة إيجابية من أجل مواجهة الواقع السوري المعقد كضدٍ للثورات السلبية التي ملأت تاريخنا الحديث فالثورات السلبية حقيقة هي التي قامت على الانقلابات، أو الحروب الأهلية، أو تغيير الوجوه دون تغيير البنية وهذه لم تُنتج سوى استبدادٍ جديد. أما الثورة الإيجابية، فهي إعادة بناء المجتمع من الداخل، عبر آليات ديمقراطية، وقيمٍ أخلاقية، وثقافة سلام. وهي لا تنتظر "اليوم الكبير" لتنطلق، بل تبدأ اليوم، في كل مجلس محلي، في كل مدرسة تُدرّس المساواة، في كل امرأة ترفع صوتها، في كل شاب يرفض خطاب الكراهية. فالسلام الذي نريده ليس "نتيجة" تُحقّق بعد الحرب، بل "بداية" يجب أن ننطلق منها الآن. ففي ظل السلام، يصبح النضال من أجل العدالة والديمقراطية ممكنًا، وتتبدّد الكراهية، ويُستبدل الغضب بالأمل.
لذا، ومع دخولنا هذا العام الجديد، فليكن عهدنا نحن الشعب السوري بكل مكوناته ألا نسمح للتاريخ أن يُكرّر نفسه. ألا نسمح لصوت البنادق أن يعلو فوق صوت الحوار. ألا نسمح لسياسة "فرّق تسد" أن تجد في انقساماتنا تربةً خصبة. فلنجعل من اتفاق 10 آذار، ليس مجرد ورقةٍ سياسية، بل بوصلةً لمشروعٍ حضاري جديد في سوريا، ومنها إلى كل المنطقة. ولنتذكّر دومًا أن السلام ليس هدنةً بين الحروب، بل بناءً مستمرًا لعالمٍ لا يُهمَّش فيه أحد، ولا يُنكر فيه أحد، بل يُعترف بكلّ واحدٍ كما هو، في إطارٍ ديمقراطيٍّ حرّ. فهل نحن على أعتاب عامٍ جديد من الحرب؟ أم على أعتاب عامٍ نبدأ فيه، حقًا، ببناء السلام؟



#أنس_قاسم_المرفوع (هاشتاغ)       Anas_Qasem_Al-marfua#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمة الديمقراطية: خطة جذرية للسلام القائم على العدالة، المو ...
- فرعون في القرآن: رمزية الطغيان المتجدِّد وأولوية العدل على ا ...
- من دولة الخوف إلى مجتمع الثقة: نحو لامركزية ديمقراطية في سور ...
- نحو ديمقراطية حقيقية: دعوة لبناء سوريا من القاعدة
- التحديات والاختلافات: رؤيتي للديمقراطية في سوريا والسياق الع ...
- إعادة تكوين الإنسان العربي: من التهميش إلى الولادة الجديدة
- التسامح كفعل ثوري: قراءة في أخلاقيات المقاومة
- حقيقة القيادة: قراءة في فلسفة عبد الله أوجلان الوجودية والجم ...
- معضلة التبعية وأمل التحرر الحقيقي
- الإسلام بين التراث والتحرير: نحو مشروع حضاري قائم على العدال ...
- سوريا من ركام الطغيان إلى وطن التعددية: معضلة البناء وآفاق ا ...
- الديمقراطية كأخلاقيات: من مقاومة الدولة إلى بناء المجتمع
- نحو ثورة ذهنية: بناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة والاعتر ...
- الانسحاب الكردي من تركيا: بين رؤية المفكر أوجلان للسلام ومأز ...
- تأسيس الكيانات القومية في الشرق الأوسط: من الأدوات الاستعمار ...
- الديمقراطية من منظور تحرري: نحو -أمة ديمقراطية- في قلب الشرق ...
- مشروع الشرق الأوسط الكبير: من الفوضى المُنظمة إلى أمة ديمقرا ...
- أخلاقيات النضال في فلسفة المفكر عبدالله أوجلان : حين تتحول ت ...
- أخلاقيات النضال: حين تتحول تضحيات الشهداء إلى مؤسسات خالدة
- الدولة المركزية: القمع والدمار وبدائل التحرر


المزيد.....




- احتجاجات إيران تتحول إلى اشتباكات دامية مع الشرطة في عدة محا ...
- مدينة عربية تدخل موسوعة غينيس في احتفالات رأس السنة الجديدة ...
- على المصحف… زهران ممداني يؤدي اليمين كأول عمدة مسلم لنيويور ...
- كران مونتانا: كيف تحول احتفال رأس السنة إلى مأساة في منتجع س ...
- رسائل -الفرصة الأخيرة- إلى حزب الله: -الوقت ينفد والخيارات م ...
- -200 شيكل كبداية-.. كيف تُتَّهم حماس باستدراج مراهقي غزة إلى ...
- انسحاب إماراتي من جنوب اليمن يفتح الباب أمام إعادة رسم التحا ...
- -التضخم المؤسسي-.. لماذا تأخرت ألمانيا عن ركب قطار التحول نح ...
- الانفصاليون في اليمن: من هم وما هي أهدافهم وكيف يغيّر تقدمهم ...
- الهجمات الإلكترونية عام 2025 الأخطر والأكثر تكلفة في أوروبا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنس قاسم المرفوع - «بوصلة السلام الديمقراطي: من تشخيص الدمار إلى بناء الوطن المشترك»